أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 18:13
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
منذ أن فتح الإنسان عينيه على هذا العالم، وهو يبحث عن معنى وجوده. يبني المدن، ويخترع العلوم، ويسافر عبر القارات، لكنه يعود في نهاية المطاف ليسأل السؤال ذاته: من أنا؟ وما الغاية من كل هذا؟
يرى كثير من الفلاسفة أن الإنسان لا يعيش فقط ليأكل ويعمل ويحقق النجاحات، بل ليبحث عن معنى يجعل لكل خطوة قيمة. فالحياة التي تخلو من المعنى تتحول إلى سلسلة من الأيام المتشابهة، بينما الحياة التي تحمل هدفاً تصبح أكثر إشراقاً، حتى وإن كانت مليئة بالصعوبات.
إن الزمن لا يسرق أعمارنا فقط، بل يختبر أفكارنا أيضاً. ففي كل مرحلة من العمر تتغير نظرتنا إلى الأشياء. ما كنا نراه عظيماً قد يبدو بسيطاً، وما كنا نهمله قد يصبح أثمن ما نملك. وهكذا يعلمنا الزمن أن الحقيقة ليست ثابتة في أعين الجميع، بل تتشكل بحسب التجربة والنضج.
ومن أعظم أوهام الإنسان اعتقاده أن السعادة تكمن في امتلاك كل شيء. لكن الحقيقة أن من يملك كل شيء قد يشعر بالفراغ، بينما قد يجد شخص بسيط السعادة في لحظة هدوء، أو في كتاب، أو في حديث صادق، أو في ابتسامة من يحب. فالسعادة ليست مكاناً نصل إليه، بل طريقة ننظر بها إلى الحياة.
إن الفلسفة تدعونا إلى ألا نحكم على الآخرين بسرعة، لأن كل إنسان يحمل قصة لا نعرف تفاصيلها، ويخوض معارك لا تظهر على وجهه. لذلك فإن الرحمة ليست ضعفاً، بل أعلى درجات الفهم، والتسامح ليس تنازلاً، بل قوة تنبع من إدراك أن البشر جميعاً ناقصون.
وفي نهاية المطاف، يدرك الإنسان أن الحياة ليست وعداً بالخلود، بل فرصة قصيرة لترك أثر جميل، واكتساب الحكمة، وصناعة الخير. وعندما تنتهي الرحلة، لن يكون السؤال كم جمعنا من المال، أو كم امتلكنا من الأشياء، بل ماذا تعلمنا؟ ومن أصبحنا؟ وما الأثر الذي تركناه في هذا العالم؟ فربما يكون أعظم إنجاز يحققه الإنسان هو أن يغادر الدنيا بقلبٍ أكثر نقاءً، وعقلٍ أكثر حكمة، وروحٍ أكثر سلاماً.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟