|
|
تَرْويقَة: قصيدتان + 2/ بقلم ألبرت فيرفي* - ت: من الألمانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 09:26
المحور:
الادب والفن
تَرْويقَة: قصيدتان + 2/ بقلم ألبرت فيرفي* - ت: من الألمانية أكد الجبوري أختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
1. غدًا
يا أحلامًا تُبشّر باليوم، يعكسها اليوم، يُحبّها اليوم، كيف لي أن أُثني عليكِ؟
الأراضي مُهيّأة للغد، لا ترى عينيّ أيّ همومٍ هناك بعد، لا أحتاج إلى أيّ عزاءٍ حيث ينمو في حدائق القلب.
تتحوّل الجبال إلى اللون الأزرق في الأفق، تتألق الجداول في السهل، تتزين شجرة الزهر بالنجوم البيضاء، للقرية أسطحٌ حمراء وزرقاء.
والناس يعملون في الحقول، والأطفال يهرعون إلى المدرسة، في كلّ مكان، ولا أحد يُبعد عن القلب الحلم الذي أتجوّل فيه.
يا صوت الطائر الذي يرتجف وهو يُغني، ويرتفع، ويتردد صداه فوق رؤوسنا، كم أنتِ مثلي، جامحةً، وأنتِ نفسكِ تمامًا، لا تنقصكِ شيء.
2. آه، كل شيء زائل يا للأسف، كل شيء زائل يتلاشى الشكل، والكلمة لا تدوم، تتلاشى كورقة ساقطة - فماذا يبقى إذًا؟
أحبك يا حياة، في كل شيء كما فيّ - أحبك يا من تُهدد ليلًا ونهارًا في كل الكائنات..
أحبك يا من تُهدد ليلًا ونهارًا في كل الكائنات غير المنقسمة - أحبك يا من رأيت فيك دائمًا الحب الأبدي.
3. يوم في أبريل
تحت سماء رمادية حيث النور، كأنفاس، يخفت ثم يسطع، وعندما يريد أن يخترقها يخفت ببطء مرة أخرى، تمتد الأرض الجرداء، بمروجها وحدائقها، في هذه البداية المبكرة للربيع.
عالم فضي لا يزال ينتظر ليصبح ذهبيًا.
هذا هو الأمل الفضي المنسوج في داخلي، وبعد كل عام مشرق أعود لأتمنى كطفل..
أولد، بذرة خالدة لمواسم مليئة بالأمل. الإيمان بأن الناس، كالأزهار، بعد ذبولها بعد إزهارها لمرة واحدة تم تلقيني إياه؛ لكن تجربتي تُعلّمني أن الحياة في داخلي
تزهر مرارًا وتكرارًا، ولا تذبل إلا ظاهريًا. تنتظر صيفًا جديدًا دائمًا. طبيعتها مستقبل، وخلود. مات صديقي الأكبر بقلبٍ وعقلٍ مليء بالأحلام والأفكار.
لم يكن يعلم شيئًا عن ذبول جسده. لا يختلف عن صديقي الأصغر، الذي وضع القلم جانبًا للحظة، متأملًا في الاستمرار، ولم يستيقظ.
هذا ليس إنكارًا للجسد، الذي له أجله كغيره من المخلوقات، بل هو إقرار بالمعجزة.
نحن الذين نعرف الموت، لا نعرفه.
نعيش في الحياة، ونفهم صوته وحده، إذ يتدفق على شفاهنا كوعدٍ لا ينتهي وعد. كان هناك شاب أخبرني، بآخر ما تبقى من قوته، عن سعادته
بأن جنة تنتظره جنة من النعيم الذي لا يوصف، لا يعكر صفوها لا معاناة. لا قلق قال: لا تضحك، فهذا ليس خيالًا بل حقيقة كان صوت الحياة، حيثما يتردد في داخله مع اقتراب أشد آلامه الجسدية بأشكالٍ فهمها ذلك الشاب جيدًا قال حقيقته الأخيرة: لستُ موجودًا فحسب
بل سأكون وسأكون وأكون أنقى وأبهى من أي وقت مضى منذ صغري وهو يغني في داخلي ولن ينتهي أبدًا يقولون: رجل عجوز!
ورغم أن شعري لم يظهر فيه إلا القليل من الشيب أعلم الآن أن الشتاء الجسدي قادم لكن في قلبي ربيع أنتظر من جديد زهرةٌ متلألئةٌ على شجرتي، تتفتت تربتي حول البذرة المنتفخة.
فيضٌ من الحياة، ونموٌ لا يُقاوم يخترقني، وكإلهٍ للشمس والندى، مُختبئًا تحت العريشة، أختبئ.
أهذا هو الموت إذن، في ساعته الأخيرة، ذلك الإله الكامن فينا، الذي لا ندركه، يرقد في غابته، عالمٌ، والمسارات تتحول من الأرض إلى السماء حول قلبه؟
4. المزمور الأخير
حين تتخلى عني الأحلام ويتحدث الليل عن حياتي حين يدق جرس الكنيسة سأترجم من بعيد بلسمه إلى مزمور أخير.
حيث يُنشد المجد والوداع، سعادة الأرض والإنسان وكل شيء، الامتنان والرحيل دون حسد كعالمٍ في أبهى صوره في ضوء وداعه.
سواءً رُقد جسدي مهجورًا في المقبرة الصغيرة تحت حجر أو محترقًا كرماد ودخان متلاشيًا في الرياح، حينها أيضًا أعلم أنني لن أُنسى.
ليس لأن آثارًا باقية أو لأن التجسد يدوم، بل لأن هذا وذاك سيلتهمان أنفاس شعري دمي ولحمي، وقد تطهرا في حلم.
فما هي الحياة؟ مكنسةٌ على أنغام أغنية محفوظة، قصيرةً كانت أم طويلة، ومُهداةٌ من الحب. … … …
يتبع مختارات ألبرت فيرفي الشعرية.
* ألبرت فيرفي. لدى بعض يلفظه بـ (ألبرت فيروي) (1865-1937) شاعرًا وباحثًا ومؤرخًا أدبيًا هولنديًا، لعب دورًا هامًا في الحياة الأدبية لهولندا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. إن شئتم.
إذ بدأ فيرفي كتابة الشعر في سن مبكرة، ونُشر ديوانه الأول، بيرسيفوني (ملكة العالم السفلي)()، عام 1883(). وكان أحد مؤسسي مجلة "الدليل الجديد" عام 1885()، والتي كانت من أهم منابر النهضة الأدبية الهولندية في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وقد نشر فيرفي في هذه المجلة قصائد سونيتية وغيرها. اتسم شعره بنوع فريد من التصوف، متأثرًا بوحدة الوجود عند الفيلسوف الهولندي بنديكت سبينوزا (1632-1677)(). تميز شعر فيرفي المبكر، كما في ديوانه "لُب القلوب" (1886)()، بعفويته وجماله العذب وإيحائيته. ولا يزال شعره اللاحق يحمل هذه الصفات، ولكنه في الوقت نفسه يتسم بعمق فكري كبير، ويعكس محاولات فيرفي للتعبير عن الأفكار الصوفية التي رآها كامنة وراء مظاهر العالم. يتجلى مفهوم التجدد الذاتي المستمر، الذي كان جوهريًا لدى فيرفي، بوضوحٍ بالغ في قصيدته النثرية ("يوم في أبريل". 1926())، حيث تبرز براعة فيرفي في استخدام الإيقاع و"التفكير التصويري" بشكلٍ جليّ.
كان فيرفي محررًا لدوريته الخاصة "الحركة" (1905-1919)()، التي شهدت انطلاقة العديد من الكُتّاب الهولنديين الشباب المؤثرين. ومع صدور "الحركة"، تبوأ فيرفي مكانةً مرموقةً في الحياة الثقافية الهولندية. شغل منصب أستاذ الأدب الهولندي في جامعة ليدن من عام 1925 إلى عام 1935. وبصفته باحثًا ومؤرخًا أدبيًا، كتب على وجه الخصوص عن الكاتب المسرحي والشاعر الهولندي جوست فان دن فوندل (1587-1679)() من القرن السابع عشر، إلى جانب هنريك لورنسزون شبيغل (1549-1612)()، أحد أهم كُتّاب ومفكري أمستردام، والذي يُعدّ من أبرز شعراء عصر النهضة الهولندية الشمالية.
يمكن تقسيم ترجمات ألبرت فيرفي من أعمال شيلي الشعرية إلى ثلاث مجموعات؛ نُشرت ترجمات مبكرة (تتضمن بعضًا من أشعار شيلي، وجزءًا من قصيدة "شيطان العالم"()، ومقطعًا من قصيدة ("الملكة ماب")() عام 1881()؛ و"قصائد كُتبت عام 1816"() ("الغروب")()، و("ترنيمة للجمال الفكري")()، و("الجبل الأبيض")() عام 1903()؛ وترجمتان لقصيدة "ألاستور"، الروح أو الإله المنتقم، عامي 1909 و1922. ويمكن تتبع تطور واضح في هذه الترجمات، يوازي إلى حد ما ما ورد في العمل الأصلي لفيرفي.
لا تزال الترجمات المبكرة متأثرة بشدة بالأسلوب التقليدي للشعر الهولندي قبل عام 1880 مباشرة.() فاللغة تميل إلى التكلف والبلاغة، والإيقاع منتظم، حتى أنه يصل إلى حد الرتابة. ويبدو أن هذه الترجمات المبكرة، إلى حد كبير، تجارب في التأثير الإيقاعي والصوتي. وهي بلا شك ترجمات غير ناضجة لـ قصائد شيلي لا ترقى إلى مستوى أعمال فيروي اللاحقة*، لكنها لا تخلو من أهمية، وإذا ما نُظر إليها بالاقتران مع الترجمات اللاحقة، فإنها تُشكل حلقة وصل ذات أهمية بالغة في تطور شعر فيرفي.
بحلول عام 1903()، اكتسب اهتمام فيرفي بالشعر عمقًا جديدًا. فمع أنه كان لا يزال يُولي أهمية كبيرة للتأثيرات الإيقاعية والصوتية، إلا أنه كان الآن منشغلًا بشدة بفكرة فلسفية، سيُهيمن تطورها وتعبيرها على معظم أعماله الأصلية. في هذه المجموعة الثانية من الترجمات، كان على فيرفي أن يسعى إلى فهم وإعادة التعبير عن فكر شيلي الفلسفي.
عند ترجمة قصيدة "ألاستور"، التي تُصوّر روحًا مُنتقمة وإلهًا شيطانيًا، عام 1909()، واجه فيرفي ثلاثة تحديات لترجمة النص: إعادة إنتاج النمط الصوتي العام، وتحقيق حركة شاملة تُشبه تلك الموجودة في القصيدة الأصلية. كانت النتيجة، حتى في النسخة الأولى، رائعة، وتُوّجت النسخة المُنقّحة عام 1922() ترجمات فيروي من أعمال كبار شعراء الرومانسية الإنجليزية. الكاتب الإنجليزي بيرسي بيش شيلي (1792-1822)() الشعرية.
- توفي في 8 مارس 1937، في نوردويك آن زي.() ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Copyright © 2026 المكان والتاريخ: طوكيو ـ 09/01/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إضاءة: رحلة عزاء أوتار العازف الخالدة/ إشبيليا الجبوري - ت:
...
-
نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (12-15)/ إشبي
...
-
تَرْويقَة: الطيور/بقلم فريدريش فون شليغل* - ت: من الألمانية
-
تَرْويقَة: قصيدتان/بقلم كارل ثيودور كورنر* - ت: من الألمانية
...
-
السينما والحرب/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبور
...
-
الموقف الصيني من العقوبات الامريكية على إيران/ الغزالي الجبو
...
-
العقوبات الامريكية ورد فعل إيران من عزلها/ الغزالي الجبوري -
...
-
تَرْويقَة: خمس قصائد/ بقلم روبرت هيريك* - ت: من الانجليزية أ
...
-
فنون الأدب الملاذ الآمن للعزلة والآلم/ إشبيليا الجبوري - ت:
...
-
مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (6-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من
...
-
مراجعات: مراجعة كتاب: -مفهوم الدولة عند ماركس-/ بقلم ألفارو
...
-
محاولة إيران توريط عُمان في الحرب/الغزالي الجبوري - ت: من ال
...
-
ترامب: مضيق هرمز -أرض أمريكية جديدة-/الغزالي الجبوري - ت: من
...
-
إضاءة: سيرة: بقلم هارييت أ. يعقوبس*/ إشبيليا الجبوري - ت: من
...
-
مأزق أزمة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي/أبوذر الجبوري - ت
...
-
ليلة البحث عن عازف الساكسفون الأمريكي تشارلي بارك/ إشبيليا ا
...
-
منافسة التحالف العسكري الجديد في الشرق الأوسط/الغزالي الجبور
...
-
مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (5-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من
...
-
كوبا درسًا عميقًا للنهب و الحرب/الغزالي الجبوري - ت: من الفر
...
-
ظاهرة الكسوف في ثقافة فنون الأدب/ إشبيليا الجبوري - ت: من ال
...
المزيد.....
-
بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة
...
-
ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي
...
-
أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ
...
-
شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل
...
-
عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق
...
-
بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد
...
-
الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا
...
-
سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا
...
-
تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
-
-رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|