كاظم ناصر
(Kazem Naser)
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 08:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل أقل من ساعتين على نهاية الموعد الذي حدده لبدء هجوم كاسح غير مسبوق على البنية التحتية والعسكرية والصناعية والاقتصادية والإدارية الإيرانية وقال بكل صفاقة وغرور بأنه سيقوم " بتدمير إيران وإعادتها إلى العصر الحجري!" فما العوامل التي أرغمته على قبول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين والدخول في مفاوضات لحل القضايا الخلافية؟ ألم يصرح أكثر من مرة بان الولايات المتحدة لن توقف حربها الظالمة على الدولة الإسلامية إلا بعد تحقيق انتصار واضح؟ فهل انتصرت وتمكنت من تحقيق أهدافهما كما يزعم؟
هناك العديد من العوامل التي أجبرت ترمب على قبول وقف إطلاق النار من أهمها التفاف الشعب الإيراني حول قيادته، وصموده البطولي، واصراره على حماية وطنه وكرامته. فمنذ بداية الحرب ورغم استهداف المدنيين العزل وآلاف المنشآت العسكرية والصناعية والمدنية، أصر الإيرانيون على الاستمرار بحياتهم اليومية كالمعتاد، وخرج الملايين منهم لتكوين سلاسل بشرية على الجسور ومحطات الكهرباء والمرافق العامة لحمايتها معلنين بذلك استعدادهم للموت دفاعا عن بلادهم وإصرارهم على إفشال الموعد الذي حدده ترامب لإعادتها " للعصر الحجري."
ومن ضمن هذه العوامل أيضا نجاح إيران في توجيه ضربات موجعة للمدن والمنشآت العسكرية والمدنية الإسرائيلية، وشل الحياة العامة والاقتصادية في دولة الاحتلال، وإرغام ملايين الصهاينة على الاختباء في الملاجئ، ومهاجمة القواعد الأمريكية ومصادر النفط والغاز في دول مجلس التعاون، واستخدام مضيق هرمز لمنع وصول النفط والغاز للأسواق العالمية مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز في معظم دول العالم وأثر سلبا على الاقتصاد العالمي، ورفض حلفاء أمريكا في حلف الناتو الوقوف إلى جانبها والمشاركة في هذه الحرب، وتعرض الأنظمة العربية الحليفة للولايات المتحدة لأضرار اقتصادية جسيمة وضغوط سياسية قد ترغم بعضها على إعادة النظر بتواجد القواعد الأمريكية على أراضيها، وتدني شعبية ترمب إلى درجة تصاعد الدعوات داخل الحزب الديموقراطي لعزله، ومطالبة عدد من النواب البدء بإجراءات العزل، وإظهار الولايات المتحدة على حقيقتها كقوة امبريالية لا أخلاقية لا يهمها إلا الهيمنة على ثروات الدول الأخرى وحماية مصالحها.
ما فعلته إيران وشعبها في مواجهة أعتى قوة في العالم أثبت أن الشعوب التي تقاوم أعداءها عصية على الكسر، وقادرة على الصمود والانتصار، ويجب أن يكون درسا للأنظمة العربية التي تحارب المقاومة المسلحة، وتضطهد وتقيد شعوبها، وتراهن على حماية الولايات المتحدة وإسرائيل لها! فسلام على إيران وعلى شعبها الذي قدم دليلا واضحا على أن الشعوب التي ترفض الظلم، وتختار درب المقاومة والكرامة والإباء، لا درب الخنوع الاستسلام، لا تقهر أبدأ.
#كاظم_ناصر (هاشتاغ)
Kazem_Naser#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟