أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - كاظم فنجان الحمامي - مدراء العصر الحجري المتفحم














المزيد.....

مدراء العصر الحجري المتفحم


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 10:40
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


تحولت الموانئ العراقية في سبعينيات القرن الماضي من منشأة إلى مؤسسة. فتزين اسمها بعنوان : (المؤسسة العامة لموانئ العراق)، وكانت مقسمة إلى سبع منشآت (تقريبا)، من بينها المنشأة العامة للحفر والمسح البحري (مقرها الفاو). يترأسها الكابتن رشيد عبد الحميد (خريج ألمانيا الغربية)، فعزلوه واستبدلوه بفيترچي اسمه (عبد الحسين الرماحي). جاءوا به من خارج الوسط البحري فكان إن حضر لا يُعد وإن غاب لا يُفتقد. .
لا تتوفر لديه ادنى فكرة عن طبيعة عملنا في عرض البحر، لكنه انفرد بسلوكه الاستبدادي التعسفي الذي لم يسبقه اليه احد.
كان يشعر بالدونية والتقزم بسبب قصر قامته. يتجنب التعامل مع الطواقم البحرية التي تمتلك خبرات ومهارات حافلة بالإنجازات. يعتكف دائما في مكتبه. يجلس وحيدا ووجه إلى الحائط أي بعكس الاتجاه الآدمي. بمعنى انه يتكور في كرسيه الدوّار. يلملم جسمه خلف الطاولة ثم يشيح بوجهه إلى الطرف الآخر حتى لا يراه المراجعون. .
تخيل انك تدخل مكتبه لكنك لا تراه. ليس لأنه لا يُرى بالعين المجردة. بل لأنه كان يمارس الغطرسة من قعر المستنقع. .

منشأة هزيلة شاحبة. كنت اقول لنفسي اننا هنا نقف بانتظار النهوض والتطور. لأن عملنا على متن سفن الحفر يستدعي صيانة الممرات الملاحية، والاهتمام بالأهداف المرسومة حتى لو كانت متواضعة، نحتاج أحيانا إلى كلمة فاصلة بيننا وبين الضياع، نحتاج إلى وعود صغيرة نضعها فوق رؤوسنا حتى لا تنهار آمالنا. .
كنا ننتظر مجيء الرجل المناسب ليشغل المكان المناسب. هكذا كنا نحلم. كان الأمر يبدو بسيطا إلى حد السذاجة، ومخيفا إلى حد الرعب. طواقم ينتظرون احلاما لا تأتي. .

لا تخدعكم هذه التخيلات، فبعض الممارسات ظلت تلاحقنا منذ السبعينات وحتى عام 2019 حينما اختاروا شخصا لم يعمل يوما واحدا في الموانئ. بل لم يعمل دقيقة واحدة. فجاءوا بـ (فرحان) من خارج الوسط المينائي ليعتلي العرش بصلاحيات وزير، كنا نراه ينتفخ كما البالون حتى صار هو الآمر الناهي. .

احيانا يكفي ان تقول المحاصصة كلمتها حتى تصبح شركات التمويل الذاتي عارية تماما، بلا نتائج حقيقية، بلا ثمار، بلا محاسبة، بلا زينة تخفف قبحها. .

كنا ندرك ان من يرانا من بعيد قد يظننا ضائعين، نحوم حول انفسنا في مسرح العبث، لكننا كنا نشعر اننا ننتظر حلما على غرار الذين علقوا حياتهم على وعود مؤجلة، شأننا شأن الذين قالوا: بعد قليل، غداً، حين يأتي الإصلاح يتغير العراق كله نحو الأفضل، حين تصحح الاحزاب أخطاءها، وتمنحنا الحياة ومضة ناصعة في نهاية هذا النفق المظلم. ولكن متى يبلغ البنيان يوما تمامه
‏إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم. .

مازلنا نحاول استرجاع المراحل المتعثرة ابتداءً من عصر (أبو الرماح) إلى عصر (أبو الأفراح)، نحاول ان نتذكر. .
فالذاكرة عندنا لم تكن رصيفاً مشلولاً بل خرابة، نمد اليها أيدينا فتعطينا اجوبة غير مقنعة. تعطينا وعوداً وهمية. تعطينا أياماً خارج البعد الزمني. تعطينا سفننا بلا أشرعة. .
هل نحن نكرر المراحل نفسها، أم ان المراحل صارت كلها نسخة واحدة، أم لأننا فقدنا القدرة على التمييز ؟. .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن انفرد باغتيال مواطنيه
- هدية مني إلى قناة الجزيرة
- مدينة فقدت ملامحها القديمة
- يشتمهم فيقبلون مؤخرته
- الشيخام: هو الشيخ الحاخام
- اما الهلاك أو الترويض والتهجين
- مسقط مُهدَدة وسط صمت عربي
- دمج الحدود السعودية السورية
- هكذا يفكر العقلاء
- اوكسجين الإنعاش الاقتصادي
- تقديس الملوك والسلاطين
- الدخان الأغلى في العالم
- متأسلمون اختزلوا التشهد
- ما الشر الذي يضمره هؤلاء ؟
- لينكولن: حاملة تنوء بحملها
- كنت له سندا فغدر بي
- دعوات لتعطيل العقول
- تيجان داخل حاويات الصرف الصحي
- (البشر): رواية كتبها مات هيغ
- ضياع في متاهات الفرهود


المزيد.....




- أمريكا ترفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- العاهل السعودي الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من رئيس الإمارات ...
- من تمرد المستعبَدين إلى ولادة هايتي، ما قصة الثورة التي غيّر ...
- ولاية ألمانية تمنح -فرصة- للعمل والإقامة لمن لم يحصلوا على ح ...
- وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الهندي مستجدات الملفين ال ...
- سيناتور روسي: الهجوم الأوكراني على كراسنودار سيقابل برد مناس ...
- ترامب يصعّد بالعقوبات وإيران تهدد برد مزلزل
- المكاسب المتوقعة لسوريا إثر رفع تصنيفها من قائمة -الدول الرا ...
- ترامب يهاجم ويتوعد كندا: لن نسمح لهم بمواصلة استغلالنا
- واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة على دارفور ليشمل كامل السودان ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - كاظم فنجان الحمامي - مدراء العصر الحجري المتفحم