أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 17:21
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتسلية والتواصل بين الأصدقاء. لقد أصبحت اليوم مصدرًا رئيسيًا للمعلومات، ومنبرًا للتعبير، وأداة قادرة على التأثير في مواقف ملايين الناس خلال دقائق قليلة.
في الماضي، كان الخبر يصل إلى الناس عبر الصحف أو التلفزيون أو الإذاعة، وكانت هناك مؤسسات إعلامية تتحمل مسؤولية اختيار الأخبار والتحقق منها. أما اليوم، فأي شخص يحمل هاتفًا يستطيع أن يصور حدثًا، وينشره، ويمنحه عنوانًا، ثم يشاهده آلاف أو ملايين الأشخاص.
المشكلة ليست في سرعة انتشار المعلومات، وإنما في أن السرعة أصبحت أحيانًا على حساب الحقيقة. صورة واحدة يمكن أن تنتشر قبل معرفة تاريخها أو مكانها أو سياقها. ومقطع قصير يمكن أن يجعل الناس يحكمون على حادثة كاملة دون معرفة ما حدث قبل التصوير أو بعده.
الأخطر من ذلك هو أن الخوارزميات غالبًا ما تدفع المستخدم إلى مشاهدة المحتوى الذي يثير مشاعره. الغضب ينتشر بسرعة، والخوف يجذب الانتباه، والعناوين المثيرة تحصل على مشاهدات أكثر من التحليلات الهادئة.
وهكذا لم تعد المعركة فقط حول من يملك المعلومة، بل حول من يستطيع أن يفرض الرواية التي سيصدقها الناس.
لذلك أصبح التفكير النقدي ضرورة، وليس ترفًا. قبل أن نشارك أي خبر، علينا أن نسأل: من نشره؟ ما مصدره؟ هل توجد مصادر أخرى تؤكده؟ وهل الصورة أو الفيديو مرتبطان فعلًا بالحدث الذي يتحدث عنه المنشور؟
إن الهاتف الذي نحمله في أيدينا يمكن أن يكون وسيلة للمعرفة، لكنه يمكن أيضًا أن يكون وسيلة لنشر الإشاعة.
في عصر الصورة السريعة، لا يكفي أن نرى لكي نصدق، ولا يكفي أن نقرأ لكي نحكم. علينا أن نتعلم كيف نفكر، وكيف نتحقق، وكيف نميز بين الحقيقة والرواية.
فالمجتمع الواعي ليس المجتمع الذي يعرف كل الأخبار، بل المجتمع الذي يعرف كيف يميز الخبر الحقيقي من الخبر الذي صُنع فقط للتأثير فيه.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟