أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - المثقف حين تصبح الفكرة مسؤولية














المزيد.....

المثقف حين تصبح الفكرة مسؤولية


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 15:36
المحور: الادب والفن
    


لماذا لا يريد الإنسان المثقف أن يصمت؟
لأن الصمت، في نظره، ليس فضيلة مطلقة، كما أن الكلام ليس غاية في ذاته. هناك لحظة يصبح فيها الكلام ضرورة؛ حين تبلغ الفكرة في داخله درجة من النضج لا تسمح له بأن يعيدها إلى الصمت.
المثقف لا يتحدث لمجرد أنه يملك رأيًا، وإنما لأنه يشعر أن الفكرة التي استقرت في وعيه لم تعد شأنًا شخصيًا خالصًا. لقد أصبحت جزءًا من علاقته بالعالم، ومسؤولية تجاهه. ولهذا لا يرى السكوت واجبًا حين تكون الفكرة قادرة على أن تضيف شيئًا إلى الوعي، أو تفتح نافذة جديدة في جدار المألوف.
والفكرة، في جوهرها، ليست شيئًا جامدًا نمتلكه ونضعه في خزانة العقل. الفكرة الحقيقية كائن حي؛ تولد من حاجة، وتنمو بالسؤال، وتتسع بالحوار، وتتغير كلما انتقلت من عقل إلى آخر. إنها أشبه بكرة تتدحرج في الطريق: تبدأ صغيرة، ثم تلتقط أثناء حركتها شيئًا من تجارب الآخرين وأسئلتهم واكتشافاتهم، حتى تصبح أكبر من صاحبها الأول.
ولهذا قد يجد المثقف أن شخصًا آخر سبقه إلى الفكرة التي ظن أنه اكتشفها وحده، أو عبّر عنها بلغة مختلفة عما كان يراها به. لا ينبغي أن يشعر بالخذلان؛ فاشتراك العقول في الوصول إلى الفكرة نفسها ليس نقصًا فيها، بل ربما يكون دليلًا على حيويتها وارتباطها بحاجة إنسانية حقيقية.
المثقف، إذن، ليس مالك الفكرة بقدر ما هو حاضنها. يستقبلها، يتأملها، يختبرها، ثم يمنحها ما يستطيع من اللغة والمعنى. وحين يلتقي بفكرة أخرى تؤدي إلى النتيجة نفسها، لا ينبغي أن ينظر إليها بوصفها منافسة، بل بوصفها امتدادًا لفكرته؛ لأن الأفكار لا تنمو بالملكية، وإنما بالتجاور والتلاقح والاختلاف.
من هنا يصبح الكلام فعلًا ثقافيًا، لا مجرد رغبة في الكلام. فالمثقف يتكلم لأنه يعرف أن الفكرة إذا بقيت حبيسة رأس واحد فقد تنتهي بموت صاحبها، أما إذا خرجت إلى المجال العام فإنها تبدأ حياتها الحقيقية. هناك يمكن أن تُناقش وتُعارض وتُصحح وتُهدم، وربما تعود أكثر قوة مما خرجت.
ولهذا لا يخشى المثقف أن تُؤخذ فكرته منه؛ لأنه يعرف أن الفكرة التي تستحق الحياة لا ينبغي أن تبقى ملكًا لأحد. إنها تنتقل من عقل إلى عقل، ومن جيل إلى جيل، وتظل حية ما دامت قادرة على إثارة سؤال جديد.
إن المثقف الحقيقي لا يملك حق الصمت أمام فكرة يؤمن بأنها قادرة على تغيير شيء في الوعي. ليس لأن الكلام واجبه الدائم، بل لأن بعض الأفكار حين تكتمل داخل الإنسان تتحول من معرفة إلى مسؤولية.
عندها تصبح الفكرة منه، ويصبح هو منها؛ فإذا سكت عنها، لم يكن قد أسكت فكرة فحسب، وإنما أسكت جزءًا من نفسه.



#محمد_الأحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأكاديمي الحقيقي.. حين يصبح العلم أخلاقًا
- النقد المتسلق
- الرواية العراقية وسؤال الإنسان الغائب
- حرق الجواسيس
- مدرستان للاستحواذ على العالم
- قراءة في -أمري كان لي- للكاتب صنع الله إبراهيم
- قيمة العمل الأدبي
- السبب المباشر في إعدام فاضل البراك
- المختصر المفيد في تاريخ -النقد الأدبي الحديث- (عرض المجلدات ...
- البحث عن -صدام حسين-
- العالم رواية 7- قراءة في التقانة
- العالم رواية 8 – قراءة في التقانة
- العالم رواية 9 - قراءة في التقانة
- نماذج من الرواية العراقية - نعل مقلوب - للكاتب سعد عودة
- نماذج من الرواية العراقية تستحق الوقوف (4)
- العالم رواية 5 القاع العميق في رواية نساء البن ل جورجي امادو
- العالم رواية 6 العنصرية المقيتة في رواية -مسلم ويهودية- للكا ...
- عن رواية -الباشا وفيصل والزعيم-
- عن رواية الاحتلال للفرنسية آني ارنو
- العجائبية في رواية -زمن للقتل- للكاتب -إينيو فلايانو-


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - المثقف حين تصبح الفكرة مسؤولية