عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 02:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قبل كل شيء أود الإشارة إلى نقطة منهجية: الشيوعية والبعثية ليستا عقيدتين متماثلتين، لكن يمكن مقارنتهما من حيث الأساس الفكري والأهداف المعلنة وطريقة تنظيم الدولة والحزب. لذلك سأحرص على أن تكون المقارنة منصفة، وأن أميز بين الفكر النظري والتجارب التاريخية..
هل تعلم أن حزبين حكما ملايين البشر، ورفعا شعارات الثورة والعدالة والوحدة.. لكنهما انطلقا من فكرتين مختلفتين تمامًا؟!
لفهم الفرق بين الشيوعية والبعثية، لا بد أن نعود إلى الجذور.
الشيوعية ظهرت في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، متأثرة بأفكار الفيلسوف الألماني كارل ماركس. وكانت ترى أن الصراع الحقيقي في العالم ليس بين الدول أو القوميات، بل بين الطبقات الاجتماعية؛ بين العامل وصاحب رأس المال. لذلك دعت إلى إزالة الفوارق الطبقية، وجعل وسائل الإنتاج ملكًا للمجتمع أو للدولة.
أما البعثية، فقد نشأت في الوطن العربي في القرن العشرين، في زمن كانت فيه معظم البلدان العربية تعيش تحت الاحتلال أو النفوذ الأجنبي. لذلك جعلت القضية القومية محور مشروعها، ورفعت شعار: وحدة، حرية، اشتراكية، باعتبار أن نهضة العرب تبدأ بوحدتهم في دولة قوية ومستقلة.
ومن هنا بدأ أول اختلاف جوهري.
فالشيوعية تقول: الإنسان ينتمي أولًا إلى طبقته الاجتماعية، مهما كانت قوميته أو لغته.
أما البعثية فتقول: الإنسان ينتمي أولًا إلى أمته العربية، وأن الهوية القومية هي الأساس الذي تُبنى عليه الدولة والمجتمع.
ورغم هذا الاختلاف، فقد التقت التجربتان في نقطة مهمة، وهي الإيمان بدور سلطة الدولة القوية في قيادة المجتمع وتحقيق مشروع التغيير.
لكن.. هل اختلفتا أيضًا في الاقتصاد؟ وهل كان موقفهما من الدين متشابهًا أم مختلفًا؟.. هذا ما سنبحر إليه في المحطة القادمة.
الكاتب/ عدنان النصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟