أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مكافحة المخدرات: ذريعة، لا حقيقة















المزيد.....

اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مكافحة المخدرات: ذريعة، لا حقيقة


هشام عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 00:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: ما حدث يفوق التصديق في عالم الواقع

الاخبار التي تم تداولها مؤخرًا حول "اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قبل القوات الأمريكية بأمر من دونالد ترامب"، لا يمكن تصنيفها كخبر عادي أو من أخراجات هوليود للافلام الامريكية، بل يجب التعامل معها بوصفها تحول جيوسياسي كبير تم تنفيذه مع سبق الاصرار.

ما حصل بالغ الأهمية، لأنه يلامس قلب النظام الدولي الحديث، ويختبر مدى هشاشة أو متانة مبادئ السيادة، وعدم التدخل، والقانون الدولي.




لذلك، سنقوم بتحليل المشهد السياسي العالمي، بناءً على المعطيات الجيوسياسية الحالية (2025–2026).



1. تأثير اعتقال رئيس دولة ذات سيادة على العلاقات الدولية
انتهاك فاضح لمبدأ السيادة الوطنية
اعتقال رئيس منتخب (مهما كانت شرعية انتخابه محل خلاف) من قبل دولة أجنبية، عبر عملية عسكرية مباشرة داخل أراضيه، يُعدّ:
عمل حرب.
تجاوزًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة (المادة 2/4 التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول).
سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام عمليات مشابهة ضد أي زعيم آخر.

مثل هذا العمل سيُنظر إليه ليس كـ"مكافحة مخدرات"، بل كـانقلاب مسلح مدبر من الخارج.

انهيار الثقة بين الدول النامية والنظام الغربي
دول الجنوب العالمي (أفريقيا، أمريكا اللاتينية، آسيا) قد تقوم بتصعيد لهجتها ضد "الهيمنة الأمريكية".
حتى الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة، مثل البرازيل أو جنوب إفريقيا، يُصدرون بيانات شديدة الإدانة.
المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأفريقي، الاتحاد اللاتيني، ومجموعة بريكس قد تدعو لاجتماعات طارئة.


2. ردود فعل الدول الداعمة لمادورو
روسيا: استنكار قوي + تحرك دبلوماسي وعسكري
موسكو، التي تعتبر فنزويلا حليفًا استراتيجيًا في أمريكا اللاتينية، أعلنت أن:
"الولايات المتحدة تعيد سياسة القرن التاسع عشر: الانقلابات، الاحتلال، والاستعمار الجديد".
و قامت:
بطلب جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي.
 و قد تقوم بتفعيل الشراكة العسكرية مع فنزويلا (رغم ضعف الوجود الروسي الفعلي هناك حاليًا).
زيادة الدعم العسكري لإيران وكوريا الشمالية كرد استراتيجي احترازي.

لكن روسيا لن تتدخل عسكريًا مباشرًا – فهي مشغولة في أوكرانيا، ولا تملك القدرة على خوض مواجهة في نصف الكرة الآخر.



الصين: غضب اقتصادي واستراتيجي
بكين تستثمر مليارات الدولارات في النفط الفنزويلي، وتُقدّم قروضًا استراتيجية.
الصين أدانت العملية بشدة، وطالب بمحاسبة واشنطن.
قد تُجمّد التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة في بعض المجالات.
لكنها أيضًا لن تستخدم القوة – لأن مصالحها الاقتصادية في أمريكا أكبر من رغبتها في الدفاع عن كاراكاس.

الصين ستستغل الحدث لإظهار "الوجه الاستعماري لأمريكا" في خطابها العالمي، خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إيران، تركيا، الجزائر، ودول أخرى
إيران وصفت العملية بـ"الإرهاب الدولة الأمريكي"، و تعمل على تعزيز خطاب المقاومة.
تركيا قد تصدر بيانًا دبلوماسيًا، لكن موقفها سيكون حذرًا بسبب علاقاتها مع واشنطن.
الجزائر، باعتبارها عضوًا في مجلس الأمن، قد تقود مبادرة لاستنكار القرار.
3. هل المخدرات هي السبب الحقيقي؟ أم أن النفط هو المحرك؟
الادعاء بالمكافحة الدولية للمخدرات: ذريعة، لا حقيقة
صحيح أن مادورو وُجهت إليه تهم من قبل القضاء الأمريكي منذ سنوات، تتعلق بـ"التآمر لنقل الكوكايين إلى الولايات المتحدة"، لكن:
هذه التهم لم تُثبت في محكمة دولية.
العديد من الزعماء العالميين لديهم ملفات مماثلة، لكن لا أحد يختطفهم.
النفط هو العامل الجيوستراتيجي الأساسي
فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي معروف في العالم (أكثر من السعودية).
مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، أصبحت فنزويلا أكثر أهمية.
الولايات المتحدة تعتمد على الطاقة، وتسعى لتقليل نفوذ روسيا والصين في السوق النفطي.

الهدف الاستراتيجي: وضع يد واشنطن (مباشرة أو غير مباشرة) على ثروات فنزويلا، تحت شعار "إعادة الديمقراطية" أو "مكافحة المخدرات".



4. السؤال الجوهري هو  إذا كان مادورو "عميلاً لأمريكا"، فهل كان ترامب سيختطفه؟

الإجابة البسيطة: لا.

إذا كان مادورو يعمل لصالح واشنطن، لما تم استهدافه.
لكن ما يحدث في الواقع هو أن مادورو يقف في وجه الهيمنة الأمريكية:
رفض البيزو الأمريكي.
تعاون مع الصين وروسيا.
تأميم الشركات الأجنبية.
دعم حركات "اليسار اللاتيني".

ترامب، المعروف بنهجه القومي الصريح، لا يتردد في استخدام القوة ضد من يعتبرهم "أعداء للمصالح الأمريكية"، سواء كانوا ديكتاتوريين أو منتخبين.

لكن عملية اختطاف رئيس دولة – تُعتبر مفرطة جدًا حتى بالنسبة لترامب، الذي رغم لهجته العنيفة، لم ينفذ يومًا عملية عسكرية مباشرة ضد زعيم دولة ذات سيادة. و قام بتأييد رؤساء دول ذو سوابق أرهابية. 

5. هل تشبه هذه العملية تدخل أمريكا في فيتنام؟
تشابهات:
الرغبة في فرض نظام سياسي جديد.
استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية بعيدة جغرافيًا.
مقاومة محلية.

 رغم و جود أختلافات جوهرية بين  أحتلال فيتنام من قبل أمريكا و أحتلال فنزويلا حاليا  ألا أن ما يجري الان في فنزويلا مشابه لفيتنام  و  الاختلاف فقط هو في الطريقة و  تنفيذها حسب التطورات العالمية المعاصرة.  فيتنام كانت حربًا بالوكالة ضمن صراع إيديولوجي عالمي بين الاتحاد السوفيتي و أمريكا. أما اليوم فأن روسيا لا تستطيع منافسة أمريكا كي تقوم بتحويل فنزويلا الى فيتنام  كما أن الكثير من الفنزويليين متأثرون اليوم بالدعاية الغربية. 

التدخل الامريكي في فنزويلا دون الرجوع الى الامم المتحدة و القرارات الدولية و الاجماع الدولي على الاقل في مجلس الامن يعتبر أكبر تحول في التصرف الامريكي  و قد تفتح الباب أمام تدخلات لدول أخرى في شؤون دول تؤيدها أمريكا أو في شؤون دول معادية لبعضها البعض. فروسيا قد تقوم بأعتقال الرئيس الاوكراني. و أمريكا قد تعتقل المرشد الايراني. و تركيا قد تعتقل الرئيس الاسرائيلي مثلا. و أسرائيل قد تعتقل الجولاني.  و الصين قد تعتقل الرئيس التايواني و هكذا. ترامب فتح الباب أمام نظام عالمي جديد يعتمد على البلطجة و ليس على القانون و هو تحول ليس فقط جيوسياسي بل جيوعسكري يقوم على أساس الارهاب و الترهيب.  فبدلا من القضاء على ارهاب داعش و باقي القوى الارهابية دخلنا رسميا في ارهاب الدول كوسيلة لفرض أنظمة الحكم. 



#هشام_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات ا ...
- هنيئا للبعيدين عن الانتخابات العراقية... شعب تعيس تحت سلطة ف ...
- سوريا.. الصراع في السويداء نموذج اخر لسيطرة القوى الخارجية ع ...
- **كيف يمكن للحمامات أن تعيش بين الصقور والعقبان؟ الكورد في م ...
- تحليل لعلاقات الشرع – إسرائيل – أمريكا وتأثيرها على مستقبل س ...
- العمر والقيادة السياسية: دراسة تحليلية حول صلاحيات القادة ال ...
- -التصالح التركي – الكوردي: فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام الكو ...
- -التطبيع السوري مع اسرائيل... هل نشهد ولادة -أوسلو الشرق الأ ...
- تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند ...
- هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في ال ...
- - مقارنة بين حياة اليهود في إسرائيل و حياتهم في الدول الاخرى ...
- -الكورد في إيران كما في سوريا.. بين وهم التحرر الأمريكي – ال ...
- أسرائيل و أمريكا نجحتا في أخضاع-التطرف السني- و تحويلهم الى ...
- “الكورد ضحية سياسات الحلفاء والأعداء على حد سواء” فلماذا يدع ...
- ترامب وكورباتشوف.. تشابه في التفكير؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه ...
- -الدستور العراقي و بالدلائل يمنع وقف رواتب موظفي كوردستان.. ...
- هل كان الشرع عميلا مخفيا للاستخبارات.. كيف تحول من أبو محمد ...
- “الكورد أسرى الماضي و لا زالوا في القرن العشرين.. بينما العا ...
- حماس وإسرائيل.. المنشار الذي يقطع رؤوس الفلسطينيين من الجهتي ...
- إيران والصراع مع إسرائيل: ماذا جنت إيران والشيعة من هذا التو ...


المزيد.....




- تعثر جديد في مباحثات دمشق و-قسد- حول دمج مقاتليها في صفوف ال ...
- ترامب يتوعد الرئيس الكولومبي ويطلق تحذيرات إقليمية جديدة
- الشيخ يبحث بالقاهرة -سبل دفع- اتفاق غزة ونتنياهو يستمر بالعر ...
- مصابان برصاص الاحتلال بالقدس وخطط عسكرية تستهدف شمال الضفة
- -ليس لكم الحق-.. مخاوف دنماركية من مطامع ترامب في غرينلاند
- ترامب: عملية الهجوم على كولومبيا تروق لي
- الدنمارك تدعو واشنطن لوقف تهديداتها بعد حديث ترامب عن -الحاج ...
- الدانمارك تطالب ترامب بـ-الكف عن تهديداته- بشأن غرينلاند
- هل لعب موقف أميركا اللاتينية من فلسطين دورا في استهداف فنزوي ...
- هل ستتخلى إيران عن حزب الله؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مكافحة المخدرات: ذريعة، لا حقيقة