أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أميمة البقالي - الحدود بين سيادة الدولة وكرامة الإنسان














المزيد.....

الحدود بين سيادة الدولة وكرامة الإنسان


أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 18:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعود قضية الهجرة اليوم إلى واجهة النقاش السياسي، خصوصاً مع استمرار تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، وما رافقها من وفيات وتوترات سياسية بين مختلف الأطراف. وبينما تنظر الدول إلى الحدود باعتبارها رمزاً للسيادة والأمن، ينظر إليها المهاجر غالباً باعتبارها الحاجز الأخير بينه وبين حياة يعتقد أنها أفضل.

لكن السؤال الفلسفي الأعمق هو: هل يمكن للحدود السياسية أن تكون أقوى من الحدود الإنسانية؟

الدولة الحديثة تقوم على مفهوم السيادة؛ فهي تملك الحق في تنظيم حدودها، وحماية أمنها، وتحديد شروط الدخول إلى أراضيها. غير أن الإنسان، من منظور فلسفي، لا يفقد كرامته بمجرد عبوره حدوداً جغرافية. فالحق في الحياة والكرامة لا ينبغي أن يكونا امتيازاً مرتبطاً بجواز السفر.

وهنا يظهر التناقض بين السياسة والأخلاق. فالسياسي يفكر في الأمن، والانتخابات، والرأي العام، والضغط الشعبي، والعلاقات الدولية؛ بينما يسأل الفيلسوف سؤالاً أبسط وأصعب: ماذا يبقى من إنسانيتنا إذا أصبح موت الإنسان مجرد رقم في إحصاءات الهجرة؟

أزمة سبتة تكشف أيضاً أن الهجرة ليست مجرد مشكلة حدودية. إنها نتيجة لعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة. فالشاب الذي يخاطر بحياته للوصول إلى الضفة الأخرى لا يتحرك دائماً بسبب الفقر وحده، بل بسبب شعور بأن مستقبله مغلق، وأن المكان الذي وُلد فيه لا يمنحه الفرص التي يبحث عنها.

ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل حق الدول في حماية حدودها وتنظيم الهجرة. فالدولة التي تفقد قدرتها على إدارة حدودها قد تواجه أزمات أمنية واجتماعية حقيقية. لذلك فإن الحل الأخلاقي لا يعني إلغاء الحدود، كما أن الحل الأمني لا ينبغي أن يعني إلغاء الإنسان.

المشكلة الحقيقية إذن ليست في وجود الحدود، بل في كيفية التعامل مع الإنسان الموجود أمامها.

إن السياسة الناضجة هي التي تستطيع أن تجمع بين الأمن والرحمة، وبين القانون والكرامة، وبين سيادة الدولة والمسؤولية الإنسانية. فالقوة الحقيقية للدولة لا تظهر فقط في قدرتها على منع العبور، وإنما في قدرتها على إدارة الأزمات دون أن تفقد إنسانيتها.

وفي النهاية، ربما يكون السؤال الذي يجب أن يواجهه السياسي والفيلسوف معاً هو: إذا كانت الحدود تحمي الدول، فمن يحمي الإنسان عندما تصبح الحدود سبباً في موته؟

فالحدود خطوط ترسمها الدول على الخرائط، أما الكرامة الإنسانية فلا ينبغي أن تكون لها حدود.



#أميمة_البقالي (هاشتاغ)       Oumaima_Elbakkali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصبح المناخ جزءًا من حياتنا اليومية
- عندما تصبح الصورة أقوى من الحقيقة: من يصنع وعينا في عصر وسائ ...
- الشباب المغربي بين طموح المستقبل وتحديات الحاضر
- أزمة الأخلاق في مجتمعنا العربي: حين يصبح الأدب ضعفًا والوقاح ...
- قلة الأدب في مجتمعنا العربي: عندما يفقد الكلام قيمته
- العلم... رسالة الحضارة وطريق المستقبل
- حين تُزهر الروح في صمت
- الفلسفة بين الصمت والكلمات
- الإنسان والبحث الأبدي عن المعنى
- التغير المناخي وتأثيره العميق على النظام البيئي والاقتصاد ال ...
- الذكاء الاصطناعي بين التقدم الأخلاقي والمخاطر المستقبلية
- التاريخ وأهميته في فهم الحاضر
- الدبلوماسية في العالم الحديث
- الديمقراطية ودورها في بناء المجتمعات الحديثة
- السياسة الدولية وأثرها على العلاقات بين الدول
- الإنسان بين الحرية والقدر
- معنى الوجود في عالم متغير
- إشكالية الوعي والذات: بين الحقيقة والوهم
- إشكالية الوجود بين الحرية والحتمية
- هل ما زالت الديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب؟


المزيد.....




- ألمانيا.. استقبال ميرتس بموجات التصفير وصرخات الاستهجان عند ...
- نتنياهو: لن تكون هناك دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران لا في ...
- حزب أوربان يتهم الحكومة الهنغارية بالفساد
- أمسية تكريم اتحاد الصحافيين الالماني للكاتب والصحفي العراقي ...
- حمدوك يصل أديس أبابا للمشاركة في مشاورات القوى الرافضة للحرب ...
- -الشيخ نيني-.. من ملك جمال العالم إلى التوقيف على خلفية الإس ...
- من غزة للضفة.. تحذيرات مصرية لإسرائيل
- ماكرون يعد زيلينسكي بتوريد صواريخ اعتراضية جديدة
- للمرة الثالثة.. تعرض مسجد في ولاية أوهايو الأمريكية للاقتحام ...
- الدفاع الروسية: ضربات دقيقة تستهدف مواقع مسيرات وموانئ أوكرا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أميمة البقالي - الحدود بين سيادة الدولة وكرامة الإنسان