كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 15:03
المحور:
كتابات ساخرة
تخيل انك تعيش هذه الايام في بلد يُعد من اقدم البلدان على وجه الأرض، وانك تنتمي إلى شعب سبق الشعوب كلها في التحضر والتمدن والتطور، وسبق الأقوام في تعلم الزراعة والبناء والقراءة والكتابة، وبرع في العلوم والفنون والاداب. .
ثم تكتشف ان في ذلك البلد جهة تكرس جهدها لتسهيل عمليات النهب والسرقة، وتسعى لتشجيع رجال الدولة على مصادرة المال العام بفتاوى صريحة صبيحة مديحة فليحة سميحة مليحة. .
وتكتشف ان تلك الجهة تتمتع بحصانة اعلى بكثير من الحصانة النيابية، واقوى من حصانة الباندا في الصين. .
وتخيل ان ذلك البلد عُرف بين الشعوب والامم بلصوص كبار يعملون في مؤسسات التمويل الذاتي، ولديهم اليد الطولى في نهب كل ما يقع تحت أيديهم بموجب الفتاوى التي أدرجت المال العام في قوائم تحمل عنوان (مجهول المالك). .
وتخيل ان الدولة تعلم وتدري، ولديها صورة واضحة بأدق التفاصيل، وتعلم بالاسباب والمسببات والدوافع والغايات، لكنها لا تستطيع مواجهة تلك الآفات التحريضية، وغير قادرة على إدانة العناصر التخريبية. وبخاصة بعدما صارت السرقة منعشة مقرمشة مفرفشة. .
وتخيل ان الأوضاع سوف تستمر على هذا السياق حتى يأتي اليوم الذي تفقد فيه الدولة مواردها، فتتبعثر ثرواتها، وتذهب مدخلاتها الى بطون الحيتان والديناصورات. .
فهل ترى بعد ذلك أي بارقة أمل في اللحاق بالصومال والارتقاء إلى مستوى كينيا أو غينيا أو أوغندا ؟. أو اللحاق بجيبوتي وساحل العاج على اقل تقدير ؟. .
وأخيراً وليس آخراً: بعض الشعوب لا يفكرون بهول الكوارث المحدقة بهم إلا بعد أن تنهشهم بانيابها. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟