أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سماك العبوشي - مخطوطات قُـمْران: الكنز الأثري الذي نسف أساطير الصهيونية!!















المزيد.....

مخطوطات قُـمْران: الكنز الأثري الذي نسف أساطير الصهيونية!!


سماك العبوشي

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استهلال وتوطئة:
كم من مثقفينا العرب والمسلمين قد سمعوا بمخطوطات قُمْران (Qumran Scrolls) ثم تعمق بدراستها وأماط اللثام عن أسرارها!؟
بصراحة شديدة وبتقييم موضوعي؛ فإن مخطوطات قمران لم تحظَ من قبل الأوساط الثقافية العربية بالاهتمام والزخم الأكاديمي الشامل والكافي الذي تستحقه رغم أهميتها وخطورتها، مقارنةً بالاهتمام الكبير والتمويل الهائل الذي نالته في الأوساط الغربية والإسرائيلية، هذا ولا ننكر أبدا وجود مساهمات فردية جديرة بالشكر والثناء لبعض العلماء العرب الذين تناولوا نصوص تلك المخطوطات وكشفوا أسرارها، إلا أنه من المؤسف حقا ان تلك الجهود لم ترتَقِ بعدُ إلى مستوى "المؤسسية الأكاديمية" التي تجعل من العرب منافسين حقيقيين في تفسير وفك شفرات هذا الإرث الحضاري الاستراتيجي النابع من أرضهم، إلا أن المشهد الثقافي العام اتسم بـ القصور وإلقاء الملف في دائرة الجدل السياسي!!، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فلقد واجه الكشف عن هذه المخطوطات في بداياته نوعاً من الفتور من قِبل بعض الأوساط الدينية التقليدية؛ لاعتقادهم الخاطئ بأنها شأن يخص "تاريخ اليهودية والتوراة" فقط ولا يعنيهم، أو توجساً من أن النبش في نصوص قديمة قد يثير خلافات لاهوتية معقدة، ولقد غاب عن هذه الفئات أن هذه المخطوطات هي بالأساس تراث مشاع لمنطقة المشرق العربي!!
لهذا كله، وحيث أنني قد قطعت على نفسي عهدا بأن أمارس "جهاد الكلمة" ما دمت حيا لنشر الوعي، وبغية تسليط الأضواء وإماطة اللثام عن هذه المخطوطات ومن كتبها، وتبيان علاقتها بنبي الله يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان)، وتوضيح مدى تطابق ما ورد في نصوص مخطوطات قمران مع القران الكريم، وخشية الكيان الإسرائيلي من كشف حقيقة الطائفة التي كتبت المخطوطات (الأسينيين) وأنها كانت تكفّر وتلعن المؤسسة اليهودية والكهنوتية الرسمية في القدس، وتعتبرها طائفة فاسدة وخائنة للشريعة، مما يعني افتضاح حقيقة البروباغاندا (الرواية) الصهيونية التي حاولت جاهدة تصوير تاريخ فلسطين القديم ككتلة يهودية متجانسة ممتدة بصلة مباشرة مع الاحتلال الحديث، وغيرها من المواضيع الهامة التي تتعلق بهذه المخطوطات، فقد ارتأيت أن أقسّم مقالي هذا الى محاور عدة تسهيلا وتيسيرا للقارئ العربي الكريم... والله من وراء القصد.

المحور الأول (طائفة الأسينيين والنصوص التي نسبت اليهم وعلاقة النبي يحيى عليه السلام بهم):
أولا: من هم الأسينيون وما أصل تسميتهم تلك وما ميزتهم :
تنتسب مخطوطات قمران (المعروفة أيضاً بمخطوطات البحر الميت) إلى جماعة يهودية قديمة متصوفة وانعزالية ظهرت في فلسطين خلال فترة الهيكل الثاني (منذ القرن الثاني قبل الميلاد وحتى عام 68 ميلادية)، عاشت في منطقة قمران يُطلق عليها اسم "الأسينيين" (Essenes).
لقد انشق الأسينيون عن المؤسسة الدينية اليهودية الرسمية في القدس (التي كان يقودها الفريسيون والصدوقيون)، واعتبروا أن الكهانة في القدس أصبحت فاسدة وأنها قد ابتعدت عن الشريعة الحقيقية، وآثروا الحياة في البرية واعتزلوا المجتمع واختاروا العيش في حياة تقشفية، زاهدة، ومشتركة في مغارات وبراري منطقة "قمران" شمال غرب البحر الميت، متفرغين للعبادة، والصلاة، ونسخ الكتب المقدسة.
تعتبر هذه المخطوطات (التي عُثر عليها في 11 كهفاً قرب خربة قمران بين عامي 1947 و)1956 بمثابة "المكتبة الخاصة" لهذه الجماعة، وتضم أقدم النسخ المعروفة من أسفار العهد القديم (الكتاب المقدس العبري)، بالإضافة إلى نصوص خاصة بالجماعة تُسمى "قوانين الجماعة" أو "مخطوطة النظام"، والتي تشرح أسلوب حياتهم المشترك، طقوسهم اليومية، وتفسيراتهم الخاصة للأنبياء، علما أن تسمية (الأسينيين) لم يرد صراحة داخل المخطوطات، بل كانوا يطلقون على أنفسهم أسماء رمزية مثل "جماعة يحيى"، "أبناء النور" (في مواجهة "أبناء الظلام")، أو "المساكين".
رب سائل يسأل، إن لم يكن مصطلح (الأسينيين) قد ورد صراحة في نصوص هذه المخطوطات، فمن أطلق عليهم هذه التسمية إذن!؟
وجوابا لهذا التساؤل، فإن كلمة "الأسينيين (Essenes) في حقيقتها قد أطلقها عليهم مؤرخو العصر القديم، فالتسمية جاءت من اليونانية (Essenoi)، واستخدمها المؤرخون اليهود واليونان الذين عاصروا الطائفة أو كتبوا عنها بعد اختفائها، تلك التسمية التي تصف طبيعة هذه الجماعة المنعزلة ليفهمها القراء في الإمبراطورية الرومانية.
ثانياً: لماذا سُمّوا بهذا الاسم؟ (المعاني والدلالات):
نظراً لأن الاسم يوناني، فقد أرجع باحثو اللغات والآثار أصل الكلمة إلى عدة جذور لغوية (آرامية وعبرية قديمة) تفسر "لماذا" وُصفوا بها، وكالتالي:
1. بمعنى "الأتقياء" أو "الأبرار": وهو الرأي الأكثر قبولاً يعيد الكلمة إلى اللفظة الآرامية "حَسَيا" (Chasayya) أو العبرية "حسيديم" (Chassidim) والتي تعني الأتقياء، أو القديسين، أو الورعين، وسُمّوا بذلك بسبب شدة تنسكهم، وتطبيقهم الصارم لشرائع الطهارة، واعتزالهم ملذات الحياة والفساد الذي كان مستشرياً في القدس!!.
2. بمعنى "الأطباء" أو "الشافين": يربط بعض العلماء الاسم بالكلمة الآرامية "آسيا" (Asya) والتي تعني الطبيب أو الشافي، الفيلسوف "فيلون" ذكر أن هذه الجماعة كانت تكرس وقتاً كبيراً لدراسة الخصائص العلاجية للأعشاب والمعادن، وكانوا يعتنون بشفاء النفس والجسد عبر الصلاة والتأمل والطب البديل.
علما بأن هناك تفسيرات أخرى لسبب تسميتهم بهذا الاسم لا يتسع المجال لذكرها.
ثالثا: نصوص الجماعة الخاصة (وثائق قمران):
تُعد نصوص وثائق عمران فريدة جداً لأنها لا توجد في أي مكان آخر في العالم، وهي التي كشفت أسرار طائفة الأسينيين وفكرهم، وهي كالتالي:
1. مخطوطة النظام أو "قانون الجماعة" ( (The Community Rule: تشبه الدستور الداخلي للطائفة. فهي تُحدد شروط الانضمام، والعقوبات (مثل الطرد أو الحرمان من الطعام لمن يخالف القوانين)، وكيفية إدارة أموالهم المشتركة.
2. مخطوطة حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام (The War Scroll): نص رؤيوي حربي يصف معركة طاحنة وأخيرة ستحدث في نهاية الزمان بين أفراد الجماعة (أبناء النور) بتأييد من الملائكة، ضد أعدائهم من اليهود الآخرين والرومان (أبناء الظلام).
3. مخطوطة الهيكل (The Temple Scroll): وهي أطول مخطوطة عُثر عليها في الكهوف (نحو 8.75 متر)، وهي مكتوبة بصيغة المتكلم على لسان الله، وتضع تصميماً تخيلياً وعملاقاً للهيكل الجديد الذي كانوا يحلمون ببنائه بدلاً من هيكل القدس الفاسد.
4. تفسير سفر حبقوق (Pesher Habakkuk): أسلوب تفسيري خاص بالجماعة (بِشِر)، حيث يقومون بإسقاط نبوات الأنبياء القدامى على أحداث عصرهم وشخصياتهم المعاصرة، مثل شخصية "معلم البر" (قائد الطائفة) في مواجهة "الكاهن الشرير".
رابعا: العلاقة المحتملة التي تربطهم بالنبي يحيى (يوحنا المعمدان):
تُعد العلاقة المحتملة بين النبي يحيى (يوحنا المعمدان) وجماعة الأسينيين في قمران واحدة من أكثر المواضيع إثارة للجدل والبحث في علم الآثار واللاهوت التاريخي، فبينما يرى فريق واسع من الباحثين روابط وثيقة تلمح إلى نشأته أو تأثره بهم، يرى فريق آخر اختلافات جوهرية تفصل بينهما.
1- القواسم المشتركة (أدلة التأثر والارتباط)
- الجغرافيا المشتركة (برية اليهودية): تذكر الأناجيل أن يوحنا المعمدان نشأ وبدأ دعوته في "برية اليهودية" وقرب نهر الأردن، هذه المنطقة الجغرافية هي ذاتها البقعة التي كانت تقع فيها خربة قمران ومغارات الأسينيين، مما يعني علمياً أنهما عاشا في نفس الزمان والمكان.
- التشابه الصارم في نمط الحياة والزهد بينهما: فالنبي يحيي عليه السلام وُصف بأنه كان يلبس ثياباً من وبر الإبل، ويتمنطق بمنطقة من جلد، وكان طعامه جراداً وعسلاً برياً (حياة تقشفية تامة)، في وقت كان الأسينيون نباتيين يرفضون الرفاهية والملابس الفاخرة، ويعيشون في خيام ومغارات البرية عيشة زاهدة وقاسية.
- طقوس "المعمودية" والتطهر بالماء: فالأسينيون كان لديهم هوس بطقوس الطهارة، حيث بنوا بُرَكاً مائية ضخمة في قمران (المطاهر) وكانوا يغطسون فيها يومياً بالكامل لتطهير أنفسهم من الخطايا والنجاسة، أما النبي يحيى فقد عُرف تاريخياً بـ "المعمدان" لأنه كان يدعو الناس للتطهر والتوبة عبر غمرهم في مياه نهر الأردن.
- الرسالة النبوية المشتركة (سفر إشعياء): عندما سُئل يوحنا المعمدان عن هويته، اقتبس آية من سفر إشعياء قائلًا: "أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ"، وفي مخطوطات قمران وتحديداً في "كتاب النظام"، استخدم الأسينيون نفس هذه الآية حرفياً لتبرير سبب اعتزالهم في البرية لتهيئة الطريق الإلهي.
- التبني في الطفولة: يذكر المؤرخ القديم "يوسيفوس" أن الأسينيين كانوا يتبنون أطفال الآخرين في سن مبكرة لتربيتهم وتعليمهم عقائدهم، وبما أن يوحنا ولد لأبوين طاعنين في السن (زكريا وأليصابات) وتوفيا وهو صغير، لهذا يرجح بعض الباحثين أن الأسينيين هم من احتضنوه وربوه في البرية
2- الاختلافات الجوهرية (أدلة الاستقلالية):
رغم هذا التشابه المذهل، يعتقد العلماء أن يحيى (يوحنا) إما أنه انشق عنهم لاحقاً أو لم يكن عضواً رسمياً لديهم، وذلك بسبب فروقات حاسمة:
- طبيعة المعمودية: فمعمودية الأسينيين كانت طقساً داخلياً متكرراً يومياً، يمارسه العضو بنفسه لتجديد طهارته الطقسية، أما معمودية يوحنا فكانت حدثاً علنياً يُقام مرة واحدة في العمر، كرمز للتوبة الأخلاقية الشاملة وغفران الخطايا، ويقوم هو بتعميد الشخص بنفسه.
- الانعزال ضد الدعوة العامة: الأسينيون طائفة نخبوية سرية مغلقة؛ كانوا يهربون من المجتمع ويرفضون الاختلاط بالخطاة والجمهور، وفي المقابل، كان يوحنا المعمدان واعظاً جماهيرياً، يذهب إليه عامة الشعب، والعشارون، والجنود الرومان، والخطاة، لدعوتهم للتوبة، وهو ما يتناقض مع فكر قمران الانعزالي.
- الموقف من الهيكل والمؤسسة الدينية: اعتزل الأسينيون تماماً وقاطعوا تقديم الذبائح في الهيكل في القدس واعتبروه نجساً، أما يوحنا، فرغم انتقاده الشديد للكهنة (وصفهم بأولاد الأفاعي)، إلا أنه لم يدعُ إلى مقاطعة الهيكل أو الشريعة اليهودية الرسمية، بل كان يدعو لإصلاح القلوب.
الخلاصة التاريخية: إن الرأي العلمي الأكثر توازناً اليوم يشير إلى أن النبي يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان) قد قضى على الأرجح فترة من حياته المبكرة مع جماعة قمران (الأسينيين) أو أنه تأثر بأفكارهم بشكل عميق جداً في البرية، ولكنه بعد ذلك، نال دعوته الخاصة وانفصل عنهم ليؤسس حركته النبوية المستقلة والعلنية، آخذاً منهم طقس التطهر بالماء ومفهوم الزهد، ومحولاً إياه إلى رسالة شعبية موجهة لجميع الناس بدلاً من أن تكون حبيسة جدران كهوف قمران.

المحور الثاني (مدى تطابق ما ورد في نصوص مخطوطات قمران والقران الكريم):
يتناول علماء الأديان والمقارنات النصية العلاقة بين مخطوطات قمران (المكتوبة بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي) والقرآن الكريم (القرن السابع الميلادي) من زاوية التشابه الجوهري في المفاهيم الروحية، والقصص الأنبياء، والتصورات الأخروية، مع وجود فروق عقائدية حاسمة.
لا يمكن التحدث عن "تطابق حرفي" كامل؛ لأن المخطوطات كُتبت بالعبرية والآرامية قديماً وتخص طائفة يهودية محددة، ولكن هناك تطابقاً وموافقات مذهلة في المضمون، والمصطلحات الرمزية، والقصص، يُلخصها الباحثون في المحاور التالية:
أولاً: التطابق والموافقات الجوهرية:
1. قصص الأنبياء والتشابه التاريخي: تضم المخطوطات أسفاراً وقصصاً لأنبياء ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وتتطابق الروايات في خطوطها العريضة:
o نوح وطوفانه: المخطوطات تحتوي على تفاصيل دقيقة عن الطوفان وبناء السفينة تتشابه في بعدها الروحي مع التفصيل القرآني.
o إبراهيم ولوط: توجد نصوص في الكهوف (مثل "أبوكريفا التكوين") تسرد تفاصيل إضافية عن جمال سارة وهجرة إبراهيم وعقاب قوم لوط، تلتقي في أجوائها مع السرد القرآني التطهيري أكثر من التقائها مع بعض نصوص العهد القديم التقليدي.
2. الثنائية الكونية (أبناء النور وأبناء الظلام):
o في قمران: ركزت المخطوطات (خاصة مخطوطة الحرب) على الصراع الحتمي والكوني بين "أبناء النور" (المؤمنين الأتقياء) و"أبناء الظلام" (أعوان الشيطان والشر).
o في القرآن الكريم: ينعكس هذا التقسيم تماماً في ثنائية (حزب الله وحزب الشيطان)، وفي استخدام ألفاظ النور والظلمات كرموز للإيمان والكفر (مثل: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾).
3. التشابه في المصطلحات والمفاهيم الروحية:
عثر الباحثون في نصوص قمران الآرامية على مصطلحات ومفاهيم دينية لم تكن مألوفة في اليهودية التقليدية، لكنها تمثل حجر أساس في المعجم القرآني، مثل:
o معلم البر / الصِدق: استخدام كلمة "البر" و"الصديقين".
o الإيمان والتوكل: التركيز على أن النجاة تكون بالإيمان الصادق والعمل الصالح والتوكل الكامل على الله.
o القدر والمشيئة الإلهية: تؤمن جماعة قمران إيماناً مطلقاً بالقدر المسبق؛ فكل شيء بيد الله وهو الذي يحدد المصائر، وهو مفهوم يتطابق مع عقيدة القدر في الإسلام.
4. التصورات الأخروية (يوم الدين والملائكة):
o تتحدث المخطوطات بكثافة عن يوم القيامة، والدينونة، وعذاب الأشرار في النار، ونعيم الأبرار، وهو ما يشابه الوصف القرآني الدقيق لأحداث القيامة والحساب.
o تفصيل أسماء الملائكة ووظائفهم (مثل جبرائيل وميكائيل) والمعارك الروحية يتوافق مع الرؤية الإسلامية لعالم الغيب والملائكة.

المحور الثالث (تفكيك وتهاوي الرواية الصهيونية التقليدية حول تاريخ فلسطين القديم):
بالعثور على مخطوطات قمران وانكشاف ونشر نصوصها فقد كسر الاحتكار الصهيوني للقراءة التاريخية، ومنذ اكتشاف المخطوطات عام 1947، حاولت الدعاية الصهيونية فور احتكار الكشف والادعاء بأنه يثبت "الحق التاريخي والحصري لليهود في أرض فلسطين" من خلال ربط النصوص بالهوية اليهودية الحديثة.
في المقابل، خاض باحثون ومفكرون مسلمون وعرب معارك فكرية لإثبات أن هذه النصوص كُتبت باللغة الآرامية والخط العبري القديم وتهاجم المؤسسة اليهودية الرسمية في القدس، وتثبت أن الفكر السامي التوحيدي كان فكراً مشاعاً وتطور في المنطقة حتى وصل إلى كماله وصيغته النهائية العالمية في الإسلام، وبالتالي لا يمكن توظيف هذا الإرث الروحي القديم لخدمة مشروع سياسي استعماري حديث.
لقد حاولت الماكينة الإعلامية الإسرائيلية فور اكتشافها توظيف المخطوطات كأداة "بروباغندا" للادعاء بوجود حق تاريخي وحصري لليهود في أرض فلسطين، وبفضل ترجمة ودراسة الباحثين والمؤرخين العرب والمنصفين في الغرب لهذه النصوص، تبيّن أن الطائفة التي كتبت المخطوطات (الأسينيين) كانت تكفّر وتلعن المؤسسة اليهودية والكهنوتية الرسمية في القدس، وتعتبرها طائفة فاسدة وخائنة للشريعة، هذا التحليل العلمي فكك الرواية الصهيونية التي تحاول تصوير تاريخ فلسطين القديم ككتلة يهودية متجانسة ممتدة بصلة مباشرة مع الاحتلال الحديث، كما حاولت السردية الصهيونية صبغ تاريخ فلسطين القديم بصبغة "يهودية حصرية" عازلة، مدعية أن الثقافة السامية في تلك المنطقة ملكية فكرية لها، في وقت بيّنت النصوص أن الأفكار والروحانيات التي كانت تتطور في برية فلسطين (الزهد، التطهير بالماء، ثنائية النور والظلمة، الإيمان المطلق بالقدر ومشيئة الله الخالصة، انتظار المَسِيّا) لم تكن نتاجاً لليهودية الحاخامية التقليدية الممثلة لإسرائيل اليوم. بل كانت هذه الأفكار هي المشجر والتربة الخصبة التي نبتت منها المسيحية المبكرة ورسالة يحيى المعمدان!!

زبدة المقال ومربط فرسه:
إن مخطوطات قمران لم تأتِ بجديد يغير عقيدتنا نحن المسلمين، بل جاءت كـ "شاهد إثبات أثري من قلب التاريخ" يُصدق ما أخبر به القرآن الكريم منذ 1400 عام حول طبيعة الصراع بين الحق والباطل، وكيف حُفظت أجزاء من الوحي في جوف الكهوف بعيداً عن أيدي العابثين والمحرفين، هذا كما يرى الباحثون المسلمون أن وجود هذه التوافقات الكبيرة بين مخطوطات قمران والقرآن هو دليل قوي على وحدة المصدر الإلهي (وحدة الدين الإلهي عبر العصور)؛ فمخطوطات قمران تمثل بقايا طائفة حافَظت على جزء كبير من "النسخة الأصلية والتطهيرية" لرسالة الأنبياء القدامى قبل أن تتدخل أيدي التحريف في اليهودية التقليدية، ولذلك جاء القرآن مصدقاً ومقراً للعديد من الأفكار والمفاهيم الروحية الصحيحة التي آمن بها هؤلاء المتصوفون الأوائل في جوف الكهوف.
إن مخطوطات قمران بالنسبة لنا نحن العرب هي وثيقة إثبات ملكية ثقافية وتاريخية وسياسية، فهي تبرهن أن أرض فلسطين والشام كانت تاريخياً مهد التوحيد، وميداناً لتطور اللغات السامية الشقيقة لعربيتنا، وأنها إرث شرعي وحق أصيل لأهل الأرض الحقيقيين، يجب الحفاظ عليه والدفاع عنه في وجه محاولات التهويد وطمس الهوية الإقليمية.!!

قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].
25 / آب / أغسطس / 2026



#سماك_العبوشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبوءات حزقيال خارطة طريق للكيان الإسرائيلي!!
- أما آن للعراق العظيم أن يستقر وينتعش !!؟
- محمود عباس: بائع الوهم وعَرّاب التصفية!!
- خدعة كبيرة تحت مسمى: -مجلس سلام غزة-!!
- أما آن أوان لجم نظام بن زايد وتحجيم شره!!
- هل سمعتم يوما بالإنجيلية التدبيرية !؟
- ما يجري في جنوب لبنان أكبر من محاربة حزب الله!!
- هل القواعد الامريكية في دول الخليج لحمايتها ... أم ماذا!!؟
- ترامب يرمي غصن الزيتون ويمتشق السيف!!
- ننتظر وشاية الأحجار والأشجار باليهود!!
- أقول لترامب : -عجيب أمور، غريب قضية-!!
- بنيامين نتنياهو، الصادق البار بالكيان -الإسرائيلي-!!
- أما آن لنا استثمار عزلة الكيان الإسرائيلي!!
- ما عجز عنه النتن ياهو حققه له ترامب وبمباركة عربية إسلامية!!
- قد فرطتم بفلسطين فاحرصوا على أوطانكم!!
- دونالد ترامب: تاريخ حافل في خدمة إسرائيل!!
- توني بلير ... الوسيط غير المحايد!!
- هل يصدق ترامب هذه المرة!!
- هل استؤصلت جينات الكرامة من قادة العرب!!
- المتغطي بالأمريكان عريان!!


المزيد.....




- كندا تفرض رسوماً جمركية -انتقامية- على سلع أمريكية بقيمة 20 ...
- ترامب يحيل اتفاقا نوويا مع السعودية إلى الكونغرس ويربط تنفيذ ...
- احتلال الزمان.. كم الساعة الآن وفق توقيت الحاجز؟
- على وقع التصعيد.. زيلينسكي يراهن على دور صيني لإنهاء الحرب
- -بلومبرغ -: إدارة دونالد ترامب تدرس تشديد الرسوم الجمركية عل ...
- فضيحة تهز كرة الماء الأمريكية.. نجل مخرج هوليوودي يواجه اتها ...
- البنتاغون: الذكاء الاصطناعي سيمكّن الولايات المتحدة من الانت ...
- الخارجية الروسية: تحركات الغرب في أوكرانيا تهدد السلام والأم ...
- دميترييف: تصريحات فيدوروف حول خسارة كييف مرآة للواقع
- تصعيد إسرائيلي واسع .. عشرات الغارات والقذائف تستهدف بلدات و ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سماك العبوشي - مخطوطات قُـمْران: الكنز الأثري الذي نسف أساطير الصهيونية!!