أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أميمة البقالي - الإنسان بين الحرية والقدر














المزيد.....

الإنسان بين الحرية والقدر


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 17:35
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لطالما شكّل سؤال الحرية والقدر أحد أعقد الإشكالات التي واجهت الفكر الإنساني منذ فجر الفلسفة. فالإنسان يقف في مفترق طرق بين إرادة يعتقد أنها حرة، وقوى خفية تحكم مسار حياته دون أن يدرك كنهها. فهل نحن أحرار حقًا في اختياراتنا، أم أننا مجرد أدوات تتحرك وفق نظام كوني صارم لا مفر منه؟
يرى بعض الفلاسفة أن الإنسان كائن حر بطبيعته، وأن هذه الحرية هي جوهر إنسانيته. فبفضلها يستطيع أن يختار، أن يرفض، وأن يعيد تشكيل واقعه. غير أن هذه الحرية ليست مطلقة، بل مشروطة بظروف متعددة: اجتماعية، ثقافية، اقتصادية، بل وحتى بيولوجية. وهنا يبرز التناقض: كيف يمكن لإنسان أن يكون حرًا وهو محاط بكل هذه القيود؟
في المقابل، يذهب أنصار الحتمية إلى أن كل ما يحدث في الكون، بما في ذلك أفعال الإنسان، يخضع لقوانين صارمة لا يمكن كسرها. فاختياراتنا، وفق هذا المنظور، ليست إلا نتائج حتمية لسلسلة من الأسباب السابقة. فالشخص الذي يختار طريقًا معينًا، إنما يفعل ذلك نتيجة لتكوينه النفسي وتجربته الحياتية، وليس لأنه يمتلك حرية مطلقة.
لكن، إذا كان الإنسان غير حر، فكيف يمكن تحميله مسؤولية أفعاله؟ هنا تكمن الإشكالية الأخلاقية. فالمجتمع يقوم على فكرة المسؤولية، وهذه الأخيرة تفترض وجود حرية. فلا يمكن أن نحاسب شخصًا على فعل لم يكن له فيه خيار. ومن هنا، حاول بعض الفلاسفة التوفيق بين الحرية والقدر، معتبرين أن الإنسان يمتلك نوعًا من الحرية داخل إطار من الضرورة.
إن الإنسان، في نهاية المطاف، ليس كائنًا حرًا بشكل مطلق، ولا هو مسلوب الإرادة تمامًا. إنه كائن يعيش في منطقة وسطى، حيث تتداخل الحرية مع الحتمية، وتتشابك الإرادة مع الظروف. وربما تكمن إنسانيته الحقيقية في وعيه بهذه الإشكالية، وسعيه الدائم لتوسيع هامش حريته داخل عالم مليء بالقيود.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معنى الوجود في عالم متغير
- إشكالية الوعي والذات: بين الحقيقة والوهم
- إشكالية الوجود بين الحرية والحتمية
- هل ما زالت الديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب؟
- الديمقراطية بين المبادئ والتحديات في الواقع المعاصر
- رمضان بين روح العبادة وثقافة الاستهلاك
- رمضان بين قدسية الشعيرة وتحولات المجتمع المعاصر
- أزمة القيم في زمن السرعة: حين يصبح النجاح شكلاً بلا مضمون
- بين الواقع الافتراضي والحياة الحقيقية: هل نعيش أم نُشاهِد أن ...
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياة الشباب
- أهمية تعلم اللغة الإنجليزية في العصر الحديث
- العمل الحر: خيار الشباب في مواجهة البطالة
- الذكاء الاصطناعي والتعليم: هل نحن أمام ثورة تعليمية حقيقية؟
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القرار السياسي
- التعليم بوصفه رافعة للتحول الحضاري
- وسائل التواصل الاجتماعي وإعادة تشكيل الوعي المعاصر
- إيران على حافة التغيير: احتجاجات وثورات في زمن الأزمات
- اللغة بوصفها وعياً للعالم لا مجرد أداة للتواصل
- وسائل التواصل الاجتماعي بين وهم الحرية وتحكّم الخوارزميات
- تنوع ثقافي يشكّل وحدة وطنية


المزيد.....




- ترامب: لولا طلب أردوغان ما كنتُ سأحضر قمة -الناتو-
- مقتل صحفي يمني بانفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته بم ...
- -فوكس نيوز-: إدارة ترامب تحتاج إلى 672 مليون دولار لإخراج ال ...
- بوليانسكي: أوروبا وصلت إلى نقطة خطيرة في مواجهتها لروسيا
- فيتسو: براتيسلافا لن تشارك في حزمة المساعدات العسكرية الجديد ...
- دراسة: التقنية الحديثة تحكم قبضتها على -السلطة الرابعة-
- هل يهدد الذكاء الاصطناعي مصداقية الأخبار؟ دراسة جديدة تكشف ا ...
- توتر مع واشنطن قبيل قمة الناتو .. زعماء أوروبيون يتعهدون بال ...
- ترامب: التصويت في الكونغرس لن يؤثر على المفاوضات.. هناك تقدم ...
- ترامب: حلفاء الناتو الأوروبيون خذلوا الولايات المتحدة خلال ا ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أميمة البقالي - الإنسان بين الحرية والقدر