صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 00:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
"إذا كان الله غير موجود، فمن الضروري إيجاده" فولتير
لا زالت قضية مستشفى الكفيل تتفاعل داخل الأوساط الاجتماعية، وبالأخص داخل المؤسسة الدينية، فالصحفي الذي اثار هذه القضية وبعد تعرضه لهجمة شرسة، قام بإظهار حقائق أخرى، قد تكون اوجعها هو وفاة الطفل عباس، بعد ان رفضت إدارة المستشفى علاجه الا بجلب المبلغ كاملا، وهو ما عجزت عنه اسرة الطفل عباس مما أدى لوفاته.
المؤسسة الدينية جدا منزعجة من هذه الضجة، فالكثير من الأسئلة بدأت تطرح من الناس: لماذا رجال الدين يملكون مستشفيات وشركات؟ اين تذهب تلك الأموال؟ لماذا هذا الغلاء؟ اليس هم من ينصح الناس بالزهد والتقشف، فلماذا يكنزون الأموال؟ هل نحن ضحية خديعة ووهم دبرها كهنة المعبد؟
هذه الأسئلة وغيرها الكثير بدأت تثار من قبل الناس، هنا سارعت المؤسسة الدينية لإخراج بعض من رجال الدين ليدافعوا عن المؤسسة ويدفعوا عتها الشبهات.
رجال الدين هؤلاء محترفين زراعة الأوهام، لديهم الحلول الكفيلة بإبعاد التهم والشبهات عن مؤسستهم، أحدهم برر بناء العتبة لهذا المستشفى حتى لا تخرج الأموال والعملة الصعبة من البلد، وبدأ هذا المعمم يشرح "اقتصاديا" المنافع والجدوى من هذا المشروع؛ وجدت المؤسسة الدينية ان هذا الكلام غير كاف لتهدئة الناس، ففكرت بأن تٌخرج مالك المستشفى ذاته، وهو أحد رجال الدين التابعين لها.
ظهر هذا المعمم بمقطع قصير يقول فيه: ان هذا المستشفى لا يملكه هو ولا أولاده "انما يملكه صاحب العصر"، وان الأموال التي تجبى من هذا المستشفى تذهب الى "المهدي المنتظر"، وان الحملة هذه قصدها الهجمة على المذهب وعلى المؤسسة الدينية ذاتها.
هنا يمكن ان يقال ان هذه الحجة رغم تكرارها لكنها لازالت قوية وفاعلة في المشهد، بسبب سيطرة الأفكار الدينية على المجتمع، فالمهدي المنتظر هو بمثابة المنقذ لهذه القوى الإسلامية، متى ما رأت نفسها محاصرة، تلجأ اليه بصورة سريعة، فمثلا عندما يقال للميليشيات "تسليم السلاح"، يقولون انهم سيسلمون السلاح الى المهدي المنتظر.
عبارة فولتير بليغة جدا، فإذا كان المهدي غير موجود فيجب بالضرورة إيجاده، فالحكم الديني يجب ان يجد له مخلص، بمعنى صمام امان، والمؤسسة الدينية تعي ذلك جيدا، أنها ترتكز على الاساطير والطقوس والاوهام، هذه هي اشد أسلحتها فتكا، وهي تحارب بها وتنتصر الى الان.
طارق فتحي
#صوت_الانتفاضة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟