صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 23:54
المحور:
قضايا ثقافية
في كل مرة نزور معرض بغداد للكتاب نرى "دكان" عليه لوحة مكتوب عليها "الامن الوطني"، يجلس فيه بعض الاشخاص من ذوي البدل الرسمية، هؤلاء عليهم مراقبة المطبوعات وجميع الكتب، وهم يدققون في كل المنشورات، ويراقبون زائري المعرض ويكتبون تقاريرهم حول المعرض يرفعونها لأسيادهم من القوى الاسلامية.
هذه المرة اخذوا كتاب من احدى دور النشر المشاركة في المعرض، وبعد يوم واحد جاءوا لهذه الدار ليصادروا جميع نسخ هذا الكتاب، دون ذكر الاسباب لصاحب الدار او للمؤلف.
الكتاب هو "تخوم الوعي الديني" لمؤلفه علي المدن، لم تسمح لنا الفرصة لقراءة هذا الكتاب، لكن يبدو ان فيه ما ازعج المؤسسة الدينية الحاكمة، ولا اعتقد ان "الامن الوطني" يسمح بذلك، لهذا قرروا وبشكل سريع وفوري مصادرة الكتاب، الشيء الجيد ان المؤسسة الدينية لم تفتي بقتل المؤلف، مثلما فعلوا مع سلمان رشدي مؤلف "آيات شيطانية"، والسبب يعود الى ان الدولة الدينية في العراق لم تتمم مسارها الفاشي، الا انها بالتأكيد تسير نحوه.
الاساليب القمعية التي تنتهجها سلطة الاسلام السياسي بدأت تتحول الى الأكثر تطرفا، فرجال الدين نزعوا قناع الفضيلة الزائف واظهروا وجوههم الحقيقية القذرة، وبدأت الفتاوى بالتحريم والمنع تطال كل شيء، والسلطة تنفذ ما يريدون.
مصادرة كتاب هو نوع من الارهاب الفكري الذي بدأت تمارسه الفاشية الدينية الاسلامية، ولا نستبعد ان يتم مطاردة الكتاب والمؤلفين، أو ان يؤسسوا لجنة لقراءة اي كتاب ويعطوا الموافقة عليه او منعه، وهذه الاساليب هي بداية المسار الفاشي للاسلاميين الظلاميين.
ما فعله "الامن الوطني" هو في حقيقة امره تعبير عن ازمة عميقة تمر بها سلطة الاسلام السياسي والمؤسسة الدينية، وعندما تشتد الازمة على السلطة فأنها تتخذ مسارا قمعيا، يشمل كل شيء، وهذا المسار نستطيع ان نسميه بداية فاشية دينية.
كتب تروتسكي في مكان ما ناقدا الستالينية بالقول "اليس واضحا ان النظرية الستالينية بمجملها ما وجدت الا لتعطيل الدماغ الانساني".
ويمكن القول ايضا: اليس واضحا ان شكل الحكم الاسلامي ما وجد الا لتعطيل الدماغ الانساني وقتل التفكير الحر.
#صوت_الانتفاضة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟