|
|
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا الفلسطينية
غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 17:21
المحور:
القضية الفلسطينية
بالنظر إلى طبيعة المرحلة الراهنة والمخاطر التي تتعرض لها قضيتنا الوطنية التي يبدو أنها تنتقل من الأزمة إلى المأزق وصولاً إلى محاولات التصفية من قبل التحالف الامبريالي / الصهيوني وحلفاؤه على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي، وذلك عبر ترسيخ الانقسام بكل أبعاده السياسية والمجتمعية بين الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل تفاقم الصراع بين حركتي فتح وحماس، مما أدى إلى مراكمة المزيد من عوامل اليأس والإحباط في صفوف شعبنا حيث بات التوصل إلى مصالحة وطنية أمراً معقداً أو قريباً من الاستحالة، ما يعني إسدال الستار على حق شعبنا في الحرية وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة ومن ثم انتشار وتداول الحديث عما يسمى بـدُويلة غزة والدعم الأمريكي الإسرائيلي لهذه الفكرة، إلى جانب تكريس الهيمنة الصهيونية على الضفة الغربية المحتلة وضم ومصادرة مزيد من الأراضي وإقامة المستوطنات الصهيونية عليها، ومن ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن حكم ذاتي أو دويلة ناقصة السيادة بإشراف صهيوني من الناحية الأمنية عليها أو بالتقاسم الوظيفي مع الأردن . بلغ إجمالي تعداد الشعب الفلسطيني منتصف عام 2025 حوالي 15.5 مليون نسمة، يعيش نصفهم تقريبا خارج فلسطين التاريخية منهم 5.9 مليون لاجئ مسجلين لدى وكالة غوث اللاجئين، و يتوزعون في مخيمات اللاجئين في الأردن و سوريا و لبنان إلى جانب بعض البلدان العربية و الأجنبية الأخرى. أما تعداد شعبنا في فلسطين التاريخية، فيتوزع في فلسطين1948 حوالي 1.9 مليون نسمة، و 3.3 مليون نسمة في الضفة الغربية، و 2.2 مليون نسمة في قطاع غزة. هذا وقد بلغ عدد الشهداء والمفقودين نتيجة الحرب الصهيونية على قطاع غزة ( عامي 2024/2025)حوالي مائة ألف نسمة، كما بلغ عدد الجرحى والمصابين حوالي 150 ألف نسمة أي بمجموع يبلغ ربع مليون نسمة ما يعادل 11.3% من إجمالي سكان القطاع شهداء ومفقودين وجرحى، إلى جانب تدمير ما يزيد عن 85% من منشآت قطاع غزة من البيوت والمدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والورش والمساجد والكنائس والطرق، في حين أن بقية سكان القطاع تراكمت في عقولهم ووجدانهم عوامل القلق على مصيرهم الوجودي الذي بات مهدداً في هذه المرحلة بتنفيذ مخططات التهجير والتوطين في العديد من البلدان الأجنبية والبلدان العربية عموماً، في الأردن و مصر (سيناء) بوجه خاص، إلا أن الموقف المصري كان حازماً وواضحاً ضد تهجير و توطين الفلسطينيين في قطاع غزة إلى سيناء، و كذلك الأمر بالنسبة للموقف الأردني. مشاريع التوطين منذ عام 1948 حتى الحرب العدوانية العنصرية الصهيونية على قطاع غزة: بدأ طرح مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين في شهر آب لعام 1948 مع تشكيل ما عرف بلجنة "الترانسفير" الإسرائيلية، وقد كان الهدف من إنشاء اللجنة هو وضع الخطط والمشاريع من أجل توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وعمل ما يمكن لتقليص السكان الفلسطينيين في "إسرائيل". استمرت دولة العدو الصهيوني في مساعيها لتوطين اللاجئين الفلسطينيين عبر التخطيط للأهداف التالية: 1. منع عودة اللاجئين الفلسطينيين. 2. تذويب قضية اللاجئين وإزالتها من قلب الصراع العربي الإسرائيلي عبر تفكيك المخيمات ومن ثم تفكيك الهوية الوطنية وشطب روح المقاومة و فكرتها. 3. تقليص الضغط الدولي والدبلوماسي الغربي وضغط الأمم المتحدة على "إسرائيل". 4. إزالة المخيمات الموجودة في الضفة وغزة والتي تشكل بؤرة قوية للهوية الوطنية والمقاومة. ان موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وداخل فلسطين يرتبط بشكل مباشر بحق العودة، فالدولة الصهيونية سعت دائماً إلى التغاضي عن قرار الامم المتحدة رقم 194 والذي يقضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى اراضيهم في حال رغبوا بذلك وتعويضهم ، علماً بأن قرار قبول عضوية "إسرائيل" في الامم المتحدة تم تحت شرط تنفيذها للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة خاصة قرار التقسيم رقم 181 وقرار حق العودة رقم 194. في هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن مشروعات التعويضات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين تعود جذورها إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد صدر أول قرار للجمعية بهذا الشأن في 11/12/1948، وهو القرار رقم 194 الذي نص على إقامة لجنة التوفيق الدولية، حيث ذكرت الفقرة 11 من القرار المذكور أن الجمعية العامة “تقرر وجوب السماح لمن يرغب من اللاجئين في العودة إلى بيوتهم في أقرب وقت ممكن والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يختارون عدم العودة إلى بيوتهم وعن كل خسارة أو ضرر بالممتلكات عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والانصاف أن يعوض عن تلك الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة(1) . في هذا السياق، فإنني أؤكد أن المشاريع المطروحة لتوطين اللاجئين لم تتوقف، وقد راوحت أعداد هذه المشاريع بين أربعين وخمسين مشروعا(2) . والغالب على كل هذه المشاريع وعلى مدار 78 عاما الماضية هو الفشل، فلا هي نجحت في توطين اللاجئين ولا هي أنستهم حق العودة إلى ديارهم. في هذا الجانب أشير إلى أن قيمة إنتاجية أراضي ومنشآت شعبنا (الزراعية والصناعية والتجارية، وغير ذلك) التي حرم منها طوال الثمانية وسبعين عاماً الماضية تصل-حسب تقديري- إلى ما يقرب من ( 200 مليار دولار) إجمالي الإنتاجية السنوية المتراكمة بدون احتساب الأرض والأملاك غير المنقولة التي لن تخضع للبيع أو المساومة أو التعويض تحت أي ظرف من الظروف.
أهم مشاريع التوطين: أولاً: مشاريع توطين دولية(3) : 1- مشروع ماك غي: مستشار وزير الخارجية الأميركي عام1949 وخطته تقوم على توطين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم التي هُجروا إليها بعد نكبة عام 1948 . 2- بعثة الأمم المتحدة برئاسة غوردن كلاب عام 1949: أشارت في تقريرها إلى عودة نسبة قليلة وتوطين الباقي في اماكن وجودهم، وتأهيلهم ودفع التوطين حسب قرار 194. 3- مشروع جون بلاندفورد : المفوض العام لوكالة الغوث عام 1951 قدم إلى الجمعية العامة مشروع لدمج اللاجئين في اماكن وجودهم، وتم رفضه من الدول العربية(4) . 4- مشروع إريك جونستون(5) : مبعوث الرئيس الأميركي أيزنهاور إلى الشرق سنة 1953 وحمل معه مشروعا لتوطين الفلسطينيين على الضفة الشرقية للأردن. 5- مشروع جون فوستر دالاس: وزير الخارجية الأميركي سنة 1955، طرح إعادة بعضهم إلى فلسطين ، وقيام "إسرائيل" بتعويض البعض الآخر، وتوطين العدد المتبقي في البلدان العربية. 6- مشروع وزارة الخارجية البريطانية: قدمت الوزارة سنة 1955 مشاريع التوطين في أماكن اقامتهم، وخاصة في العراق لاستيعاب مليون لاجئ على مدى عشرين سنة. 7- مشروع جون كينيدي : سنة 1957 اقترح عودة من يرغب منهم في العودة ليعيش في ظل الحكومة الإسرائيلية، وتعويض من لا يرغب منهم في العودة، وتوطين اللاجئين الآخرين في المنطقة. 8- دراسة هيوبرت همفري : عضو الكونغرس الأميركي ، قدم دراسة سنة 1957 ، وأكد فيها على أن حق العودة يجب ترسيخه ومساواته بحق التعويض. ومشاريع لتسهيل إعادة توطين اللاجئين في بعض الدول العربية. 9- مشروع داغ همرشولد(6) :الأمين العام للأمم المتحدة سنة 1959 اقترح فيها توسيع برامج تأهيلهم، وتوطينهم في الأماكن التي يوجدون فيها. 10- مشروع جوزيف جونسون: سنة 1962 وقد تضمن مشروعه إعطاء كل أسرة من اللاجئين فرصة الاختيار بين العودة أوالتعويض، مع اعتبار قيمة التعويضات الكبيرة التي ستتلقاها كبديل إذا اختارت البقاء حيث هي، حيث تضمن مشروع جونسون الاقتراحات التالية(7) : - إعطاء كل أسرة من اللاجئين فرصة الاختيار بين العودة إلى دولة "إسرائيل" أو التعويض. ومن حق "إسرائيل" أن تجري كشفاً أمنياً على كل لاجئ يختار العودة. - يتم حساب التعويضات على قيمة الممتلكات كما كانت في فلسطين عام 1948 مضافاً إليها الفوائد المستحقة. - تقوم الولايات المتحدة وغيرها من الدول بما فيها "إسرائيل" - بالإسهام في توفير الأموال اللازمة لدفع التعويضات. - يستفيد اللاجئون الذين لم يكن لهم أية ممتلكات في فلسطين، تعويض مالي مقطوع لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع الذي يختارون التوطن فيه. اقترح جونسون تخيير اللاجئين بين العودة والتعويض، في حين لم ترفض الدول العربية، صراحة، مقترحات جونسون، لكن الكنيست الإسرائيلي، اتخذ في نوفمبر 1961، القرار القائل باستحالة عودة اللاجئين لأن الحل هو توطينهم في البلدان المضيفة.
11- مشروع روجرز: بتاريخ 9/12/1969 عرض وليم روجرز وزير الخارجية الأمريكية على الاتحاد السوفيتي مقترحات أمريكية تضمنت دعوة لإعطاء اللاجئين حق الاختيار بين العودة على أساس نسبة مئوية سنوية متفق عليها وبين التوطين خارج (إسرائيل) مع التعويض. غير أن الحكومة الاسرائيلية أعلنت في 22/12/1969 رفضها لمقترحات روجرز، وقالت غولدا مائير في خطاب أمام الكنيست في 29/12/1969 إن المقترحات الأمريكية تشكل خطراً كبيراً على وجود "إسرائيل". وفي 12/1/1970 أعلن الاتحاد السوفيتي رفضه للمقترحات الأمريكية لأنها متحيزة "لإسرائيل"، وطلب عوضاً عن ذلك أن تلتزم "إسرائيل" بتنفيذ كل قرارات هيئة الأمم المتحدة بالنسبة إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين(8) .
12- مشروع مارك بيرون(9) : طرح الدبلوماسي الكندي سنة 1993 ، رؤية كندا لحل أزمة اللاجئين وذلك من خلال منح الهوية لمن لا هوية لهم، وتوطين الفلسطينيين في دول اللجوء الحالية.
13- دراسة دونا آرزت : الباحثة اليهودية دونا آرزت أعدت عام 1999 قدمت في دراستها، مخطط توطين بناء على طلب الحكومة الأمريكية لصالح جامعة سيركوز في ولاية نيويورك، تضمن الدعوة لتوطين وإعادة توزيع خمسة ملايين و257 ألف فلسطيني على دول منطقة الشرق العربي، وبعض دول الغرب كحل نهائي للصراع العربي/ الصهيوني(10) ، وأكدت على ضرورة توطين نحو (75) ألف فلسطيني في لبنان.
14- رؤية بيل كلينتون: طرح الرئيس كلينتون أواخر سنة 2000 فكرة توطين الفلسطينيين في الخارج في أماكن إقامتهم ضمن رؤيته لحل هذه الإشكالية، في سياق حلول أخرى مثل: - توطينهم في دولة فلسطينية جديدة. - توطينهم في الدول المضيفة لهم. - توطين قسم آخر في دولة ثالثة تقبل بذلك.
ثانياً: مشاريع توطين إسرائيلية وعربية: 1- لجنة ديفيد بن غوريون: ضمن توصياتها في تقريرها الأول، أوصت بتوطين اللاجئين في البلدان المضيفة، كسوريا والأردن بمساعدة من الأمم المتحدة، ويفضل في العراق. 2- مشروع الجزيرة: قدمه الرئيس السوري حسني الزعيم عام 1949 معلناً قبوله بتوطين ثلاثمائة ألف لاجئ في منطقة الجزيرة في شمال سوريا. ويضاف إلى ذلك اتفاق آخر أبرم بداية سنة 1953 بين الولايات المتحدة وحكومة أديب الشيشكلي لتوطين الفلسطينيين في سوريا. 3- مشروع التوطين في سيناء (مشروع جونسون أو مشروع وكالة الغوث): وافقت الحكومة المصرية على مشروع توطين قسم من لاجئي قطاع غزة في سيناء في الفترة بين 1951-1953. وعقدت اتفاقا مع وكالة الغوث يمنحها إمكانية إجراء اختبارات على 250 ألف فدان تقام عليها عدد من المشاريع.
4- مشروع إيغال آلون وزير العمل سنة 1968: أكد على أن الدول العربية تستوعب اللاجئين العرب كما استوعبت "إسرائيل" المهاجرين اليهود. 5- دراسة شلومو غازيت: أصدر مركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب سنة 1994 دراسة لشلومو غازيت رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الأسبق، تطرح حل قضية اللاجئين من خلال عودة بعض لاجئي سنة 1948 ونازحي سنة 1967 إلى مناطق الحكم الذاتي ، ويتم استيعاب الباقين في الدول العربية المضيفة مع تعويض شخصي للعائلات، ويقدر بعشرة آلاف دولار للعائلة الواحدة بدون اعتبار لقيمة الممتلكات المفقودة. 6- مشروع يوسي بيلين ووثيقة جنيف عام 2003 : ومن ضمن ما تناولته الوثيقة أن تحل هيئة دولية جديدة محل وكالة غوث اللاجئين. وإعادة تأهيل واستيعاب اللاجئين في دول وأماكن إقامتهم. لقد جردت هذه الاتفاقية القرار 194 من جوهره ، فالأولوية في موضوع حق العودة تكون للخيارات التي منحتها الاتفاقية للاجئين وتشمل هذه الخيارات اما توطين اللاجئين حيث يقيمون، أو توطينهم في الدولة الفلسطينية على حدود 1967، او توطينهم في الأراضي التي يتم تبادلها وفقا للمتفاوضين، أو ان تقوم "إسرائيل" بالسماح بعودة بضعة آلاف من اللاجئين تحت عنوان "لم شمل العائلات" وليس تحت عنوان حق العودة. لقد انكرت هذه الوثيقة على اللاجئين حق عودتهم المشروع إلى اراضيهم وممتلكاتهم الاصلية، وذلك تبعاً إلى ان اي وثيقة مشتركة يتم طرحها تؤكد على اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة وهو مفهوم يعني ضمنياً دولة يهودية نقية اثنياً لا متسع فيها لفلسطيني آخر. 7- مشروع سري نسيبة وعامي إيالون (عام 2002) : أهم ما ورد فيها، إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء من الضفة وغزة. وإسقاط حق عودة اللاجئين وحقوقهم المترتبة على تهجيرهم، والبحث عن أماكن لإيواء اللاجئين بتوطينهم في مكان إقامتهم. 8- مشروع أرئيل شاورن عام 2004 : وقد تمثل هذا المقترح ببناء مساكن ثابتة للاجئين بدلاً من المخيمات المؤقتة بهدف شطب المخيمات (وقد قام شارون بتطبيق مقترحه في قطاع غزة في ثمانينات القرن الماضي في محاولة من دولة العدو الصهيوني اسكان اللاجئين من مخيم الشاطئ ومخيم رفح في مناطق اخرى بدلاً من المخيم لكنها فشلت في ذلك). لقد قدم شارون ضمن اطار هذا المقترح ان تقوم دول الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وهما الممول الرئيسي لعملية السلام، بتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين في الدول العربية التي تستضيفهم، وذلك ببناء مساكن دائمة خارج المخيم وداخل الدول العربية، بحيث تضمن اندماج اللاجئين جغرافياً بالمواطنين العرب وشطب المخيمات. 9- وثيقة إكس آن بروفانس(11) : نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وثيقة إسرائيلية فلسطينية تحت إسم إكس آن بروفانس، واقترحت حلا لمشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين، يتمثل في إسقاط هذا الحق مقابل التعويض. وبحسب الوثيقة فإن تكلفة حل مسألة العودة تتراوح بين 55 و85 مليار دولار. وذكرت هآرتس أن الوثيقة شاركت في صياغتها مجموعة فلسطينية منها صائب بامية. 10- مشروع مستشار الأمن القومي الصهيوني جيورا ايلاند : أسس الاقتراح: 1. ـ تنقل مصر إلي غزة مناطق مساحتها نحو 720 كيلومتراً من أراضي سيناء، وتشمل هذه المنطقة جزءاً من الشريط المبني الممتد علي طول 24 كيلومتراً علي طول شاطيء البحر المتوسط من رفح غرباً حتي العريش. ومقابل هذه الزيادة علي أراضي غزة.. يتنازل الفلسطينيون عن 12في المئة من أراضي الضفة التي ستضمها إسرائيل إليها. 2. ـ مقابل الأراضي التي ستعطيها مصر إلي فلسطين ستحصل من إسرائيل علي منطقة جنوب غرب النقب. ويمكن أن يصل حجم الأراضي التي ستنقلها إسرائيل إلي مصر إلي 720 كيلومتراً.. ويمكن أن تكون أصغر. ومما نشرته صحيفة " اليوم السابع": " استبعد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال جيورا ايلاند إمكانية إقامة دولتين فى فلسطين التاريخية، مقترحا توسيع قطاع غزة تحت سيطرة حماس بأرض من صحراء سيناء المصرية فى حين يعطى دور أمنى للأردن فى الضفة الغربية"، المشروع الإسرائيلي طرح لأول مرة عام 2004، ووافقت عليه أطراف عربية ولكن مصر رفضته حينها. المشروع الصهيوني يسمح بإقامة دولة فلسطينية على قطعة أرض من سيناء مساحتها (720 كم مربع) تلحق بقطاع غزة وتنتهي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وينتهي دور منظمة التحرير الفلسطينية سياسيا. وعلى أثر التسريبات الصحفية بالنسبة لمشروع توسيع قطاع غزة في شمال سيناء ، تقدم عدد من المحامين المصريين خالد علي وطارق العوضي ومالك عدلي وحسام مؤنس و محمد الباقر ومصطفى عبد العال بدعوى حملت رقم “29999 لسنة ٧١ ق” ضد مخططات توطين الفلسطينيين بسيناء؛ بزعم وضع حل للصراع العربي الإسرائيلي. مطالبين بإصدار قرار بحظر توطين مواطني أي جنسية أخرى غير المصرية بأراضي شبه جزيرة سيناء؛ لمخالفته لدستور 2014، بالإضافة إلى إصدار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قرارًا بإلزام الخارجية المصرية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدستورية؛ لطلب مراجعة وتعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي لتأسيس شراكة لتوطين الفلسطينيين بسيناء. وأوضح المحامي خالد علي أن "الهدف من الدعوى القضائية إثبات أن أي محاولة للتوطين غير دستورية، وتتعارض مع الدستور الحالي، وإلغاء الاتفاقية التي وقعها حسني مبارك غير الدستورية ووقف أي محاولات لإعادة هذه الاتفاقية، والمحافظة على سيناء من أي استغلال من جانب الكيان الصهيوني(12) ." إنتفاضة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ضد مشروع التوطين في سيناء:
في 29/8/1953 قامت القوات الإسرائيلية بشن غارة وحشية علي مخيم البريج للاجئين وكانت حصيلة العدوان " ستة وعشرين شهيدا " (13) . ومع نهاية عام 1954 أصبح واضحا أن هناك اتفاقاً قد تم بين الحكومة المصرية والولايات المتحدة الأمريكية علي تنفيذ الجزء الخاص بقطاع غزة من مشروع " جونسون " لتوطين اللاجئين . وفي منتصف فبراير عام 1955 م تمكن الحزب الشيوعي الفلسطيني من خلال الرفيق المناضل الوطني الراحل خليل عويضة، الحصول علي تقارير وكالة الغوث باللغة الانجليزية كتبه خبراء وكالة الغوث ومهندسوها وترجمه الرفيق سعيد فلفل. وعلى الرغم من تأكيد التقارير على استحالة الحياة في تلك المنطقة لقلة المياه, ورغم ما كتبه أطباء وكالة الغوث عن الأمراض التي ستداهم حياة اللاجئين فان التقرير حمل موافقة الخبراء على المضي في تنفيذ مشروع جونسون/سيناء. هذا وقد قام الرفيق الراحل خليل عويضة (الذي كان مديراً للتعليم في وكالة الغوث آنذاك) بتقديم التقارير (مشروع التوطين) إلى المناضل الوطني والقائد الشيوعي الشاعر معين بسيسو الأمين العام للحزب آنذاك في أول شهر يناير 1955 ، وعلى أثر ذلك بدأ الحزب الشيوعي الفلسطيني باصدار البيانات التحريضية ضد مؤامرة التوطين. في 21 يناير 1955، أصدر الحزب منشورا جماهيريا يكشف تفاصيل المؤامرة ويدعو إلي اليقظة والاستعداد لمواجهتها وقد كانت الأوضاع المزرية اللإنسانية التي يعيشها اللاجئون في المخيمات ومحاولات الإذلال المستمر، واستمرار الهجمات الإسرائيلية علي المخيمات حيث يذبح الناس بلا شفقة أو رحمة وتردي الأوضاع الاقتصادية ، وكل ذلك أدى إلي تشكيل قاعدة جماهيرية عريضة للانتفاضة "الهبة" القادمة وكان الحزب يعمل ليل نهار في التحضير لتلك الانتفاضة(14) . في مساء 28/2/1955م قامت قوات العدو الإسرائيلي بارتكاب مذبحة قرب محطة السكة الحديدية في غزة حيث قتلت سبعة عشر جنديا مصرياً فاجأتهم وهم نيام، كما قام العدو الصهيوني بقتل 56 جنديا فلسطينيا من الحرس الوطني في موقع البوليس الحربي جنوب قطاع غزة ، وقد استهدفت تلك الهجمة العدوانية الضغط على الجماهير الفلسطينية ومراكمة المزيد من عوامل الاحباط في أوساطهم تمهيداً للقبول بمشروع التوطين. "وفي مواجهة الخطر المحدق بالوطن يتحالف النقيضان معاً (الشيوعيون والإخوان المسلمون) لأول مرة ضد النظام المصري وضد سياسة التوطين، واستطاعوا معاً قيادة الجماهير الغفيرة من أبناء القطاع (في المخيمات والقرى ومدينتي غزة وخانيونس) في مظاهرة عارمة لم يشهد لها القطاع مثيلاً في تاريخه وذلك في اليوم الأول من آذار سنة 1955، حيث كانت مشاعر الجماهير في حالة غليان حقيقي بعد قيام القوات الصهيونية بالإغارة على غزة قبل ذلك بيوم واحد في 28/فبراير/1955 وقتلت وجرحت أكثر من (65) من الجنود والمدنيين، وقام المتظاهرون باحتلال كل المرافق الحكومية في القطاع (عسكرية ومدنية)، ولعب الشيوعيون والإخوان المسلمون دوراً بارزاً في قيادة الجماهير تحت شعار "لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان" وانتخب المتظاهرون "اللجنة الوطنية العليا"، التي ضمت عناصر من الشيوعيين والإخوان المسلمين والمستقلين، ولم تهدأ الجماهير إلا بعد حضور جمال عبد الناصر سراً يوم 12/3/1955 إلى غزة حيث ألقى كلمة في مدرسة الزهراء أكد فيها أنه لن يسكت على العدوان الإسرائيلي، كما تم الإعلان عن سقوط مشروع التوطين وقبره إلى الأبد"(15) . تَصدَّر قيادة الانتفاضة كل من الرفيق الشاعر المناضل معين بسيسو والأخ المناضل فتحي بلعاوي وكانت ابرز شعاراتها " لا توطين ولا إسكان ... يا عملاء الأمريكان "," العودة ... العودة حق الشعب " . وفي تلك الانتفاضة شهد قطاع غزة أكبر مظاهرات عرفها في تاريخه، وسقط فيها الرفيق حسني بلال وهو أول شهيد وطني ضد مشاريع التوطين. واستطاعت هذه الانتفاضة إسقاط مشروع توطين اللاجئين في سيناء وإفشال المؤامرة التي كانت تحاك ضد الشعب الفلسطيني وتصفية حقوقه وإغلاق ملف القضية الفلسطينية . لقد كانت انتفاضة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عام 1955 ضد مشروع التوطين بمثابة إعادة الروح لشعبنا كله وإحياء جذوة الأمل والنضال فيه من جديد. وفي هذا السياق أشير إلى تصدر قيادات الشيوعيين والاخوان للانتفاضة ، أذكر من جماعة الاخوان المناضل الراحل فتحي البلعاوي والشيخ هاشم الخزندار ومحمد يوسف النجار وسليمان ابو كرش ، وعدنان ساق الله والشيخ محمود مقداد وعدد كبير من إخوانهم . أما الحزب الشيوعي فقد تصدر عدد من قياداته وكوادره المظاهرة ، من أبرزهم المناضل الراحل معين بسيسو و سمير البرقوني وفايز الوحيدي وأحمد أبو رمضان وعبد الرحمن عوض الله وحسن أبو شعبان ومحمود نصر وغازي الطرزي وجبرا الطرزي وكمال الطويل وعبد الحي الحسيني ومحمد زاهر ومنصور الحداد وأحمد الحاج وديب الهربيطي وياسين قفة وعبدالله زقوت ومحمد ابو زرينة وغيرهم. وأمام اصرار الجماهير المنتفضة، بدأت المفاوضات لجسر الهوة بين قيادة الجماهير ومواقفها العادلة وموقف الإدارة المصرية ، وتركزت مطالب الجماهير الشعبية وقيادتها حينذاك فيما يلي : 1. إلغاء مشروع التوطين في سيناء فورا . 2. تدريب وتسليح المخيمات الفلسطينية لتتمكن من الدفاع عن نفسها . 3. فرض التجنيد الإجباري وتشكيل جيش وطني فلسطيني . 4. محاكمة المسئولين عن الذي أمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين , وقتل الشهيد حسني بلال. 5. إطلاق الحريات العامة , وعلى رأسها حرية الاجتماع والتعبير والإضراب . وافقت الإدارة المصرية على إلغاء مشروع التوطين , بعد أن رفضه بالإجماع الشعب الفلسطيني(16) . لقد "كان عدوان الثامن والعشرين من فبراير 1955 نقطة تحول هامة في تاريخ العرب المعاصر، فعلى المستوى العربي، تيقظت القيادة المصرية إلى الأطماع الإسرائيلية وضرورة مواجهتها، وسجل القائد الخالد جمال عبد الناصر موقفه من هذا الحادث بقوله "إن غارة فبراير كانت نقطة تحول، وأن هذا العدوان كان جرس إنذار، وأن مصر يجب أن تعتمد على قوتها الذاتية لا على مجلس الأمن وقراراته" ، وعلى أثر ذلك بدأ التحول الجديد في السياسة المصرية بالاتجاه إلى الاتحاد السوفيتي وعقد صفقة الأسلحة الشهيرة عام 1955 "(17) . "كما كان من أهم نتائج هذا العدوان، قرار القيادة الوطنية المصرية بإعلان تبنيها الرسمي للعمل الفدائي المنطلق من غزة في شهر نيسان 1955، واتخذت العلاقة بين الزمر المناضلة المدربة ذات الخبرة والمعرفة بالأرض وبين القيادة المصرية طابعاً رسمياً ومنظماً تحت إشراف المقدم مصطفى حافظ الذي قام بمهمته ليس فقط كضابط مصري وإنما كمناضل عربي آمن بقضيته وشعبه، وكان ذلك أحد أهم عوامل نجاحه في إعادة تدريب وتنظيم أكثر من ألف رجل من أبناء غزة وخانيونس ومعظم قرى قضاء غزة الذي شكلت منهم كتيبة الفدائيين (ك141)، بدأوا بتوجيه ضرباتهم و إغاراتهم ضد العدو الصهيوني في الفترة من أيلول 1955 وحتى أول نوفمبر 1956 كانت تلك الفترة رغم قصرها الزمني، "نقطة تألق في مسيرة النضال الفلسطيني حيث" قام الفدائيون الفلسطينيون خلالها بتنفيذ أكثر من مائتي عملية ضد الوجود الصهيوني"(18) . وقد أوضح الكاتبان الإسرائيليان "شيف ورشين" في كتابهما عن الفدائيين الفلسطينيين طبيعة هذه العمليات كما يلي(19) : - 30% من الهجمات الفدائية كانت إلقاء قنابل يدوية وإطلاق نيران على المستوطنات واشتباكات مع دوريات إسرائيلية. - 23% عمليات كمائن للسيارات والآليات. - 20% عمليات نسف الخزانات وأنابيب المياه وتدمير الطرق الرئيسية والكباري. - 13% هجمات على السكان المدنيين في المستوطنات والمدن. - 9% عمليات تدمير المباني بعبوات ناسفة. - 5% زرع ألغام. ورداً على عمليات الفدائيين ، قام العدو الإسرائيلي بعدد من الهجمات على مدينتي غزة وخانيونس وقرى القطاع ، وكان أكثر هذه الهجمات وحشية وغدراً ذلك القصف المدفعي العشوائي على مدينة غزة تركزت على شارع عمر المختار وميدان فلسطين والشوارع المجاورة ومنطقة الشجاعية مساء يوم الخامس من شهر أبريل 1956 ، وأدى إلى استشهاد وجرح المئات من المدنيين رجالاً ونساء، وما يزال العديد من أبناء غزة يذكرون بشاعة ذلك اليوم الذي تناثرت فيه جثث القتلى والجرحى في شوارع غزة . لقد تميزت الحالة الجماهيرية في القطاع – إبان تلك الفترة بالغليان الشديد والحزن والحداد والحقد على العدو الصهيوني، ولم يكن يخفف من تلك الأحزان إلا انتقام الفدائيين الفلسطينيين الذي تميز بالعنف والتوسع، ففي اليوم الثاني على الهجوم الصهيوني الغادر، وتحديداً ليلة السادس من نيسان/1956 دخلت أكبر مجموعة فدائية من قطاع غزة في اتجاه الأهداف التي حددت لها في الأرض المحتلة، وكان عدد هذه المجموعة لا يقل عن ثلاثمائة فدائي توغلوا في عمق إسرائيل حيث هاجموا مستعمرة "ريشون ليتسيون" التي تبعد 47 كيلو متراً عن خط الهدنة و15 كيلو متراً فقط عن تل أبيب واستمرت هذه العملية البطولية بتواصل حتى الثالث عشر من نيسان 1956 وقد استشهد من أبطال هذه المجموعة أحد عشر بطلاً ووقع ثلاثة آخرون في الأسر(20) . وفي يوم 23/7/1956 تسلم المقدم مصطفى حافظ طرداً ملغوماً انفجر وأدى إلى استشهاده ، وتقديراً من الشعب الفلسطيني في غزة فقد أُطلق اسم هذا البطل على عدد من ميادين ومدارس وشوارع غزة وخانيونس.
أهم نتائج العمل الفدائي في قطاع غزة (1955-1956) (21) : 1- بداية مرحلة جديدة من الصراع العربي الإسرائيلي. 2- منعطفاً جديداً وبداية تاريخ للمقاومة الفلسطينية المسلحة بعد نكبة 1948. 3- أصبح الفلسطيني – في قطاع غزة – واثقاً من نفسه وبمستقبل الشعب الذي ينتمي إليه باعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية وطن وليست قضية لاجئين. 4- كانت خسائر الصهاينة نتيجة العمل الفدائي في عامي 1955 و 1956 أكبر بكثير من خسائرهم في العدوان الثلاثي على مصر في 29/10/1956 ثم على قطاع غزة في الثاني من نوفمبر 1956. 5- استقطب العمل الفدائي الذي قامت به الكتيبة الفلسطينية المعروفة بـ(ك141) تعاطفاً جماهيرياً كبيراً، أسهم في تعميق العلاقة بين جماهير الشعب الفلسطيني في القطاع من جهة وبين القيادة الوطنية المصرية التي تزعمها القائد الخالد جمال عبد الناصر من جهة أخرى.
اتفاقية أوسلو وآثارها على حق العودة وقرارات الأمم المتحدة: لقد حملت اتفاقية اوسلو اثاراَ سلبية على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في محاولة لإلغاء هذا الحق من خلال تحويل جوهر القضية إلى مشكلة لاجئين بحاجة إلى مساعدات انسانية، في تغاض عن القضية الفعلية والمتمثلة في لاجئين يسعون إلى الحصول على حق عودتهم إلى وطنهم الأصلي، ومن هذه الاثار السلبية لاتفاقية أوسلو: 1. تجاهل القرار 194 الصادر عن الامم المتحدة بوصفة المرجعية القانونية والسياسية لقضية اللاجئين الفلسطينيين. 2. تجاهل القرار 237 الصادر عن مجلس الأمن 1967 والذي يتعلق بعودة النازحين الفلسطينيين إلى بيوتهم. 3. تفسير القرار 242 (الذي يتضمن تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين) والقرار 338 (الذي يقضي بتطبيق القرار 242) من قبل الجانب الإسرائيلي على انه يتضمن لاجئي 1967 فقط وليس جميع اللاجئين في حين اعتمدته قيادة المنظمة كقرار يشمل جميع اللاجئين. 4. الاستناد في خطط التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين إلى ما يتم الاتفاق عليه بين المتفاوضين كمرجعية للمفاوضات وليس القرارين 242 و338. 5. تجاهل تام لجميع القرارات الدولية التي صدرت بعد عام 1967 والتي استنكرت أعمال الاستيطان والمصادرة وقرارات الضم والتهويد واعتبرتها لاغية وباطلة. 6. تراجع دور وكالة غوث اللاجئين من منظمة للاغاثة إلى وكالة للتنمية في الإطار الاقليمي باتجاه التكيف مع التوجهات السياسية لاتفاق أوسلو من ناحية وباتجاه التوافق مع مخططات التوطين من ناحية ثانية. الخسائر السياسية لاتفاق اوسلو الكارثي: منذ اوسلو وصولا إلى الانقسام الراهن الذي مضى عليه تسعة عشر عاماً، انتقلت مسيرةِ النضال الفلسطيني من حالة الأزمة التي واكبت هذه المسيرة في اكثر من محطةٍ فيها، إلى حالة المأزق التي يصيبُ اليومَ بُنيانَها وقيادتَها وفكرَها السياسي، وهو مأزقٌ حاد يحملُ في طياته مَخاطرَ أكبر من كل المحطات المأزومةِ السابقة، خاصةً في ظل استمرار هذا الانقسام البشع، الذي أدى إلى تفكيكِ أوصال شعبنا الفلسطيني، الذي يبدو أنه ينقسم ويتشظى اليوم إلى عدة مجتمعات متناثرة مجزأة ، الضفة في واد ، وغزة في واد آخر ومخيمات الشتات في وديان العرب و اراضي 1948 في واد، لا يجمعهم موقف او برنامج سياسي موحد وصولاً إلى حالةٍ غير مسبوقةٍ من الإحباط واليأس ، كما هو حال قطاعات واسعة من شعبنا اليوم في قطاع غزة على وجه الخصوص، حيث باتت قضيتنا اليوم محكومةً لقياداتٍ سياسيةٍ استبدلت–في معظمها- المصلحة الوطنية العليا برؤاها وبمصالحها الفئوية الخاصة . "فمع توقيع اتفاق أوسلو وقيام السلطة 1994، تغيرت ملامح البنية الطبقية والسياسية في المجتمع الفلسطيني، إلى أوضاع نقيضة، أدت إلى تراجع مفهوم وتأثير المجتمع السياسي بثوابته وأهدافه الوطنية التي جسدتها م.ت.ف، كما جسدتها الانتفاضة الأولى 87-92 لحساب شروط اتفاق أوسلو ، حيث بدأت في الظهور متغيرات في البنية الطبقية الرأسمالية في المجتمع الفلسطيني، ترافقت مع سلوكيات وأفكار سياسية مغايرة أو نقيضة للسلوكيات والأفكار الوطنية التي سادت المجتمع الفلسطيني قبل أوسلو، وقد لعبت مصالح بعض القيادات في السلطة الفلسطينية إلى تكريس الثروات وجني الأرباح بطرق مشروعة وغير مشروعة، بالتحالف مع بيروقراطية السلطة أو رأس المال الإسرائيلي، دوراً هاماً في تشكل ملامح هذه الطبقة باتجاه السمة الطفيلية، وهي سمة غير مستغربة بالنسبة للمساحة الأكبر من مكونات الرأسمالية الفلسطينية، ونقصد بذلك الكومبرادور أو السماسرة والوسطاء، الذين يركزون اهتمامهم على الخدمات الفندقية والمطاعم والملاهي والسلع الاستهلاكية وقروض التقسيط والاسكان والعمولات والربح السريع بعيداً عن العمليات الإنتاجية والتنموية . أما بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، "فإن المنظمة منذ تأسيسها، عام 1964التي التزمت بالأهداف الوطنية والحقوق التاريخية وفق نصوص ميثاقها، لكن هذا الالتزام سرعان ما جرى التراجع عنه ، بصورة تدرجية منذ عام 1973 ، عبر خطوات تراكميه في مسار الهبوط، وصولاً إلى أوسلو 1993 واعتراف قيادة م.ت.ف بإسرائيل مقابل إنشاء سلطة الحكم الإداري الذاتي وفق شروط وتعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية إسرائيلية ، وكان من الطبيعي ، في ضوء موافقة السلطة عليها ، أن تتزايد وتيرة التنازلات في المسار السياسي لقيادة م.ت.ف التي لم يعد لديها أي خيار آخر سوى الاستمرار بما يسمى بعملية التفاوض طوال الثلاثة والثلاثون عاماً الماضية دون أي تقدم يذكر، وذلك بسبب تعنت و رفض حكومة العدو الصهيوني و رئيسها العنصري نتنياهو ليس لإتفاق أوسلو فحسب، بل أيضاً لأي إتفاقات تؤكد على أي شكل من أشكال الإستقلال السياسي لشعبنا عبر دولة مستقلة كاملة السيادة، و بالتالي استمر العدوان العنصري الصهيوني في الضفة و قطاع غزة إلى جانب محاولات فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ، و رفض فكرة الدولة الفلسطينية رغم إعتراف حوالي 160 دولة بها، وهو موقف صهيوني مدعوم بصراحة من الإمبريالية الأمريكية و رئيسها دونالد ترمب. في ضوء ما تقدم ، جاءت محاولات التسويات السياسية الرامية إلى حل النزاع العربي الإسرائيلي على الارض بشكل سلمي بخسائر جوهرية على حق عودة اللاجئين، وخاصة تحويل قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة من قضية سياسية وطنية إلى قضية انسانية يجري البحث عن حلول لها عبر مخططات التهجير والتوطين ، التي اقترحها كل من وزير الخارجية الأمريكي روبيو والمستشار ويتكوف وكوشنير ورئيسهم المتصهين ترامب، وذلك بهدف إلغاء مخيمات اللاجئين ووكالة الغوث وفصل غزة عن الضفة الغربية تمهيداً لأوهام التحالف الامبريالي الصهيوني بتصفية القضية الفلسطينية، تحت ستار ما يسمى بمجلس السلام وهو في حقيقته مجلس تصفوي لطموحات و أهداف شعبنا الفلسطيني، أو بالأحرى هو مجلس حرب يرتدي قناع السلام، خاصة و أنه لم يتطرق أبداً للحديث عن وحدة غزة مع الضفة في إطار م.ت.ف و السلطة الفلسطينية، ما يعني بوضوح أن وثيقة مجلس السلام المزعوم ليست سوى مخططاً تآمرياً لعزل القطاع عن ارتباطه التاريخي والراهن والمستقبلي بالمشروع الوطني الفلسطيني ، عبر اطار منظمة التحرير الفلسطينية من جهة ، وكذلك عزله عن الاطار الجغرافي والسياسي في وحدة سياسية مع الضفة الفلسطينية ومع مسيرة النضال من اجل الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
مؤشرات التراجع العربي والدولي بالنسبة للحقوق الفلسطينية(22) : لا شك ان الاتفاقات العربية /الفلسطينية المعقودة مع العدو الإسرائيلي في إطار ما يسمى ب"عملية السلام" قد أسهمت في تراجع التأييد الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما أقرته مؤسسات الأمم المتحدة وذلك عبر محورين:- الأول : يتمثل في إقرار معظم بلدان النظام العربي الرسمي بالوجود الإسرائيلي "ككيان سياسي بات يمتلك قدرا كبيرا من الشرعية" يضاف إلى وجوده كأمر واقع ، سواء عبر الاعتراف المتبادل أو التطبيع أو العلاقات المباشرة وغير المباشرة. الثاني: تزايد احتمالات التراجع الدولي والعربي الرسمي ( خاصة دول الخليج والسعودية)عن القرارات الدولية التي تؤكد على الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وبشكل خاص قراري 181و194 بسبب تعمق أشكال الإذعان والتبعية والهبوط السياسي العربي والفلسطيني الرسميين . وفي هذا السياق لا أستبعد محاولات التحالف الامبريالي الصهيوني لاعادة النظر في هذه القرارات تمهيدا لإلغائها، تحت غطاء الاتفاقات المعقودة بين بعض الدول العربية و دولة العدو "إسرائيل" ، و هي اتفاقات أسقطت من حسابها حق اللاجئين في العودة واعترفت بالسيادة الكاملة "لإسرائيل" على كل الأراضي الفلسطينية. إن استمرار خضوع معظم النظام العربي الرسمي للسياسات و الشروط الأمريكية/الصهيونية سيدفع نحو المزيد من مخططات و محاولات تصفية القضية الفلسطينية و هي محاولات بدأت منذ ثلاثة عقود، حيث يمكننا حصر عدد من الخطوات(23) في هذا الاتجاه التصفوي :- 1- امتناع الولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة على التصويت عن القرار 194 في الجمعية العامة منذ عام 1995 (منذ عام 1949 حتى 1994 كانت الولايات المتحدة تعطي موافقتها السنوية على القرار و"إسرائيل" تمتنع ) وكذلك الأمر المتوقع بالنسبة لموقفها من قرار 237 الخاص بعودة النازحين . 2- قيام "إسرائيل" -ومنذ عام 1995- بالتصويت ضد قرار 194 بعد ان كانت تكتفي بالامتناع طوال السنوات السابقة . 3- إن الحكومة الأردنية بعد التوقيع على اتفاق وادي عربة ،تعتبر أن ملف اللاجئين المقيمين على أرض الأردن بحكم المغلق ولن يعاد فتحه لاحقا بينها وبين "إسرائيل" . 4- البرامج الأمريكية /الإسرائيلية التي تدعو إلى إلغاء مخيمات اللاجئين نهائيا ودمجهم في بلدان الشتات . 5- ان كل المخططات الحالية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين تندرج في إطار شروط اتفاقات "السلام" بعيدا عن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بقضيتهم . 6- المحاولات الجارية لتغيير اسم وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين تمهيداً لإلغائها.
وفي هذا الجانب، أشير إلى بعض التقارير التي تناولت دور المملكة السعودية باتجاه –نشاطها وتحركاتها السرية- في مخططات توطين اللاجئين الفلسطينيين في اماكن اقامتهم، وفي كندا واستراليا وبلدان اسكندنافيا بتنسيق وتعاون مع الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الأوروبي واليابان. كما كشفت بعض التقارير الصحفية أن هناك دولتين خليجيتين تقودان هذه التحركات بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا، للتمهيد لإعلان دولة في قطاع غزة، يصار بعدها إلى إعادة أعداد من اللاجئين إلى دويلة غزة ، مع استعداد خليجي لتمويل هذا المخطط(24) في ضوء نتائج حرب الإبادة الصهيونية/الامريكية على قطاع غزة عامي 2024/2025 كما يتناولها الرئيس الأمريكي المتصهين دونالد ترامب وحكومته بالتماهي الكامل مع مخطط العدو الصهيوني ورئيس حكومته نتنياهو ، وهو مخطط يهدف الى رفض قيام الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة 1967 ، وذلك لتأكيد عزل قطاع غزة عن الضفة .
الاردن ومشاريع التوطين: في كتابه "الشمس فوق الأردن الخيار والخيار الأردني الوطني البديل والواقع المر" يتناول فؤاد البطاينة "الجوانب الفنية والسياسية والتاريخية لفكرة الخيار الأردني وسيناريوهاته المنتهية بسيناريو الوطن البديل كفكرة من واقع الإستراتيجية الصهيونية وفكرها وأدبياتها ، ويناقش إمكانية تمريره وتقبله على الصعيدين الأردني والفلسطيني رسمياً وشعبياً ، واحتمالية أن تجد الجهات الرسمية الأردنية والفلسطينية نفسها مرغمة على السير وفق هذه الخطة في ظروف داخلية ضعيفة ودولية مهيئة إذا ما استطاعت إسرائيل خلق ظروف مادية يستحيل معها قيام الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية وفي جعل الوطن البديل الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. يبسط الكتاب جملة من معطيات ومؤشرات الوطن البديل المادية والسياسية والإعلامية المتنامية على الصعد الفلسطينية والأردنية والدولية لتؤكد بأنه مشروع ما زال قائماً ويتعمق كرؤية لإسرائيل لتسوية القضية الفلسطينية ومكوناتها تحقيقاً للمشروع الصهيوني بحده الأدنى ، ويكشف عن جملة من الأمثلة على سلوك الحكومات الأردنية غير المواتي على صعيد مواجهة مشروع الوطن البديل ." إن فكرة الوطن البديل – كما يضيف البطاينة – "تمثل لتاريخه رؤية إسرائيل لتسوية القضية الفلسطينية ومكوناتها ، وإن سعيها لتحقيقها كوطن أصيل في الأردن هي قضية أساسية لها وما زالت قائمة كهدف استراتيجي ينبع من التناقض القائم بين حقيقتين تتمثل الأولى في إيمان إسرائيل بضرورة قيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة والمؤهلة لاستيعاب كل مكونات القضية الفلسطينية ، وكمطلب دولي حيوي لتأمين الاستقرار في المنطقة والعالم أيضاً . والثانية في إيمانها بأن إقامة مثل هذه الدولة على أي بقعة على الأراضي الفلسطينية بين البحر والنهر يشكل تهديداً لوجودها وإنهاء للمشروع الصهيوني بحده الأدنى ." ويستطرد فؤاد البطاينة بقوله "إن فكرة الوطن البديل سيناريو تسعى إسرائيل لفرضه علينا فرضاً من خلال خلقها لظروف مادية وسياسية على الأرض الفلسطينية وعلى الصعد الأردنية والإقليمية والدولية، حيث من شأن هذه الظروف إذا ما تحققت أن تجعلنا في ظل ظروفنا الراهنة عاجزين عن مواجهة المخطط ومنع تحقيقه ، وتجعل الموقف الدولي وخاصة الأمريكي أمام واقع جديد وداعم للفكرة ، انه خطر موجود ولكنه ليس قدراً محتوماً علينا سيما وأنه مشروع لا يتحقق بمجرد استخدامه القوة العسكرية ،وليس لميزان القوة العسكرية أثر حاسم في تحقيقه." وفي هذا السياق أشير إلى الدور الوظيفي للنظام الملكي في الاردن فيما يتعلق بتنفيذ المخططات الاستعمارية والامبريالية والصهيونية منذ نشأته حتى اليوم. و بالتالي فإنني أشعر بالقلق الشديد من أن المخططات الصهيونية، عبر مساندة أمريكية، قد تلجأ إلى محاولات التهجير الإكراهي النازي ضد القسم الأكبر من أبناء شعبنا في الضفة الغربية بهدف توطينهم في الأردن، مع حرص العدو الصهيوني عبر أجهزته وعملائه إلى إثارة النزعات الداخلية في الأردن الشقيق، لتحقيق أهداف الكيان الصهيوني في تمزيق الوحدة السياسية و الجغرافية للأردن، الأمر الذي يفرض مزيداً من الصحوة و الوعي في أوساط كافة الحركات الوطنية عموماً و القومية و اليسارية خصوصاً لاتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة لمواجهة المخططات الصهيونية الاجرامية بحق الأردن الشقيق، و ذلك بالتعاون و التنسيق السياسي و التنظيمي مع كافة القوى الوطنية الفلسطينية في التصدي المشترك لهذه المخططات.
- بعد شهرين ، في الخامس عشر من أيار 2026 ، تطل علينا الذكرى الثامنة و السبعين للنكبة ، وأود أن أختم هذا العرض بقول الآتي: قدم شعبنا خلال تلك السنوات وقبلها منذ بداية القرن العشرين، تضحيات غالية عبر آلاف الشهداء، وقدم شعبنا أيضاً طرقاً كفاحية عديدة عجزت كلها عن إيصالنا إلى مبتغانا في التحرر والتقدم والوحدة؛ وربما آن الأوان لنا كي ننتقد ونتجاوز كل اخطاء المراحل السابقة عموماً، ومرحلة الانقسام الراهن خصوصاً ، لعلنا نتوصل بمصداقية عالية إلى رؤية وبرنامج سياسي وطني توحيدي ديمقراطي وتعددي بما يضمن مواصلة المسيرة النضالية لشعبنا حتى تحقق أهدافه الوطنية في الحرية و الاستقلال والعودة. إن هذا المآل الذي وصل إليه شعبنا وقضيتنا ومجتمعنا، يفرض العمل على قطع كل طريق للانقسام والتفكك الفلسطيني وقطع كل طريق لاستمرار مهزلة التفاوض العبثي الراهن، والانطلاق من أن ليس لدى الدولتين الأميركية والإسرائيلية أي حل للقضية الفلسطينية ، بل إن حلهما لها هو خارج فلسطين، وفي سياق إعادة صياغة الجغرافيا السياسية للمنطقة العربية، إلى جانب محاولة العدو الصهيوني/الأمريكي تنفيذ مخططات التهجير و التوطين، وإلغاء مخيمات اللجوء و الاونروا ، و تكريس فصل قطاع غزة عن الضفة -كما أشرت من قبل- بما يعزز تنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني لرفض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشرقية تمهيداً لتحقيق أوهام العدو في تصفية قضيتنا الوطنية. لذلك "فإن المهمة العاجلة أمام الحركة الوطنية الفلسطينية ، أن تعيد النظر في الرؤية الإستراتيجية التحررية الديمقراطية ، الوطنية/القومية ببعديها السياسي والمجتمعي ، انطلاقاً من إعادة احياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها ووظيفتها كمشروع إمبريالي لا يستهدف فلسطين فحسب، بل يستهدف –بنفس الدرجة- ضمان السيطرة الإمبريالية على مقدرات الوطن العربي واحتجاز تطوره ، وتكريس تبعية وتخلف وإفقار بلدانه وشعوبه تكريساً لمصالح الامبريالية الامريكية ، وهذا يعني أن الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع مع النظام الرأسمالي الإمبريالي من أجل تغيير وتجاوز النظام العربي الكومبرادوري الراهن كمهمة إستراتيجية على طريق النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية وتواصله ضد الوجود الأمريكي ، وضد الدولة الصهيونية وإزالتها وإقامة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها وحل المسألة اليهودية ضمن هذا المنظور"(25) .
أخيراً لابد لي من التأكيد على أن أي مشروع لتوطين اللاجئين مهما حمل من مواصفات وامتيازات واغراءات لن يندرج سوى تحت عنوان التآمر الخياني ضد اللاجئين الفلسطينيين ، ضد الأرض والشعب والقضية، ولن يتم تحقيقه أو قبوله من ابناء شعبنا مهما استخدم النظام الامبريالي والصهيوني من اجراءات ناعمة أو قمعية، لان مجرد القبول بفكرة التوطين لا تعني سوى العار والخيانة . من ناحية ثانية أعتقد أننا نتفق في الجوهر، على أن استمرار الانقسام أدى إلى فقدان الأغلبية الساحقة من ابناء شعبنا الفلسطيني بوصلتهم وقدرتهم على فرض رؤيتهم ومسارهم الوطني من أجل الحرية والاستقلال والعودة، في ظل تفاقم حالة القلق والإحباط وانسداد الأفق السائدة في أوساط شعبنا الفلسطيني عموماً و في قطاع غزة خصوصا من ناحية وفي ظل الممارسات العدوانية العنصرية الصهيونية وحليفها الأمريكي من ناحية ثانية. وفي مثل هذه الحالة من انسداد الأفق، في ظل تغول مخططات التحالف الامبريالي الصهيوني وحلفاؤه ، يبدو أن عنوان المرحلة الراهنة هو : الانتقال من التسوية إلى التصفية للقضية الفلسطينية. إن هذا الوضع الكارثي الذي يحيق بقضيتنا الوطنية، وبمجمل الأهداف التي ضحى مئات الآلاف من أبناء شعبنا من أجلها ، يفرض إعادة نظر جذرية بالنسبة لطبيعة معظم القوى العربية والفلسطينية الرسمية التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة ، لأن يأسها أو مصالحها الخاصة وتبعيتها وخضوعها لشروط التحالف الامبريالي الصهيوني هو الذي بات يحركها وليس القضية الوطنية والقومية، ما يؤكد على ان مسلسل التنازلات والمخططات بات اليوم بمثابة بئرٍ بلا قرار، وإن المآل الذي وصلته قضيتنا الوطنية، يشير إلى وهم الحصول على دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق شروط العدو الصهيوني، بينما دولته تسرق الزمن من أجل فرض شروطها في ضوء نتائج حرب العامين الماضيين ( 2024/2025) التي عززت فصل قطاع غزة عن الضفة بعد تدميره و استشهاد و فقد و جرح واعتقال ما يزيد عن ربع مليون نسمة من جهة، و في ضوء الدور المشبوه لما يسمى بمجلس السلام و رئيسه ترامب الذي ينص صراحة على الانفراد بقطاع غزة دون أي إشارة إلى مستقبله مع الضفة في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة، الأمر الذي يعني تكريس الشروط الصهيونية التي تستهدف مزيداً من التفكك في محاولة واهمة من العدو الصهيوني تصفية قضيتنا وحقوقنا الوطنية ووحدتنا الوطنية التعددية بقيادة م.ت.ف ، ما يعني مواصلة مسيرة النضال بكل اشكاله الكفاحية والشعبية، ورفض ومقاومة كافة مخططات التهجير والتوطين مهما غلت التضحيات. لذلك لا بد من المجابهة لإنهاء وتجاوز الانقسام الكارثي لكي نستعيد وحدتنا الوطنية التعددية على قاعدة الالتزام العميق بالثوابت والأهداف الوطنية ، ومواصلة النضال التحرري والديمقراطي بكل أشكاله من أجل الحرية والاستقلال والعودة ، ولا سبيل أمامنا سوى الحوار الوطني الديمقراطي الشامل بمشاركة كافة القوى والشرائح المجتمعية الوطنية ، فإما الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والاتفاق على إنهاء وتجاوز الانقسام والمأزق الراهن أو أن نتحول جميعا إلى عبيد أذلاء في بلادنا بعد أن نخسرها ونخسر أنفسنا وقضيتنا ، وأعتقد أننا في اللحظة الراهنة على هذا الطريق طالما ظل الانقسام ، وطالما ظل العدو الأمريكي الإسرائيلي متحكماً في مقدرات شعبنا و طالما بقي الملف السياسي الفلسطيني ملفاً إسرائيليا بلا قيود، و في مثل هذه الأحوال يضيع الحاضر و تنغلق أبواب المستقبل ويحق علينا قول محمود درويش "أيها المستقبل : لا تسألنا من أنتم ؟ وماذا تريدون مني ؟ فنحن أيضاً لا نعرف !!".
ملحق رقم (1)*
- ما هو الأساس القانوني المباشر لحق العودة؟ - يستند حق العودة إلى القرار الرقم 194 الذي تبنته الجمعية العاملة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة بتاريخ 11 كانون الأول 1948، وتتضمن إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة، وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم. - ما هي الحقوق المترتبة على هذا القرار؟ - يترتب على هذا القرار وفقاً للمادة 11 ثلاثة حقوق أساسية: أولاً: حق العودة إلى الأماكن التي أجبروا على مغادرتها. وهو يشمل اللاجئين المهجرين إلى خارج فلسطين، أو أولئك الذين أرغموا على اللجوء إلى مناطق أخرى داخل الأراضي المحتلة في العام 1948، أو إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي المناطق التي لم يشملها الاحتلال في 1948. ثانياً: حق استعادة الممتلكات أو الملكيات الخاصة بلاجئي 1948 العائدين إلى "ديارهم" اي إلى بيوتهم. وتم تأكيد هذا الحق في ورقة عمل سكرتارية الأمم المتحدة في آذار 1950 بتوضيح أن هذا الحق "العودة إلى بيوتهم". وجددت الجمعية العامة التأكيد على حق استعادة الممتلكات في قرار صدر في العام 1974 يشير إلى "حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف في العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم التي طردوا منها". ثالثا: حق التعويض: وهذا الحق ينص على منح تعويض نقدي عن خسارة الأملاك الخاصة أو المفقودين أو المصابين . وهو يشمل فئتين من اللاجئين: أ. الفئة التي تقرر العودة حيث يحق لها الحصول على تعويض كامل عن فقدان الأملاك الخاصة التي تعرضت للتدمير أو التلف. ب. الفئة التي قد تختار طوعاً عدم ممارسة حق العودة إلى ديارها واستعادة أملاكها. ويحق لهذه الفئة الحصول على تعويض كامل عن كل أملاكها سواء أصابها التلف والتدمير أم لا. - هل يسقط هذا الحق بمرور الزمن؟ - إن حق العودة المتضمن في القرار 194 لا يسقط بتقدم الزمن لأنه حق فردي يعني كل لاجئ تم طرده بمفرده، وحق جماعي يتعلق بشعب طرد من أرضه. وقد اكتسب هذا الحق قوة معنوية وعرفية على مدى سنوات الأزمة التي ما تزال قائمة باستمرار عدم إيجاد حل للقضية الفلسطينية، حيث أن الجمعية العامة للأمم المتحدة واظبت على مدى السنوات التي تلت صدور القرار 194، على إعادة التأكيد عليه. وقد أصبح هذا الحق ذا قوة أكبر منذ العام 1974 عندما صارت القضية الفلسطينية تطرح في الأمم المتحدة تحت بند "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره". وفي تشرين الثاني 1975 أصدرت الجمعية العامة القرار 3376 الذي أنشأ اللجنة الخاصة بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف. - أكدت هذه اللجنة في تقاريرها على ربط حق العودة بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وورد في أحد التقارير أن "الحقوق الغير قابلة للتصرف للشعب الفلسطيني لا يمكن أن تمارس إلا في فلسطين"، وأن "ممارسة الحق الفردي للفلسطيني في العودة إلى بلده الأصلي تشكل شرطاً لا بد منه لممارسة هذا الشعب حقوقه في تقرير المصير والاستقلال والسيادة القومية". - ما هي المواثيق الدولية التي تدعم حق العودة.؟ - إن حق العودة لا يقتصر على القرار 194 بل إنه يستند إلى مجموعة من المواثيق الدولية، خاصة أن "حق العودة في القانون الدولي المعاصر يشمل جميع ضحايا الإبعاد القسرى عن الوطن". وأهم المواثيق الدولية التي تدعم حق العودة هي: - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948). - المعاهدات ذات العلاقة بوضع اللاجئين (1951) وبروتوكول عام 1967. - المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية (1966) - معاهدة إزالة جميع أشكال التمييز العنصري (1965). - المعاهدة للحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية (1976). - المعاهدة الإفريقية حول حقوق الإنسان والشعوب (1981). - المؤتمر الأمريكي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية (1969). - الإعلان الأمريكي لحقوق الفرد (1948). - المعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1950). - المؤتمر الخاص بالسكان والقبائل الأصليين في الدول المستقلة (1991). - معاهدة جنيف الرابعة (1949). - مواثيق حقوق الإنسان حول تنمية المهجرين (1997).
******************************************* 1- الانترنت – موقع الموسوعة الفلسطينية – بتاريخ 26 سبانبر 2013. 2- كمال القصير- مشاريع توطين الفلسطينيين في الخارج – الانترنت – موقع الجزيرة. 3- مصدر سبق ذكره – كمال القصير . 4- مصدر سبق ذكره – كمال القصير . 5- مصدر سبق ذكره – كمال القصير . 6- مصدر سبق ذكره – كمال القصير . 7- الانترنت – موقع الموسوعة الفلسطينية – بتاريخ 26 سبانبر 2013. 8- الانترنت – موقع الموسوعة الفلسطينية – بتاريخ 26 سبانبر 2013. 9- مصدر سبق ذكره – كمال القصير . 10- بيسان عدوان – مخططات توطين اللاجئين الفلسطينيين رؤية قديمة، جديدة – الحوار المتمدن – 20/6/2005 11- مصدر سبق ذكره – كمال القصير . 12-هاني أحمد – توطين الفلسطينيين بسيناء مخطط صهيوني جديد توثقه دعوى خالد علي – 19 فبراير 2017 – الانترنت. 13- شامخ بدرة - لماذا اغفل المؤرخون " انتفاضة مارس التاريخية " المظفرة عام1955م – 3/3/2011 – موقع دنيا الوطن. 14- المصدر السابق - شامخ بدرة . 15-غازي الصوراني – كتاب: قطاع غزة 1948-1993 – مطبعة الاخوة / غزة – اكتوبر 2013 – ص24/25 16- مصدر سبق ذكره - شامخ بدرة . 17-غازي الصوراني – كتاب: قطاع غزة 1948-1993 – مطبعة الاخوة / غزة – اكتوبر 2013 – ص25 18- المصدر السابق – ص27. 19- المصدر السابق – ص28. 20- المصدر السابق – ص28-29 21- المصدر السابق - 29 22- غازي الصوراني – فلسطين وحق العودة – منشورات مركز عبدالله الحوراني/غزة ، 2012 ، ومركز باحث/لبنان- بيروت، 2013 – ص42/43 23- علي فيصل-اللاجئون الفلسطينيون ووكالة الغوث-دار التقدم العربي-بيروت-1996. 24- المصدر: زهراء ديراني – تقارير: تحركات سرية لتوطين الفلسطينيين في دول خليجية وغربية- الانترنت – موقع الميادين – 22 تموز/يوليو 2015. 25- غازي الصوراني – فلسطين وحق العودة – منشورات مركز عبدالله الحوراني/غزة ، 2012 ، ومركز باحث/لبنان- بيروت، 2013 – ص26 * المصدر : د.سلمان أبو ستة – كتاب حق العودة مقدس وقانوني وممكن – المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2001، بالإضافة إلى الوثائق الواردة في موقع هيئة أرض فلسطين – الانترنت : https://www.plands.org.
#غازي_الصوراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التاسع من آذار .. يوم الشهيد الجبهاوي.... يوم الوفاء للشهداء
...
-
أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل
-
الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
-
حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي
...
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
-
كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
-
مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل
...
-
مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي
...
-
أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو
...
-
استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر
...
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
-
الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:
-
تقديم وتلخيص كتاب - نقد العقل الجدلي- تأليف المفكر الماركسي
...
-
خواطر فلسفية حول هيجل وماركس والاغتراب في النظام الرأسمالي
-
المسألة التنظيمية مسألة أساسية من مسائل النضال السياسي الديم
...
-
كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
-
سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام
...
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
-
سؤال الماركسيـة والدور النضالي التقدمي الديمقراطي المستقبلي
...
المزيد.....
-
بين المغادرين والقادمين.. شاهد ما يفعله أثرياء العالم وسط اض
...
-
كيف علق وزير الدفاع الأمريكي على حادث تحطم طائرة تزود بالوقو
...
-
ماذا نعرف عن هجوم -معبد إسرائيل- في ميشيغان ومُنفّذه؟
-
ماذا ستفقد إيران إذا ما سيطرت الولايات المتحدة على جزيرة خرج
...
-
لبنان الى اين؟
-
الرئيس ماكرون يؤكد أن موقف فرنسا بشأن حرب الشرق الأوسط -دفاع
...
-
مصر.. حالة من الغضب بعد رفع أسعار الوقود
-
انفجارات في القدس وصفارات الإنذار تدوي في تل أبيب وعسقلان وأ
...
-
كوريا الجنوبية: المجزرة المنسية في جزيرة جيجو
-
هذه القطع المقلدة قد تقتل أطفالك.. احذر فخ التوفير
المزيد.....
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|