أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - لماذا تريد إسرائيل تغيير المناهج الدراسية الفلسطينية والعربية؟














المزيد.....

لماذا تريد إسرائيل تغيير المناهج الدراسية الفلسطينية والعربية؟


كاظم ناصر
(Kazem Naser)


الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 09:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد المناهج التعليمية في المدراس الابتدائية والمتوسطة والثانوية حجر الزاوية في العملية التعليمية، ومن أبرز الأدوات لتشكيل الوعي الجمعي لتضمنها الخطط الشاملة التي توجه مسار التعليم المدرسي وتوضح أهدافه التي تتمحور حول ركائز أساسية من أهمها بناء الهوية الوطنية والوعي الجمعي من خلال ترسيخ القيم والمبادئ الأخلاقية والانتماء الثقافي والعقائدي وحفظ هوية الفرد والمجتمع، والإسهام في تطوير المعرفة من خلال تنمية قدرات الطلاب والطالبات على التفكير العلمي، والتفكير النقدي، ومهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات، وتأهيلهم لدخول الجامعات ومواصلة تعليمهم في التخصصات المتعددة كالطب والهندسة والصيدلية والعلوم التطبيقية والتقنية الأخرى، والتاريخ والفلسفة والآداب والفنون إلخ. ليتمكنوا من التعامل مع متطلبات الحياة العصرية، ومن تقديم وتطوير الخدمات العلمية والتقنية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية للمجتمع الذي ينتمون إليه. ولهذا فإن تصميم المناهج التربوية المعاصرة يقتضي موازنة معرفية وقيمية بين الأبعاد العلمية والحياتية والإنسانية المتعددة لخلق المواطن المثقف القادر على فهم الظروف السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعي التي يعيش في ظلها من خلال تثبيت سياقات قائمة، أو العمل على خلق ثقافة جديدة، أو منحنى تفكير إبداعي جديد.
وبناء على ذلك تقوم العديد من دول العالم، خاصة الأكثر تقدما وازدهارا، بتحديث مناهج مدارسها التعليمية باستمرار لتتماشى مع التغيرات والتطورات العلمية والتقنية والثقافية المستجدة دون أن يطلب منها أحد ذلك. لكن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بالمناهج المدرسية في الوطن العربي! فقد حاولت إسرائيل، وللأسف نجحت، في دفع السلطة الوطنية الفلسطينية وعدد من الدول العربية إلى تغيير مناهجها الدراسية!
لا شك أن المناهج التعليمية في الدول العربية بحاجة إلى تطوير وتحديث لمواكبة متطلبات العصر والتطورات التكنولوجية من خلال الانتقال من الحفظ إلى الفهم، لأن التركيز القديم على الحفظ وحشو المعلومات لم يعد يخدم مهارات التفكير النقدي والابداع والتغيير للأفضل، ولا يساعد في تقليص الفارق العلمي والمعرفي بين الدول العربية والدول الأكثر تطورا وتقدما، ولكن يجب أن يحدث ذلك بإرادة عربية وليس إذعانا للإرادة الإسرائيلية!
فلماذا تصر إسرائيل على تغيير المناهج الدراسية في فلسطين والدول العربية؟ إسرائيل تزعم أن جزءا من التعليم الفلسطيني والعربي يحتوي على تحريض ضدها، ومحاربتها ورفض وجودها، وتستغل هذه الادعاءات للمطالبة بتغيير المناهج الدراسية الفلسطينية والعربية لتزوير التاريخ وطمس وإنهاء الرواية التاريخية الفلسطينية، ونزع الهوية الوطنية الفلسطينية، وإنهاء المقاومة، وإزالة الإشارة الى المدن والقرى الفلسطينية، وقبول وجودها كدولة شرعية في المنطقة، وتسهيل التطبيع السياسي والثقافي مع محيطها العربي عبر السيطرة على الوعي الجمعي للأجيال الفلسطينية والعربية الجديدة.
ولماذا لا تطالب السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية بتغيير المناهج الدراسية الإسرائيلية؟ فقد اثبتت دراسات عديدة أن الكتب الدراسية الإسرائيلية لعبت دورا مباشرا ومحوريا في بناء صورة سلبية عن الفلسطينيين والعرب والمسلمين، حيث جرى تصويرهم باستمرار كبدائيين، عنيفين، مخادعين، إرهابيين، واعداء دائمين غير جديرين بالثقة يمثلون تهديدا وجوديا لإسرائيل، ولا يمكن التعايش معهم. ويظهر تزوير الحقائق في المنهج الدراسي الإسرائيلي أيضا في السرد التاريخي والجغرافي؛ ففي كتب التاريخ تعرض أحداث النكبة الفلسطينية باعتبارها حتمية لا بد عنها فيما يشار إلى المجازر التي اركبتها المنظمات الإرهابية الصهيونية في مدن وقرى فلسطين كدير ياسين وغيرها على أنها ليست جرائم، بل انها كانت إجراءات مسلحة ساعدت في تهجير الفلسطينيين وإخلاء مدنهم وقراهم وبالتالي سهلت قيام الدولة الصهيونية، أما الخرائط الجغرافية فغالبا ما تخلو من أي ذكر لفلسطين ومدنها وقراها، أو تستبدلها بتسميات توراتية مزعومة مع إبراز أسماء المستوطنات اليهودية.
هذا النمط التعليمي الإسرائيلي يعلم الأطفال اليهود الإقصاء منذ الصغر، ويفسر الحقد والكراهية التي تكنها غالبية الإسرائيليين للفلسطينيين والعرب، والاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، وعلى المساجد والكنائس والأديرة ورجال الدين، وتغول المستوطنين والمتطرفين الصهاينة في الاعتداء على الفلسطينيين ونهب أرضهم وممتلكاتهم والعمل على تهجيرهم.
وكالعادة، وتماشيا مع تضليلها للشعوب العربية، لم تعلن الدول العربية بأنها غيرت مناهجها الدراسية استجابة لرغبة إسرائيل أو بطلب مباشر منها، وقالت إن تطوير مناهجها هو قرار سيادي يهدف إلى التحديث ومحاربة التطرف ونشر الوسطية والتسامح. إلا ان مراكز أبحاث ومنظمات دولية ورابطة " مكافحة التشهير " الصهيونية، التي تراقب بانتظام محتوى الكتب الدراسية في عدد من الدول العربية، رصدت تعديلات واسعة أجرتها السلطة الوطنية الفلسطينية والمغرب ومصر والأردن والإمارات والسعودية والبحرين على المناهج شملت حذف النصوص التي تصف إسرائيل بدولة عدوة، وأزالت بعض الآيات القرآنية والأحاديث المتعلقة باليهود والصراع العربي – الإسرائيلي، وخففت حدة الخطاب التاريخي، وهو ما قوبل بترحيب وإشادة مسؤولين ووسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية.



#كاظم_ناصر (هاشتاغ)       Kazem_Naser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرافضون لسياسات ترمب ونفوذ اللوبي الصهيوني - أيباك - يحققون ...
- تهديد ترمب بقصف سلطنة عمان ... هذه هي الحماية الأمريكية لدول ...
- - اتفاقية مكة للدفاع المشترك - .. هل ستفعّل؟ ولمصلحة من؟
- التغول الاستيطاني وغياب السلطة الوطنية الفلسطينية
- الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية القادمة .. فرصة تا ...
- ترمب يحاول استغلال وضع مضيق هرمز لنهب المزيد من ثروات دول ال ...
- - الأونروا -: إصرار إسرائيلي - أمريكي على تفكيكها وإقصائها و ...
- العلاقات التركية العربية: آفاق جديدة وقلق إسرائيلي
- الأنظمة العربية وتوظيف كرة القدم كملهاة للشعوب
- - وثيقة التفاهم - الأمريكية – الإيرانية: نجاح إيراني وإخفاق ...
- هذا ما جنيناه من اتفاقيات - أوسلو والسلام وأبراهام -
- اتحاد علماء المسلمين والحرب على إيران و- الكيل بمكيالين -
- مقاتلات مصرية للإمارات وسكوت عن جرائم أمريكا وإسرائيل ضد إير ...
- الحرب على إيران ومأزق حلفاء أمريكا وإسرائيل العرب!
- تسعة عشر عاما من الانقسام وما زالت الخلافات الفصائلية الفلسط ...
- إذا أعاد ترمب إيران إلى - العصر الحجري - كما يزعم، فإلى أي ع ...
- موقف البابا المشرف من حروب ترمب
- الشعب الإيراني العظيم يرغم ترمب على وقف إطلاق النار
- القواعد الأمريكية وحماية دول الخليج العربي
- إيران تدافع عن سيادتها ووحدتها وعن العالمين العربي والإسلامي


المزيد.....




- خبراء روس: قمة -شنغهاي- في بيشكيك قد تُدخل تعديلات على ميثاق ...
- لندن تلوح لإسرائيل بسيف العقوبات
- موسكو: سفارتنا في ستوكهولم تعرضت لـ25 هجوما بالمسيّرات خلال ...
- الولايات المتحدة.. مقتل شخصين وفقدان ثالث بفيضانات اجتاحت أر ...
- الحرس الثوري يعلن استهداف ناقلة تحت عين الحراسة الأمريكية
- معمر القذافي وأسطورة نسب الدم الكورسيكي!
- -شاومي- تكشف عن أول شريحة للقيادة الذكية بتقنية 3 نانومتر من ...
- ما سبب قلق نتنياهو؟
- معركة داؤود وجالوت: إسرائيل تطرد الأوروبيين
- واشنطن تعوّض في فنزويلا ما خسرته في الشرق الأوسط


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - لماذا تريد إسرائيل تغيير المناهج الدراسية الفلسطينية والعربية؟