كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 10:26
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
معتقدات وفلسفات سياسية ودينية تاريخية منحت الحكام مكانة إلهية. ورفعتهم إلى المراتب العليا والمناصب السامية. .
وقد انتشر هذا التقديس منذ قرون خارج الأرض العربية، لكنه تسلل هذه الأيام الى ديارنا. .
كان المصريون يقدسون الملك الإله، ويعدون الفراعنة إلهة حية تمشي على الأرض. .
وفرضت الدولة الرومانية عبادة الأباطرة كواجب وطني وديني لإثبات الولاء للدولة. وكان ابناء حضارات المايا والإنكا يتعاملون مع الملوك كوسطاء بين البشر والآلهة، فجرى توصيفهم ككائنات مقدسة دائمة الطاعة. .
ثم جاء السلطان جلال الدين أكبر (1542–1605) ثالث سلاطين دولة المغول الهندية، وأعظم ملوك غرب آسيا في العصر الوسيط. . حكم نحو خمسين عاماً، وقوّى أركان إمبراطوريته، واشتهر بسياساته الانفتاحية الواسعة، ليؤسس ما عرف بالدين الإلهي. .
نذكر أبضاً ان الديانة الشنتوية في اليابان اعتقدت أن إمبراطور اليابان سليل مباشر لآلهة الشمس. وظلوا يعظمونه ويقدسونه كإله حي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. .
غالباً ما ربط مؤيدو (الحق الإلهي) للملوك بالتزام الحاكم بالمبادئ الإلهية، بما يتيح للملوك الأتقياء التمتع بسلطة إلهية، ولكن الملوك غير الأتقياء كانوا عرضة للتوبيخ. .
وبالمثل، روجت الثقافة الصينية القديمة لمفهوم (تفويض السماء)، الذي ينص على أن سلطة الإمبراطور مطلقة، بشرط أن يحكم وفقًا للمبادئ العادلة والأخلاقية. .
أما في البلاد العربية فقد ظهر علينا الآن السائرون نياماً. يدعون لإضفاء صفة القدسية المطلقة على ولاة الأمور، فحرموا الخروج على الحاكم الفاسق حتى لو كان يزني ويلوط ويتعاطى المخدرات، ويرتكب ما يشاء من الفواحش في بث مباشر على التلفاز لأكثر من نصف ساعة. وذلك بذريعة منع الفوضى، وبدعوى حقن دماء الناس، ويرون أن مفسدة الخروج على الحاكم الفاسق أعظم بكثير من مفسدة الحاكم الفاسق. .
وهناك من يرى ان صفة (التقديس) تشمل ملوك الدولة الأموية والعباسية والعثمانية. وغير مسموح للمؤرخين بانتقاد (الحجاج الثقفي) على الرغم من جرائمه ومجازره وافعاله الشنيعة. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟