محمد الأحمد
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 15:11
المحور:
قضايا ثقافية
أمقت، وبشدة، النقدَ المجامل؛ لأنه في حقيقته ليس نقدًا، بل استعراض واضح للتملّق.
لقد أصبح المشهد أكثر غرابة حين يتسنّم الكاتب منصبًا، كأن يكون رئيس تحرير مطبوعة تمنح مكافآت مالية، فتجد المتصافقين يتدافعون نحوه، كتفًا بكتف، ويتزاحمون على كتابة الدراسات النقدية والمقالات التي لا وظيفة لها سوى تلميعه.
عندها تبدأ الانزياحات الإصلاحية بالتراكم، وتتراكب الجمل فوق الجمل، ويدخل المدح في المدح، حتى يتحول النص النقدي إلى قطار طويل يتسلق الجبل، ولا يعرف أحد إلى أين يمضي، سوى أنه يحمل صاحبه إلى منطقة أكثر لمعانًا.
ما أمقته أن الاختيار لا يكون دائمًا للكاتب الذي يستحق القراءة، ولا للنص الذي يستحق النقد، وإنما لمن يملك سلطةً أو مكافأةً أو موقعًا يمكن أن يجعل منه مادةً صالحة للتلميع.
النقد الحقيقي لا يصفّق للكاتب، ولا يخشى أن يقول له: هنا أخطأت، وهنا نجحت، وهنا كان نصك أقل من طموحك. أما النقد الذي يبدأ بالمديح وينتهي بالمديح، ولا يرى في العمل إلا محاسنه المصطنعة، فليس أكثر من مرآة يحملها شخص أمام آخر كي يقنعه بأنه أجمل مما هو عليه.
أنا لا أبحث عن ناقد يصفّق لي، بل عن ناقد يستطيع أن يضع إصبعه على موضع الخلل دون أن يرتجف. فالكاتب الذي يستحق أن يبقى لا يحتاج إلى المتصافقين حوله؛ يحتاج إلى من يقرأه بجدية، ويختلف معه بشجاعة، ويترك للنص وحده مهمة الدفاع عن صاحبه.
أما التلميع، مهما كان براقًا، فلا يصنع مجدًا أدبيًا؛ إنه فقط يؤجل لحظة انطفاء اللمعان.
#محمد_الأحمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟