عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 23:28
المحور:
الادب والفن
/ موعد الطبيب
في الموعد الأول
لم أخذ معي أحدا.
جلست بين رجال ونساء
ينظرون إلى الأرقام
التي تظهر فوق الباب،
وكلما نودي رقم
رفعت رأسي قليلا
كأن أحدا ينادي اسمي.
قال الطبيب شيئا عن القلب،
عن الضغط،
عن حبة صغيرة بعد العشاء.
هززت رأسي موافقا
من دون أن أفهم كل شيء.
حين خرجت
اشتريت كيسا من البرتقال.
كنت أريد أن أقول في البيت
إن الطبيب طمأنني،
وإن الأمر بسيط.
ثم تذكرت
أن البيت لا احد فيه ينتظر .
وضعت البرتقال على الطاولة،
وأكلت واحدة واقفا.
كانت حامضة.
ولم اجد من ألومه
لأنه اختارها.
٢/ السرير الآخر
منذ دخلت المستشفى
صرت أعرف الليل جيدا.
الممرضة تأتي عند الثانية،
تعدل الغطاء،
وتسأل عن الألم.
أهز رأسي.
ليس لأني بخير،
بل لأن شرح الألم
يحتاج إلى شخص يعرفه منذ سنوات.
في السرير المقابل
كان رجل يتلقى زيارات كثيرة.
زوجته تحضر له الطعام،
وابنه يصل متأخراً ،
وحفيدته تضحك حين تراه نائماًط.
كنت أكره ضجيجهم قليلا،
ثم أخجل من نفسي.
في المساء
تطفئ الزوجة الضوء
وتقبل جبين الرجل.
بعد أن تغادر
أقول للممرضة:
أغلقي الستارة،
من فضلك.
لا أريد أن يرى
كيف ينام الآخرون
بجوار أحبائهم.
٣. سبعون عاماً تقريبا
لم أبلغ السبعين بعد،
لكن جسدي بدأ يتصرف
كأنه سبقه إليه.
أربط حذائي ببطء إن نجحت،
وأجلس حين أصعد الدرج،
وأضع يديى على ركبتي
قبل أن أنهض.
ذات صباح
نسيت لماذا دخلت المطبخ.
وقفت أمام الثلاجة
وقتا طويلا.
ضحكت.
ثم بكيت قليلا.
ليس خوفا من النسيان،
بل لأني تذكرت امرأة
كانت تسألني دائما:
ماذا تريد؟
وكان أجيبها:
لا شيء.
الآن
لا أحد يسألني.
وهذا هو الشيء الوحيد
الذي لن أنساه.
#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟