|
|
حول الحل المرحلي والحل المستقبلي للمسألة الفلسطينية وفق المظور القومي التقدمي الديمقراطي
غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 20:13
المحور:
القضية الفلسطينية
لابد من التنبيه إلى أن خطوة الاعتراف بحقوق السيادة السياسية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، عبر حل الدولتين، هو حل أقرب إلى الوهم في ظل ميزان القوى المختل راهناً، ولا يشكل حلاً او هدفاً مرحلياً وفق رؤيتنا في الجبهة، وانما يمثل ضمن موازين القوى في هذه المرحلة – تطبيقاً للرؤية الإسرائيلية الأمريكية، التي تسعى الى مسخ وتقزيم هذا المفهوم واخراجه على صورة "حكم ذاتي موسع" او "دويلة مؤقتة ناقصة السيادة" او تقاسم وظيفي او أي مسمى اخر لا يرقى أبداً الى مستوى رؤيتنا للدولة المرحلية كما تم الاتفاق عليها في وثائق حزبنا، ما يعني بالنسبة لنا في الجبهة تاكيد التزامنا – في هذه المرحلة- بتلك الرؤية ضمن أولويات أهدافنا الوطنية والديمقراطية، وفي سياق التناقض مع طروحات السلطة والرئاسة التي دأبت على تقديم مسلسل التنازلات منذ عام 1993 الى اليوم، بوهم الوصول الى تفاهمات جديدة لن تقدم إلا صيغة ممسوخة لدويلة فلسطينية يمكن الحديث عن إمكانية تحقيقها في المدى البعيد دون تحديد للخطوات التنفيذية أو آلياتها أو زمانها. وفي كل الأحوال أؤكد ان دولة العدو الإسرائيلي لن تقبل بحل الدولتين إلا في حالة واحدة ربما، وهي رضوخ كافة القوى الفلسطينية بشرعية الوجود الصهيوني واعترافهم به كدولة يهودية والاستسلام لمخططات الصهاينة . ما يعني ان حل الدولتين – ضمن معادلات الصراع الراهن- لا يمكن أن يوفر حلاً منطقياً لحق العودة، بل أن هذا الحق يبدو مستحيلاً في إطار الدولتين، خاصة حينما "يعترف" الفلسطينيون بدولة إسرائيل اليهودية على 80% من فلسطين التاريخية، و 20% للفلسطينيين في دولة ناقصة السيادة لم تحدد معالمها او حدودها بعد، الأمر الذي لا يمكن أن يشكل أساساً عادلاً أو صحيحاً أو منطقياً لإنهاء العداء والصراع . لذلك كله تتبدى فكرة الدولة العربية الديمقراطية العلمانية هي الحل الأمثل بالنسبة لحقوق شعبنا من جهة وبالنسبة للمسألة اليهودية برمتها من جهة ثانية، كحل استراتيجي – بعيد المدى بالطبع- يكفل ويضمن استعادة شعبنا لحقوقه التاريخية والسياسية والسيادية في فلسطين وهو حل مرهون بتغيير موازين القوى، ما يعيدنا إلى تفعيل فكرة الصراع العربي الصهيوني، التي تتطلب بالضرورة العمل على تجاوز وتغيير هذا النظام العربي ومن ثم تغيير ميزان القوى تمهيداً لفرض الحل النهائي في دولة فلسطين الديمقراطية لكل مواطنيها. وبالتالي يجب الانطلاق من رؤية إستراتيجية تقوم على أن الدولة الصهيونية هي جزء من المشروع الامبريالي، وليست كما يزعم البعض أنها "دولة اليهود" او "أرضاً للميعاد" فهذه كلها كذبة كبرى استخدمت غطاء لأهداف النظام الرأسمالي، الأمر الذي تثبته وتؤكد عليه حقائق الصراع مع دولة العدو الإسرائيلي المعنية بالإسهام في الهيمنة على الوطن العربي كونها دولة أنشئت لتحقق وظيفة محددة في خدمة رأس المال الامبريالي، ما يعني بوعي وبوضوح التأكيد على إنهاء المشروع الصهيوني، عبر هزيمة المشروع الامبريالي في الوطن العربي من ناحية والتأكيد على ضرورة التغيير في الوضع العربي لإنهاء النظم التابعة كلها من ناحية ثانية، انطلاقا من ان المعركة مع المشروع الامبريالي/ الصهيوني هي في صميم معركة القوى الماركسية والتقدمية ضد النظام الرأسمالي، ما يحتم علينا في الجبهة أن نبدأ جدياً في عملية اعادة البناء الذاتي – الحزب- فكرياً وتنظيمياً وسياسياً، بما يمكننا من لعب دورنا المستقبلي الفعال، حيث يقع علينا عبء إعادة النظر في الرؤية والممارسة، وتنظيم قدرات شعبنا الفلسطيني، في إطار علاقة متلاحمة مع كل القوى اليسارية والتقدمية الديمقراطية العربية في إطار الأممي الإنساني الأشمل. النضال الفلسطيني وإشكالية القطري والقومي : لم يشكل تاريخ تأسيس جبهتنا وانطلاقة مسيرتها النضالية في نهاية عام 1967، نوعاً من القطيعة أو التنكر لتاريخها ومرجعيتها الفكرية والسياسية والنضالية عبر حركة القوميين العرب، بل ظلت – وما زالت- متمسكة بالخيار القومي كمرتكز رئيسي من مرتكزاتها، (رغم ضبابيته وملابساته الفكرية حتى اللحظة) يقوم على إيمان الجبهة بان فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وان حركة التحرر الوطني الفلسطيني جزء لا يتجزأ من حركة التحرر العربية، وفي هذا الجانب فقد التزمت الجبهة بالعمل على بناء العلاقة الوطيدة بين القطري والقومي في نضالها، إيماناً منها بأن "عملية تحرير فلسطين ودحر الصهيونية مهمة قومية" ما يعني "بذل المزيد من الجهود لإقامة جبهة عربية تقدمية ديمقراطية" في سياق "العمل على تجديد حركة التحرر العربية" بما يمكنها من تحقيق أهدافها في تغيير وتجاوز الواقع الراهن "وتحقيق المجتمع العربي الديمقراطي الموحد". وفي هذا السياق فإن رؤيتنا في تطبيق المفاهيم والمنهجية العلمية في بلادنا ، تتجاوز حالة التجزئة القطرية لأي بلد عربي –رغم إدراكنا لتجذرها- كما تتجاوزها كوحدة تحليلية قائمة بذاتها ، نحو رؤية ديمقراطية قومية ، تدرجية ، تنطلق من الضرورة التاريخية لوحدة الأمة-المجتمع العربي ، وتتعاطى مع الإطار القومي كوحدة تحليلية واحدة ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، مدركين ان الشرط الأساسي للوصول إلى هذه الرؤية-الهدف ، يكمن في توحد المفاهيم والأسس السياسية والفكرية للأحزاب والقوى اليسارية القومية داخل إطارها القطري/الوطني الخاص كخطوة أولية. فالمطلوب إذن هو الانطلاق مجدداً من ضرورة النضال القومي الذي يعني العلاقة الجدلية والعضوية بين القضية الفلسطينية والقضية القومية العربية، بمثل ما يعني وحدة البرنامج القومي الساعي لتحقيق نهضة الأمة وتقدمها، من خلال إزالة التبعية والتخلف، ومواجهة الاحتلال وتحقيق الوحدة القومية، وهذه قضية هامة لكي يتوحد النضال القومي، ويستطيع مواجهة كل القوى المحتلة والمسيطرة، شرط استكمال مقومات وأدوات النضال السياسي الديمقراطي للخروج من الأزمة العميقة المتجذرة في أوضاعنا العربية الراهنة، وهي أزمة يتجلى عنوانها في تغير المفاهيم والمبادئ والأهداف ، بعد أن تغيرت طبيعة الأنظمة وتركيبتها وركائزها الاجتماعية والطبقية وتحالفاتها الداخلية بما يتوافق مع الهيمنة الأمريكية وأحاديتها، حيث انتقل النظام العربي بمجمله من أرضية التحرر الوطني والاجتماعي كعنوان رئيسي سابق، إلى أرضية التبعية والانفتاح والارتهان السياسي كعنوان جديد، بعبارة أخرى لم تعد القضايا العربية التحررية القومية عموما، والقضية الفلسطينية بالذات ، تمثل صراعا مصيريا لا يقبل المصالحة بين طرفيه: الإمبريالية العالمية وإسرائيل من جهة وحركة التحرر الوطني العربية من جهة أخرى، وتحول التناقض الأساسي إلى شكل آخر أشبه بالتوافق العربي الرسمي-الأمريكي-الإسرائيلي ، أوصل معظم بلدان النظام العربي إلى حالة تعبر عن فقدانه لوعيه الوطني وثوابته ومرجعياته سواء بالنسبة للقضايا السياسية الاقتصادية الاجتماعية الداخلية أو ما يتعلق بالقضايا الوطنية والقومية . الأمر الذي يفرض على كافة قوى اليسار القومي العربي عموماً والجبهة الشعبية على وجه الخصوص، التفكير جدياً في إعادة احياء الفكرة التوحيدية القومية المترابطة تاريخياً ومصيرياً بالمسألة الفلسطينية، وما يتطلبه ذلك من تفعيل عملية التغيير الوطني الديمقراطي في إطار تجديد المشروع النهضوي القومي الديمقراطي، شرط الانطلاق بداية من رؤية ثورية واقعية جديدة لحركة التحرر القومي باعتبارها ضرورة تاريخية تقتضيها تناقضات المجتمع العربي الحديث وضرورات تطوره المستقبلي، دون التقليل من العقبات والعوامل (الخارجية والداخلية) التي تجعل من الحديث عن المشروع القومي – لدى البعض- نوعاً من الطوباوية. إننا ندرك حجم العقبات أو العوامل الموضوعية والذاتية التي تشكل تحدياً حقيقياً في وجه تجدد المشروع القومي العربي، كما إننا لا نزعم – كجبهة- أننا ننفرد بالدعوة الى إعادة تجديد وتفعيل الفكر القومي ومشروعه النهضوي في بلادنا، ذلك لأن هذه الرؤية تشكل اليوم هاجسا مقلقا ومتصلا في عقل وتفكير العديد من المفكرين والمثقفين في إطار القوى الوطنية والقومية الديمقراطية على مساحة الوطن العربي كله، وهي أيضا ليست دعوة الى القفز عن واقع المجتمع العربي أو أزمته الراهنة التي تتبدى في العديد من المظاهر والمؤشرات، وهذا يفترض امتلاكنا لرؤية ديمقراطية تقدمية وإنسانية واضحة ومحددة ، تقوم على أن صراعنا ضد التحالف الإمبريالي الصهيوني المعولم ، هو فى جوهره صراع عربي ـ قومي فى أساسه، ما يؤكد رؤية حزبنا/ جبهتنا تجاه ظاهرة استشراء العدوانية الصهيونية التوسعية العنصرية باعتبارها حلقة مركزية للامبريالية المعولمة في بلادنا ، بما يفرض علينا نشر وتوسيع هذه الرؤية على كافة أطراف حركة التحرر القومي العربي بحيث تصبح الفكرة التوحيدية – لدينا جميعاً قائمة على كون الصراع مع الحركة الصهيونية هو صراع ومجابهة بالضرورة للامبريالية الأمريكية والنظام الرأسمالي المعولم برمته. من هنا فإن الدعوة إلى مقاومة عولمة الاستسلام تتطلب إدراكنا لذاتنا وهويتنا القومية بكل المعاني والأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في إطارها العربي والإنساني ،تمهيدا لتحديد ملامح مستقبلنا بعيدا عن الإلحاق والتبعية والتزاما بالأفكار والأسس المنهجية الوحدوية التي تعزز قواعد تطبيقات مبدأ الاعتماد العربي على الذات، كذلك فإن هذه الدعوة تمثل أحد أبرز عناوين الصراع العربي الراهن من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة - ، مدركين أن أحد أهم شروط هذا التحدي العربي لهذه الظاهرة هو امتلاك تقنيات العصر ومعلوماته وفق مفاهيم العقل والعلم والحداثة، إنها مهمة لا تقبل التأجيل، وهذا يستلزم – كخطوة أولى – من كافة الأحزاب والقوى والأطر القومية، أن تتخطى شروط أزمتها الذاتية ، وأن تخرج من حالة الفوضى والتشتت الفكري والسياسي والتنظيمي الذي يكاد يصل إلى درجة الغربة عن الواقع عبر التوجهات الليبرالية الهابطة أو العدمية التائهة، تمهيداً لإنضاج فكرة البديل القومي وولادته من القاعدة الشعبية. وفي هذا السياق نطرح السؤال التالي : ما هي إشكالية النضال القطري الفلسطيني؟ إن الإجابة على هذا السؤال تفرض الحديث عن إشكاليتين: الإشكالية الأولى: تتمثّل في تغييب الإستراتيجية الصهيونية، وتقزيمها إلى إستراتيجية تسعى للسيطرة على فلسطين فقط. وهذه قضية خطيرة لأنها تخفي الإستراتيجية الصهيونية الحقيقية، ووظيفتها المركزية من أجل السيطرة على بلدان الوطن العربي كله، وإعادة تجزئتها وتفكيكها بهدف حماية مصالح النظام الرأسمالي العالمي. والإشكالية الثانية: هي في فصل النضال الفلسطيني عن النضال العربي، وفصل نشاط الجماهير الفلسطينية عن نشاط الجماهير العربية. وبالتالي تصبح قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين. وهي بهذه الصورة مهزومة مسبقاً، ولعل ما جرى خلال السنوات الماضية والنتائج الكارثية التي وصلنا إليها اليوم تؤكد هذه الحقيقة. إن المشكلة الحقيقية هنا، ليست في دور الجماهير الفلسطينية والمناضلين الفلسطينيين، من أجل تحرير فلسطين، واختيارهم النضال بكل أشكاله لتحقيق ذلك، بل في الإطار الذي وُضع فيه النضال الفلسطيني والرؤية اليمينية الأيديولوجية الرثة – كما عبرت عنها حركة فتح من ناحية، إلى جانب الرؤية اليمينية الرجعية كما عبرت عنها حركة حماس في إطار جماعة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام السياسي التي تكرس اليوم كل مظاهر التخلف الهادفه إلى استمرار احتجاز تطور مجتمعاتنا العربية وإعاقة نهوضها الديمقراطي على المستويين الوطني والقومي بما يخدم الأهداف الامبريالية والصهيونية في آن واحد. إذن -وفي مواجهة هذه الأـوضاع المترديه- كيف نوحِّد بين الأهداف القومية العامة والأهداف العملية (التي تسمى عادة قطرية، أو وطنية...)؟ إن حل مشكلة النضال القومي والقطري يقوم على أساس ربط هذه بتلك، أي ربط أهداف الأمة بأهداف الجماهير. بمعنى آخر، ربط النضال القومي بالنضال الطبقي عبر الالتحام السياسي والتنظيمي بالجماهير الفقيرة وكل الكادحين الذين يشكلون السواد الأعظم من شعوبنا العربية، وفي هذا الجانب نشير بوضوح إلى أهمية إبراز دور النضال التحرري والسياسي والديمقراطي في الإطار القطري وانتشاره وتوسعه في أوساط الجماهير كشرط أولي لتقدم المشروع القومي على مستوى الأمة، الامر الذي يتطلب تعميق الوعي بالضرورة الموضوعية للخيار القومي الديمقراطي التقدمي كفكرة توحيدية ناظمة لكافة قوى اليسار العربي. وفي هذا السياق علينا ان ندرك أن النضال القومي، بحاجة لأن يقف على أرجل حقيقية. ولكي يحقق ذلك يجب أن يرتبط بقضايا الجماهير عبر رؤية وبرامج تكشف بوضوح زيف الحركات الإسلاموية الرجعية وأهدافها المشبوهة ، بمثل ما تكشف زيف طروحات القوى اليمينية الليبرالية، ولهذا فإن البرنامج القومي – المرتبط بوعي الفكرة والالتزام بها- من الضروري أن يترجم في الواقع من خلال مهام محلية محددة، يسهم تحقيقها في تحقيق البرنامج القومي (وهو ما يطلق عليه عادة بالمهام القطرية، أو البرنامج القطري). و بخصوص قضية فلسطين، يكون شعار تحرير فلسطين هو القضية الأساسية، التي توحِّد الجماهير الفلسطينية، كما توحِّد كل المناضلين التقدميين العرب الذين يعملون من أجل تغيير وتجاوز واقعهم القطري كهدف لا ينفصل مطلقاً عن نضالهم من أجل تحرير فلسطين. وعليه، فلا خيار سوى خيار النضال القومي الديمقراطي، الذي يسعى لتحرير الأرض المحتلة، وأساسها فلسطين، وتحقيق الوحدة القومية، وتأسيس نظام عربي ديمقراطي بآفاقه الاشتراكية يساهم في تجاوز التخلف الاقتصادي الاجتماعي، ويلغي التبعية بما يحسِّن الظروف الاقتصادية العامة، ويسهم في تجاوز حالة الفقر لدى الجماهير الشعبية، ويوفر لها الحاجات الأساسية الضرورية.وحيث تلعب الجماهير العربية دوراً أساسياً في تحقيق هذا الخيار. وهنا لا يكون مطلوباً من الجماهير الفلسطينية الانتظار، بل العمل من أجل تحرير فلسطين، ولا يكون مقدَّراً لها أن تكون معزولة عن النضال القومي، بل تصبح جزءاً أساسياً منه. مما يسقط المنطق القومي المجرد والمنطلق القطري المتعصب، ويتوحد النضال العربي من خلال تنوع أهدافه. وهنا يجب أن نعرف أن النضال العربي، بكل تعقيدات الوضع العربي المهزوم الراهن، يفرض النضال على أكثر من جبهة، جبهة النضال السياسي والجماهيري والعسكري ضد الاحتلال الصهيوني، وجبهة النضال الديمقراطي الاقتصادي المطلبي والاجتماعي ضد كل أدوات ومظاهر الاستغلال وكذلك جبهة النضال السياسي من اجل التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، كما أن كل ذلك يفرض تنوع أساليب النضال ذاتها. وبالتالي فإن آفاق نضال قطري فلسطيني معزول عن مسار النضال العربي وغير مرتبط به، لن يكون قادراً على تحقيق أهدافه الاستراتيجية أو المرحلية. بناء على ما تقدم فإن الدعوة الى الحوار بهدف ايجاد آلية حوار فكري من على أرضية التنوير والعقلانية والحداثة، حول كل القضايا السياسية والاقتصادية والمجتمعية القومية والانسانية ، إنما تهدف الى بلورة البرنامج العام لقوى اليسار القومي العربي بكثير من الهدوء والتدرج والعمق- الهادفة الى توفير العوامل المؤدية الى ولادة واعلان الحركة التقدمية القومية العربية الموحدة ، في الزمان والمكان المناسبين، سواء في المرحلة الراهنة ، او في المستقبل ، رغم كل الصعوبات والتعقيدات التي تفرضها الهجمة العدوانية الصهيونية الامبريالية على امتنا من جهة ، ورغم ما يعتري هذه المرحلة من انتشار غير مسبوق لقوى الإسلام السياسي السلفية الرجعية النقيضة لكل مفاهيم الوطن والوطنية والديمقراطية والتنوير والوحدة القومية من جهة ثانية. ان المرحلة الراهنة، بكل محدداتها ومتغيراتها العربية والاقليمية والدولية، تشير بوضوح على أن آفاق النضال القطري الفلسطيني مسدودة، مهما كانت بطولة المناضلين و جدية القادة، فكيف إذا كانت البنية والنهج يعانيان من أزمات مستعصية مرتبطة اما باليمين السياسي/ فتح او باليمين الديني السياسي/ حماس او بكلاهما معاً، وهنا بالضبط تتجلى مهمة جبهتنا/ حزبنا في ادراك طبيعة هذه المرحلة والقوى السياسية والطبقية المؤثرة فيها، ومن ثم العمل على استنهاض اوضاعنا الذاتية، في موازاة تفعيل العلاقة الجدلية بين نضالنا الوطني وبعده القومي العربي عبر رؤية وبرنامج وآليات عمل تتطلع للمستقبل ولا ترتهن لضغوطات وادوات الهبوط في هذه المرحلة. وفي هذا السياق نحذر بأن استمرار الحالة المأزومة، البنيوية، الشاملة، الراهنة، المنتشرة في صفوف قوى وأحزاب اليسار في بلادنا ستؤدي بالضرورة إلى إنهيارها واسدال الستار عليها، ما لم يبادر المثقف العضوي الملتزم، بالمعنى الفردي والجمعي، الى اعادة الاعتبار لمفهوم اليسار ومضمونه التنظيمي والفكري، الاشتراكي العلمي الصريح ومنهجه المادي الجدلي تمهيداً لاحياء وتجدد دور اليسار العربي الموحد الذي سيتحمل وحده استنهاض الحالة الجماهيرية الشعبية في كل قطر، وكسر وازالة حالة التبعية والتخلف والخضوع والارتهان تمهيداً لبلورة المشروع النهضوي العربي وبناء المجتمع العربي الديمقراطي الموحد.
#غازي_الصوراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين... وجذورها القومية المرتبطة بحر
...
-
اللاجئون الفلسطينيون بعد 78 عاما من النكبة وتواصل مسيرة النض
...
-
المادة وأشكال وجودها وحركتها
-
هل المعرفة نسبية أم مطلقة وما هو دور الممارسة في تبلور المعر
...
-
تاريخ التأسيس التنظيمي لـ-الصهيونية الدينية- ومبادئها ونموها
...
-
إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها وظيف
...
-
على طريق النضال الوطني التحرري الكفاحي والتقدمي الديمقراطي
-
باختصار حول تطور مفهوم فلسفة الاخلاق والتنوير مع بزوغ عصر ال
...
-
في الذكرى الخمسين ليوم الأرض
-
رؤية المفكر الراحل سمير امين للتاريخ والصراع الطبقي والعلاقا
...
-
143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
-
التاسع من آذار .. يوم الشهيد الجبهاوي.... يوم الوفاء للشهداء
...
-
أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل
-
الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
-
حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي
...
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
-
كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
-
مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل
...
-
مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي
...
المزيد.....
-
قبل لحظات من تدهور الطقس.. شاهد طاقم مراقبة حيتان ينقذ رجلين
...
-
في نهائي مشحون سياسيًا.. بلغاريا تتوج بـ-يوروفيجن- متفوقة عل
...
-
ترامب يعلن تأجيل -هجوم مخطط له- على إيران بعد تدخل قادة السع
...
-
تركيا: مسلح يقتل 4 أشخاص قرب مرسين والسلطات تواصل مطاردته
-
واشنطن ترى عرض طهران -غير كافٍ-.. تقرير: ترامب يبحث استئناف
...
-
إطلاق غاز مسيل للدموع في كينيا احتجاجات على ارتفاع أسعار الو
...
-
مسلحون يختطفون 46 شخصا غالبيتهم أطفال في هجوم منسق على ثلاث
...
-
تونس: استقبال شعبي لريان الحمزاوي بعد انتهاء محكوميته في قضي
...
-
رغم المقاطعة.. كيف حصدت إسرائيل المركز الثاني في مسابقة يورو
...
-
تقرير أممي يدعو إسرائيل إلى منع وقوع -إبادة- في غزة
المزيد.....
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|