أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد الأحمد - مدرستان للاستحواذ على العالم














المزيد.....

مدرستان للاستحواذ على العالم


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 20:16
المحور: قضايا ثقافية
    


في العالم مدرستان كبيرتان للاستحواذ على الإنسان، وربما على العالم كله، لكنهما تسلكان طريقين متناقضين في الظاهر ومتقاربين في النتيجة.
الأولى تستحوذ بالمال والتكنولوجيا.
لا تحتاج إلى أن تقنعك كثيرًا؛ يكفي أن تريك ما صنعت. شاشة أكثر ذكاءً، آلة أسرع، دواء أحدث، وسيلة اتصال تختصر المسافات، واقتصاد قادر على تحويل الفكرة إلى سلعة ثم إلى قوة. إنها مدرسة الإبهار؛ تقول للإنسان: إن لم تلحق بي فسوف تتخلف. وهكذا يتحول السباق التقني إلى نوع جديد من الضغط الحضاري، حيث يصبح التأخر عن الركب أشبه بالنفي من المستقبل.
أما المدرسة الثانية فتستحوذ بالأيديولوجيا. لا تعرض عليك آلة جديدة، بل تعرض عليك حياة أخرى. لا تقول لك: اصنع مستقبلك، بل تقول: اصبر، فهناك مستقبل آخر ينتظرك بعد الموت. وكلما ضاقت الحياة في عينيك، اتسعت صورة العالم الآخر في خيالك.
وهنا تبدأ الكارثة حين تتحول الفكرة إلى سجن.
فالعزل بين الذكر والأنثى لا يصنع بالضرورة إنسانًا أكثر طهارة، بل قد يصنع إنسانًا محرومًا من أبسط تجاربه الإنسانية الطبيعية. وحين يُنظر إلى المرأة بوصفها مصدر فتنة ينبغي إخفاؤه، لا بوصفها إنسانًا كاملًا له عقل وموهبة وحق في الحياة، فإن المجتمع لا يحمي أخلاقه بقدر ما يزرع في أفراده علاقة مضطربة بالجنس الآخر.
الإنسان الذي يُربّى على الخوف من الآخر قد لا يتعلم كيف يحاوره.
والذي يُمنع من معرفة المرأة كإنسان قد يراها لاحقًا من خلال الخيال والرغبة والحرمان، لا من خلال الشراكة الإنسانية. وعندها تصبح الأنثى في المخيال المريض إما عورة ينبغي سترها، أو فتنة ينبغي مقاومتها، أو جسدًا يمكن الاستحواذ عليه. وهذه ليست مشكلة المرأة وحدها؛ إنها مشكلة مجتمع كامل فقد توازنه النفسي والإنساني.
الإبداع يحتاج إلى إنسان حر، يرى العالم ويتساءل ويختلط بالآخرين ويختلف معهم ويحبهم ويكرههم ويعمل معهم. أما المجتمع الذي يبالغ في العزل والمنع والخوف، فإنه قد ينتج إنسانًا مطيعًا، لكنه لا ينتج بالضرورة إنسانًا مبدعًا.
وهنا المفارقة الكبرى:
المدرسة الأولى تريد أن تمتلك مستقبلك، والثانية تريد أن تمتلك مصيرك.
الأولى تقول لك:
إذا لم تستخدم تقنيتي فسوف تبقى خارج المستقبل.
والثانية تقول لك:
إذا لم تتبع فكرتي فسوف تبقى خارج النجاة.
وبين الاثنين يقف الإنسان.
إن الخطر الحقيقي ليس في التكنولوجيا وحدها، ولا في الإيمان وحده، ولا في المال ولا في العقيدة؛ الخطر يبدأ عندما تتحول أي منها إلى أداة لإلغاء الإنسان، حين يصبح مطلوبًا منه أن يكون مستهلكًا بلا سؤال، أو تابعًا بلا تفكير.
العالم لا يحتاج إلى مدرسة جديدة للاستحواذ عليه.
إنه يحتاج إلى إنسان يستطيع أن يستخدم التكنولوجيا دون أن يصبح عبدًا لها، وأن يمتلك الإيمان دون أن يتحول إيمانه إلى كراهية للآخر، وأن يرى المرأة إنسانًا لا غنيمة، والرجل إنسانًا لا آلة طاعة، والحياة قيمة لا مجرد ممر مؤجل إلى حياة أخرى.
ربما تكون المعركة القادمة، إذن، ليست بين الشرق والغرب، ولا بين التكنولوجيا والأيديولوجيا.
إنها معركة واحدة:
من يمتلك الإنسان؟
الإنسان نفسه، أم الذين يريدون امتلاكه؟



#محمد_الأحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في -أمري كان لي- للكاتب صنع الله إبراهيم
- قيمة العمل الأدبي
- السبب المباشر في إعدام فاضل البراك
- المختصر المفيد في تاريخ -النقد الأدبي الحديث- (عرض المجلدات ...
- البحث عن -صدام حسين-
- العالم رواية 7- قراءة في التقانة
- العالم رواية 8 – قراءة في التقانة
- العالم رواية 9 - قراءة في التقانة
- نماذج من الرواية العراقية - نعل مقلوب - للكاتب سعد عودة
- نماذج من الرواية العراقية تستحق الوقوف (4)
- العالم رواية 5 القاع العميق في رواية نساء البن ل جورجي امادو
- العالم رواية 6 العنصرية المقيتة في رواية -مسلم ويهودية- للكا ...
- عن رواية -الباشا وفيصل والزعيم-
- عن رواية الاحتلال للفرنسية آني ارنو
- العجائبية في رواية -زمن للقتل- للكاتب -إينيو فلايانو-
- ايزابيل رواية أنطونيو تابوكي المذهلة
- عن رواية أيام الطالبية – ل عادل سعد
- البصري محمد خضير
- غياب التقانة الروائية في مسرات سود
- عن رواية قيامة الحشاشين


المزيد.....




- قناة -كان- العبرية: خمس الإسرائيليين يفكرون في مغادرة البلاد ...
- بزشكيان يكشف تفاصيل لقائه المطول بخامنئي.. والحرس الثوري يحذ ...
- طهران: اتفاقية مكة الدفاعية تمثل -تحولًا في النظرة- تجاه واش ...
- إيران -لاعب شطرنج- تقول إن مضيق هرمز يبقى مغلقا حتى تدفع الو ...
- السودان.. تدهور أمني يشرّد أكثر من 5 آلاف شخص في غرب دارفور ...
- الادعاء على حاكم مصرف لبنان السابق بتهمتَي الاختلاس والإثراء ...
- تقرير: دولة إقليمية نصحت أخرى بمهادنة إسرائيل لإيهامها بالاس ...
- زلزال كولومبيا يخلف قتلى وجرحى وأضرارا تشمل ستة مطارات تم إغ ...
- MySpace من جديد؟.. أشهر منصات التواصل في الماضي تلمّح إلى ال ...
- -على غرار سيناريو السنوار-.. تقرير عبري: تل أبيب سمحت بنشر ت ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد الأحمد - مدرستان للاستحواذ على العالم