كاظم ناصر
(Kazem Naser)
الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 07:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد تسعة عشر عاما من الانقسام وتدمير غزة وتهويد الضفة الغربية يبدو أن مأساة الشعب الفلسطيني التي تكمن إلى حد بعيد في الخلافات البينية الفلسطينية، وتمترس الفصائل في الدفاع عن معتقداتها السياسية ومكاسب ومناصب قادتها ما زالت مستمرة، وتساهم إلى حد بعيد في استمرار الانقسام البغيض، وإحباط الشعب الفلسطيني، وزيادة معاناته، وفي التوسع الاستيطاني وتحقيق المخطط الصهيوني التوسعي بإقامة إسرائيل الكبرى.
فعلى الرغم من عشرات الاجتماعات التي عقدت خلال تلك الفترة الزمنية، وتدخل العديد من الدول العربية والصديقة لحل الخلافات البينية الفلسطينية، وتوقيع الفصائل الفلسطينية العديد من الاتفاقيات لإنهاء الانقسام وتوحيد شطري وطننا المحتل، إلا أن الخلافات الفصائلية الفلسطينية التي بدأت منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، ولعبت دورا هاما في فشل المقاومة وطردها من الأردن ولبنان، وفي تدمير غزة واستمرار الاحتلال، وتمكين دولة الاحتلال من بناء مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية وزرع مئات آلاف المستوطنين في الضفة الغربية، وتهويد القدس، وساهمت في عدم اتفاق الفصائل والأحزاب على استراتيجية موحدة لإعداد الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال، والتصدي للاستيطان، والتعامل مع استحقاقات المقاومة ومحاولات التوصل إلى سلام مقبول ما زالت مستمرة ويبدو ان التغلب عليها ما زال بعيد المنال.
وعلى الرغم من هذا الواقع الفلسطيني المأساوي فإن قادة الفصائل التي لا يمثل بعضها سوى مئات من الفلسطينيين يملؤون الدنيا ضجيجا عن بطولاتهم وتضحياتهم وما قدموه للشعب الفلسطيني وقضيته؛ لا أحد ينكر تضحيات شباب وشابات فتح وحماس والفصائل الأخرى، لكن الحقيقة هي أن معظم الذين استشهدوا وجرحوا ودمرت بيوتهم في قطاع غزة والضفة الغربية، والذين يتصدون لقطعان المستوطنين المسلحين ويحاولون حماية أرضهم بصدورهم العارية، ويعانون من الفقر لا ينتمون لفصيل معين، وإنما ينتمون أولا وأخيرا لفلسطين وقضيتها ولا علاقة لهم بالانتماءات والخلافات والمصالح الحزبية والفصائلية الضيقة والتدخلات العربية العاجزة الفاشلة الانهزامية المشبوهة في قضيتهم.
الشعب الفلسطيني الذي يتوق إلى إنهاء الخلافات البينية الفلسطينية وتوحيد الصفوف، ويعاني من جرائم دولة الاحتلال المستمرة في غزة والضفة الغربية، ومن الفقر والفساد والإحباط وتغول الاستيطان يتساءل: إلى متى ستستمر هذه الأوضاع العبثية التي الحقت ضررا بالغا بقضيته وحياته اليومية ومستقبله؟ وماذا فعلت السلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل الأخرى لدعمه في تصديه للاستيطان؟ ولماذا لم تتعلم قياداته من خلافاتها وانقساماتها وفشل اتفاقيات "أوسلو " والحلول السلمية ومن تجاربها المريرة مع دولة الاحتلال وتقاعس الأنظمة العربية؟
#كاظم_ناصر (هاشتاغ)
Kazem_Naser#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟