عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 15:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الچَلْب يِحْتَرِم خْناگَه.. مَثَل عراقي ساخر، لكنّه، إذا فتّشنا خلف سخريته، يفتح سؤالًا أخطر: هل كلُّ ولاءٍ، مبدأ؟ أم أنَّ بعض المبادئ لا تعيش إلّا ما دام صاحبُها ينتفع منها؟الطفل، في بدايات وعيه، يخشى العقوبة قبل أن يفهم المبدأ.
ثم تكبر معه التربية، فيُفترض أن ينتقل من الخوف من الرادع، إلى احترام الضمير. لكن الغريب أن بعض البالغين يفعلون العكس!
يعرفون المبدأ، ثم يتخلّون عنه حين تتعارض الأخلاق مع المنفعة. وهنا يبدأ الخناگ السياسي:منصب، راتب، امتياز، حماية، أو اقتراب من السلطة.
فتصبح الحقيقة هي ما تقوله الجماعة، والخطأ هو ما يقوله خصومها! ولنا في العراق تجربة موجعة: سنوات طويلة رُفعت فيها شعارات
الوحدة… والحرية… والاشتراكية،
وكانت أمريكا تُقدَّم عدوًّا وإمبرياليةً وشيطانًا. ثم سقطت الدكتاتورية، وسقط معها عند بعض المنتفعين شيءٌ أغرب من السلطة:
سقطت العداوة أيضًا!
ومن كان يلعن أمريكا بالأمس، لم يجد بالضرورة حرجًا في أن يبحث فيها اليوم عن إقامةٍ أو مستقبلٍ أو جنسية.
وتدور الحكاية.. ثم تعود.. ولهذا يقولون: «الچَلْب يِحْتَرِم خْناگَه…» ولا عيبَ في الچلب، لانه من فصيلة أخرى بعيدة عن البشر.. فهو لا يدّعي مبدأً، ولا يرفع شعارًا، ولا يبيعُ للآخرين وَهْمَ التضحية!
المأساة… حين يفعلها الإنسان. حين يرحل صاحبهُ الخناگ، فيخلع شعاراتِ الأمس، و يبحث عن يدٍ جديدةٍ تمسكه من خوانيگه،
ثم يُسمّي خناگَه الجديد، مبدأً!
فلا تسألوا المرءَ ماذا كان يهتف، انتظروه.. حتى تنقطع مصلحتُه، بارتزاقه.. وعندها فقط، ستعرفون بماذا كان يؤمن!!!
ولكن حقيقة الواقع .. تؤكد أن خنّاگ الخنّاگ دائماً غير قابل لللدغ ولا التهاون.. الا بشكل محسوب!!!
..
الكاتب/ عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟