أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - غازي الصوراني - هل المعرفة نسبية أم مطلقة وما هو دور الممارسة في تبلور المعرفة ؟















المزيد.....

هل المعرفة نسبية أم مطلقة وما هو دور الممارسة في تبلور المعرفة ؟


غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 23:09
المحور: قضايا ثقافية
    


إن المعرفة محدودة ونسبية (ليست مطلقة) في كل مرحلة من مراحل تطورها لدى جيل معين من الناس. إن الحقيقة الموضوعية في شكلها التام والكامل تسمى الحقيقة المطلقة، ونعني بهذه الأخيرة تلك المعرفة التي لا يمكن أن تدحض خلال التطور التالي للعلم والتطبيق.
فهل هناك وجود للحقيقة المطلقة؟ إن الماركسية تجيب عن هذا السؤال بالإيجاب دون أي تردد، يقول لينين: "إن الاعتراف بالحقيقة الموضوعية أي بالحقيقة المستقلة عن الإنسان وعن الإنسانية يعني الاعتراف بالحقيقة المطلقة على هذا الشكل أو ذاك".
إن المعرفة مطلقة عندما تتحرك في طريق الحقيقة الموضوعية، ولا يمكنها أن تكون مطلقة إلا في حركتها هذه، فالحقيقة المطلقة لا وجود لها خارج حركة المعرفة، والحقيقة ليست مطلقة إلا من حيث مصدرها ومن حيث نزعة الحركة. ولذا فإن جميع فروع المعرفة العلمية تحتوي على نظريات صحيحة بشكل مطلق، لا يمكن أن تدحض خلال التطور التالي للعلم، وفي كل حقيقة موضوعية توجد بعض عناصر وجوانب المطلق. وهكذا نجد أن مجمل ما نعرفه عن البنية الفيزيائية للمادة ليس كاملاً ومطلقاً ولكن توجد فيه عناصر كثيرة من المطلق (كقولنا مثلاً أن الذرة قابلة للتقسيم وأن الإلكترونات والبروتونات والنيترونات هي عناصر الذرة، إن هذا القول صحيح بشكل مطلق).
- ما هي المعرفة ؟
المعرفة هي الانعكاس الفعال الهادف للعالم الموضوعي وقوانينه في مخ الإنسان ومصدر المعرفة هو العالم الخارجي المحيط بالإنسان، فهو يؤثر على الانسان ويثير لديه الاحاسيس والتصورات والمفاهيم المعنية. فالانسان يرى الغابات والحقول والجبال، ويشعر بالحرارة ويدرك ضوء الشمس، ويسمع تغريد الطيور ويشم عبير الزهور، ولو لم تؤثر عليه هذه الأشياء الموجودة خارج وعي الانسان لما كان لديه أقل تصور عنها.
الاعتراف بالعالم الموضوعي وأشيائه وظواهره باعتبارها المصدر الوحيد للمعرفة الانسانية هو المسلمة الأساسية لنظرية المعرفة الماركسية المادية الجدلية.
"إن السمة المميزة الأساسية لنظرية المعرفة الماركسية هي انها وضعت عملية المعرفة على أساس من الممارسة ومن نشاط الناس المادي الإنتاجي ففي مجرى هذا النشاط بالذات يعرف الانسان الاشياء والظواهر، والممارسة في الفلسفة الماركسية هي نقطة انطلاق، أساس عملية المعرفة ومعيار صحة المعارف على حد سواء.
ففي النشاط العملي للناس والإنتاج المادي بالذات تظهر الفعالية والتوجه للمعرفة الانسانية. فالإنسان لا يمارس تأثيرا فعالا على العالم المحيط به وحيدا ، بل بالتعاون مع غيره من الناس ، مع المجتمع ككل. وهذا يعني أنه إذا كان العالم المادي هو موضوع المعرفة ومصدرها فإن المجتمع الانساني هو الذات بالنسبة للمعرفة وحاملها، والاعتراف بالطبيعة الاجتماعية للمعرفة سمة مميزة هامة لنظرية المعرفة الماركسية.
فالمعرفة من وجهة نظر المادية الجدلية هي العملية اللامتناهية لاقتراب التفكير من الموضوع الجارية معرفته ، وهي حركة الفكر من الجهل إلى المعرفة، ومن المعرفة غير الكاملة وغير الدقيقة إلى معرفة أكثر كمالاً ودقة، وتسير المعرفة إلى الأمام كاشفة عن جوانب جديدة متزايدة للواقع ومستبدلة النظريات البائدة بنظريات أخرى جديدة، ومضيفة مزيداً من الدقة على النظريات القديمة .
- الممارسة نقطة انطلاق عملية المعرفة وأساسها:
الممارسة هي النشاط الفعال للناس في تحويل الطبيعة والمجتمع، وأساس الممارسة هو العمل، الانتاج المادي، كما تشمل الممارسة كذلك النضال السياسي، الطبقي وحركة التحرر الوطني والتجارب العلمية. والممارسة اجتماعية من حيث طابعها، فهي ليست نشاط افراد معزولين بل نشاط جماعات كبيرة من الناس، نشاط جميع الشغيله، أي أولئك الذين ينتجون الخيرات المادية، إلى جانب نشاط الأحزاب والحركات الثورية.
والممارسة هي نقطة انطلاق المعرفة وأساسها :
"إن الممارسة ليست فحسب أساسا للمعرفة بل هي كذلك هدف للمعرفة، فإن الانسان لا ينكب على معرفة العالم المحيط به وكشف قوانين تطوره الا بغية استخدام نتائج المعرفة هذه في نشاطه العملي .
- وحدة النظرية والممارسة :
المعرفة أحد أشكال نشاط الناس، انها نشاطهم النظري، غير ان النظرية بذاتها عاجزة عن تغيير الواقع، هذا ما يميزها عن الممارسة. فالنظرية انما تعكس العالم فحسب، تعمم خبرة البشرية العملية، ولكنها إذ تعمم الممارسة تترك تأثيراً معاكساً عليها وتسهم في تطورها، فالنظرية دون الممارسة عديمة المعنى، والممارسة دون النظرية عمياء، فالنظرية تهدى الممارسة إلى الطريق وتشير إلى اكفأ وسائل تحقيق الأهداف العملية . فالوحدة بين النظرية والممارسة هي المبدأ الأعلى للماركسية .

- من التفرج (أو التأمل) الحي إلى التفكير المجرد :
المعرفة لا تقف ساكنة، بل تتحرك وتتطور على الدوام، وبحد تطور المعرفة تعبيراً عنه في حركتها من التفرج الحي المباشر إلى التفكير المجرد. يقول لينين: "من التفرج الحي إلى التفكير المجرد ومنه إلى الممارسة – هذا هو الطريق الجدلي لمعرفة الحقيقة، لمعرفة الواقع الموضوعي".
- المعرفة الحسية :
تبدأ المعرفة دائماً بالإطلاع على أشياء العالم الخارجي عن طريق الحواس ، فالحواس أشبه بنافذة "ينفذ" منها العالم الخارجي إلى ذهن الإنسان، وتمكن الحواس الإنسان من معرفة ألوان وروائح وأصوات الطبيعة ومذاق مختلف ثمارها وإلخ. والإحساس هو الشكل الرئيسي للمعرفة الحسية، والإحساس ، هو انعكاس لمختلف الخصائص والسمات والجوانب للشيء، فالاشياء قد تكون ساخنة أو باردة، معتمة أو فاتحة، ناعمة أو خشنة، وكل هذه الخصائص وغيرها تولد احاسيس معينة بتأثيرها على حواسنا.
والأمر الذي يجعل الاحاسيس ذات أهمية هائلة في عملية المعرفة هو انها تعطينا المواد التي تمكننا من الحكم على الشيء، وتقوم كل عملية المعرفة اللاحقة على المعلومات التي تقدمها لنا احاسيسنا عن الشيء.
"إن خبرة الانسان اليومية ومعطيات العلم تبين أن الحواس لا تخدعنا ، فإذا ثار لدينا شك في بيانات احد هذه الحواس فإننا نلجأ إلى غيرها من الحواس، فإذا لم يصدق الانسان عينيه فإنه يلجأ إلى استخدام اصابعه، وإذا لم تكن هذه كافية فإن في خدمته اعين واصابع الاخرين، وإذا لم يكن هذا كله كافياً فإن الانسان يلجأ إلى الأدوات والتجارب والخبرة العملية.
وهكذا فإن الحواس إذ تتم مراجعتها ببعضها البعض وباحاسيس الآخرين وبالخبرة والتجربة والممارسة تقدم لنا بشكل عام فكرة صحيحة عن الأشياء المتاحة لنا.
ومن أشكال المعرفة الحسية، إلى جانب الإحاسيس ، المدركات والتصورات، فالادراك شكل أرقى من أشكال المعرفة الحسية، وهو يعكس الشيء في كليته الحسية المباشرة وفي مجموع جوانبه الخارجية وسماته المميزة.
أما التصور فهو استرجاع في ذهن الانسان لما تم إدراكه سابقاً، فنحن نستطيع ، مثلاً، أن نسترجع في ذهننا، ان نتصور، هيئة معلمنا القديم رغم اننا لم نشاهده منذ سنوات طويلة.



#غازي_الصوراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ التأسيس التنظيمي لـ-الصهيونية الدينية- ومبادئها ونموها ...
- إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها وظيف ...
- على طريق النضال الوطني التحرري الكفاحي والتقدمي الديمقراطي
- باختصار حول تطور مفهوم فلسفة الاخلاق والتنوير مع بزوغ عصر ال ...
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض
- رؤية المفكر الراحل سمير امين للتاريخ والصراع الطبقي والعلاقا ...
- 143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ...
- التاسع من آذار .. يوم الشهيد الجبهاوي.... يوم الوفاء للشهداء ...
- أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل
- الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
- حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي ...
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ...
- كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
- مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل ...
- مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي ...
- أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو ...
- استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر ...
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
- الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:


المزيد.....




- تيم كوك سيتنحى عن منصبه.. وشركة آبل تعلن عن خليفته
- كيف حقق متداولون أرباحاً بالملايين بعد تصريحات ترامب؟
- ماكرون ينتقد واشنطن وطهران ويصف ما يجري في هرمز بـ-خطأ من ال ...
- ترامب لن يرفع الحصار عن موانئ إيران قبل التوصل لاتفاق معها
- لماذا طلب زيلينسكي من تركيا ترتيب قمة مع بوتين؟
- من الانفجار السكاني إلى الانكماش.. تحول ديمغرافي غير مسبوق ف ...
- مناورات مشتركة بين واشنطن وطوكيو ومانيلا وبكين تحذر من -اللع ...
- سلوفينيا.. فشل غولوب في تشكيل الحكومة يمهّد لعودة حليف ترمب ...
- وائل حلاق: الفصل بين السلطات مبدأ إسلامي.. والمذاهب -صمام ال ...
- الجيش السوداني يستعيد بلدة إستراتيجية في النيل الأزرق


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - غازي الصوراني - هل المعرفة نسبية أم مطلقة وما هو دور الممارسة في تبلور المعرفة ؟