|
|
التاسع من آذار .. يوم الشهيد الجبهاوي.... يوم الوفاء للشهداء والمبادئ التي ناضلوا وضحوا من أجلها
غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 20:32
المحور:
القضية الفلسطينية
(1) يصادف اليوم التاسع من آذار الذكرى السنوية الثالثة والخمسين لاستشهاد الرفاق في الجبهة الشع..بية لتحرير فلسطين محمد الأسود (جيفارا غزّة) ، كامل العمصي ، عبد الهادي الحايك في مواجهة شرسة مع قوات العدو الصهيوني ، فقد ضرب رفاقنا يوم 9/3/1973 أروع المُثُل في القيادة والمواجهة والتحدي ليبقوا مشاعل مضيئة على طريق الثورة والثوار .. ووفاء لهم اعتمدت الجبهة الشعبية يوم التاسع من آذار يوما للشهيد الجبهاوي .. (2) الحديث عن الشهيد المناضلِ محمد الأسود جيفارا غزة –كما الحديثِ عن الحكيمِ ووديع وأبو علي مصطفى وأحمد سعدات وغسان كنفاني وهوغو تشافيز وكلِ الثوريين- لا معنىً له ولا قيمة إن لم يكن تحريضا ثوريا ًوديمقراطيا من أجل تغيير وتجاوز هذا الواقع الفلسطيني والعربي الذي بات اليوم خاضعاً ومرتهناً للتحالف الامبريالي الصهيوني ، لكن هذه الخطوة ستظل بلا معنى إن لم نبدأ في التحريض عبر النضال الديمقراطي الداخلي لانهاء ودفن الانقسام ، الذي كان وما يزال مكسبا صافيا للعدو الصهيوني، وكان أيضا سبباً فيما وصلت إليه أوضاعُنا الفلسطينيةِ من طريقٍ وأفقٍ مسدودٍ على كافةِ الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، حيثُ بات من المؤكدِ لكلِ أبناءِ شعبِنا في الوطنِ والمنافي ان استمرارَ هذا الانقسام هو خدمةٌ صافيةٌ للعدوِ الصهيوني مدعوماً من الامبريالية الامريكية ألّدِ أعداءِ الفلسطينيين والعرب وكلِ فقراء العالم خصوصاً في هذه المرحلة الشديدة البشاعة والعدوان الاجرامي والاستغلال التي يقودها الرئيس الأمريكي العنصري الصهيوني دونالد ترامب. . (3) إن الجبهة التي أسسها وبناها الحكيم،لابد لها أن تتواصل في مسيرتها على نفس مبادئه، ذلك هو الشرط الرئيسي الذي يجب أن يحرص كل الرفاق الاوفياء للشهداء ولمبادىء الحكيم على توفير مقوماته للخروج من أزمتها صوب نهوضها ، بما يمكنها من أن تتحدى هذا الواقع الفلسطيني المهزوم والمأزوم، وتشتق الطريق صوب المستقبل، مستلهمة شعار الحكيم القائد "لا يمكن وجود حركة ثورية دون نظرية ثورية، تركز على الفكر الماركسي ومنهجه الجدلي، كما تركز على الرؤية الواضحة للعدو والرؤية الواضحة للصديق ولقوى الثورة وللواقع الاجتماعي الاقتصادي بكل تفاصيله، انطلاقاً من الوعي والالتزام بضرورة الربط المتبادل بين النضال الوطني الفلسطيني والنضال القومي العربي من منظور طبقي ، كوحدة وعلاقة جدلية واحدة. من هنا فإن استعادة الجبهة لدورها مرهون بتواصلها مع هذه الرؤية الموضوعية التي صاغها حكيمها مستلهماً كلمات "لينين" بأن المسالة الأهم هي بناء التنظيم الثوري وحماية مواقفه الثورية ، عبر الرهان الدائم على القوى الصاعدة ، أي الكادرات الشبابية وحشود الجماهير الفقيرة وكل الكادحين في المخيمات والقرى والمدن، ما يعني بالضرورة التخلص من كل مظاهر الشللية الترهل المكتبي ، البيروقراطي ، وصولاً إلى حالة عميقة من الوعي تتصدى لكل مظاهر الخلل والتراجع والرخاوة والانتهازية والشللية من جهة ، وتملك القدرة بالمعنى الموضوعي على انتخاب هيئات قيادية جماعية ملتزمة بإخلاص لمبادىء الجبهة ومستقبلها ، "فالحزب الثوري هو قيادته أولاً " . إن الجبهة الشعبية اليوم – رغم كل ما يتبدى من أزمات أو تراجعات مؤقتة - ، قادرة- عبر وعي الرفاق المخلصين الرافضين لكل مظاهر وشخوص الشللية والهبوط الانتهازي الفكري والسياسي - على ان تشكل رافداً نوعياً متميزاً في مسيرة التحرر القومي الديمقراطي العربي وفي مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، يتوازى مع ما نعتقده أنها تمثل اليوم أحد مكونات الذهنية الشعبية والوعي السياسي والاجتماعي للجماهير الشعبية الفقيرة، في وطننا العربي عموماً وفي فلسطين خصوصاً، وهو ما نعتبره ، وفاءاً من جماهير شعبنا وأمتنا لكل شهداء شعبنا طوال تاريخ نضالنا الوطني منذ بداية القرن العشرين في الصراع التناحري مع العدو الصهيوني وممارساته العدوانية النازية العنصرية عموما وشهداء شعبنا في قطاع غزة خلال الفترة من السابع من أكتوبر 2023 حتى اللحظة الذين تجاوز عددهم مع المفقودين حوالي مائة ألف شهيد ومفقود خصوصاً. (4) إنّ الانتماء والالتزام لجبه..تنا الشع..بية ، يتجسد في امتلاك الوعي الثوري العميق بمبادئها وهويتها الفكرية الماركسية وفي الإخلاص والممارسة الثورية المحمولة بالتواضع والاخلاق الانسانية النبيلة الفردية والجماعية في مناخ من المحبة والروح الرفاقية تسوده وتحكمه الديمقراطية وفق مواثيق مؤتمراتها ونظامها الداخلي "دستورها" كضمانة وحيدة للارتقاء بها ، وبما يحقق تواصل مسيرتها الثورية ونضالها من أجل الأهداف الكبرى التي انطلقت من أجلها ، كما تعكس الوفاء الحقيقي للحكيم القائد المؤسس د.جورج حبش ولأبو علي مصطفى ووديع حداد وغسان كنفاني وصابر محي الدين وابو ماهر اليماني وأبو أمل/تل الزعتر وربحي حداد ( ابو الرامز)وخليل أبو خديجة وأبو منصور ومحمد النعيرات ومصطفى العكاوي وكريم أبو غزالة وجيفارا غزّة وكامل العمصي والحايك وماهر إرحيّم واحمد عمران، وحاتم السيسي واسحق مراغة ومعين المصري ومحمد السكافي ورامي كريّم وتغريد البطمة وشادية أبو غزالة ومشعل الهلسه "شربل" وحلمي البلتاجي ومنصور ثابت وسلامه العرّوقي وسعيد المجدلاوي وفؤاد أبو سرّية ومحمود الغرباوي ومعتز وشحة وغيرهم الالاف من الشهداء والمعتقلين من رفاقنا ورفيقاتنا في الجبهة وفي مقدمتهم المناضل الباسل القائد أحمد سعدات وكل المعتقلين البواسل الذين أخلصوا للجبهة ووضعوها في عقولهم وقلوبهم وحدقات عيونهم .. وأصبحوا مثلاً يُحتذى لرفاقهم المخلصين لمبادئها وتربيتها الاخلاقية .. الرافضين لكل أشكال الهبوط والتراجع عن أهداف الشعب الوطنية ومصالحه الاجتماعية ، والرافضين لأي شكل من أشكال الاعتراف بدولة العدو الصهيوني .. المؤمنين بأن الحل المرحلي للدولة هو حل نضالي لا يقوم عبر الاعتراف بـ"اسرائيل" وإنما عبر استمرار النضال لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها. (5) الحديث في يوم الشهيد الجبهاوي حديث عن أيامنا الفلسطينية وسنوات النضال التي تزخر بيوميات المعاناة والتضحيات . الحديث في يوم الشهيد الجبهاوي حديثٌ مكثَّف في سيرة كل الشهداء والمناضلين .. حديث يستدعي الصراحة مع الذات و الوفاء للشهداء وأبنائهم وعائلاتهم ومع كل الجماهير .. حديثٌ ينبغي أن نكون معهم صادقين وبأن الكفاح الفلسطيني لن يكون مُجدياً ، إلا إذا كان كفاح مواطنين حُرّرت إرادتهم وعقولهم ، فلا معنى ولا قيمة أو مصداقية لأي نضال وطني سياسي أو كفاحي في ظل الانقسام . ندرك أن مشوار جيفارا غزة لم يبدأ يوم التاسع من آذار يوم استشهاده ورفاقه الحايك والعمصي وأحمد موسى وخالد أبو عيشة وكل شهداء شعبنا وجبهتنا الذين يتساوون في العطاء والتضحية مثلهم مثل رفيقنا جيفارا غزة ورفاقه لا فرق ابداً بين شهيد وشهيد كما لا فرق في النضال والشهادة بين ذكر وأنثى على الاطلاق ، فمشوار المناضلين/ت من اجل الحرية والتحرير والعدالة الاجتماعية وتقرير المصير بدأ عام 1921 عبر الانتفاضة الثورية في يافا ، ثم الانتفاضة الشعبية الأولى أو هبة البراق في أغسطس عام 1929 وكانت في جوهرها وطنية ديمقراطية هدفها الأرض والحرية بالرغم من أن اسباب دينية هي التي أشعلتها، فكانت الشعارات الأساسية التي رفعتها الجماهير الفلسطينية: 1) إلغاء الانتداب ووعد بلفور، 2) الاستقلال الذاتي، 3) وقف بيع الأراضي، 4) وقف الهجرة. ثورة 1936 .. ومازال المشوار طويل وصراعنا مع العدو وجودي ومرير ، لكننا حتما سننتصر. (6) حتى لا نَهـون .. وتبقى جبهتنا في حدقات العيـون ، نقول ، إنّ الانتماء والالتزام لجبه..تنا الشع..بية ، يتجسد في امتلاك الوعي الثوري العميق بمبادئها وهويتها الفكرية وفي الإخلاص والممارسة الثورية المحمولة بالتواضع والاخلاق الانسانية النبيلة الفردية والجماعية في مناخ من المحبة والروح الرفاقية تسوده وتحكمه الديمقراطية وفق مواثيق مؤتمراتها ونظامها الداخلي "دستورها" كضمانة وحيدة للارتقاء بها ، وبما يحقق تواصل مسيرتها الثورية ونضالها من أجل الأهداف الكبرى التي انطلقت من أجلها ، كما تعكس الوفاء الحقيقي للحكيم القائد المؤسس د.جورج حبش ولأبو علي مصطفى ووديع حداد وغسان كنفاني وصابر محي الدين وابو ماهر اليماني وأبو أمل/تل الزعتر وربحي حداد ( ابو الرامز)وخليل أبو خديجة وأبو منصور ومحمد النعيرات ومصطفى العكاوي وكريم أبو غزالة وجيفارا غزّة وكامل العمصي والحايك وماهر إرحيّم واحمد عمران، وحاتم السيسي واسحق مراغة ومعين المصري ومحمد السكافي ورامي كريّم وتغريد البطمة وشادية أبو غزالة ومشعل الهلسه "شربل" وحلمي البلتاجي ومنصور ثابت وسلامه العرّوقي وسعيد المجدلاوي وفؤاد أبو سرّية ومحمود الغرباوي ومعتز وشحة وغيرهم الالاف من شهداء قطاع غزة والضفة الغربية الذين قدموا طوال عامي 2024 و 2025 وحتى اللحظة ارواحهم في سبيل الحرية والتحرر والاستقلال والعودة الى جانب الاف المعتقلين من رفاقنا ورفيقاتنا في الجبهة وفي مقدمتهم المناضل الباسل القائد أحمد سعدات وكل المعتقلين البواسل الذين أخلصوا للجبهة ووضعوها في عقولهم وقلوبهم وحدقات عيونهم وأصبحوا مثلاً يُحتذى لرفاقهم المخلصين لمبادئها وتربيتها الاخلاقية الرافضين لكل أشكال الهبوط والتراجع عن أهداف الشعب الوطنية ومصالحه الاجتماعية ، والرافضين لأي شكل من أشكال الاعتراف بدولة العدو الصهيوني .. المؤمنين بأن الحل المرحلي للدولة هو حل نضالي لا يقوم عبر الاعتراف بـ"اسرائيل" وإنما عبر استمرار النضال لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها . (7) رفاق وأبناء الحكيـم وكل شهداء الجبهة والحركة الوطنية الفلسطينية والعربية.. نقول ... في حكايا الثورة قصّة ملحمة وطنية اسمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. تابعوها مع أبنائكم وأحفادكم .. حكاية لمسيرة سنديانة ما زالت على قيد حياة القضية والنضال الوطني والقومي والأممي ، رافضة لعصر الانحطاط الرسمي الفلسطيني والعربي والعالمي في هذه المرحلة .. وبإصرارها العنيد عبر أبنائها من الرفاق والرفيقات والأصدقاء والمناصرين، تسهم بدورها الطليعي الثوري في مسيرة النضال التحرري الوطني والقومي الديمقراطي الثوري في إطاره الأممي والإنساني.... اقرؤوها في وجوه وعيون الفقراء، وعلى جبين المستضعفين وثياب اللاجئين في المخيم .. وفي عقول وقلوب كوادر وقواعد الجبهة المتمسكين بوعي بهويتها ... فكراً ماركسياً ومنهجاً علمياً وعلمانياً تقدمياً واشتراكياً لا يعرف لون الحياد ... منحازة دوما لمن هم "تحت" كانحياز ناجي لفقراء الأرض وملحها .. تتقن كل لهجات الجماهير المسحوقة وتناضل من أجل تحررها وانعتاقها وثورتها المشتعلة حتى الانتصار رغم كل رياح اليمين بكل ألوانه وأشكاله ... إن الجبهة الشعبية اليوم – رغم كل ما يتبدى من أزمات أو تراجعات مؤقتة - ، قادرة- عبر وعي الرفاق المخلصين الرافضين لكل مظاهر وشخوص الشللية والهبوط الانتهازي الفكري والسياسي - على ان تشكل رافداً نوعياً متميزاً في مسيرة التحرر القومي الديمقراطي العربي وفي مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، يتوازى مع ما نعتقده أنها تمثل اليوم أحد مكونات الذهنية الشعبية والوعي السياسي والاجتماعي للجماهير الشعبية الفقيرة، في وطننا العربي عموماً وفي فلسطين خصوصاً، وهو ما نعتبره ، وفاءاً من جماهير شعبنا وأمتنا لكل شهدائنا ومناضلينا البواسل. (8) الكتابة عن الشهداء لا يمكن أن تختصر في يوم أو تحضر بمناسبة بعينها، وإن باتت المسألة فيها بعض الطقوسية التي تفرضها الذكرى أحيانًا؛ فالأصل أن يبقى الشهداء معنا كما الهواء الذي نتنفسه، دونما انفصال أو تواري عن المشهد مهما كان بائسًا، فمنهم نستقي أن يكون للحياة معناها، وللنضال حرارته، ولهاماتنا انتصابها، ولفكرتنا اتقادها، ولبوصلتنا اتجاهها. ففي يوم الشهيد الجبهاوي.. يوم الملحمة الوطنية الكبرى التي جسدها رفاقنا الأبطال باستشهادهم: محمد الأسود (جيفارا غزة)، وعبد الهادي الحايك، وكمال العمصي، تحضر كل معاني الوفاء لجيل من الثوار، سخر كل إمكانياته ومقدراته ووقته، لقضيتهم الوطنية، تعبيرًا عن انتمائهم للفكرة التي التصقوا بها، وترعرعوا عليها في صفوف حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. التي نعتبر أن الحاجة ماسة في هذا القوت بالذات، لاستعادة الإمساك بزمام الفكرة، على طريق إعادة الاعتبار لها. أي إعادة الاعتبار للشهداء الذين قضوا على دربها، فلا يجب أن تخوننا هنا "سطحية فراستنا وضيق أفقنا"، فهل مطلوب أن نبقى على هذا الحال في الوقت الذي يُنفذ عدونا وحلفائه مخططاتهم ضد شعبنا وحقوقنا الوطنية والتاريخية؟ إن هذا السؤال يستوجب أن تكون الإجابة على قدر المسؤولية التي تضعها أمانة الدم في أعناقنا، والتي نختصرها فيما يلي: أولًا: حول أهمية الوقت، إن استمرار واقع الحال الراهن لا يمكن أن يحمي القضية الوطنية، بل يبدد الوقت كما يبدد الأرض، بما يدعونا أن نُوحد الموقف والسياسة والتنظيم، والبدء بمصارحة الذات، بأعطابها وثغراتها، ولا بد من استخدام الوقت، ولا يجوز لنا بعد اليوم أن نسمح بمزيد من هدر الوقت الذي يستخدمه العدو الصهيوني في تنفيذ سياساته وبرامجه. ثانيًا: حول أهمية التخطيط والتنظيم، إذا لم يرتقِ العامل الفلسطيني ومنه حزبنا على وجه الخصوص، إلى مستوى القدرة على التخطيط والتنظيم، فلا يعتقد ولا يظن أحد أنه مهما حَسُنت النوايا سنحقق إنجازات وطنية كُبرى؛ فالمسألة ليست بتعداد الشهداء وتعداد الأسرى، بل يجب أن تتطور لمستوى بناء بُنية تنظيمية قوية ومتماسكة، من حيث الرؤية والإمكانيات والفعالية والقدرة ومستوى وكفاءة الأداء. ثالثًا: حول الأدوات النضالية ومناسبة الأداء، فهل أدواتنا وأدائنا يتناسب مع المهمات المناطة بنا في مرحلة التحرر الوطني والديمقراطي التي نعيشها؟ أنه يبدو سؤالًا من أصعب الأسئلة على النفس وأقساها. إن هذه المسألة تتطلب أن تُبنى الذات جيداً، بناءً سياسيًا وديمقراطيًا واجتماعيًا وثقافيًا، حتى نواجه العدو بما نملك من أدوات المقاومة. المقاومة التي هي حق مشروع لنا ضد عدونا، من دون أن ننسى أن هناك الكثير من المفاسد والعيوب والثغرات التي يجب اقتلاعها جذريًا من وعينا وممارستنا في آن. إن قولنا بالوفاء لدماء الشهداء يُملي أن نكون على مستوى دماء الشهداء بحق. رابعًا: حول الثقافة، علينا أن نعزز ثقافتنا الوطنية التقدمية ونحميها ونورثها للأجيال؛ فمشروع تحرير فلسطين لا يستكمل بدون تعزيز الثقافة الوطنية في مواجهة كل محاولات تزييف وتزوير هذه الثقافة، بل والمحاولات "المستميتة" من البعض لتجاوزها تمامًا إحلالًا لثقافته الأيديولوجية اليمينية او الرجعية، وفي مواجهة ذلك علينا أن نتسلح بفكر حزبنا، الفكر الماركسي ومنهجه المادي الجدلي، في نقد وتشخيص الواقع من أجل تغييره، وتغيير هذا الواقع مشروط بإعمال العقل وزيادة الوعي والإمساك بمعول الهدم والبناء معًا.. هدم كل ما هو قديم وبالٍ ومعيق للتقدم، وبناء حضورنا وفعلنا في التاريخ ومعه. خامسًا: حول الوطني والاجتماعي، فمهمة ترابط الوطني التحرري والاجتماعي الديمقراطي، بمعنى كيفية تأمين قاعدة اجتماعية على أسس ديمقراطية، تمثل قاعدة فعل مادي للنضال التحرري، مهمة راهنة وضرورة دون إنجازها يبقى نضالنا الوطني التحرري يعاني من "عوار" كبير، وعليه، يجب أن نُقرن أقوالنا بأفعالنا على هذا الصعيد، من خلال التأكيد على مفاهيم وقيم: الحرية والمواطنة والعلمانية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والاشتراكية والتقدم، دون تراجع أو تهاون أو تماهٍ رخيص وانتهازي مع الواقع، لأن ذلك يعني أننا نضع في "سلة" الفكر النقيض نقاط قوة إضافية له. سادسًا: حول التكتيكي والاستراتيجي، فتوحيد مفهوم الربط بين المرحلي والاستراتيجي ضرورة في هذه المرحلة التي تهرول بها أنظمة الذل والعار، أنظمة الرجعية العربية لتطبيع علاقاتها مع العدو الصهيوني، فلا يعدو هنا الحديث عن فلسطين في حدود 1967، وتصويره وكأنه هو الهدف المرحلي لنضالنا، سوى تزييف للوعي وتزوير لحقائق الواقع التي تقول بأنه حتى لو أُعلنت دوله على أراضي تلك الحدود كاملة – وهذا لن يحصل- هي حسب المفهوم الإسرائيلي مختلفة عما نفهمه، وهذا ما يطرح علينا سؤال على ماذا كنا نناضل قبل عام 1967؟! ففي الوقت الذي يُعيد العدو تعريف الصراع، حسب ما ورد في ما يسمى قانون القومية، المقر من "الكنيست"، باعتباره صراع وجودي، يجب أن نعيد الاعتبار للهدف الاسترتيجي لنضالنا الوطني وهو تحرير فلسطين كاملة، باعتبار أن الصراع في هكذا حال، لا يحتمل الالتباس والتمويه بالذات من قبلنا. فالأمانة تقتضي أن نبقى أوفياء لدماء شهدائنا الأبرار، نعم إنها الأمانة، لمن أعطوا أعمارهم للقضية الوطنية، فمسألة الأرض والشعب والهوية مُسلمات لا يمكن أن نتخلى عنها...ولنردد معًا.. أيها الشهداء: "لقد كنتم لنا خير مثال، فأصبحتم القدوة". (9) التاسع من آذار ... يوم الشهيد الجبهاوي ... رفيقنا القائد محمد الأسود ... تحية فى ذكرى استشهادك .. قال عنه القائد المؤسس الراحل جورج حبش : لا يمكن أن نتحدث عن النضال المسلح في غزة دون ذكر البطل الحقيقي، المناضل الأسطوري محمد الأسود (جيفارا غزة) الذي كان يتمتع بإرادة فولاذية، ويخشاه الجنود الإسرائيليون بعد أن وجّه لهم ضربات قاسية.... والسياسي اللامع الذي وسع قاعدة الجبهة الشعبية وخطط لعمليات عسكرية على مستوى رفيع. وسقط شهيداً في معركة مفتوحة مع العدو في التاسع من آذار/ 1973). الحديث عن الشهيد المناضلِ محمد الأسود جيفارا غزة –كما الحديثِ عن الحكيمِ ووديع وأبو علي مصطفى وأحمد سعدات وغسان كنفاني وهوغو تشافيز وكلِ الثوريين- لا معنىً له ولا قيمة إن لم يكن تحريضا ثوريا ًوديمقراطيا من أجل تغيير وتجاوز هذا الواقع الفلسطيني والعربي الذي بات اليوم خاضعاً ومرتهناً للتحالف الامبريالي الصهيوني ، لكن هذه الخطوة ستظل بلا معنى إن لم نبدأ في التحريض عبر النضال الديمقراطي السلمي الداخلي لرفض ونبذ أدوات الانقسام والذهاب بغزة بعيدا عن الوطن ، وما سببه وأوصل إليه أوضاعُنا الفلسطينيةِ في طريقٍ وأفقٍ مسدود على كافةِ الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، حيثُ بات من المؤكدِ لكم ولكلِ أبناءِ شعبِنا في الوطنِ والمنافي ان استمرارَ هذا الانقسام ومن يصر عليه ويرفض كل الحلول من اتفاقات وانتخابات هو خدمةٌ صافيةٌ للعدوِ الصهيوني مدعوماً من ألّدِ أعداءِ الفلسطينيين والعرب وكلِ فقراء العالم ،الولاياتُ المتحدة الأمريكية . الحديث في يوم الشهيد الجبهاوي حديث عن أيامنا الفلسطينية وسنوات النضال التي تزخر بيوميات المعاناة والتضحيات . ولأننا نحب الحياة نضحي بالحياة، من أجل وطن حر عادل وكرامة مصانة. فحياة الذل والتشرد ليست حياة، ولا كرامة لشعب يستكين لاحتلال وطنه. فشعب لا يثور يستحق أن يعامل معاملة العبيد... في يوم الشهيد يحضر شهداء فلسطين، يعودون من أضرحتهم المعروفة المكان أو من أي مكان، ليستنطقوا الأحياء: هل مازلتم على الدرب؟ وجوابنا نعم بقوة ، سنظل الاوفياء فكراً وممارسة على درب الشهداء. (10) إن الجبهة الشعبية بما تمثله في اللحظة الراهنة والمستقبل ، وبما تمتلكه من مساحة كبيرة في قلوب وعقول وذاكرة شعبنا ، ستظل قوية بوطنية أعضائها وانتمائهم لأُمتهم العربية وإخلاصهم والتزامهم بقضايا شعبهم ، وستظل أيضا ، قوية باستنادها إلى هويتها الفكرية الماركسية ببعديها القومي والإنساني ، والى تطلعها وسعيها الدؤوب لبناء حزب متين وموحد الصفوف على مساحة الوطن كله، كما على مساحة المنافي والشتات... هذا الحزب سيتعزز عبر نضالكم أيها الرفاق في المستقبل ، كأداة فعالة لها وزنها وشأنها في نضالنا الوطني التحرري الديمقراطي ، مستندا إلى تأييد الجماهير الشعبية في كل الظروف، وفي كل الأوقات، في المسيرة النضالية لشعبنا العربي الفلسطيني من أجل الحرية والديمقراطية والانعتاق من كل أشكال الظلم الوطني والطبقي في آن واحد .....عشتم وعاشت الجبهة على طريق النضال الذي رسمه الشهداء حتى تحقيق الانتصار...
#غازي_الصوراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل
-
الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
-
حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي
...
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
-
كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
-
مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل
...
-
مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي
...
-
أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو
...
-
استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر
...
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
-
الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:
-
تقديم وتلخيص كتاب - نقد العقل الجدلي- تأليف المفكر الماركسي
...
-
خواطر فلسفية حول هيجل وماركس والاغتراب في النظام الرأسمالي
-
المسألة التنظيمية مسألة أساسية من مسائل النضال السياسي الديم
...
-
كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
-
سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام
...
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
-
سؤال الماركسيـة والدور النضالي التقدمي الديمقراطي المستقبلي
...
-
ملاحظات عامة في التاريخ الثقافي الاسلامي والاسلام السياسي
المزيد.....
-
لماذا ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير؟
-
كيف يؤثر الصراع في الشرق الأوسط على واردات الغاز في أكثر دول
...
-
كيف يعيش الوافدون في الخليج في زمن الحرب؟
-
حزب الله يصعّد هجماته ويستهدف تل أبيب وقواعد عسكرية إسرائيلي
...
-
ديفيد إغناتيوس: قلق متزايد بين المسؤولين الإسرائيليين بشأن ن
...
-
5 قتلى بقصف مقر للحشد الشعبي بكركوك واستهداف قاعدة أمريكية ب
...
-
مشرّعون ديمقراطيون يطالبون بمساءلة علنية لإدارة ترمب بشأن حر
...
-
واشنطن بوست: أمريكا استهلكت ذخائر بـ5.6 مليارات دولار خلال أ
...
-
خروج جماعي للسفن والناقلات من ميناء الفجيرة الإماراتي بعد تع
...
-
مقال بواشنطن بوست: هناك فائزان في حرب إيران وأمريكا ليست أحد
...
المزيد.....
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
-
فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|