أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - كيف جعلت واشنطن الكورد -كبش فداء- لترميم صورة أحمد الشرع؟من الإدارة الذاتية إلى -الاستشارة- في دمشق














المزيد.....

كيف جعلت واشنطن الكورد -كبش فداء- لترميم صورة أحمد الشرع؟من الإدارة الذاتية إلى -الاستشارة- في دمشق


هشام عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اغتيال الحلم الكردي.. كيف جعلت واشنطن الكورد "كبش فداء" لترميم صورة أحمد الشرع؟من الإدارة الذاتية إلى "الاستشارة" في دمشق: قراءة في الصفقة الأمريكية-التركية التي تجرد الكورد من لغتهم وحقوقهم مقابل تبييض وجه الحاكم الجديد.


في خضم التحولات الجيوسياسية العاصفة التي تعيد تشكيل ملامح سوريا الجديدة، تتكشف تدريجياً فصول مأساة كوردية جديدة، ليست وليدة صدفة أو توازنات قوى محلية فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لـ "هندسة أمريكية" باردة. فما يجري حالياً في أروقة المفاوضات بين القوى الكوردية بقيادة مظلوم عبدي وحكومة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، لا يعكس تراجعاً في المطالب الكوردية من الحكم الذاتي إلى حل الإدارات الذاتية وخضوعها الكامل لسلطة دمشق فحسب، بل يكشف عن "صفقة إقليمية" قاسية مُنيت فيها القضية الكوردية لتكون الضامن الوحيد لنجاح المشروع الأمريكي في سوريا.


الهدف الأمريكي: تبييض صفحة "الشرع" وتخليصه من التطرف
لفهم التنازلات الكارثية التي يقدمها الكورد، يجب ألا ننظر إلى دمشق أو أربيل، بل إلى واشنطن. الإدارة الأمريكية لا تتعامل مع التنازلات الكوردية كنهاية للمطالب الكوردية، بل كـ "أداة" لتحقيق هدف أخطر. واشنطن تريد إخلاء سجل أحمد الشرع وحكومته من التطرف الإسلامي الذي يحيط به، ودمجه في المجتمع الدولي كحليف "معتدل".
ولكن، من هو القادر على توفير الغطاء العلماني والمعتدل للشرع؟ الخيار الدروزي مرفوض أمريكياً وإقليمياً لارتباطه الوثيق بإسرائيل، والخيار العلوي مستحيل بسبب الفوبيا التاريخية والعداء التأريخي بين العلويين والتيارات الإسلامية السنية المتشددة. الخيار الوحيد المتبقي في ورقة اللعب الأمريكية هم "الكورد". وبما أن الكورد لا يملكون حلفاء تاريخيين في المنطقة، فقد فرضت واشنطن عليهم دور "الممتص للصدمات" و"الدرع العلماني" الذي يحمي الشرع من شياطينه، ويساعده على الاستغناء تدريجياً عن المطرفين الإسلاميين في دائرته المقربة.


المعضلة اللغوية: عندما تُسرق الهوية خوفاً من "التركيز" و"القطيع"
لم يتوقف الابتزاز الأمريكي-التركي عند الحل العسكري والإداري للإدارة الذاتية، بل امتد ليطال أبسط حقوق الهوية. فالطريف المبكي في هذه المفاوضات هو أن الكورد لم يُمنحوا حتى حق الدراسة الكاملة بلغتهم الأم، واُكتفي بالسماح بدراسة بعض المواد الاجتماعية غير العلمية.
لماذا هذا الحرمان؟ لأن واشنطن وأحمد الشرع يعيشان في رعب حقيقي من "التعصب القومي العربي" المتجذر في الشارع السوري، ومن "الفيتو" التركي الصارم. تركيا التي تقف بالمرصاد لأي خطوة كوردية، لن تسمح بظهور أي كيان كوردي متماسك لغوياً أو ثقافياً قد يمتد جذوره إلى كوردستان العراق أو تركيا. لذا، رأت واشنطن أن التضحية بالحقوق الثقافية للكورد هو "الثمن الرخيص" الذي يجب دفعه لإرضاء أنقرة، ولضمان عدم انفجار الشارع السوري القومي ضد حكومة الشرع.


مظلوم عبدي.. القائد المُجبر ومأساة المعارضة الكوردية
الضغوط الأمريكية لم تترك للقادة الكورد خياراً سوى الابتلاع المر. مظلوم عبدي، القائد العسكري الذي قاتل لسنوات من أجل كرامة شعبه، يُجبر اليوم تحت وطأة الضغط الأمريكي على القبول بدور "مستشار" في حكومة يقودها من كان يعتبره عدوه الوجودي. ولو تُرك مظلوم عبدي لحريته وضميره، لما قبل في يوم من الأيام أن يكون مجرد مستشار لأحمد الشرع، لكنه يدرك أن الخناق الأمريكي-التركي لا يترك له هامشاً للمناورة.
والأكثر مأساوية من ذلك، هو أن هذا الابتزاز لم يطبق على قوى "سوريا الديمقراطية" فحسب، بل طاول حتى المعارضة الكوردية (المجلس الوطني الكوردي وأحزاب أخرى) التي كانت تتهم مظلوم عبدي بالانفرادية. نرى اليوم هؤلاء المعارضين يتعاملون مع أحمد الشرع ويؤيدونه في الصغيرة والكبيرة، ليس اقتناعاً بهم، بل خوفاً من العقاب التركي والنبذ الأمريكي. لقد تم توحيد جميع الفصائل الكردية تحت مظلة "الاستسلام المُجبر" لسياسات واشنطن وأنقرة.


خاتمة: الكورد ككبش فداء للتاريخ
في النهاية، ما يجري في سوريا ليس "مصالحة وطنية" ولا "تسوية تاريخية"، بل هو عملية "تضحية طقسية" بالكورد على مذبح المصالح الأمريكية-التركية. الولايات المتحدة استخدمت الكورد كأداة لترويض أحمد الشرع وإخراجه من عباءة التطرف، ثم تخلت عنهم فوراً عندما تطلب الأمر إرضاء تركيا والقومية العربية.
الشعب الكوردي، بقيادته العسكرية والسياسية، لم يقبل بالانحلال في الحكومة السورية، بل تم "إجباره" عليه. لقد حُكم على الكورد في سوريا بأن يكونوا "كبش الفداء" الأبدي، يدفعون ثمن أخطاء الآخرين، ويضحون بحلمهم المشروع في الإدارة الذاتية، من أجل أن ينجح الآخرون في مشاريعهم الإقليمية



#هشام_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب: “رامبو” العصر الحديث” ستكون مضحكة أن فازت أيران عسكري ...
- نص قانوني لتقديم توم باراك الى المحاكمة: رسالة مفتوحة إلى ال ...
- -الناسخ والمُنسوخ- و التراجع عن الاتفاقيات... كيف يستخدم الج ...
- لماذا يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تعلن الفدرالية من جا ...
- -من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي ا ...
- اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مك ...
- المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات ا ...
- هنيئا للبعيدين عن الانتخابات العراقية... شعب تعيس تحت سلطة ف ...
- سوريا.. الصراع في السويداء نموذج اخر لسيطرة القوى الخارجية ع ...
- **كيف يمكن للحمامات أن تعيش بين الصقور والعقبان؟ الكورد في م ...
- تحليل لعلاقات الشرع – إسرائيل – أمريكا وتأثيرها على مستقبل س ...
- العمر والقيادة السياسية: دراسة تحليلية حول صلاحيات القادة ال ...
- -التصالح التركي – الكوردي: فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام الكو ...
- -التطبيع السوري مع اسرائيل... هل نشهد ولادة -أوسلو الشرق الأ ...
- تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند ...
- هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في ال ...
- - مقارنة بين حياة اليهود في إسرائيل و حياتهم في الدول الاخرى ...
- -الكورد في إيران كما في سوريا.. بين وهم التحرر الأمريكي – ال ...
- أسرائيل و أمريكا نجحتا في أخضاع-التطرف السني- و تحويلهم الى ...
- “الكورد ضحية سياسات الحلفاء والأعداء على حد سواء” فلماذا يدع ...


المزيد.....




- هل تستفيد إيران من قمة شنغهاي للالتفاف على العقوبات الأمريكي ...
- لندن تلوح بتصعيد ضد تل أبيب وسط ضغوط بريطانية لمقاطعة شاملة ...
- ترامب يضغط على آبل لتغيير اسم -بحيرة أونتاريو- إلى -بحيرة أم ...
- -إياسا- تمدد تحذير الطيران فوق الخليج عقب تصاعد التوتر العسك ...
- الشرطة الأمريكية تقتل حمارا صغيرا في جورجيا وتشعل غضبا واسعا ...
- الرئيس التونسي يؤكد لوزير الخارجية الألماني ضرورة مراجعة الا ...
- إعلام: بيسنت أخبر نظيره الروسي بأن الاتفاقات قبل إنهاء النزا ...
- فايننشال تايمز: إسرائيل تسرّع ضم الضفة وتدفن حلم الدولة الفل ...
- قصف حوثي على جنوب الحديدة والبحرية اليمنية تتصدى لزوارق انتح ...
- بعد حملة صيد الجنرالات.. استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دري ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - كيف جعلت واشنطن الكورد -كبش فداء- لترميم صورة أحمد الشرع؟من الإدارة الذاتية إلى -الاستشارة- في دمشق