أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياحة والرحلات - كاظم فنجان الحمامي - مدينة فقدت ملامحها القديمة














المزيد.....

مدينة فقدت ملامحها القديمة


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 22:08
المحور: السياحة والرحلات
    


إن اطلت النظر في ملامح مدينة الفاو أطالت هي أنظارها اليك. .
يتحدث العراقيون عنها بحماس، حتى اضحت عنوانا يوميا لمعظم مشاريعهم المثيرة للجدل، لكنها في حقيقة الأمر في امس الحاجة لمن يسعفها بشربة ماء تطفئ به ظمأها. فتأرجحت بين الحرمان والتهميش. .
مدينة جمعت الأضداد كلها فكانت مسرحاً للتناقضات، ربما لأنها بلا بوابات حدودية موصدة، أو لأنها اقرب المدن إلى المدارات الجوية الخانقة. كانت فيها معتقلات لكبار السياسيين في الحقبة الملكية. وكانت ملاذا للبسطاء والمسالمين الباحثين عن الهدوء والاستقرار، لكنها كانت في الوقت نفسه وكراً لعصابات المهربين والمتاجرين بالممنوعات، فهي تحتضن خور عبدالله وتجاور خور الديلم. ومع ذلك ظلت تشكل نافذة للصيادين ومنطلقاً للمغامرين. .
لا ريب ان صورتها قبل عام 1980 تختلف تماما عن صورتها الآن. .
لقد ارتبط اسمها قديما بالتجارة الدولية، وكانت لها علاقات عميقة مباشرة بشركة الهند الشرقية. يمر بها قابلو التلغراف الذي يربط أوروبا ببلاد البنجاب. وكانت أولى الثكنات البريطانية في الحرب العالمية الاولى. .
لكنها مازالت تعيش سنوات المعارك الطاحنة. تشعر عندما تزورها الآن ليلا او نهارا انها خاضعة لمنع التجوال، حيث تصل فيها حرارة الجو إلى درجة الانصهار.

تغلغلت في دروبها عوامل التعرية الجغرافية، وتصاعدت في مياهها أعمدة الملح حتى بلغت السقف الأعلى، وتسللت رطوبة رياح (الكوس) الى واجهات بيوتها المبللة بقطرات التعرق الساخن فانتزعت ألوانها. .
مدينة بلا اوكسجين وبلا رياح وبلا غيوم حتى في موسم الشتاء. .

قديما كانت تحمل صولجان السيطرة الملاحية في شط العرب فتتحكم بالسفن الأجنبية العملاقة القادمة والمغادرة، كانت هي المسؤولة عن إنارة الفنارات في الممرات البحرية، وهي المعنية بتهذيب الأعماق ورفع الترسبات وصيانة الشواطئ. لكنها أحيلت إلى التقاعد القسري بسبب ضراوة القصف الصاروخي والمدفعي. .

حينما تزورها الآن تشعر انها مدينة اشباح، وكأنها خاوية على عروشها، أما إذا كنت ترغب بشراء الأسماك فلا تحتاج لمن يدلك على مرسى القوارب. فالروائح المنبعثة من (النقعة) كفيلة بإرشادك اليها دونما حاجة إلى GPS حتى لو كانت سيارتك مقفلة الأبواب. .
ولكن هل تصدق انها كانت من اشهر وأكبر القلاع المينائية منذ اعتزال واصل بن عطاء وحتى الشهر التاسع من عام 1980 ؟. وكانت تعج بالنشاطات الصناعية والزراعية والترفيهية ؟. فالصورة البائسة التي تراها الآن تختلف تماما عن صورتها الناصعة في الماضي القريب. .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يشتمهم فيقبلون مؤخرته
- الشيخام: هو الشيخ الحاخام
- اما الهلاك أو الترويض والتهجين
- مسقط مُهدَدة وسط صمت عربي
- دمج الحدود السعودية السورية
- هكذا يفكر العقلاء
- اوكسجين الإنعاش الاقتصادي
- تقديس الملوك والسلاطين
- الدخان الأغلى في العالم
- متأسلمون اختزلوا التشهد
- ما الشر الذي يضمره هؤلاء ؟
- لينكولن: حاملة تنوء بحملها
- كنت له سندا فغدر بي
- دعوات لتعطيل العقول
- تيجان داخل حاويات الصرف الصحي
- (البشر): رواية كتبها مات هيغ
- ضياع في متاهات الفرهود
- اغرب البلدان في هذا الزمان
- تساؤلات حول التحالف الثلاثي
- مراجعة لسجل الإتفاقيات المكية


المزيد.....




- روبيو يلتقي السفير العماني بعد أيام من أحدث تهديد أطلقه ترام ...
- الجفاف لا يقتصر على الشعور بالعطش.. كيف يؤثر في القلب؟
- الناتو يناقش -تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في ...
- بوليتيكو: سلطات ألمانيا تعتزم إنفاق نحو 12 مليار يورو على ال ...
- السفارة الأمريكية لدى ليبيا ترحب بإحراز تقدم للجنة 4+4 نحو ا ...
- وزير الري المصري: سد النهضة غير شرعي ولن نعترف به
- ترامب يعلن بناء -أعظم مجمع عسكري- في تاريخ البيت الأبيض
- WSJ تتحدث عن مغادرة وزير الجيش الأمريكي منصبه قبل نهاية العا ...
- مأزق زيلينسكي.. فساد ينخر ونقص بتمويل الغرب
- بمشاركة إمام وداري.. الأهلي يعود لتدريباته استعدادا لمباراة ...


المزيد.....

- قلعة الكهف / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياحة والرحلات - كاظم فنجان الحمامي - مدينة فقدت ملامحها القديمة