أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - المفاهيم والقيم الاخلاقية والمجتمعية العربية وافاق المستقبل الديمقراطي .....














المزيد.....

المفاهيم والقيم الاخلاقية والمجتمعية العربية وافاق المستقبل الديمقراطي .....


غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 01:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تناولي لهذا العنوان ، أرى ان من المفيد الاشارة إلى حالة الاخلاق العربية الاسلامية الراهنة كامتداد تاريخي بالمعنى الجزئي ، ولكن الجوهري في بعض الجوانب ، مع المفاهيم والقيم الاخلاقية والمجتمعية التي سادت في التاريخ القديم وتواصلت مع التاريخ الحديث والمعاصر .
اما المسألة الاخرى في هذا التناول ، فهي تعود إلى الفجوة بين ما تضمنته –وما زالت- اللغة العربية من مفاهيم ومعاني احتوت على كثير من المبالغات اللفظية في المدح أو الذم أو الشجاعة أو التفاخر ، رغم ان الواقع المعاش سواء في التاريخ القديم أو اللحظة الراهنة يتناقض كليا أو جزئيا مع تلك المضامين والمعاني ، وذلك يعود –من وجهة نظري- إلى طبيعة التطور الاجتماعي والاقتصادي المشوه تاريخيا وراهنا من ناحية ، وبتأثير التراث الغيبي وضعف نمو وانتشار الرؤى التنويرية أو العقلانية أو الحداثية بحكم قوة التخلف واحتجاز التطور من ناحية ثانية ، بحيث أدى كل ذلك إلى انتاج وترسيخ علاقات اجتماعية وقيمية جاءت انعكاسا طبيعيا لبنية التخلف في الواقع الاجتماعي العربي .
وبالتالي فإننا نلاحظ استمرار سيادة أو هيمنة هذه العلاقات أو الاتجاهات القيمية في الثقافة العربية حتى اليوم عبر مجموعة من الاتجاهات القيمية يحددها د.حليم بركات كما يلي :
1. قيم القضاء والقدر وقيم الاختيار الحر .
2. الصراع بين القيم السلفية والقيم المستقبلية (في تعاملنا مع الحاضر هل نعود إلى الماضي ام نتوجه إلى المستقبل )..؟
3. قيم الإتباع أو التقليد والسلفية ، وقيم الابداع التي يقول عنها السلفيين أنها ليست من صفات الانسان بل من صفات الله وحده دون غيره ! .
4. قيم العقل وقيم القلب أو الصراع بين القيم العقلانية من منهجية وموضوعية وشك وبحث وتدقيق ، وبين القيم العاطفية من عفوية وبداهة وفطرة وايمان وارتجال ويقين .
5. قيم الامتثال والطاعة وصراعها مع قيم التمرد والتفرد والتحرر .
6. قيم الانفتاح على الآخر وقيم الانغلاق على الذات .
7. قيم احترام السلطة مقابل قيم التمرد عليها أو قيم التسليم بالأمر الواقع ، وقيم التغيير والرفض .
نستنتج مما تقدم ، أن الاخلاق العربية لا تخرج عموما عن هذه الاتجاهات القيمية ، وهي اتجاهات مستمدة من انماط المعيشة البدوية والفلاحية والمدنية ،المرتبطة بدورها – حتى اللحظة الراهنة من القرن الحادي والعشرين - بمفاهيم واليات التبعية والتخلف والاستغلال والاستبداد التي يبدو ان تراكماتها قد وصلت الى حد القطع والانفجار عامي 2010و2011حيث لم تعد الجماهير الشعبية في تونس وبعض البلدان العربية قادرة على تحمل المزيد من القهر والاستغلال والاستبداد والفقر والمعاناة ، فانفجرت – عبر الانتفاضات - في وجه انظمتها معلنة كسر كل حواجز الخوف من الانظمة الحاكمة واجهزتها القمعية ، بل ونجاحها في اسقاط رؤوس تلك الانظمة في تونس وليبيا واليمن وغيرها ، لكن تلك الانفجارات الشعبية افتقدت لكل من الرؤية والحزب التقدمي الديمقراطي القادر على استكمال وانجاز اهداف الجماهير في تحقيق العدالة والحرية والكرامة، الامر الذي ادى الى فوز حركات الاسلام السياسي ثم سقوطها في تونس ومصر ، لكن أزمة مجتمعاتنا العربية، ومن ثم أزمة الأخلاق العربية الاسلامية ،هي ازمة تاريخية وراهنة ، تعود في جوهرها إلى أن بلداننا العربية عموماً – حتى اللحظة - لا تعيش زمناً حداثياً أو حضارياً، ولا تنتسب له جوهرياً، وذلك بسبب فقدانها، بحكم تبعيتها البنيوية، للبوصلة من جهة، وللأدوات الحداثية، الحضارية والمعرفية الداخلية التي يمكن أن تحدد طبيعة التطور المجتمعي العربي ومساره وعلاقته الجدلية بالحداثة والحضارة العالمية أو الإنسانية.
فعلى الرغم من دخولنا القرن الحادي والعشرين ، إلا أننا –في البلدان العربية- ما زلنا في زمان القرن الخامس عشر قبل عصر النهضة، أو في زمان "ما قبل الرأسمالية" ، على الرغم من تغلغل العلاقات الرأسمالية( الرثة والمشوهة ) في بلادنا، والشواهد على ذلك كثيرة، فالمجتمع العربي لم يستوعب السمات الأساسية للثقافة العقلانية أو ثقافة التنوير، بمنطلقاتها العلمية وروحها النقدية التغييرية، وإبداعها واستكشافها المتواصل في مناخ من الحرية والديمقراطية، ففي غياب هذه السمات يصعب إدراك الوجود المادي والوجود الاجتماعي والاخلاقي والدور التاريخي الموضوعي للنهوض الحداثي وللثورة الوطنية الديمقراطية وللمشروع القومي التقدمي أو الذات العربية في وحدة شعوبها، ووحدة مسارها ومصيرها، إدراكاً ذاتياً جمعياً يلبي احتياجات التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي ، والسبب في كل ذلك يتجلى عند رؤيتنا للفرق الزمني الذي يفصلنا كمجتمعات عربية عن شكل ومضمون مفاهيم الحداثة والنهضة والتنوير العقلاني والتقدم ، التي نشأت في اوروبا منذ اكثر من مائتي عام ، والسؤال هنا : ما هو -يا ترى- الفرق الزمني الذي يفصلنا اليوم في عصر العولمة ، وثورة العلم والاتصالات والمعلومات عن مفاهيم وقيم الحداثة والنهوض والثورة؟؟ ألسنا بحاجة الى حراكات شعبية ديمقراطية تغييرية شاملة تقتلع الطبقات الاستغلالية من جذورها و تطال كل جوانب البنية المادية والمجتمعية العربية الكفيلة وحدها بازاحة التبعية وكل مفاهيم واليات وادوات الاستبداد والاستغلال والتخلف الاجتماعي والاخلاقي في بلادنا ؟.



#غازي_الصوراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الى رفاق وأنصار وأصدقاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . ...
- باختصار عن ماركس والاستغلال الرأسمالي ومستقبل الطبقة العاملة ...
- البعد المعرفي التقدمي للمسألة التنظيمية لأحزاب وفصائل اليسار ...
- نداء وطني انساني عاجل لشخصية وطنية بامتياز لضبط الأمن والسلم ...
- رسالة إلى صديقي رفيقي العزيز د.رائد حسنين حول ضرورة تأسيس ال ...
- المشهد الثقافي الفلسطيني ....حديث الثقافة والمعرفة ......... ...
- الرأسمالية المعاصرة وتحديات التكنولوجيا راهنا.....
- نظرة معمقة على حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فل ...
- توضيح معرفي للوضع الاجتماعي
- رسالة ثقافية تقدمية فلسطينية/ عربية الى الرفاق في أحزاب وفصا ...
- حول الإسلام السياسي والعلمانية والديمقراطية ومستقبل أحزاب وف ...
- استعادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لدورها مرهون بتواصلها م ...
- نداء الى كل القوى الوطنية في مغرب ومشرق الوطن العربي
- أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الإشتراكي المصري _ -قوة ا ...
- الماركسية في كل من المشهد الراهن للنظام الرأسمالي العالمي وو ...
- حول الحل المرحلي والحل المستقبلي للمسألة الفلسطينية وفق المظ ...
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين... وجذورها القومية المرتبطة بحر ...
- اللاجئون الفلسطينيون بعد 78 عاما من النكبة وتواصل مسيرة النض ...
- المادة وأشكال وجودها وحركتها
- هل المعرفة نسبية أم مطلقة وما هو دور الممارسة في تبلور المعر ...


المزيد.....




- كاتب إسرائيلي: حمير يقودون الإسرائيليين إلى الهلاك
- نيبينزيا: مكافحة الإرهاب يجب ألا تكون رهينة للصراع الجيوسياس ...
- روسيا.. حادث سير مروع يسفر عن مقتل 13 شخصا والسلطات تفتح تحق ...
- مصدر أمني عراقي: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران بشكل م ...
- ناسا تدرس تطوير تقنيات بناء قاعدة دائمة على القمر
- عامل محتمل جديد يهدد صحة القلب
- تكساس تدشن أولى رحلات اختبار التاكسي الطائر الكهربائي في الو ...
- تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية إلى ...
- فورين بوليسي: لماذا لا يزال هجوم 11 سبتمبر يحيرنا بعد 25 عام ...
- -أثناء تعاطيه المخدرات-.. لبنان يعتقل أحد أقرباء بشار الأسد ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - المفاهيم والقيم الاخلاقية والمجتمعية العربية وافاق المستقبل الديمقراطي .....