أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - رسالة من هناك














المزيد.....

رسالة من هناك


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 20:52
المحور: الادب والفن
    


يا من لم يأخذه الغياب مني...
لا أعرف كيف تصل الرسائل إلى الأرض،
ولا بأي لغةٍ يمكن للغائب أن ينادي من أحب،
لكنني منذ أعوامٍ طويلة
أضع اسمي في الريح،
وأتركه يمضي نحو نافذتك.
ربما مرّ بك ذات مساء
دون أن تعرف أنه كان سلامي.
أربعة عشر خريفًا عبرت من هنا،
وأنا أراك كلما انحنى المساء على المدينة،
أراك تمضي في أيامك
كمن يحمل في صدره غرفةً مغلقة
ولا يملك مفتاحها.
هل ما زلت تذكرني؟
لا أريد منك أن تجيب.
بعض الأسئلة يكفيها أن تبقى معلقة
بين القلب والسماء.
لقد تغير كل شيء منذ غادرت.
تبدلت ملامح الطرق،
كبرت الأشجار التي عرفناها صغيرة،
وتغيرت أصوات الذين كانوا حولنا،
حتى ضحكاتنا القديمة
صارت تشبه أغنيةً بعيدة
لا يعرفها إلا اثنان.
أما أنا،
فما عدت أخاف من النسيان.
فالنسيان لا يمحو من أحببنا،
إنه فقط يغيّر مكانهم فينا.
كنتُ أظن أن الموت بابٌ يُغلق،
ثم اكتشفت أن بعض الأبواب
لا تُغلق أبدًا،
وأن الإنسان قد يبتعد بجسده
ويبقى حاضرًا في حياة شخصٍ آخر
أكثر مما كان حاضرًا وهو حي.
أحيانًا أراك جالسًا وحدك،
تتأمل شيئًا لا يراه سواك،
وأعرف أنك عدت إليّ.
لا تحاول أن تخفي ذلك.
أنا أعرفك أكثر مما تظن.
وأعرف أن في قلبك كلامًا لم تقله،
وأسئلةً أجلتها السنوات،
و"لو" كثيرةً
كبرت معك حتى أصبحت جزءًا من صمتك.
لكن اسمعني هذه المرة...
لا تعاتب نفسك.
لم يكن في يدك أن تمنع الرحيل،
ولم يكن في يدي أن أبقى.
الحياة لا تستأذن حين تنتزع منا من نحب،
ولا تشرح لنا لماذا اختارت هذا الموعد بالذات.
كل ما أستطيع قوله لك الآن:
لقد كنتُ سعيدة لأنني عشت الحب معك،
حتى لو كان نصيبنا منه أقصر مما تمنينا.
فلا تجعل نهايتي
سببًا في أن تنتهي فرحتك.
عش يا حبيبي.
اشرب قهوتك في الصباح،
افتح النوافذ حين يأتي الربيع،
سافر إن اشتهيت السفر،
اضحك دون أن تشعر بالذنب،
وأحب الحياة كما لو أنني ما زلت أراك من بعيد.
لا تحملني على كتفيك.
أنا لا أريد أن أكون حزنك الدائم،
أريد أن أكون الذكرى التي تمنحك دفئًا
حين يبرد العالم.
وإذا مررت يومًا بالمكان الذي جمعنا،
فلا تبحث عن وجهي بين العابرين.
ربما كنتُ في الضوء الذي سقط على كتفك،
أو في رائحة المطر،
أو في تلك الرجفة الخفيفة
التي لا تجد لها تفسيرًا.
أنا لم أعد أحتاج إلى جسدٍ كي أكون قريبة.
يكفيني أن تذكرني مرةً
دون أن تنكسر.
يكفيني أن تقول في سرك:
كانت هنا ذات يوم
امرأة أحبّتني بصدق.
ثم ابتسم.
فأنا أريد أن تصلني ابتسامتك،
لا دموعك.
وحين يأتي المساء،
وحين تشعر أن المسافة بيننا تضيق فجأة،
لا تخف.
ذلك ليس وهمًا.
إنها روحي
تطرق قلبك برفق،
وتقول لك:
لم أخلف وعدي...
أنا فقط سبقتك إلى المكان
الذي لا تصل إليه الساعات.
وسأترك لك هناك
مكانًا بجانبي.
فلا تتعجل الوصول.
عش ما تبقى لك من العمر،
وامضِ في طريقك مطمئنًا.
فحين تنتهي رحلتك،
سيكون لي معك
حديث طويل...
عن أربعة عشر عامًا من الانتظار،
وعن حبٍّ لم تستطع السنوات
أن تعثر على قبرٍ له.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم والدمج المدرسي للأطفال ذوي التوحد،
- أساليب التربية المناسبة لطفل التوحد
- دور الأسرة في رعاية طفل مصاب بالتوحد
- طرق العلاج والتدخل المبكر للتوحد.
- أهمية التشخيص المبكر للتوحد .
- الفرق بين التوحد والتأخر العقلي .
- التوحد عند المراهقين والبالغين.
- أعراض التوحد عند الأطفال
- الطفل الذي ربَّته الهاوية
- أنواع التوحد ومستوياته.
- رسائل ما بعد الساعة الصفر
- أسباب التوحد والعوامل المؤثرة فيه
- تعريف اضطراب طيف التوحد.
- المرأة بين التهميش والتمكين: رحلة الحضور الإنساني عبر التاري ...
- حبٌّ بلا حدود... إلى التي رحلت في مثل هذا الشهر
- بعد أربعة عشر عامًا
- هوس الحقيقة
- -النور الذي أشرق في الرمال-
- الصيف القادم ورحيل الربيع
- «حين يوقظ الجمالُ الأخلاق»


المزيد.....




- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - رسالة من هناك