أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - زفاف














المزيد.....

زفاف


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 12:42
المحور: الادب والفن
    


قبل الفجر بقليل كنتُ أوّل من رأى.

خرجتُ بالدّلو نحو حطام بيتٍ سقط، أبحث عن شيءٍ يصلح للنار، حين لمحتُ بياضًا صغيرًا في الرّكام. بين علبة طعامٍ فارغة وفردة حذاءٍ ممزّقة.
انحنيتُ، ثمّ صرختُ:
محمود.
وكانت زهرةٌ تشقّ التّراب.

خرجت الزهور.
ومن زهرةٍ بعد زهرة جاءوا، وراحت وجوههم تمضي نحو الخيام.

دخل محمود خيمتنا، جلس وثيابه بيضاء، ومن وجهه يشعُ ضوءٌ خفيف.
ولمّا وضعتُ كفّي عليه كان دافئا.

في الخيمة المقابلة، سمعتُ جارتنا تصيح:
ليلى.
جاءتها ليلى بثوبها الذي دُفنت فيه.

ظهرت أيضا الشموع.
وكلُّ أمٍّ وجدت عند فراش ابنها شمعةً مشتعلة.

وهبطت أيضا النجوم.
نجمةً نجمة
كلِّ خيمة جاءت زاويتها نجمة، وسكبت ضوءها على الوجوه النائمة.

قلنا: عادوا.
لكن في ليلةٍ بلا قمر ظهر كائن عند آخر الخيام. نحيلاً أسود، كأنّه ابنُ العتمة نفسها.
قال وهو يحدّق: أريد محمود.
قلتُ: مات.
قال: هاتي الشمعة والنجمة.

وهبّت ريح.
رجّت الخيام، وأحنت الأوتاد، وأطفأت الشموع دفعةً واحدة.
وكان هو يقهقه واقفا.

خرجت امرأةً من خيمتها. وأخرى. ثمّ ثالثة.
كلّنا خرجنا.
كلّ واحدةٍ تبحث عن شمعة ابنها، وتطلقُ من كفّيها اللّهب. تراجع هو. خطوةً. ثمّ أخرى. وبعدها اختفى، وفي الرّمل ترك أثرا غائرًا.

في السّاحة انتظرنا.
انهمرت النجومُ واتقدت الشموع. ثمّ شعرنا بالرفرفة.
أسرابا نزلوا . سربًا من بعد سربٍ، داروا فوقنا.
ثمّ هبطوا، وضمّوا الأجنحة، ثمّ عادوا خفقوا.
عرفتهم الأمهات.
وعرفهم الأطفال.
وأنا لمست وجه محمود
وكان دافئًا.

وسط الساحة وقفت ليلى بثوبها الأبيض.
مدّ محمود يده ومدّت هي يدها، ورجف الطبل، ورقصنا كلّنا.
درنا تحت القمر، يد ليلى بيد محمود والكثير من الشهداء حولنا.
اقتربتُ أنا، عدت مددتُ يدي ولمستُ خدّه
وكان يبرقُ، ودافئا.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي
- اللؤلؤة المغادرة
- مع خيمتي
- لا أحد
- قد يكون هو


المزيد.....




- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - زفاف