أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (7-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري















المزيد.....



مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (7-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 09:44
المحور: الادب والفن
    


مُوسِيقى:
روبرت شومان - مدخل (7-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري

… تابع
المدخل الثامن - مؤلفات شومان قبل عام 1834


- رابطة متخيَّلة لمعركة حقيقية:
في مطلع ثلاثينيات القرن التاسع عشر، شرع روبرت شومان في ابتكار واحدٍ من أكثر إبداعاته تفرداً وأصالةً طوال مسيرته الفنية: "رابطة داوود"(). لم تكن هذه الرابطة جمعيةً رسمية، ولا نادياً يعقد اجتماعاتٍ مُعلنة، ولا مؤسسةً ذات قواعد ومكاتب وسجلاتٍ ومحاضر؛ بل كانت شيئاً أكثر غرابةً ودلالةً: أخويةً روحيةً وأدبيةً وموسيقيةً ونقديةً، تشكّلت في مخيلة شومان ليخوض من خلالها حرباً ضد كل ما اعتبره زائفاً في الحياة الموسيقية لعصره.

لقد ولدت هذه الرابطة من العقل ذاته الذي تشبّع بأعمال الكاتب والروائي الألماني الرومانسي يوهان بول فريدريش ريختر (1763-1825)() والكاتب الألماني الرومانسي لأدب الفانتازيا والرعب القوطي إرنست تيودور أماديوس هوفمان (1763-1825)()، وبمفاهيم السخرية الرومانسية، والأقنعة الأدبية، والشذرات الشعرية، والأسماء الرمزية. ومع ذلك، لم يكن الأمر مجرد خيالٍ محض، بل كان له هدفٌ جاد؛ فمن خلال "رابطة داوود"، جسّد شومان صراعاً جمالياً حقيقياً: الصراع بين الفن الشاعري وبين الرداءة المبتذلة (أو) "ضيقي الأفق"، وبين الخيال الأصيل والبراعة الجوفاء، وبين مستقبل الموسيقى وذائقة السوق السطحية.

كان الاسم بحد ذاته يحمل دلالةً رمزية؛ إذ تحوّل "داوود" -الملك والموسيقي المذكور في الكتاب المقدس- إلى رمزٍ للمحارب الموسيقي.() وكان على "رابطة داوود" أن تحارب أصحاب العقول الضيقة والذائقة المبتذلة؛ وهم ليسوا محاربين قدامى، بل أعداءٌ معاصرون للفن، يتمثلون في: الذائقة المحدودة الأفق، والنقد الروتيني، والفراغ الرائج، والبراعة التقنية الخالية من الجوهر، وحكّام الرأي العام الراضين عن أنفسهم وسطحيتهم.


- من الرواية إلى النقد:
لم تكن "رابطة داوود" مجرد أداة نقدية بسيطة في بدايتها؛ كانت جذورها أدبية.() لقد ابتكر شومان شخصيات كان من الممكن أن تنتمي إلى عالم الرواية، وربما لعملٍ يضم شخصيات فنية متنوعة.() ومن بين تلك الشخصيات المُتخيَّلة، برزت أسماء أصبحت محورية في عالمه الإبداعي: التألق، والكياسة، ولاحقاً المعلم الورع/الحكيم/ـة.()

في البداية، كانت هذه الخصائص والمسميات تنتمي إلى عالم الخيال؛ إذ كانت كائنات شاعرية، وشخصيات متخيَّلة، وأصواتاً داخلية. لكن شومان أقدم على خطوة لافتة: فبدلاً من إبقائها حبيسة رواية لم تكتمل، نقلها إلى العالم العام للنقد الموسيقي.()

يُعد هذا التصرف أحد أبرز سمات عبقرية شومان؛ فهو لم يفصل بين الخيال الخاص والحياة الموسيقية العامة، بل سمح للإبداع الأدبي بأن يتحول إلى أداة نقدية.() وكانت النتيجة نمطاً جديداً من الصحافة الموسيقية: نقدٌ يتخذ شكل الدراما، ونقدٌ يقوم على الحوار، ونقدٌ أشبه بصراعٍ قصصي متخيَّل.

لقد كانت الرابطة خيالية، لكن المعركة كانت حقيقية.


- التألق والأحترام - وجهان لشومان:
كان قد عُرفت سمات الرابطة في التألق والكياسة/الورع. غالبًا ما يُوصفان بأنهما وجهان آخران لشومان، لكنهما أكثر من مجرد اسمين مستعارين. إنهما يمثلان نزعتين متناقضتين في شخصيته الفنية.

- المُتألق المندفع، متقد، جريء، قلق، نفاد الصبر، حاد الإدراك، قادر على الحماس والهجوم. يستشعر الجديد بسرعة. ينتمي إلى جانب شومان الذي يرغب في الإعلان، والحكم، والتقدم، والنضال.()

- الورع منطوٍ، حالم، متأمل، رقيق، غامض، أكثر غنائية من عدوانية. ينتمي إلى جانب شومان الذي يستمع، ويتأمل، وينعزل، ويشعر بالموسيقى كلغة روحية خفية.()

معًا، يشكلان أحد أقوى الثنائيات الرمزية في الموسيقى الرومانسية. إنهما ليسا مجرد نقيضين؛ بل قوتان متكاملتان. لم يختر شومان أحدهما على الآخر. كان بحاجة إلى كليهما. غالبًا ما تتأرجح موسيقاه ونقده بين حيوية التألق وعمق الأحترام، بين الهجوم والتأمل، بين الجدال العلني والحلم الخاص.()

يُفسر هذا الانقسام جزءًا كبيرًا من فن شومان. فالتناقضات المفاجئة، والتقلبات المزاجية الحادة، والتناوب بين الرقة الغنائية والإيقاع المتفجر، والشعور بانقسام الذات الذي يتجلى من خلال الموسيقى - كلها تنتمي إلى هذه الدراما الداخلية.


- المعلم الورع/ أو/ شخصية الحكيم - بُنية لصوت الوساطة:
تتمثل الشخصية الجوهرية الثالثة في "المعلم الحكيم". فإذا كان كل من “التألق" و"الكياسة" يمثلان حالة من التضاد، فإن "المعلم/ الحكيم" يمثل دور الوسيط؛ إنه الصوت الناضج، والفنان الحكيم، والشخصية القادرة على التوفيق بين النزعات المتعارضة.()

وتكتسب شخصية "المعلم/ الحكيم" أهمية بالغة لأن خيال "شومان" نادراً ما يكتفي بثنائية بسيطة؛ إذ لا بد للصراع الداخلي أن يتشكل ويخضع للتقييم، وأن يُحسم أحياناً. وهنا، يتيح "المعلم/ الحكيم" للجانبين - العاطفي والتأملي - في شخصية "شومان" الدخول في حوارٍ أسمى.()

ويبدو أن الاسم بحد ذاته يحمل دلالة شخصية؛ فبالنظر إلى شغف "شومان" بالألغاز والتلاعب بالألفاظ والروابط الخفية، قد يوحي الاسم بمزيج يجمع بين اسمي "كلارا" و"روبرت" ("كلارا-روبرت")()، مما قد يشير إلى معنى "المجد الساطع" أو "الشهرة المتألقة". وبهذا المعنى، ربما كانت شخصية "كلارا" قد اندمجت بالفعل في عالم "شومان" الرمزي حتى قبل أن تتطور أحداث قصة حبهما وزواجهما بشكل كامل.()

وعليه، يقف "المعلم/ الحكيم" عند نقطة التقاء النقد والتحليل الذاتي والرمزية العاطفية؛ فهو ليس مجرد حيلة أدبية، بل هو محاولة من "شومان" لإرساء النظام داخل طبيعته الفنية المنقسمة على ذاتها.


- الظهور العلني الأول - شوبان والعالم: "عبقري!"
جاء أول ظهور علني شهير لسمات شخصيته بـ"التألق" عبر عرض (الاندفاع المتألق) و"الأحترام" عبر إظهار (الكياسة/الورع الهادئ) (اللتين كان شومان يتقمص أدواراً من خلالهما)() في مقال نقدي كتبه شومان عن مؤلَّف فريدريك شوبان الموسيقي: "تنويعات على لحن "سنمضي معًا" (المصنف رقم 2)(). نُشر المقال في "الصحيفة الموسيقية العامة"() في ديسمبر 1831، وكان مختلفاً عن النقد التقليدي؛ إذ كان يُقرأ وكأنه مشهد من قصة أدبية.

يدخل "الورع الهادئ" بهدوء، بينما يجلس (المندفع المتألق) عند البيانو. تظهر مقطوعة موسيقية جديدة، ثم تأتي تلك العبارة الشهيرة: "ارفعوا قبعاتكم أيها السادة... إنه العبقري!"()

أصبحت هذه الجملة واحدة من اللحظات الأسطورية في تاريخ النقد الرومانسي؛ فقد أعلنت ليس فقط عن ظهور شوبان، بل أيضاً عن أسلوب شومان الجديد في الكتابة عن الموسيقى. لم يكتفِ شومان بتحليل "التنويعات" الموسيقية فحسب، بل صاغ مشهداً درامياً لاكتشاف العبقرية، محوّلاً النقد إلى عملية كشف وإلهام.()

كان هذا أمراً ثورياً؛ لأن مقال شومان لم يتبع نمط المراجعات النقدية التقليدية، ولم يكتفِ بالتلخيص أو المديح أو الذم، بل جسّد عملية الإدراك الجمالي ذاتها في قالب درامي. هنا، يتحول الناقد إلى مشارك في المشهد، وتصبح الموسيقى حدثاً حياً، ولا تُعرَّف العبقرية بشكل تجريدي، بل يُعترف بها في لحظة مفعمة بالذهول والإعجاب.

لقد وجد شومان صوته النقدي المميز.

- النقد بوصفه نموذجاً أدبياً:
اتسم نقد شومان بطابع فريد؛ إذ جمع بين عوالم متعددة في آنٍ واحد، فمزج بين الخيال الأدبي، والحكم الموسيقي، والجدية الأخلاقية، والسخرية، والرمزية الشخصية. لم يكن يكتب بصفته موظفاً محايداً معنياً بتحديد معايير الذوق، بل كان يكتب كفنان يذود عن الفن.

لقد منحت "رابطة داوود" شومان حرية التعبير؛ فمن خلال سمات شخصية "المُتألق" عبر عرض (الاندفاع المتألق) كان بوسعه الهجوم بحماس متقد،"الأحترام" عبر إظهار (الكياسة/الورع الهادئ) كان قادراً على الإشادة برقة ومشاعر داخلية، بينما أتاحت له شخصية "المعلم/الحكيم" إصدار أحكام تتسم بالتوازن. لقد أتاح له هذا الإطار القصصي الخيالي قول ما يتجاوز حدود النقد التقليدي المعتاد.()

أضفى ذلك على كتاباته مرونة استثنائية؛ إذ تراوحت نبرتها بين الشاعرية والبراعة الذهنية والصرامة والرؤيوية والعاطفة الجياشة أو حتى القسوة الصارمة. فكانت كتاباته تدافع عن مؤلف موسيقي شاب، أو تسخر من البراعة التقنية الجوفاء، أو تكشف الزيف والادعاء، أو تستشرف مستقبلاً موسيقياً جديداً.()

غير أن هذا نموذج القالب الأدبي لم يكن مجرد عنصر تجميلي، بل خدم غاية جادة تمثلت في خلق وعي موسيقي جديد.()

لقد أراد شومان للمستمعين والقراء أن يصبحوا أكثر حساسية وشجاعة وخيالاً، وأن يمتلكوا قدرة أكبر على مقاومة صيحات الموضة الزائفة والفارغة.()

- مجلة الموسيقى الجديدة - ساحة معركة للفن:
وجدت أنشطة شومان النقدية منطلقاً مثالياً لها في "مجلة الموسيقى الجديدة"؛ إذ أصبحت المجلة بمثابة التجسيد العملي لـ "رابطة داوود" الخيالية، وسعت إلى تحقيق ما كانت تمثله تلك الرابطة رمزياً على أرض الواقع وبشكل علني.

لم يكن هدف المجلة مجرد تغطية الأحداث الموسيقية، بل سعت إلى صياغة القيم الموسيقية؛ فقد وقفت في وجه الذوق المبتذل، والنقد المتسم بالتردد، وثقافة الاستعراض التقني السطحي. كما دافعت عن الموسيقى الجديدة، وشجعت على الأصالة، وعملت على بناء قاعدة جماهيرية قادرة على تقدير الفن الجاد.()

كان عمل شومان في المجلة شاقاً ومتطلباً؛ إذ اقتضى مهام التحرير، والمراسلات، وإصدار الأحكام النقدية، والتنظيم، وبذل جهد فكري دؤوب. وفي الوقت نفسه، منحه هذا العمل شهرة عامة في مرحلة كانت فيها شهرته كمؤلف موسيقي لا تزال محدودة. وقد حمل هذا الأمر في طياته جانباً إيجابياً وآخر سلبياً؛ فبينما بدأ الكثيرون يعرفونه كناقد أكثر من كونه مؤلفاً موسيقياً، إلا أن المجلة منحته نفوذاً وعلاقات وصداقات ومكانة مرموقة في الوسط الموسيقي، وهي أمور لم يكن التأليف الموسيقي وحده قد كفلها له بعد.

وهكذا، ومن خلال "مجلة الموسيقى الجديدة"، أصبح شومان قوة مؤثرة في عالم الموسيقى الألمانية.


- أصحاب العقول الضيقة (أو ضيقيّ الأفق) - أعداء الروح:
كان مصطلح "ضيقيّ الأفق"() (الذي يشير إلى الأشخاص عديمي الثقافة)() محورياً في الرؤية الجمالية لدى شومان. لم تكن الكلمة تعني مجرد شخص يكره الموسيقى، بل كانت تصف شخصاً عاجزاً عن إدراك الحقيقة الشعرية في الفن. فقد يكون "ضيقيّ الأفق" مواكباً للموضة، ومحترماً اجتماعياً، ومتمكناً تقنياً، وربما ناجحاً أيضاً، لكنه يظل فارغاً من الناحية الروحية.

بالنسبة لشومان، كانت "ضيقيّ الأفق" تتجلى في صور شتى: البراعة الآلية (التقنية) الجافة، والحسابات التجارية، والذوق الرديء المتخفي في ثوب التألق، والتبجيل الأعمى الخالي من الفهم، وإظهار العاطفية المبتذلة، ورفض الاعتراف بالأصالة الحقيقية.()

وهذا ما يفسر حدة انتقاداته؛ إذ كان بوسعه أن يكون سخياً في الثناء، لكنه كان أيضاً قاسياً في النقد. فعندما كان يشعر أن عملاً ما يتسم بالتكلف أو الخواء أو الزيف في ادعاء السمو، لم يكن يتردد في مهاجمته. وفي مراجعة لاذعة لأحد أعمال عازف البيانو والمؤلف الموسيقي التشيكي ألكسندر درايشوك (1818-1869)() - وهو مقطوعة الخيال العظيم"() أو "الفانتازيا الكبرى"()- تصنيف المرجع . 31، 1845()، تصنيف المرجع نفسه. 91، 1852(). انتقد شومان بشدة ما رآه فقراً في الخيال، وبراعة تقنية عقيمة، ومحاولة لفرض غياب الموهبة على الجمهور بمجرد استعراض المهارة الحركية في العزف على البيانو.

لقد نبعت هذه القسوة من قناعة راسخة؛ إذ آمن شومان بأن للفن قيمة أخلاقية. وبالنسبة له، لم تكن الموسيقى الخاوية مجرد عمل ضعيف، بل كانت خيانة للحقيقة الموسيقية.


- ضد البراعة الفارغة:
يجب فهم رابطة ديفيد جزئيًا كرد فعل على ثقافة البراعة الفنية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. كان ذلك العصر يُعجب بالعازفين المبهرين، إذ كان التألق التقني كفيلًا بتحقيق الشهرة والتصفيق والنجاح المادي. وقد كان شومان نفسه مفتونًا بالبراعة الفنية ومتأثرًا بشدة بباغانيني. لكنه بدأ يُميّز بشكل متزايد بين القوة الفنية والاستعراض الفارغ.()

أصبح هذا التمييز أحد مبادئه النقدية الأساسية. فقد يمتلك العازف أو الملحن موهبة استثنائية ومع ذلك يفتقر إلى الخيال. وقد يكون العمل صعبًا ومع ذلك خاليًا من الروح. لم تكن البراعة التقنية مُدانة في حد ذاتها؛ فقد أعجب بها شومان عندما تخدم الشعر والشخصية والبنية والضرورة الداخلية. أما البراعة الخالية من الروح فهي من شأن المتعصبين.()

لذلك، لم يُحارب أعضاء "رابطة داود" التقنية ضد التقنية نفسها، بل ضد تقديس التقنية.()

لهذا السبب يبقى نقد شومان بالغ الأهمية. لقد رأى أحد المخاطر الكبيرة لموسيقى القرن التاسع عشر: إمكانية أن يحل الدهشة محل العمق.()


- بيتهوفن وخطر التبجيل الزائف:
لم تقتصر معركة شومان ضد "ضيق الأفق والسطحية الفنية" على مواجهة المؤلفين الموسيقيين المعاصرين الضعفاء فحسب، بل شملت أيضاً ذلك التبجيل الزائف لكبار الأساتذة. لقد كان شومان يكنّ إعجاباً عميقاً ببيتهوفن، لكنه كان يرفض تلك النزعة المبالغ فيها والعاطفية أو الجوفاء التي ترقى إلى حد التأليه؛ إذ كان يسخر ممن يتحدثون عن بيتهوفن بعبارات رنانة ومكررة ( بإظهار العاطفية المبتذلة)، وكأن حالة الانتشاء وحدها يمكن أن تغني عن الفهم الحقيقي.

وهذا أمر بالغ الأهمية؛ فنقد شومان لم يكن "تقدمياً" بالمعنى البسيط المتمثل في الإشادة بالجديد ومهاجمة القديم، بل كان ينشد الصدق؛ إذ عارض كلاً من الموضة الحديثة السطحية والتبجيل الأجوف للماضي.()

فعبادة بيتهوفن دون فهم حقيقي كانت تُعد أيضاً ضرباً من ضروب "ضيق الأفق والسطحية الفنية”. والإشادة بالعبقرية عبر عبارات نمطية مكررة كانت أيضاً شكلاً من أشكال الزيف. وتحويل الفن إلى مجرد خطاب بلاغي كان يُعد خيانةً أيضاً.()

ومن ثم، لم تكن "رابطة داود" تدافع عن الموسيقى الجديدة فحسب، بل كانت تدافع عن عﻼقة أكثر صدقاً بالفن في حد ذاته.()


- إضفاء طابع الغموض ومتعة السر:
أثارت "رابطة داود" الفضول؛ فمن هما التألق والكياسة؟ هل كانا سمتين شخصيتين حقيقيتين؟ أم متعاونين؟ أم أنهما شومان نفسه؟ أم كانا يمثلان دائرة سرية خفية؟

لقد استمتع شومان بهذا الغموض وعمّقه من خلال نشر أعمال موسيقية بمسميات وخصائص "المُتألق" عبر عرض (الاندفاع المتألق) و"الأحترام" عبر إظهار (الكياسة/الورع الهادئ)، بما في ذلك "رقصات رابطة داوود" المصنفة تحت الرقم 6 (عام 1837)()، والسوناتة الأولى للبيانو المصنفة تحت الرقم 11 (عام 1836)(). كما ساهم الأصدقاء وزملاء المهنة من الموسيقيين في تعزيز هذا الالتباس عبر إهداء أعمالهم لتلك الشخصيات.

غير أن شومان أوضح في سياق خاص أن هذه الرابطة كانت ابتكاراً "روحياً ورومانسياً" يتحمل هو وحده مسؤوليته؛ إذ كان بإمكان عضويتها أن تضم الأحياء والأموات، والواعين وغير الواعين، والشخصيات الحقيقية والمتخيلة. بل كان من الممكن اعتبار مؤلفين موسيقيين - مثل الفرنسي هيكتور بيرليوز (1803-1869)() أو الموسيقي والمؤلف الكلاسيكي العظيم فولفغانغ أماديوس موتسارت (1756-1791)()- أعضاءً فيها، سواء كانوا على دراية بوجود هذه الأخوية الخفية أم لا.

يكشف هذا الأمر عن المنطق الشاعري الذي قامت عليه الرابطة؛ فلم تكن العضوية فيها إدارية، بل كانت روحية. فالانتماء إلى "رابطة داوود" كان يعني الانتماء إلى قضية الفن الحقيقي.()


- الرابطة بوصفها جمعية سرية رومانسية:
لم تنشأ فكرة "الرابطة السرية" من فراغ؛ فقد كانت الأدبيات الألمانية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر تزخر بالجمعيات الغامضة، والأخويات، والمؤامرات، والروابط ذات الطابع الرمزي. وغالباً ما كانت هذه الجماعات تتصدى للشر، أو تدافع عن مُثُلٍ نبيلة، أو تسعى للنهوض بالإنسانية. وقد استلهم شومان هذا الموروث الأدبي وحوّله إلى أسطورة موسيقية.()

وعليه، فإن أعضاء "رابطة داوود" يُعدّون جزءاً من ثقافة رومانسية أوسع قوامها الإشارات السرية والتحالفات الخفية. غير أن رؤية شومان تتسم بطابع فريد؛ فالعدو هنا ليس طاغيةً أو باروناً أو رجعياً سياسياً، بل هو "الرداءة الموسيقية"().

صحيح أن هذه الرابطة محض خيال، إلا أنها تؤدي غاية نقدية؛ فهي تتيح لشومان تصور النقد الموسيقي بوصفه مهمة بطولية، حيث لم يعد الناقد مجرد مُقيِّمٍ للحفلات والمنشورات، بل صار فارساً للحقيقة الجمالية.()

قد يبدو هذا الطرح مبالغاً فيه، لكنه كان أمراً ضرورياً بالنسبة لشومان؛ فقد كان يرى أن الفن الجاد بحاجة إلى مدافعين عنه، وأن عالم الذوق العام كثيراً ما كان خاضعاً لسطوة الضجيج، والموضة الرائجة، والتصفيق السطحي.


- الهوية البصرية لـ "رابطة داوود":
لم تقتصر مخيلة شومان على النوتات والكلمات، بل اهتم أيضاً بالطريقة التي تُقدَّم بها أعماله بصرياً. وتُشير ملاحظات توضيحية في الكتاب إلى أن صفحة العنوان الخاصة بمجموعة "رقصات رابطة داوود"() المصنفة تحت الرقم 6 (عام 1837))()، تستحضر طابعاً قوطياً كان يُعد أمراً غير مألوف في المنشورات الموسيقية آنذاك.

ويكشف هذا عن رغبة شومان في تمييز مؤلفاته، ليس فقط من خلال محتواها الموسيقي، بل أيضاً عبر انطباعها البصري.()

وتكمن أهمية ذلك في أنه يُظهر تكامل عالمه الفني؛ إذ لم تكن "رابطة داوود" مجرد عنوان أو مجرد مجموعة من الأسماء، بل كانت تجسيداً لجوٍّ فنيٍّ متكامل. فقد تضافرت عناصر شتى - من فن الطباعة وتصميم صفحة العنوان والأسماء المستعارة والإشارات الأدبية والكتابات النقدية وصولاً إلى البنية الموسيقية ذاتها- لتشكل جميعها جزءاً من منظومة رمزية واحدة.()

لقد أدرك شومان أن العمل الفني يبدأ قبل سماع النوتة الأولى؛ فالعنوان، والإهداء، وتصميم الصفحة الأولى، وعنصر الغموض، وهوية المؤلف المتخيَّلة، كلها عوامل تهيئ ذهن المستمع وتُعدّه لتلقي العمل.()

وهكذا، لم تكن الرابطة مجرد كيان، بل شكّلت أيضاً بيئة جمالية متكاملة.


- المجلة وإرساء معيار نقدي جديد:
لم تكن "المجلة الجديدة للموسيقى" كبيرة الحجم وفقاً للمقاييس الحديثة، كما كان نطاق قرائها محدوداً؛ غير أن أهميتها لا تُقاس بالأرقام فحسب، فقد أرست نموذجاً جديداً للنقد الموسيقي: نموذجاً أكثر انفتاحاً على الأساليب المتنوعة، وأكثر صراحةً وإبداعاً، وأكثر استعداداً للمخاطرة في إطلاق الأحكام.()

ساهمت كتابات شومان النقدية في خلق سوق ومناخ فكري للموسيقى الجديدة، وقدمت دعماً حقيقياً لمؤلفين موسيقيين كان من الممكن أن يظلوا غير مفهومين لولا ذلك. كما أنها رفعت سقف التوقعات من الجمهور؛ إذ دعت القراء إلى الاستماع بحثاً عن "الضرورة الشعرية" لا لمجرد الاستمتاع بالجاذبية الموسيقية أو البراعة التقنية في الأداء.()

لقد تجاوز تأثير المجلة حدود نطاق توزيعها، إذ غيّرت نبرة النقاش الموسيقي وجعلت من النقد ذاته جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الموسيقية.()

ورغم أن دور شومان كناقد أكسبه التقدير، إلا أنه خلق في الوقت ذاته توتراً لازمه طوال حياته؛ فكلما زاد نجاحه في مجال النقد، نظر إليه البعض -في المقام الأول- كناقد لا كمؤلف موسيقي. لقد كانت تلك مفارقة مؤلمة؛ فالأداة التي منحته النفوذ والتأثير كانت تهدد أيضاً بطمس الهوية الإبداعية التي كان يعتز بها أكثر من أي شيء آخر.()

- الناقد الذي أراد التأليف الموسيقي:
كان عمل شومان النقدي مصدراً للتمكين وعبئاً في آنٍ واحد؛ فقد منحته المجلة صوتاً مسموعاً لدى الجمهور، وشبكة من العلاقات، ومنصةً يطرح من خلالها مبادئه، لكنها في المقابل استنزفت وقته وطاقته، إذ كانت المراسلات والالتزامات التحريرية والمهام العملية قد تعيق مسيرته في التأليف الموسيقي.()

يُعد هذا التضارب عنصراً جوهرياً لفهم شخصية شومان؛ فقد كان ناقداً لامعاً، لكنه لم يرغب في أن يحل النقد محل التأليف. كان يصبو إلى إبداع الموسيقى لا الاكتفاء بالحكم على أعمال الآخرين. ومع ذلك، أصبحت المجلة جزءاً لا مفر منه من حياته المهنية، بل إنها وفرت له -في فترات معينة- قدراً من التقدير والاستقرار المالي يفوق ما حققه من عمله في التأليف الموسيقي ذاته.()

ومن ثم، انطوت "رابطة داوود" أيضاً على تناقض داخلي؛ إذ أتاحت لشومان النضال من أجل الموسيقى، لكن هذا النضال كان قد يصرفه عن ممارسة التأليف الموسيقي. وظل هذا التوتر بين الواجب النقدي والرغبة الإبداعية يشكل أحد أكبر الضغوط في حياته.()


- مندلسون ولايبزيغ ومجتمع الموسيقى:
يتناول هذا الفصل أيضاً المكانة المتنامية لشومان في الحياة الموسيقية بمدينة لايبزيغ؛ فقد أدى وصول المؤلف الموسيقي وعازف البيانو الألماني فيليكس مندلسون (1809-1847)() إلى المدينة في منتصف ثلاثينيات القرن التاسع عشر إلى إضافة شخصية بارزة أخرى إلى مشهدها الموسيقي. وبالنسبة لشومان، لم تكن لايبزيغ مجرد مسرح لصراعاته الشخصية، بل تحولت إلى ساحة ثقافية تتقاطع فيها مجالات النقد والتأليف الموسيقي والصداقة والمنافسة والحياة الموسيقية العامة.

صحيح أن "رابطة داوود" كانت كياناً خيالياً، إلا أن شومان كان بحاجة أيضاً إلى موسيقيين حقيقيين، وصداقات حقيقية، وحلفاء حقيقيين. لقد أتاحت له المجلة التواصل مع مؤدين ومؤلفين موسيقيين وكُتّاب وداعمين، مما مكنه من بناء شبكة علاقات عوضت - جزئياً - عن شعور العزلة الذي كان ينتابه غالباً بصفته مؤلفاً موسيقياً.()

وتلك إحدى مفارقات هذه الرابطة: إذ ساعدت أخويةٌ خياليةٌ شومانَ على تكوين علاقات فنية حقيقية.()


- الرابطة والبيانو؛
لم تكن شخصيات وخصائص سمات"رابطة داوود" مجرد كيانات نقدية فحسب، بل تغلغلت مباشرة في موسيقى شومان؛ إذ تحمل أعمالٌ مثل "رقصات رابطة داود" وسوناتا البيانو الأولى (1837)() بمسميات وخصائص كل من "المُتألق" عبر عرض (الاندفاع المتألق) و"الأحترام" عبر إظهار (الكياسة/الورع الهادئ)، وتجسد روحيهما والتوترات الدرامية التي ميزتهما. وهكذا، أصبحت آلة البيانو مسرحاً لالتقاء أعضاء الرابطة.

وهذا أمر جوهري؛ فالرابطة ليست عنصراً خارجياً عن الموسيقى، بل أصبحت أسلوباً للتأليف الموسيقي. فالحالات المزاجية المتباينة، والانتقالات المفاجئة، والرقصات المقنّعة، والإهداءات السرية، ونسب العمل لمؤلفين رمزيين، والحوار الداخلي؛ كلها سمات تنتمي إلى عالم "رابطة داوود".()

إن مقطوعات البيانو لا تكتفي بمجرد "تمثيل" الرابطة، بل تحاكي سلوكها؛ فهي تتجادل وتهمس وتعلن عن نفسها وترقص وتتلاشى ثم تعود للظهور، وكأن الموسيقى مأهولة بتلك الشخصيات.()

وبهذا المعنى، منحت "رابطة الأخوية المتخيلة" شومان مبدأً تأليفياً يتمثل في اعتبار الموسيقى حواراً بين كيانات داخلية.()


- تلاحُم الجماليات والأدب والموسيقى؛
يكمن المعنى الأعمق لهذا الفصل في انصهار عوالم شومان ببعضها؛ فالأدب يمنحه الشخصيات والأقنعة والجمعيات السرية والسخرية والأسماء الرمزية، والموسيقى تمنحه ساحة المعركة والأعمال التي يدافع عنها والمؤلفين الذين يشيد بهم أو يهاجمهم، فضلاً عن مقطوعات البيانو التي تتجسد فيها شخصياته الداخلية، بينما يمنحه النقد المنبر العام.

وفي "رقصات رابطة داوود"، تصبح هذه العوالم الثلاثة كياناً واحداً لا يتجزأ:
- فالأدب يمنح الشكل.() و
- الموسيقى تمنح القضية.() و
- والنقد يمنح السلاح.()

ولهذا السبب، تُعد "رقصات رابطة داوود"" عنصراً جوهرياً في هوية شومان؛ فهي ليست مجرد نزوة رومانسية غريبة أو لمسة تزيينية، بل هي منظومة فنية متكاملة.

فمن خلالها، استطاع شومان أن يكون شاعراً وناقداً ومؤلفاً موسيقياً ومحارباً وحالماً وقاضياً وكاتباً مسرحياً مقنَّعاً، كل ذلك في آنٍ واحد.()

كانوا حلفاء شومان المتخيَّلين في حربٍ حقيقيةٍ دارت رحاها من أجل روح الموسيقى.()

إضافة: حين التقى شومان بمندلسون: بداية تحالفٍ في لايبزيغ. إذ تم اللقاء الشخصي الأول بين روبرت شومان وفيليكس مندلسون في مدينة لايبزيغ، وذلك في 30 أغسطس 1835()؛ إذ يحدد المصدر الأدق هذا المكان والزمان بدقة: "لايبزيغ، 30 أغسطس 1835"() باعتبارهما موعد ومكان لقائهما الأول. لقد كانت الظروف المحيطة بتلك اللحظة بالغة الأهمية.

كان مندلسون قد وصل للتو إلى لايبزيغ ليتولى الإدارة الموسيقية لقاعة "غيفاندهاوس"()، وهو منصب يُعدّ من أرقى المناصب في الحياة الموسيقية الألمانية. ورغم أنه لم يكن يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، إلا أنه كان قد أصبح بالفعل شخصيةً مرموقةً على مستوى أوروبا؛ فهو مؤلف مقطوعة "حلم ليلة صيف" الافتتاحية، والمُعيد لاكتشاف الموسيقي والمؤلف الألماني يوهان سيباستيان باخ (1685-1750)() في العصر الحديث من خلال إحياء عمل "آلام القديس متى"()، فضلاً عن كونه عازف بيانو وقائد أوركسترا ومؤلفاً موسيقياً يحظى بتقديرٍ كبير. تُشير مؤسسة مندلسون في لايبزيغ إلى أنه وصل إلى المدينة عام 1835() لتولي ذلك المنصب الذي شغله لمدة اثني عشر عاماً.

أما شومان، فقد كان يبلغ من العمر حينها 25 عاماً()، وكان يقيم في لايبزيغ بصفته مؤلفاً موسيقياً وناقداً موسيقياً ومحرراً لمجلة (المجلة الجديدة للموسيقى)()، وهي المجلة التي أصبحت فيما بعد إحدى أهم منصات الرومانسية الموسيقية الألمانية. لم يكن شومان قد تحول بعد إلى ذلك المؤلف الموسيقي الشهير بأعماله السيمفونية؛ إذ كان نشاطه في تلك المرحلة يتركز بشكل أساسي حول البيانو والنقد الموسيقي، وعلاقته بدائرة فريدريش فيك (1785-1873)() -معلم البيانو والغناء الألماني- وكذلك بعازفة البيانو والمؤلفة الموسيقية والمعلمة الألمانية الموهوبة كلارا شومان (المعروفة باسم فيك، 1819-1896)().

جرى اللقاء في أجواء مدينة لايبزيغ الموسيقية، وعلى الأرجح ضمن دائرة فريدريش فيك، والد كلارا. وتشير "بوابة شومان"() إلى أن مندلسون تعرّف على روبرت شومان وكلارا فيك في أغسطس 1835 في لايبزيغ.()

كان انطباع شومان الأولي مشوباً بإعجاب عميق؛ فقد مثّل مندلسون سماتٍ افتقر إليها شومان، مثل: الثقة أمام الجمهور، والبراعة الاجتماعية، والأناقة، والوضوح، والقدرة على قيادة الأوركسترا باقتدار، والسلاسة الطبيعية في التعامل مع الآخرين.() في المقابل، كان شومان يميل أكثر إلى التأمل الذاتي والنزعة الأدبية، وتتسم أعماله وشخصيته بطابع مجزّأ وتعقيد نفسي؛ بينما بدا مندلسون بمثابة الموسيقي المتكامل، القادر على التنقل بسلاسة بين التأليف الموسيقي، وقيادة الأوركسترا، والعزف على البيانو، والعمل المؤسسي، والحياة الاجتماعية.

وسرعان ما ارتبطت العلاقة أيضاً بكلارا فيك؛ ففي 9 نوفمبر 1835()، قاد مندلسون في لايبزيغ العرض الأول لكونشيرتو البيانو لكلارا فيك (سلم لا الصغير، المصنف رقم 7)، حيث عزفت كلارا بنفسها دور العازف المنفرد وهي لا تزال في السادسة عشرة من عمرها. وقد وضع هذا الحدث مندلسون داخل الدائرة الفنية والعاطفية ذاتها التي أصبحت محورية في حياة شومان.

لقد كانت لهذا اللقاء أهمية بالغة فيما بعد. لم يكن مندلسون مجرد شخصٍ تعرّف عليه شومان فحسب، بل أصبح شخصيةً محوريةً في مسيرته المهنية؛ فقد قاد أوركسترا لأعمال شومان، ودعم وجوده في لايبزيغ، وشارك بفاعلية في الحياة الموسيقية التي أحاطت بروبرت وكلارا. فعلى سبيل المثال، اكتشف شومان عام 1839 ()المخطوطة الأصلية لسيمفونية شوبرت العظيمة (المصنفة في سلم دو الكبير)() وأرسلها إلى مندلسون، الذي تولى قيادة عرضها الأول في لايبزيغ بتاريخ 21 مارس 1839.() ولاحقاً، قاد مندلسون أيضاً العرض الأول لسيمفونية شومان الثانية في 5 نوفمبر 1846 في قاعة "غيفاندهاوس"().

- الخلاصة:






يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © 2026
المكان والتاريخ: أوكسفورد . المملكة المتحدة ـ 09/10/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألمانيا و أنتصار اليمين المتطرف/الغزالي الجبوري - ت: من الفر ...
- المرأة الراعية لتشايكوفسكي/إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية ...
- اليمن: من المعاناة المُتجاهلة إلى تجدد الحرب الأهلية/الغزالي ...
- صراع الثقافة العلمية من تسويق اليقين (1-5)/ أبوذر الجبوري - ...
- صراع الثقافة العلمية من تسويق اليقين/ أبوذر الجبوري - ت: من ...
- الأوبرا: أوبرا -البوهيمية-/إشبيليا الجبوري - ت. من اليابانية ...
- تَرْويقَة: قصيدتان + 2/ بقلم ألبرت فيرفي* - ت: من الألمانية ...
- إضاءة: رحلة عزاء أوتار العازف الخالدة/ إشبيليا الجبوري - ت: ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (12-15)/ إشبي ...
- تَرْويقَة: الطيور/بقلم فريدريش فون شليغل* - ت: من الألمانية
- تَرْويقَة: قصيدتان/بقلم كارل ثيودور كورنر* - ت: من الألمانية ...
- السينما والحرب/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبور ...
- الموقف الصيني من العقوبات الامريكية على إيران/ الغزالي الجبو ...
- العقوبات الامريكية ورد فعل إيران من عزلها/ الغزالي الجبوري - ...
- تَرْويقَة: خمس قصائد/ بقلم روبرت هيريك* - ت: من الانجليزية أ ...
- فنون الأدب الملاذ الآمن للعزلة والآلم/ إشبيليا الجبوري - ت: ...
- مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (6-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- مراجعات: مراجعة كتاب: -مفهوم الدولة عند ماركس-/ بقلم ألفارو ...
- محاولة إيران توريط عُمان في الحرب/الغزالي الجبوري - ت: من ال ...
- ترامب: مضيق هرمز -أرض أمريكية جديدة-/الغزالي الجبوري - ت: من ...


المزيد.....




- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...
- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (7-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري