أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصة قصيرة ... شُغُور














المزيد.....

قصة قصيرة ... شُغُور


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 19:24
المحور: الادب والفن
    


بدأت الشائعات تنتشر بسرعة البرق حول تغييرات وشكية في المناصب الرئيسة داخل المكتبة العامة، ظهر الإعلان الرسمي أخيراً عن شغور منصب مدير القسم إثر تقاعد مديره المخضرم، وقد تضمن الإعلان شرطاً أساسياً وحيداً للترقية: أن يتولى المرشح المؤهل قيادة مشروع التحول الرقمي الشامل لإدارة الأرشيف.. هدأت المناوشات الكلامية بين الموظفين ليظهر الصراع بين (أيهم الزبيدي) و(فاطمة الوكيل) في دائرة المنافسات الشريفة والسلبية، وهناك من يحاول أن يقفز عليهم ويخرج من دائرة المنافسة بطرق متلوية خاصة في الأعمال الجماعية التي تتطلب مشاركات بين زملاء العمل.. وهناك من لا يمتلك قدرات عالية تحقق له قدراً من الإنجاز، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تطوير إمكاناته مما يدفعه إلى محاولة تشويه صورة زملاء العمل ومن ثم إطلاق الإشاعات المغرضة عنهم وهو ما يخلق بيئة عدائية تتحكم فيها الصراعات،
المكتبة رغم تشعبها وكثرة غرفها وقاعاتها فهي تعتبر من المكتبات العملاقة في المدينة الدينية، فهي المكتبة الوحيدة في البلاد التي تضم خزانة كتب ومخطوطات نادرة تعود لآلاف السنين وتعتبر المرجع الأول لطلبة الدراسات العليا والباحثين. ويتعدى موظفوها المئات، والتنافس بينهم يعد الوسيلة الخاصة التي تعتمد على الخبرة والمهنية والابتكار والتجديد وخلق روح المنافسة والغيرة.. فيبرز الموظف الذي يمتلك إيجابية في ميدان عمله وكل هدفه تطوير الذات والارتقاء بالمستوى المهني، ومن لديه دوافع سلبية يؤثر على طبيعة العلاقة بين الموظفين وبعضهم بعضاً، إذ إن هناك من لا يمتلك قدرات عالية تحقق له قدراً من الإنجاز، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تطوير إمكاناته مما يدفعه إلى محاولة تشويه صورة زملاء العمل ومن ثم إطلاق الإشاعات المغرضة عنهم، وهو ما يخلق بيئة عدائية تتحكم فيها الصراعات، ويحكمها الهوى الشخصي.
أما من لديه قواعد مهنية فيترقى في عمله بناءً على التراتب الوظيفي، وحجم الإنجاز، لا عن طريق الوصولية وعدم مراعاة القواعد المهنية والأخلاقية، وهناك العديد من الموظفين الأكفاء يتعرضون لضغوط نفسية من قبل زملائهم الأقل منهم في المستوى الفكري والعملي، وهو ما يجعلهم في صراعات متصلة، وفي الوقت نفسه يبحثون عن الطرق التي تؤمنهم من شر المغرضين، فتقع على عاتق إدارة المكتبة عبء كبير في ردع هؤلاء الموظفين الذين لا يدركون المعنى الحقيقي للتنافس الشريف داخل ميدان العمل، بحيث لا يعيرونهم اهتماماً، ولا يستمعون إلى ما ينقلونه بشكل غير صحيح عن زملائهم.. ومن هذا الجو الملغوم في التنافس كان أيهم الزبيدي موظفاً مجتهداً ومميزاً، ومنظماً، يفضل القواعد الثابتة والطرق التقليدية في إنجاز المهام، ويعتمد على تراكم خبراته في الحصول على المنصب.. وتنافسه فاطمة الوكيل، وهي موظفة طموحة، مبدعة، تميل إلى التحديات وتطوير أفكار غير تقليدية، وتقدم حلولاً رقمية سريعة.
ويحتدم الصراع بين أيهم وفاطمة بعد خروج جميع الموظفين من دائرة التنافس؛ يعتقد أيهم أن المنصب من حقه لكثرة سنوات خدمته والتزامه، بينما ترى فاطمة أن الكفاءة والأفكار الحديثة هما المعيار. يبدأ كل منهما بإبراز مهاراته؛ يعمل أيهم لساعات طويلة على فرز الملفات يدوياً وبدقة متناهية. وفي المقابل، تبرمج فاطمة نظاماً إلكترونياً لأرشفة البيانات بسرعة وتصميم أنيق. وفجأة وأثناء العمل تتعطل قاعدة بيانات المكتبة، وتتراكم الضغوط. يحاول أيهم جاهداً إصلاح الخلل بطرقه التقليدية لكنه يفشل ويكاد يفقد بيانات هامة.
تلاحظ فاطمة وقوع أيهم في مأزق، وتقرر التدخل. فقد سرح خيالها في أول لقاء بينهما وكيف ساعدها ووقف معها وما زال يقف إلى جانبها، ويعترف مراراً بأنها موهوبة ويشجعها، ويتمنى أن تكون راعية بيته لأنه يحبها بجنون.. هذه العواطف تأججت فيها فجأة، فقررت أن تدمج مهارة أيهم التنظيمية مع تقنيتها المبتكرة لإنقاذ الموقف قبل المهلة المحددة لإعلان اختيار الأفضل لرئاسة القسم. يدرك الاثنان أن التنافس السلبي كان سيعطل عمل القسم ولكن بذرة الحب بينهما قد أينعت، وأن التكامل بين خبرته وإبداعها كان السبيل الحقيقي للنجاح والخروج من الأزمة، وهذا يعيد تعريف التنافس ليصبح قوة مشتركة دافعة لديمومة المكتبة. تقرر الإدارة العليا تعيينهما معاً كفريق قيادي واحد، أيهم مديراً للعمليات وفاطمة مديرة للتطوير، ليكتشفا أن التعاون هو الفوز الحقيقي الذي يرفع راية النجاح ويسحق الصعوبات ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مفيدةً، لا لغوًا ولا لغةً لل ...
- توهات الهوية.. وسقوط الأقنعة.. ووهم البطل
- قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري) – شاهد عيانها – خليل محسن حسي ...
- قصة قصيرة (مذكرات)
- وجوه نراها.. وقصص لا نعرفها في فوضى رقمية
- قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري)
- قصة قصيرة ( زلزالُ .. قنبر درة )
- ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم
- قصة قصيرة (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)
- قصة قصيرة ( عقدة الإنكليزية)
- قصة قصيرة (نمرة الفسحة)
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصة قصيرة ... شُغُور