أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صوت الانتفاضة - وصية














المزيد.....

وصية


صوت الانتفاضة

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 03:01
المحور: الادب والفن
    


لم تشهد ايامه تغيرا كبيرا، فهي تكاد تكون متشابهة، لقد نيف عمره على السبعين، بدأ يفقد اعصابه كثيرا، فالحياة تزداد صعوبة كل عام، حسب انه عندما يتقاعد من العمل يستريح، يبدأ السفر ويلتذ ببعض المتع، لكنه ادرك ان هذا الكلام لا يشمل المنطقة التي يعيش فيها، انها تخص الدول الاوروبية وامريكا ودول اخرى معدودة، اما هنا فأن التقاعد يعني البدء في العمل من جديد.

كان يسكن في منطقة شعبية جدا، منطقة تسمى "الزراعية"، وهي مناطق تكونت بعد احداث 2003، لا توجد فيها خدمات من اي نوع كان، كل شيء يتحمله سكان المنطقة، الكهرباء والماء والمجاري وسلال النفايات وتبليط الافرع والشوارع الرئيسية، فإذا ما طفحت المجاري نتيجة انسداد ما، فان اهالي المنطقة يجمعون المبلغ المحدد ليجلبوا سيارة البلدية، وهكذا على باقي الخدمات.

لديه اولاد ثلاث وبنتان، هؤلاء كانوا لا يشاركون في اعمال البيت، العمل كله ملقى على عاتقه، كانوا الجيران يحبوه لأنه شخص مثلما يقال بالعامية "يركض علمود الدربونه"، كان أكثر شيء يتعبه ودائما يشتكي منه ويتمنى ان تحل تلك المشكلة هي الكهرباء، فكل يوم تظهر مشكلة.

المناطق الزراعية سكانها هم الذين اسسوا اعمدة الكهرباء ومدوا الاسلاك "الكيبلات"، لهذا تجدها غير نظامية وغير جيدة، بل لنقل انها الاكثر سوءً، دائما ما تحدث انقطاعات في تلك الاسلاك او تنفجر "المحولة"، فيهرع ابو زياد الى جمع المبلغ من سكنة "الدربونه" لإعطائها ل "ابو الكهرباء" لتصليح العطل.

كانت مشكلة الكهرباء تتفاقم في الصيف أكثر، فدرجات الحرارة العالية تتسبب بالضغط على الكهرباء، خصوصا شهري تموز وآب؛ لكن المشكلة لا تقتصر على الاسلاك والمحولة، بل هناك مشكلة مولدة الشارع، وهذه وحدها حكاية، فصاحب المولدة هو مثل صاحب الجلالة، يسعر الامبيرية بمزاجه، غير خاضع لأي رقابة.

في بيته اراد ابو زياد ان يرتاح من مشكلة الكهرباء، فجاء بسجاد الكهربائي، وهذا شخص فنان في تأسيس الكهربائيات كما يشاع عنه، فعمل له "ميزانية" كهرباء مريحة جدا، وقد علمه كيفية عملها.

هذا الجهد الذي يبذله ابو زياد كل يوم، انعكس على وضعه الصحي، فقد خارت قواه وبدأ الضعف ينخر كل جسده، ادرك ان حياته تزداد بؤسا كل يوم. في ظهيرة يوم حار من ايام آب اللهاب، انقطعت الكهرباء "المولد" عن بيته، قالوا له اولاده بترجي ان يذهب ليرى ما الذي جرى؛ تنهد وتحسر كثيرا، خرج وكان يبدو عليه التعب والانهاك، ذهب لصاحب المولدة ليعرف سبب انقطاع الكهرباء، اجابه ياسين صاحب المولدة بأن سيارة حمل كبيرة "لوري" مر من الشارع وقطع جميع الاسلاك، وهذا يعني ان عليه شراء اسلاك جديدة، والاتصال بسجاد ليمد له السلك؛ وصل الى البيت منهك القوى، طلب من زوجته ان تمد له الفراش "الدوشك"، استلقى ... وغفى.. وتبين انها غفوة نهائية.

وجد اولاده في جيب دشداشته ورقة مكتوب عليها "وصية"، فتحوها وقرأوها، واذا هي تقول:

رقم تلفون سجاد الكهربائي 077023....رقم تلفون ياسين ابو المولدة 0772... رقم تلفون ابو النت 07796... رقم تلفون ابو الكهرباء الوطنية 07825....
الدرنفيس والبلايس والتيب موجودات بالكاونتر....
الميزانية.. الجوزة الاولى مال الوطنية...الجوزة الثانية مال المولدة... الجوزة الثالثة مال البيت المقابيلنه... الجوزة الرابعة مال البارد... الجوزة الخامسة مال المنطقة المجاورة.
الواير الاصفر مال المولدة... الكيبل الاسود مال الوطنية... الواير الازرك مال الجيران.
وهم يبكون ويتصارخون.. التلفزيون يبث صورا عن توقيع رئيس الوزراء عقدا مع شركة سيمنس وجنرال الكتريك وبعض الشركات الصينية لتحسين مستوى انتاج الطاقة الكهربائية.

طارق فتحي



#صوت_الانتفاضة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صيف، كهرباء، مولدات، مليارات، رجال دين و طقوس
- هل من الممكن ان نصدق الكذاب؟
- طقس ولص
- قوات الشغب والسلوك الاخلاقي
- المهدي المنتظر.. تصريف ازمة
- ضجة في صف العتبة
- السفير البريطاني والديموقراطية الطائفية
- الاشتراكية ام ازمة سلطة نهب
- هل من الممكن ان تنتهي الحرب؟
- الحكم الإسلامي وحرية التعبير
- وبعبارة أخرى
- سعد معن و (السوق الالسنية)
- من طرائف سلطة إسلاميي العراق
- حديث متأخر قليلا
- غابات الموصل ومفارقة لودرديل
- لمناسبة تقديم شيوخ عشائر الناصرية اعتذارا لهادي العامري
- بصدد مبادرة تجمع (عراقيون)
- (الأمل واليأس في زمن رأسمالية الكوارث)
- استجابة المطالب ما بين تظاهرات عمال الصناعة والنفط... القسم ...
- استجابة المطالب ما بين تظاهرات عمال الصناعة والنفط... القسم ...


المزيد.....




- افتتاح مهرجان بطرسبورغ للجاز بعرض موسيقي في الحديقة الصيفية ...
- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.
- صدر حديثا ؛ رئة المدينة إشراف سهيل كيوان.
- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صوت الانتفاضة - وصية