أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الكويت: من الانفتاح إلى الانغلاق وسحب الجنسية














المزيد.....

الكويت: من الانفتاح إلى الانغلاق وسحب الجنسية


كاظم ناصر
(Kazem Naser)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 08:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت دولة الكويت منذ استقلالها في 19 يونيو 1961 وحتى حدوث الاحتلال العراقي ايقونة خليجية أقامت نظاما ليبراليا يدعم الممارسات الديموقراطية، ويرتكز على الحرية الفردية وضمان حقوق المواطنين والتسامح والانفتاح السياسي والاجتماعي والسوق الحر، وفتحت أبوابها للعرب الباحثين عن فرص عمل، وكانت سباقة في التطوير والتغيير وتأسيس أول برلمان خليجي منتخب، ودعم الإعلام، وحماية حرية التعبير، ولعبت دورا سياسيا واقتصاديا وثقافيا مميزا في خدمة الأمة العربية وقضاياها الهامة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
فبعد الاستقلال مباشرة وفي فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي تمكنت الكويت من تعزيز دورها السياسي كقوة اعتدال ووساطة حيث ركزت على مشاركتها الإيجابية في دعم التضامن العربي، والقضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية، وتميزت سياستها بالاعتدال على الصعيدين العربي والدولي، وقدمت المساعدات الاقتصادية عبر الصندوق الكويتي للتنمية ودعم استقرار منطقة الخليج، وكانت فيها معارضة سياسية نشطة قادتها شخصيات من أبرزها محمد أحمد الغانم، ويوسف العدساني، وعبد المحسن الخرافي، يوسف النصف، والدكتور أحمد الخطيب، وسامي المنيس، ومحمد مساعد الصالح وغيرهم كثر من داعمي الإصلاح السياسي والتيار القومي العربي الوحدوي آنذاك.
لكن للآسف تراجعت الممارسات الليبرالية الديموقراطية وحرية التعبير وقيم المساواة والتسامح في الكويت، وتراجع دورها وتأثيرها السياسي على الصعيدين العربي والدولي بعد تحريرها من الغزو العراقي، ووصل ذلك التراجع إلى سحب الجنسية الكويتية مما يزيد عن 69 ألف كويتي في أقل من سنتين.
كانت المواطنة في الكويت مقسمة قبل الغزو العراقي إلى ثلاث فئات: كويتيون بالتأسيس وشملت هذه الفئة من قطن الكويت قبل عام 1920 وظل مقيما فيها حتى صدور قانون الجنسية سنة 1959 وهؤلاء لهم حق المشاركة في الانتخابات والحياة البرلمانية"، والفئة الثانية تتألف من كويتيين مجنسين ليس لهم ولا لأبنائهم الحق في المشاركة السياسية، والفئة الثالثة والأخيرة هي " البدون " وتسميهم الحكومية " مقيمين بصورة غير قانونية " وهم أولئك الذين لا يحملون أية جنسيات لا كويتية ولا غيرها، لكنهم ولدوا وعاشوا في الكويت.
فلماذا سحبت دولة الكويت هذه الجنسيات؟ وماذا ستكون تداعياتها على مستقبلها؟ تقول الحكومة الكويتية في تبريرها لسحب الجنسيات إن هذه الإجراءات جاءت لتصحيح أوضاع خاطئة تم رصدها وهي ضرورية تمليها مصلحة الوطن وسيادة القانون. لكن المعارضون لهذه الإجراءات يعتبرونها عنصرية محضة وتراجعا عن الليبرالية والانفتاح السياسي والممارسات الديموقراطية. والدليل على انتقائيتها واستهدافها لفئات معينة من أبناء المجتمع الكويتي هو أنها بدأت تحت لافتة سحبها من " المزورين "، ثم انتقلت إلى زوجات الكويتيين ممن حصلوا على الجنسية الكويتية بطريقة قانونية وتنازلوا عن جنسياتهم الأصلية، ثم شملت من حصلوا عليها تحت بند " أعمال جليلة "، أي الذين منحوا الجنسية بسبب إقامتهم القديمة في الكويت وكثير منهم ولدوا فيها، ومن ضمنهم علماء وأطباء ومستثمرين ومثقفين قدموا للبلد الكثير من الإنجازات في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة والثقافة تستحق الفخر والاعتزاز، وأخيرا وصل سحب الجنسية الى شخصيات لا علاقة لها بالفئات المذكورة مثل د. طارق سويدان، وسفير الكويت في بريطانيا بدر العوضي، والمطربة نوال، والفنان داوود حسين، والأديب عبد العزيز السريع، والداعية نبيل العوضي، وغيرهم كثر.
لقد بدأت عملية التفكير بسحب الجنسيات بعد تولي الأمير مشعل الأحمد الصباح الحكم في 16 ديسمبر 2023؛ فبعد أربعة أيام من توليه منصبه، وفي أول خطاب ألقاه في مجلس الأمة (النواب)، وبعد أدائه القسم مباشرة انتقد تعاون " السلطتين التشريعية والتنفيذية على الإضرار بمصالح البلاد والعباد"، وأعلن حل مجلس الأمة حلا دستوريا في 5 فبراير 2024، ولما انتخب مجلس جديد في إبريل من نفس العام لم تعجب الأمير تركيبته، فأجل انعقاده شهرا كاملا، وقبل انقضاء الشهر حل البرلمان الجديد حلا غير دستوري في 10 مايو من نفس العام، وأصدر أوامر بتعطيل العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات، وتوليه هو وأعضاء مجلس الوزراء اختصاصات البرلمان بهدف" دراسة المسيرة الديموقراطية، وإنقاذ البلاد من حالة الجمود السياسي، والتعطيل المستمر للمشاريع، ووقف استخدام الديموقراطية لتحطيم الدولة."
لكن الحقيقة هي أن قرار الأمير بحل مجلس الأمة المنتخب، وتعطيل بعض مواد الدستور، ومنع انتخاب مجلس جديد لمدة 4 أعوام جاءت لإسكات العارضة بعد ان توسعت مشاركة الكويتيين السياسية في الانتخابات نتيجة لإصدار المجلس القرار 44 لسنة 1994 الذي نص على أن " أولاد المجنس الذين يولدون بعد كسبه الجنسية الكويتية يعتبرون كويتيين بصفة أصلية، ويسري هذا الحكم على المولودين منهم قبل العمل بهذا القانون" وبعد ان أقر المجلس حق المرأة الكويتية في التصويت والترشح، ومع هذا الاتساع في دائرة المشاركة السياسية أصبحت فئة المجنسين هي المكون الرئيسي في المعارضة البرلمانية التي كانت تنتقد ممارسات أفراد من العائلة المالكة والعوائل المتنفذة الداعمة للنظام، وتطالب بإصلاحات سياسية ومحاربة الفساد.
سحب دولة الكويت لجنسيات عشرا ت الآلاف من مواطنيها، وتقوقعها وانكفائها على نفسها، وتراجع دورها السياسي والاقتصادي والثقافي في مجلس التعاون والدول العربية الأخرى لا يخدم أمنها وازدهارها، وقد يقود إلى مشاكل سياسية واجتماعية تزعزع استقراها وتؤدي إلى نزاعات داخلية لا تحمد عقباها!



#كاظم_ناصر (هاشتاغ)       Kazem_Naser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - استراتيجية الدفاع القومي - الأمريكية الجديدة: تركيز على ال ...
- ما الذي قد يحدث لدول الخليج إذا انهار النظام الإيراني؟
- أحداث إيران: نفاق أمريكي أوروبي وصمت رسمي عربي
- اعتقال مادورو: بلطجة تتماشى مع شريعة الغاب الأمريكية
- تقسيم اليمن واستمرار انزلاق الوطن العربي إلى الهاوية
- تهديد ترمب لفنزويلا وأحلامه بإقامة امبراطورية أمريكية
- العرب والمسلمون الأمريكيون ودورهم في السياسة الأمريكية
- زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن ومشروع القرار الأمريكي للسلا ...
- فوز ممداني: صفعة لترمب وتحد لليمين الأمريكي والنفوذ الصهيوني
- التدخلات الأجنبية ومستقبل الوطن العربي
- هل ستستمر فرحة القادة العرب بخطة ترمب أم إنها ستفشل و- ينقلب ...
- وقف إطلاق النار وتوحيد الموقف الفلسطيني
- هل سيقود - مجلس سلام - ترمب وبلير لإنقاذ غزة؟
- هل ستحمي القواعد العسكرية الأمريكية الدول العربية المتواجدة ...
- مؤتمر الدوحة العربي - الإسلامي: فشل مخيب للآمال
- العدوان الإسرائيلي على قطر وأوهام الحماية الأمريكية لدول الخ ...
- - أسطول الصمود العالمي - لكسر الحصار ووقف جرائم إسرائيل: حضو ...
- نزع سلاح المقاومة.. نزع لكرامة الأمة العربية واستسلام للتوسع ...
- نتنياهو يكشف إصرار الصهاينة على إقامة - إسرائيل الكبرى.-
- إسرائيل تجوّع الفلسطينيين حتى الموت ودول التطبيع تصدّر لها ا ...


المزيد.....




- فيديو يظهر سفينة ضخمة عالقة وسط الجليد في القطب الجنوبي
- كيف خسرت إيران أدوات نفوذها بعد 7 أكتوبر؟
- ترمب يعلن حالة طوارئ ويفرض رسوما جمركية على مزودي كوبا بالنف ...
- مصدر يكشف مناقشة نقطة وقف الهجمات بين روسيا وأوكرانيا بمحادث ...
- تصريح لميلانيا ترامب عن زوجها يبدد الشكوك حول مدى توافقها ال ...
- السعودية.. فيديو رجل يتشاجر مع امرأتين والأمن يعلق
- ترامب يعلن موافقة بوتين على وقف الهجمات على أوكرانيا لمدة أس ...
- عاجل | مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى: شهيد ومصابون في قصف طا ...
- اتفاق بين إدارة ترمب وولاية مينيسوتا لتقليص الوجود الفدرالي ...
- نيوزويك: ماذا سيحدث إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الكويت: من الانفتاح إلى الانغلاق وسحب الجنسية