أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غازي الصوراني - 143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس















المزيد.....

143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس


غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 01:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يصادف الرابع عشر من مارس / اذار 2026 ذكرى مرور 143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس ( 1818 -1883 ) أوّل مفكّر" أوروبيّ" خلّف نظرية عن العالم الحديث ، تستوعب القيم المعبّرة عن الحداثة الأوربية، ممثّلة في الفلسفة الكلاسيكية الألمانية في أوجها مع كانط وهيجل ، وفي علم الاقتصاد الإنجليزي مع آدم سميت ودافيد ريكاردو، وفي التجربة الديمقراطية كما تجلّت في الثورة الفرنسية.
كارل ماركس فيلسوف ألماني، "ولد وتربى في أسرة بورجوازية مثقفه، أبوه كان محامياً ثرياً، أنهى ماركس الثانوية عام 1835، والتحق بجامعة بون، وبرلين، تأثر بأفكار هيجل وفيورباخ وآدم سميث، ثم نال درجة الدكتوراه في الفلسفة عن رسالته بعنوان " الاختلاف بين فلسفة ديموقرطيس الطبيعية وفلسفة إبيقور" عام 1841، ومن خلال دراسته للاقتصاد السياسي ومشاركته في الأحداث الثورية في المانيا وفرنسا، اكتشف لأول مره الدور التاريخي للبروليتاريا وتوصل إلى النتيجة القائلة بحتمية الثورة الاجتماعية وضرورة توحيد حركة الطبقة العاملة.
يعتبر ماركس أوّل مفكّر "أوروبيّ" خلّف نظرية عن العالم الحديث، تستوعب القيم المعبّرة عن الحداثة الأوربية، ممثّلة في الفلسفة الكلاسيكية الألمانية في أوجها مع كانط وهيجل ، وفي علم الاقتصاد الإنجليزي مع آدم سميت ودافيد ريكاردو، وفي التجربة الديمقراطية كما تجلّت في الثورة الفرنسية.
نحن إذن – كما يقول المفكر الفرنسي جاك بيدي Jacques Bidet - أمام قذيفة مرعبة ضدّ "المجتمع البرجوازي"، تشتغل بواسطة سلسلة من المفاهيم المبتكرة، صيغت بلغة خاصة، عبر سفره العظيم " رأس المال"هي لغة الرجل الذي كان أول من أعطى لعموم الحركة العمالية وبالتالي للإنسانية جمعاء، فلسفة ثورية، علمية، لتغيير النظام الراسمالي وإزالة كل أشكال الإستغلال الطبقي، وبناء المجتمع الاشتراكي، او مجتمع المستقبل للانسانية جمعاء.
لذلك على كل حركات اليسار الماركسي العالمي عموما وفي الوطن العربي خصوصا ان يدركوا جيدا أن نظرية ماركس ليس بمستطاع احد ان يتجاوزها شرط ان نستوعب جيدا ايضا ان فهم ماركس للعالم- كما اكد رفيقه انجلز- "ليس مذهباً.. وإنما هو منهج. فهو لا يعطي عقيدة جامدة. وإنما يقدم نقاط انطلاق لبحث ما هو آت "، وكما اكد لينين من بعده على أن : "الماركسية ليست نموذجاً نظرياً للكون ،وليست رسماً تخطيطياً ملزماً للجميع, وإنما هي طريقة وأسلوب لإدراك كل ما هو موجود في حركته وتغيره".
وإذا كنا نسلم بأن الحركة الشيوعية العالمية في المراكز والأطراف تعيش اليوم أزمتها ، ترى ما هي طبيعة هذه الأزمة؟ هل هي من أمراض الموت؟ أم من أمراض النمو؟ يجيب المناضل الراحل نبيل الهلالي بقوله :في تقديرنا أن أزمة الاشتراكية من أمراض النمو, لأن النظام الاشتراكي العالمي بحسابات التاريخ لا يزال حديث الولادة, بالمقارنة بالنظام الرأسمالي العالمي الذي احتاج أربعة قرون لتثبيت أقدامـه على أرض الواقع.
لذلك ليس شاذاً أن يتعرض النظام الاشتراكي العالمي لأزمة نمو بعد انقضاء 73 عاماً فقط (1917-1990)على تأسيس أول دولة اشتراكية في التاريخ. وليس نشازاَ في عرف التاريخ أن تنتكس الثورة الاشتراكية، لأن الثورات الاجتماعية عمليات طويلة معقدة مركبة، والتطور الاجتماعي بالمنظور الطبقي لا يسير في اتجاه واحد. ولم يعرف تاريخ البشرية حتى الآن ثورة اجتماعية واحدة محصنة ضد الارتداد ، فالثورة البرجوازية في فرنسا ارتدت أكثر من مرة واحتاجت إلى ثلاث ثورات متوالية لتحقيق انتصارها النهائي على الإقطاع..
فالثورات الاجتماعية كالبحار تحكمها قوانين الديالكتيك الى جانب قانون المد والجزر، ومهما اشتد أو امتد الجزر، فهو لا يعني نضوب مياه البحر.
ولذلك فإن إخفاق النموذج السوفيتي للاشتراكية لا يبرر الشطب بالقلم الأحمر على الماركسية اللينينية، تماماً كما أن موت المريض داخل غرفة للعمليات بسبب خطأ الجراح لا يبرر إلغاء علم الجراحة.
بالأمس البعيد هللت الرأسمالية العالمية يوم سحقت كوميونة باريس, غير أن ماركس رد على زعمهم بمقولة صادقة, قال ماركس " أن مبادئ كوميونة باريس خالدة, فلا يمكن القضاء عليها، إنها سوف تعلن عن نفسها من جديد. ومن جديد ما دامت الطبقة العاملة لم تتوصل بعد إلى تحررها"، ولكن بفعل قسوة الصدمة أو بدافع من غياب أو ضحالة الوعي بالماركسية ومنهجها ، وغياب الوعي بمظاهر الاستبداد والاستغلال الطبقي في هذا البلد او ذاك ، وأيضا بسبب التحريف والانحراف الانتهازي والبيروقراطية والوصولية ، هناك من غرق في الإحباط وهناك من فقد الاتجاه ،وهناك من تنصل من ماضيه ، وهناك من هجر الماركسية، وهناك من هرول إلى الخندق الليبرالي المضاد.
لكن يخطئ كل الخطأ من يعتبر الماركسية قد اندثرت، كما يخطئ كل الخطأ من يحكم على مستقبل الاشتراكية على ضوء حاضرها المأزوم ،وسوف تثبت الأيام أن عاجلاً أو آجلاً, أن أزمة الماركسية مجرد لحظة عابرة في تاريخ البشرية ، خاصةً وأن استغلال فائض القيمة للشعوب و البلدان النامية والمتخلفة في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية من قبل الامبريالية الامريكية تاريخيا ، وفي هذه المرحلة الراهنة خصوصاً عبر بشاعة الاستغلال والقهر الامبريالي للولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، فأن الحاجة للأشتراكية تتبدى في الظروف الراهنة بدرجات أكبر بما لا يقاس من أي مرحلة سابقة في التاريخ الحديث والمعاصر ، وهنا تتجلى مسئولية احزاب اليسار الماركسي في كوكبنا عموماً وفي بلدان العالم الثالث خصوصاً لاستعادة دورها الطليعي في مسيرة النضال السياسي الاجتماعي الديمقراطي من منظور طبقي على طريق تحقيق اهداف الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية .
حقاً إن الأوضاع والظروف السائدة، لا تبشر بفرص ثورية في الأمد المنظور، ولكن هاهي وقائع الحياة تؤكد لنا أن هناك أسساً موضوعية لإعادة بناء حركة معادية للرأسمالية على النطاق العالمي ،و أن هناك إمكانيات واقعية لتحقيق مكاسب جزئية متزايدة في عملية طويلة معقدة عبر مراحل وسيطة متعددة.
وكما قال بحق الفيلسوف الفرنسي غير الماركسي جان بول سارتر فإن "الماركسية غير قابلة للتجاوز لأن الظروف التي ولدتها لم يتم تجاوزها بعد" ولا زالت البشرية في عالمنا اليوم تعاني من: التفاوت الطبقي, الاستغلال الطبقي, القهر الطبقي, ولم يحدث في تاريخ البشرية أن بلغ الاستغلال والقهر الاجتماعي والإفقار المستوى الذي وصل إليه اليوم، وهو يزداد تعمقاً بفعل العولمة الامبريالية الامريكية وشركائها في اوروبا واليابان ، ويصبح تناقضاً بين الرأسمال الدولي والطبقة العاملة العالمية، والماركسية هي النظرية العلمية الوحيدة القادرة على مساعدة البشرية في حل هذا التناقض وإرشاد البشرية في كفاحها للخلاص من الاستغلال الرأسمالي.
ما يعني بوضوح ساطع أن الاشتراكية اليوم ضرورة حتمية لاستمرار الحضارة البشرية، وضمان لا غنى عنه لبقاء الجنس البشري.
لذلك فان المطلوب ماركسية عصرية عبر تجديدها وتطويرها على ضوء الواقع المعاصر عبر الالتزام الواعي بكل معطيات النظرية الماركسية كما جسدها كارل ماركس وانجلز ولينين، بحيث تستجيب لمتطلبات الزمن وخصوصيات الواقع الذي نعيش فيه ،ولكي لا تكون الدعوة للتجديد صيحة حق يراد بها باطل ولكي نضمن أن يأتي التجديد: تطويراً في الماركسية لا تطويحاً بالماركسية, وإغناء للماركسية لا استغناء عن الماركسية واجتهاداً في الماركسية لا ارتدادا عن الماركسية.



#غازي_الصوراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ...
- التاسع من آذار .. يوم الشهيد الجبهاوي.... يوم الوفاء للشهداء ...
- أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل
- الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
- حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي ...
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ...
- كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
- مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل ...
- مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي ...
- أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو ...
- استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر ...
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
- الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:
- تقديم وتلخيص كتاب - نقد العقل الجدلي- تأليف المفكر الماركسي ...
- خواطر فلسفية حول هيجل وماركس والاغتراب في النظام الرأسمالي
- المسألة التنظيمية مسألة أساسية من مسائل النضال السياسي الديم ...
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ...
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ...
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية


المزيد.....




- “حكومة” الاحتلال تُسقط التهم عن منفذي اغتصاب «سدي تيمان»
- تضامن “رمزي” يخفي التواطؤ “الرسمي”
- Dear Yanar! Today is International Women’s Day!
- How These Oil Workers Claimed Their Power
- The Foundations of a Dangerous New MAGA Iteration
- The Idiocy of Donald Trump’s War on Iran
- ماركس والشرق الأوسط
- لبنان: اتحاد النقابات العمالية والصحية العدوان الصهيوني المت ...
- فرنسا تنتخب رؤساء البلديات قبل عام من الرئاسيات... واليمين ا ...
- في ذكرى وفاته الرابعة: آلان كريفين  Alain Krivine نصيرا للثو ...


المزيد.....

- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غازي الصوراني - 143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس