أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - -الناسخ والمُنسوخ- و التراجع عن الاتفاقيات... كيف يستخدم الجولاني منهجية التدرج الإسلامي لتبرير خيانة الكورد؟.














المزيد.....

-الناسخ والمُنسوخ- و التراجع عن الاتفاقيات... كيف يستخدم الجولاني منهجية التدرج الإسلامي لتبرير خيانة الكورد؟.


هشام عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في قلب الصراع الدائر في غربي كوردستان، لا يكتفي الإرهابي أبو محمد الجولاني بارتكاب المجازر ضد المدنيين الكورد، بل يعمد إلى تكتيكٍ إيديولوجي خطير لشرعنة نقضه للعهود وتمزيقه للاتفاقيات: إنه يُطبّق، بشكل صريح، مبدأ "النَّسخ" الذي ورد في بعض القراءات التقليدية للتشريع الإسلامي — حيث تُلغى آية أو حكم سابق بآية أو حكم لاحق، بحسب تغير الظروف السياسية والقوة العسكرية.

الإسلام المبكر: التدرج في التشريع

في بدايات الدعوة الإسلامية، حين كان المسلمون ضعفاء ومُحاصَرين، نزلت آيات تدعو إلى التعايش والتسامح. ففي سورة الكافرون قال الله تعالى: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ»، وفي سورة النساء: «وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا» — دون إكراه أو قسر.
وبخصوص الخمر، لم يُحرَّم فورًا، بل جاء التدرج: أولاً «لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ» (النساء: 43)، ثم بعد أن استقرت الدولة الإسلامية وقويت شوكتها، نزل التحريم الصريح: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ... إِثْمٌ كَبِيرٌ» (المائدة: 90).

هذا التدرّج كان استراتيجية بقاء في مرحلة الضعف، لا مبدأً أخلاقيًّا ثابتًا. لكنه، مع الأسف، أصبح نموذجًا يُستغل اليوم من قبل جماعات متطرفة لتبرير النكث بالعهود متى ما تغيّرت موازين القوى.

الجولاني و"فقه النسخ السياسي"

الجولاني يتبع نفس المنطق — ليس بدافع الإيمان، بل بدافع البراغماتية الإرهابية.
عندما كان ضعيفًا، ومعزولًا دوليًّا، وتحت ضغط عسكري من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقّع في 10 آذار/مارس 2024 اتفاقية تعترف — ولو شكليًّا — بوجود الكورد، وتتعهد بتشكيل ثلاث فرق عسكرية مشتركة، وضمان حقوقهم في الإدارة المحلية.

لكن ما إن بدأت قواته تستعيد قوتها، وانسحب الكورد من غربي الفرات تنفيذًا للاتفاق، حتى "نسَخ" الجولاني الاتفاق الأول، وأصدر اتفاقًا جديدًا يُلغي كل ما سبق. ثم طالب الكورد بالانسحاب من الرقة ودير الزور. وبعد أن تم ذلك، حصر وجودهم في الحسكة والقامشلي وكوباني.

واليوم، وهو يقترب من السيطرة الكاملة على الشمال السوري، يبدأ بإطلاق تصريحات تُنكر وجود الكورد كشعب، ويصف مدنهم بأنها "عربية خالصة" — تمامًا كما فعل والده،الذي أنكر حتى وجود كلمة "كورد" في التاريخ السوري.

منطق القوة، لا منطق العهد

هنا تكمن المأساة: الجولاني لا يرى في الاتفاقيات سوى وثائق مؤقتة، قابلة للإلغاء متى ما تغيّر ميزان القوة.
مثله مثل تلك القراءات السلفية التي تجعل "النسخ" مبدأً سياسياً:

في الضعف: تعايش، اعتراف، تفاوض.
في القوة: إلغاء، إنكار، تطهير عرقي.

لكن الكورد ليسوا نصًّا يمكن نسخه!
هم شعبٌ حيّ، له جذوره، ولغته، وتاريخه، ودمه الذي سُفِكَ دفاعًا عن الأرض. ولا يمكن لأي "آية" سياسية جديدة أن تمحو وجودهم، مهما تغطرس الجولاني أو تآمر عليه حلفاؤه.

رسالة إلى الكورد: لا تثقوا بالوعود في زمن الضعف!

الدرس الأهم هنا هو: لا تبنِ مستقبلك على اتفاقٍ وقّعه عدوٌّ وهو في حالة ضعف.
الجولاني، ككل الأنظمة التي احتلت كوردستان، لا يعترف بالحقوق إلا تحت الإكراه. وما أن يتحرر من هذا الإكراه، حتى يعود إلى جوهره: القومية العربية المتطرفة، والعداء للهوية الكوردية.

لذا، على الكورد أن يتعلموا من هذه اللعبة الخطيرة.
العهود مع من يؤمن بمنطق "الناسخ والمُنسوخ" ليست عهودًا، بل فخاخًا مؤقتة.
والحل ليس في توقيع المزيد من الاتفاقيات مع من لا يحترم العهد، بل في بناء قوة ذاتية لا تُقهَر — عسكرية، سياسية، ودبلوماسية — تجعل من وجود الكورد في سوريا حقيقة لا يمكن نسخها.

الجولاني قد ينسخ الاتفاقيات،
لكن التاريخ لن ينسخ الكورد.
فشعبٌ صمد أمام الشاه، وصدام، وأردوغان، وداعش…
لن يُمسح بتوقيعٍ على ورقةٍ من إرهابيٍّ يلبس عباءة الدين ليغطي عُقدته القومية.



#هشام_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تعلن الفدرالية من جا ...
- -من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي ا ...
- اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مك ...
- المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات ا ...
- هنيئا للبعيدين عن الانتخابات العراقية... شعب تعيس تحت سلطة ف ...
- سوريا.. الصراع في السويداء نموذج اخر لسيطرة القوى الخارجية ع ...
- **كيف يمكن للحمامات أن تعيش بين الصقور والعقبان؟ الكورد في م ...
- تحليل لعلاقات الشرع – إسرائيل – أمريكا وتأثيرها على مستقبل س ...
- العمر والقيادة السياسية: دراسة تحليلية حول صلاحيات القادة ال ...
- -التصالح التركي – الكوردي: فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام الكو ...
- -التطبيع السوري مع اسرائيل... هل نشهد ولادة -أوسلو الشرق الأ ...
- تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند ...
- هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في ال ...
- - مقارنة بين حياة اليهود في إسرائيل و حياتهم في الدول الاخرى ...
- -الكورد في إيران كما في سوريا.. بين وهم التحرر الأمريكي – ال ...
- أسرائيل و أمريكا نجحتا في أخضاع-التطرف السني- و تحويلهم الى ...
- “الكورد ضحية سياسات الحلفاء والأعداء على حد سواء” فلماذا يدع ...
- ترامب وكورباتشوف.. تشابه في التفكير؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه ...
- -الدستور العراقي و بالدلائل يمنع وقف رواتب موظفي كوردستان.. ...
- هل كان الشرع عميلا مخفيا للاستخبارات.. كيف تحول من أبو محمد ...


المزيد.....




- بريطانيا تنشر طائرات مقاتلة في قطر وسط تصاعد التوترات في الش ...
- كيف شبّه سجين سياسي سابق النظام في إيران وماذا قال لـCNN عن ...
- الجمهوريون يسقطون قرارا في الكونغرس يقيد تحركات ترامب العسكر ...
- الاتحاد الأوروبي يشكك بمجلس السلام الذي أطلقه ترامب بشأن غزة ...
- حرب السودان.. 8 ملايين طفل -بلا تعليم-
- -تيك توك- ينتقل لملكية أميركية.. وترامب -يحتفل-
- الولايات المتحدة تكشف عن خطط لإنشاء -غزة جديدة- بناطحات السح ...
- ترامب يؤكد استمرار مراقبة إيران ويكشف عن إرسال -أسطول عسكري ...
- ترامب يطرح -إطار عمل- حول غرينلاند والدنمارك ترفض المساس بسي ...
- فشل قرار يمنع ترمب من إرسال قوات إلى فنزويلا دون تفويض الكون ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - -الناسخ والمُنسوخ- و التراجع عن الاتفاقيات... كيف يستخدم الجولاني منهجية التدرج الإسلامي لتبرير خيانة الكورد؟.