أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 18:30
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
في عالمٍ يمتلئ بالأصوات والضجيج، يصبح الصمت لغةً لا يفهمها إلا من تعلّم الإصغاء إلى ذاته. فليس كل صامتٍ عاجزاً عن الكلام، بل قد يكون الصمت أحياناً أبلغ من آلاف الكلمات. الإنسان الذي يعتاد الجلوس مع نفسه يكتشف أن أعظم الحوارات لا تُجرى مع الآخرين، وإنما مع أعماق الروح، حيث تختفي الأقنعة وتظهر الحقيقة كما هي.
الفلسفة لا تبدأ بالإجابات، بل تبدأ بالسؤال. لماذا نعيش؟ ما معنى النجاح؟ هل السعادة غاية أم طريق؟ وهل الزمن يغيّر الإنسان، أم أن الإنسان هو من يمنح الزمن معناه؟ هذه الأسئلة لا تبحث عن جواب نهائي، لأنها خُلقت لتدفع العقل إلى التفكير، والقلب إلى التأمل.
لقد اعتاد الناس أن يقيسوا قيمة الإنسان بما يملك، بينما تقيس الفلسفة قيمته بما يفهمه. فالثروة قد تُشترى، والمكانة قد تُكتسب، أما الحكمة فلا تُمنح إلا لمن مرّ بالتجارب وتأملها. ولذلك فإن الألم، رغم قسوته، كان دائماً معلماً عظيماً، يعلم الإنسان حدود قوته، ويكشف له حقيقة من حوله، ويجعله أكثر نضجاً ورحمة.
إن الحياة ليست سباقاً نحو النهاية، بل رحلة لاكتشاف الذات. وكل يوم يمر يضيف إلى الإنسان فكرة جديدة أو درساً جديداً، حتى وإن لم يشعر بذلك. وما يراه البعض فشلاً قد يكون بدايةً لحكمةٍ لم تكن لتولد في ظروف النجاح.
ولهذا، فإن الإنسان الحكيم لا يخاف من الوحدة، لأنها تمنحه فرصة للقاء نفسه. ولا يخاف من التغيير، لأنه يدرك أن الثبات الحقيقي ليس في الظروف، بل في المبادئ. فكل شيء يتغير: الوجوه، والأماكن، والأيام، لكن القيم التي يحملها الإنسان في قلبه هي التي تحدد هويته مهما تبدلت الأزمنة.
في النهاية، لا تُقاس الحياة بعدد السنوات التي عشناها، بل بعمق الأفكار التي كوّنت شخصياتنا، وبالأثر الطيب الذي تركناه في قلوب الآخرين. فربما يعيش الإنسان عمراً طويلاً دون أن يفهم معنى الحياة، وربما يدركها شخص آخر في لحظة تأمل صادقة تغير نظرته إلى العالم كله.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟