أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الأنظمة العربية وتوظيف كرة القدم كملهاة للشعوب














المزيد.....

الأنظمة العربية وتوظيف كرة القدم كملهاة للشعوب


كاظم ناصر
(Kazem Naser)


الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 06:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك في أن كرة القدم هي رياضة ممتعة صحية وجماهيرية تمارس على نطاق واسع في شتى أنحاء العالم؛ ولهذا تعتبر واحدة من أبرز الظواهر الثقافية والاجتماعية في العالم المعاصر لتجاوز تأثيرها حدود التسلية الرياضية بعد ان صارت من أهم الوسائل للتعارف بين الشعوب وثقافاتها، وللتغني بالأمجاد والعزة الوطنية، خاصة حينما يتم تحقيق إنجاز معين كالفوز بمنافسة على مستوى القطر، أو القارة، أو المشاركة في مباريات كأس العالم التي تعقد كل أربع سنوات.
ولهذا تعددت وتعمقت حالات الارتباط بين هذه الرياضة والسلطات السياسية والمؤسسات التجارية، فنظرا لجاذبيتها المميزة، واستحواذها على حضور وعقول الجماهير، تقوم تلك السلطات والمؤسسات بدعمها وتشجيعها ليس لكونها مجرد نشاط رياضي، بل لكونها صناعة رائجة للتأثير الإعلامي والسياسي والكسب المادي.
والشعوب العربية كمعظم شعوب العالم تعشق هذه الرياضة وتنتظرها بشغف، ويتسابق عشرات الآلف للملاعب للاستمتاع بمشاهدتها وتشجيع الأندية المتنافسة، ومن جانبها تنفق الدول العربية مبالغ طائلة على أندية كرة القدم التي تملكها، فعلى سبيل المثال لا الحصر أنفقت السعودية والإمارات وقطر نحو 1.2 مليار دولار على تلك النوادي عام 2025، وتنافست في ضم لاعبين دوليين إليها مقابل مبالغ خيالية، فنادي النصر السعودي وقع عقدا مع اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو لمدة سنتين مقابل مبلغ ضخم يصل إلى نصف مليار دولار.
فهل وظفت هذه الرياضة الجماهيرية لتقارب الشعوب العربية أم كأداة لدعم الأنظمة؟ ولماذا يعمل معظم الحكام العرب على شحن مشاعر الجمهور والتضخيم من شأن المنافسات الرياضية الكروية؟ فهل يعود ذلك إلى إفلاسهم وغياب منجزاتهم الحقيقية ولجوئهم إلى توجيه الشباب والشابات باتجاه إنجازات وهمية لا علاقة لها بما يعانيه الوطن والمواطن؟ ولماذا تشجع الأنظمة العربية تجمع عشرات آلاف المواطنين لحضور مباراة وفي نفس الوقت لا تسمح للعشرات بالتظاهر دعما للقدس وفلسطين ورفضا للعربدة الصهيونية، أو للاحتجاج على تردي الأوضاع المعيشية؟
لا شك ان معظم الحكام العرب يعتبرون كرة القدم أداة بالغة الأهمية لخداع وتضليل شعوبهم، وكوسيلة للتنفيس السياسي، ويوظفونها لتفريغ شحنات الغضب والإحباط الشعبي وإلهاء المواطنين عن الأزمات السياسية والاقتصادية والظلم والتسلط والفساد والفقر والهزائم التي يعانون منها.
ويعملون على استغلالها كبديل رمزي لمعارك وتطلعات الشعوب، حيث تتحول الساحات الرياضية إلى ميادين للانتصارات الرمزية الوهمية، ووسيلة فعالة لاحتواء الجماهير ، واخضاعهم، وتغييب عقولهم عن القضايا المصيرية والأزمات الداخلية، ويوظفونها كمسكن مؤقت لتخفيف الاحتقان الاجتماعي بتحويل أنظار المواطنين إليها، ومنحهم متنفسا آمنا للتعبير عن عواطفهم واحباطاتهم بطريقة لا تهدد استقرار واستمرار أنظمتهم، ويستخدمون منصات التتويج التي يحرصون على حضورها لتضليل الشعب بإظهار حرصهم على تلاحمهم معه، ومشاركتهم له أفراحه وانتصاراته الزائفة!
لقد نجحت الأنظمة العربية في تحويل كرة القدم من مجرد نشاط رياضي ممتع إلى ملهاة لإشغال الموطنين، خاصة الشباب والشابات، بقضايا جانبية لا علاقة لها بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السيئة، وإبعادهم عن التفكير بتغيير أو إصلاح الأنظمة السياسية التسلطية الفاسدة التي تتحكم بهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم، وبخيانة حكامهم لقضايا الأمة واستسلامهم لإرادة وإملاءات أعدائها!



#كاظم_ناصر (هاشتاغ)       Kazem_Naser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - وثيقة التفاهم - الأمريكية – الإيرانية: نجاح إيراني وإخفاق ...
- هذا ما جنيناه من اتفاقيات - أوسلو والسلام وأبراهام -
- اتحاد علماء المسلمين والحرب على إيران و- الكيل بمكيالين -
- مقاتلات مصرية للإمارات وسكوت عن جرائم أمريكا وإسرائيل ضد إير ...
- الحرب على إيران ومأزق حلفاء أمريكا وإسرائيل العرب!
- تسعة عشر عاما من الانقسام وما زالت الخلافات الفصائلية الفلسط ...
- إذا أعاد ترمب إيران إلى - العصر الحجري - كما يزعم، فإلى أي ع ...
- موقف البابا المشرف من حروب ترمب
- الشعب الإيراني العظيم يرغم ترمب على وقف إطلاق النار
- القواعد الأمريكية وحماية دول الخليج العربي
- إيران تدافع عن سيادتها ووحدتها وعن العالمين العربي والإسلامي
- اٌلأنظمة العربية والحرب على إيران وتدمير غزة!
- العدوان على إيران وأكاذيب حماية أمريكا لحلفائها العرب!
- زيارة مودي لتل أبيب: تحالف مع الإسرائيليين وتجاهل للفلسطينيي ...
- 19 دولة ترفض ضم الضفة دون اتخاذ إجراءات حقيقية ضد الاحتلال
- شهر رمضان وإيقاظ الأمة من سباتها
- ملفات إبستين: فضائح تكشف تورط قادة وشخصيات أمريكية وأوروبية ...
- قرارات إسرائيل الأخيرة لضم الضفة الغربية ومهزلة - التنديد وا ...
- الكويت: من الانفتاح إلى الانغلاق وسحب الجنسية
- - استراتيجية الدفاع القومي - الأمريكية الجديدة: تركيز على ال ...


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الأنظمة العربية وتوظيف كرة القدم كملهاة للشعوب