أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سماك العبوشي - مربع النفوذ المغلق: -جرف الصخر- كعقدة في منشار حصر السلاح!!















المزيد.....

مربع النفوذ المغلق: -جرف الصخر- كعقدة في منشار حصر السلاح!!


سماك العبوشي

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أن أعلن رئيس الوزراء العراقي السيد علي فالح الزيدي عن خطته الطموح لحصر السلاح وتعهده صراحةً للمجتمع الدولي، ولا سيما خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن، بتطبيق هذا البرنامج بحزم وفرض سلطة القانون وحماية السيادة العراقية، معتبراً أن احتكار الدولة للسلاح هو الضمانة الوحيدة لمنع استغلال أراضي العراق وأجوائه في التوترات والصراعات الإقليمية، فإذا بقضية "جرف الصخر" تطفو على مسرح الأحداث في العراق ويكثر الحديث عن تلك المدينة العراقية التي صوّت مجلس محافظة بابل رسميا على تغيير اسمها مؤخرا الى "جرف النصر" بعد طرد عصابات داعش التكفيرية منها إثر عملية "عاشوراء" التي ابتدأت في24 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 واستمرت ليومين.، لتصبح أحد أكثر الملفات الإنسانية والسياسية تعقيداً وسخونة وحساسية في العراق؛ وذلك لكون المنطقة (منزوعة السكان!!) بالكامل منذ تطهيرها عام 2014، وأصبحت تحت إدارة عسكرية مغلقة منذ انتهاء تحريرها، وتتأتى أهميتها الإنسانية بسبب منع عودة ما يقارب 140 ألف نسمة من سكان الناحية الأصليين (وغالبهم من عشيرة الجنابيين والعشائر المتحالفة معها) إلى ديارهم ومزارعهم منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا!!

لقد تحولت تلك البلدة ذات الموقع الاستراتيجي الرابط بين بغداد والأنبار والمحافظات الجنوبية، منذ ذلك الوقت، إلى بقعة أمنية معزولة تماماً عن الإدارة الحكومية التقليدية، وباتت تخضع لسيطرة فصائل مسلحة منضوية في الحشد الشعبي، وتأتي أهمية تلك البلدة لجملة أسباب لعل أهمها:
1-الموقع الجغرافي الاستراتيجي، حيث تقع البلدة شمال محافظة بابل، وتعتبر حلقة الوصل بين وسط العراق وغربه وجنوبه، مما حدا بالفصائل المسلحة لأن تتمسك بها كخط دفاعي وتأمين لطرق الزوار المتجهين نحو كربلاء!!.

2-تحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة، حيث تُشير تقارير صحفية واستخباراتية إلى أن الفصائل حوّلت المنطقة إلى مستودعات أسلحة، وورش لتصنيع الطائرات المسيرة، وسجون غير نظامية، ومقار تدريب، مما يجعل عودة المدنيين أو دخول أي أجهزة رسمية أخرى مهدداً لسرية هذه المقار!!.

3-مخاوف الجهات المسيطرة من وجود خلايا نائمة أو ملفات أمنية معقدة لبعض السكان، بينما تفرض السلطات المحلية في بابل قيوداً تمنع إثارة الملف بحجة حماية الاستقرار!!
وردا على مزاعم الممسكين بملف جرف الصخر ورفضهم عودة أبنائها بذريعة انخراط بعض أبناء جرف الصخر في صفوف داعش، أقول يقينا: يبدو أن هذه الجهات قد نسيت أو تناست الآية الكريمة 15 من سورة الإسراء: "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ"، والتي تُمثل المرتكز القانوني والشرعي والأخلاقي الأقوى في تفكيك أزمة جرف الصخر وإنهائها، وهي تتناسب تماماً مع المطالب الداعية لإنصاف العائلات النازحة برفض منطق "العقوبة الجماعية" لهم، فمن ثبت عليه التعاون مع عصابات داعش التكفيرية فليحاكم ويأخذ قصاصه العادل!!
أما أن تُعاقب عشائر وعائلات بأكملها (تضم نساءً، وأطفالاً، وشيوخاً) وتُهجّر من ديارها لسنوات طويلة، بذريعة أن أفراداً أو مجموعات ضالة تنتمي لذات المنطقة أو العشيرة قد ارتكبوا جرائم أو انضموا لتنظيمات داعش الإرهابية في السابق، فهذا لعمري لا يقبله منطق ولا ترتضيه الإنسانية!!

4- تتهم أطراف سياسية وعشائرية سنّية الجهات المتنفذة بمحاولة إجراء تغيير ديموغرافي واقتصادي طويل الأمد في المنطقة، مستدلين بعمليات تجريف الغطاء الزراعي القديم وبناء شبكات ومشاريع استثمارية جديدة داخلها!!، وإن عدم تنفيذ إعادة المهجرين والنازحين من أهالي "جرف الصخر" ستؤدي حتما الى تداعيات خطيرة على عدة مستويات أهمها:
- تداعيات إنسانية واجتماعية من خلال استمرار معاناة آلاف العائلات النازحة في مخيمات متهالكة (مثل مخيمات بزيبز وعامرية الفلوجة) تحت ظروف معيشية واقتصادية مزرية وبلا خدمات أساسية، علاوة على حرمان أهالي تلك البلدة من استغلال أراضيهم الزراعية الخصبة التي دُمّرت، مع غياب كامل للتعويضات المالية عن ممتلكاتهم المفقودة!!.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن استمرار قضية "جرف الصخر" دون حل منصف قد يؤدي إلى تفكك بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي من خلال تحويل المزارعين والفلاحين المُلاك إلى نازحين دائمين تحت خط الفقر، مما سيعمق الأزمات المعيشية ويزيد الضغط الاقتصادي على المدن المستضيفة، فضلاً عن اندثار مساحات زراعية شاسعة كانت تمثل رافداً حيوياً للأمن الغذائي العراقي!!.
- تداعيات سياسية وأمنية، فملف ومحنة "جرف الصخر" يُعد اختباراً حقيقياً لسيادة الحكومة العراقية وقدرتها على بسط سلطتها؛ حيث تعجز الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ وعودها الانتخابية والسياسية بإعادة النازحين نظراً لأن القرار الفعلي يخضع لنفوذ السلاح الذي يتجاوز القدرة التنفيذية الرسمية!!
هذا كما أن ملف جرف الصخر قد تحول إلى "مرآة" تكشف حدود نفوذ الحكومة الرسمية في مواجهة سلطة "السلاح المنفلت"، ولقد تجلى ذلك بوضوح مؤخراً مع سعي رئيس الوزراء علي الزيدي لتنفيذ مشروعه الخاص بحصر السلاح وتفكيك مقار الفصائل بالتزامن مع جدولة انسحاب قوات التحالف الدولي؛ حيث جابهت الفصائل المسيطرة على "جرف الصخر" برفض قاطع لقيام الحكومة بتشكيل لجان حكومية لدراسة الأوضاع والدخول الميداني للبلدة ، وأطلقت تهديدات لمنع بسط السلطة الاتحادية هناك!!
- إن من تداعيات ملف "جرف الصخر" وعدم حله سيؤدي حتما الى تغذية الاحتقان الطائفي، فقد يُستغل هذا الملف كأداة للمزايدات السياسية بين المكونات، ويساهم المنع المستمر في تعميق الشعور بالتهميش والإقصاء على خلفية طائفية وعشائرية.!!
- قيام المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة بوضع هذا الملف كدليل على انتهاك الحقوق المدنية الأساسية وحق العودة الطوعية في العراق، مما يضعف الموقف الحقوقي للدولة أمام المجتمع الدولي، كما إن ربط الزيدي لمهلة حصر السلاح بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي سيعطي ملف جرف الصخر أبعاداً دولية وإقليمية؛ فواشنطن والمجتمع الدولي يراقبون مدى قدرة الحكومة العراقية على ضبط الفصائل التي تستخدم مناطق مثل الجرف كقواعد انطلاق ونفوذ.
إن نجاح الخطة بحلول 30 سبتمبر يعني عملياً تفكيك المربع الأمني المغلق في جرف الصخر وتحويله إلى منطقة تخضع لسلطة القانون العراقي الخالص.

خلاصة وزبدة المقال:
لقد ظهر جليا وواضحا أن قضية "جرف الصخر" واستمرار إغلاقه أمام الحكومة العراقية لم تعد مجرد أزمة نزوح تقليدية، بل تحولت إلى محور رئيسي في صراع النفوذ بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة، مما يعني تقويضا لمشروع "الدولة والقانون" من خلال إظهار عجز السيد رئيس الوزراء ومؤسساته الشرعية عن فرض الدستور وإنفاذ القانون، مما سيُضعف هيبة الدولة أمام المجتمعين المحلي والدولي من جانب، ويُشجع الجماعات المسلحة على التمسك بسلاحها ورفض خطط دمجه أو حصر حيازته من جانب آخر، ونأمل من الخيرين والغيارى من أبناء العراق الاحتكام الى العقل والمنطق، وعدم جر البلاد إلى فتنة الاقتتال!!

لقد تحولت جرف الصخر من مجرد بلدة آمنة مطمئنة حتى اقتحمتها يوما عصابات داعش التكفيرية، ثم حررت عام 2014 على أمل عودة أبنائها إليها، فإذا بها تتحول فيما بعد إلى ثكنة عسكرية مغلقة محرمة حتى عن أبنائها وساكنيها!!

قال تعالى في سورة الحج، الآية 40: "الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ".
قال تعالى في سورة البقرة، الآية 205: "وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ".
31 / آب / 2026



#سماك_العبوشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخطوطات قُـمْران: الكنز الأثري الذي نسف أساطير الصهيونية!!
- نبوءات حزقيال خارطة طريق للكيان الإسرائيلي!!
- أما آن للعراق العظيم أن يستقر وينتعش !!؟
- محمود عباس: بائع الوهم وعَرّاب التصفية!!
- خدعة كبيرة تحت مسمى: -مجلس سلام غزة-!!
- أما آن أوان لجم نظام بن زايد وتحجيم شره!!
- هل سمعتم يوما بالإنجيلية التدبيرية !؟
- ما يجري في جنوب لبنان أكبر من محاربة حزب الله!!
- هل القواعد الامريكية في دول الخليج لحمايتها ... أم ماذا!!؟
- ترامب يرمي غصن الزيتون ويمتشق السيف!!
- ننتظر وشاية الأحجار والأشجار باليهود!!
- أقول لترامب : -عجيب أمور، غريب قضية-!!
- بنيامين نتنياهو، الصادق البار بالكيان -الإسرائيلي-!!
- أما آن لنا استثمار عزلة الكيان الإسرائيلي!!
- ما عجز عنه النتن ياهو حققه له ترامب وبمباركة عربية إسلامية!!
- قد فرطتم بفلسطين فاحرصوا على أوطانكم!!
- دونالد ترامب: تاريخ حافل في خدمة إسرائيل!!
- توني بلير ... الوسيط غير المحايد!!
- هل يصدق ترامب هذه المرة!!
- هل استؤصلت جينات الكرامة من قادة العرب!!


المزيد.....




- مصر.. الأزهر يصدر بيانا بعد تجدد هجمات إيران على الإمارات وا ...
- اتفاق ليبي يضع مسارا لعقد الانتخابات
- الأردن: نرفض أن نكون ساحة للصراع
- حلف مكة يعقد اجتماعا في إسطنبول
- -حرب الساعات- بين واشنطن وطهران.. إسرائيل تراقب المنشآت الإي ...
- -محمد- الاسم الأكثر شيوعاً بين طلاب الصف الأول في إسرائيل
- سد الموصل في العراق أخطر سد في العالم
- تركيا وباكستان والسعودية تعلن عن قرارات عسكرية وتطلق أمانة ع ...
- -مدينة مقابل مدينة-.. مشروع إماراتي ضخم يعيد رسم خريطة السكن ...
- بري: نرفض اتفاق الإطار مع إسرائيل.. لن نقبل بأن تكون هناك من ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سماك العبوشي - مربع النفوذ المغلق: -جرف الصخر- كعقدة في منشار حصر السلاح!!