أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - كليزار أنور.. زوجتي، شريكتي في الكتابة، وبلادي














المزيد.....

كليزار أنور.. زوجتي، شريكتي في الكتابة، وبلادي


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 15:37
المحور: الادب والفن
    


أنا وكليزار أنور فريق روائي متكامل.
هذه ليست عبارة أقولها للمجاملة، ولا وصفًا عاطفيًا لزواج جمعنا منذ نهاية عام 2005، وإنما هي حقيقة عشناها يومًا بعد آخر. تقرأ كليزار مسوداتي، وأقرأ مسوداتها. لا نقرأ لبعضنا مجاملة الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، وإنما نقرأ بصرامة كاتبين يعرف كل واحد منهما قيمة ما يضعه الآخر أمامه.
نخبر بعضنا بنتائج اختباراتنا الكتابية بدقة تكاد تكون قاسية أحيانًا. تقرأ لي بانتباه، وأقرأ لها بالانتباه نفسه. نناقش، نعترض، نقترح، ونفكك النص حتى يصل كل واحد منا إلى أفضل ما يستطيع.
حين التقينا في نهاية عام 2005 كانت كليزار أنور كاتبة يعرفها القراء بالتزامها وخصوصيتها، وكنت كاتبًا يعرفني القراء من خلال تجربتي ومساري. كان لكل واحد منا اسمه الذي حفره بطريقته في المشهد الثقافي، ولكل منا أسلوبه وأدواته وشخصيته الكتابية.
ثم التقينا.
وتزوجنا.
وأقمنا حفل زفافنا في قاعة اتحاد أدباء ديالى، وكانت تلك، على حد علمي، سابقة ثقافية جميلة لم تسبق ولم تتكرر.
لكن الأهم من حفلة الزفاف أننا التقينا بصدق غامر، ومنذ ذلك اللقاء لم نفترق.
لم يتحول زواجنا إلى إلغاء لأحدنا لحساب الآخر. بالعكس، ظل كل واحد منا يحتفظ بشخصيته الأدبية، وبصوته، وبمشروعه، وبحقه الكامل في الاختلاف. وربما كان سر استمرارنا أننا لم نحاول أن نكون نسخة واحدة من بعضنا.
نحن زوجان، نعم، لكننا أيضًا كاتبان بينهما كتاب، وبينهما مشروع كتابي، وبينهما قارئ شديد الدقة.
حضرنا المؤتمرات معًا، وقرأنا الساحة الثقافية المعاصرة حرفًا حرفًا. لم نترك كتابًا أُهدي إلينا أو اشتريناه إلا دخلنا فيه تفتيتًا وتحليلًا ومقارنة. كنا نقرأ لا لكي نعرف ماذا كتب الآخرون فحسب، بل لكي نعرف أين نقف نحن من الكتابة، وما الذي ينقص أدواتنا، وما الذي ينبغي أن نتجاوزه.
كانت قراءاتنا المشتركة مختبرًا حقيقيًا.
أصدرنا معًا الكثير من القراءات المثمرة، وتطورت أدواتنا الروائية، لكن كل واحد منا ظل محتفظًا بشخصيته. لم تكن الشراكة ذوبانًا، بل كانت إضافة. كنت أعود من نص لها وفي يدي شيء جديد، وتعود هي من نص لي وفي يدها ملاحظة أو سؤال أو اعتراض قد يفتح أمامي بابًا لم أره.
وهذا هو أجمل ما في أن تتزوج كاتبًا.
أن يكون إلى جانبك شخص لا يكتفي بأن يحبك، بل يقرأك.
أن يعرف أين ارتفعت في النص وأين هبطت، وأين كنت صادقًا وأين خدعتك الجملة، وأين نجحت الشخصية وأين تركتها تموت قبل أوانها.
وفي الحياة أيضًا كانت كليزار أكثر من شريكة كتابة.
مرت بنا أزمات حادة، وكانت هناك أيام أخذتني فيها الدنيا إلى أسفل، فكانت هي اليد التي رفعتني. وقفت معي، وظلت تفتخر بي في اللحظات التي لم أكن أجد فيها سببًا كافيًا لأفتخر بنفسي. وأنا أيضًا ظللت أفتخر بها، لا لأنها زوجتي، وإنما لأنها كاتبة لها مكانتها وصوتها وتجربتها.
ربما لهذا قامت موازين حياتنا على شيء بسيط ونادر في الوقت نفسه:
الاحترام.
ثم الود.
ثم الحب.
لم يكن أحدنا يريد أن يملك الآخر، بل أن يراه كاملًا. لم أكن أريد أن تكون كليزار مجرد زوجتي، ولا أرادت هي أن أكون مجرد زوجها. كنا نريد أن يبقى كل منا ذلك الإنسان الذي أحبه الآخر أول مرة، ثم نساعده على أن يصبح أفضل.
لهذا، حين أتحدث عن كليزار، لا أقدمها إلى الناس بوصفها «زوجتي» فقط.
أقدمها بوصفها كاتبة أحببتها، وقارئة أثق بها، ورفيقة مشروع، وشريكة عمر، وإنسانة وقفت معي حين انكسرت أشياء كثيرة من حولي.
ولو خُيرت بين الدنيا كلها وبين خيط من شالها، لاخترت خيط شالها.
لأن بعض البشر لا يصبحون جزءًا من حياتنا فحسب، بل يصبحون معنى الحياة نفسها.
كليزار أنور، زوجتي وحبيبة عمري، وشريكتي في الكتابة والقراءة والحياة...
لكِ حبي وفؤادي.
يا بلادي، زوجتي... يا بلادي



#محمد_الأحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظهيرة الذاكرة
- المثقف حين تصبح الفكرة مسؤولية
- الأكاديمي الحقيقي.. حين يصبح العلم أخلاقًا
- النقد المتسلق
- الرواية العراقية وسؤال الإنسان الغائب
- حرق الجواسيس
- مدرستان للاستحواذ على العالم
- قراءة في -أمري كان لي- للكاتب صنع الله إبراهيم
- قيمة العمل الأدبي
- السبب المباشر في إعدام فاضل البراك
- المختصر المفيد في تاريخ -النقد الأدبي الحديث- (عرض المجلدات ...
- البحث عن -صدام حسين-
- العالم رواية 7- قراءة في التقانة
- العالم رواية 8 – قراءة في التقانة
- العالم رواية 9 - قراءة في التقانة
- نماذج من الرواية العراقية - نعل مقلوب - للكاتب سعد عودة
- نماذج من الرواية العراقية تستحق الوقوف (4)
- العالم رواية 5 القاع العميق في رواية نساء البن ل جورجي امادو
- العالم رواية 6 العنصرية المقيتة في رواية -مسلم ويهودية- للكا ...
- عن رواية -الباشا وفيصل والزعيم-


المزيد.....




- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - كليزار أنور.. زوجتي، شريكتي في الكتابة، وبلادي