أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ياسر جاسم قاسم - طوالع يومية، ما حدث في بلاد الرافدين عبر سنوات بروح الخيال الأخّاذة














المزيد.....

طوالع يومية، ما حدث في بلاد الرافدين عبر سنوات بروح الخيال الأخّاذة


ياسر جاسم قاسم
(Yaser Jasem Qasem)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 12:39
المحور: قضايا ثقافية
    


إنها شخصيات ارتكازية تنقل أفكارها من الظلام/ ظلام المشهد إلى تجلياته، تنفرد بوريقات كما أسماها الكاتب، لكنها وريقات الرائي الذي رأى كل شيء في الزمان والمكان، وقدمه سردا يمشي معه، كأنما هو أحد المشائين الذين مشوا في دروب المعرفة وأفردوها وصاغوها حياة مرئية.

الطوالع اليومية هو نص ليس ككل النصوص تقرأه بأجزاء وتضمه ثيمة،كأنما هو رواية حلقية لكنها ليست كذلك، نص ثالبت ومتغير في آن، ثابت بما يروي من أحداث وقعت، ومتغير بما صاغه من علاقات متبادلة، بين الشخصيات، وتحرير للاوعي وتحرر. من عمل فني موحد، لقد تمكن علي من التغريب من خلال إعادة تفسير الحقائق، ورؤية الأشياء بشكل مختلف.
في الصراع الليبرالي الحديث بين المجتمع والفرد فقدنا المفاهيم الإنسانية العليا، كما أصبحت ذواتنا تدور في فراغ أخلاقي، وتفتقر إلى العمق والرؤية الداخلية، كأننا أمام تراجيديا حداثية جديدة، كأننا أمام عدم يقين معرفي وانهيار للإدراك، إلا أن نص هذه الطوالع يأخذك إلى العمق الإنساني، حالتنا التراجيدية مع شكل درامي مهيمن تضوع به الوريقات وأم عباس وعالية محمد باقر، هو ليس توليفة بل جدلا يواجه الكاتب بأحداث عاشها في قسم من حياته، ولم يعاصر القسم الاخر ، إلا أنها كانت جزءا من تأريخ العراق الحديث.
وهنا التفت إلى(الكورا) كما أسماها محاور (سقراط) (طيماوس) ونقلها عنه أفلاطون، الكورا/الوعاء، الحاضن لكل صيرورة، يوفر موقعا لكل ما هو آت، ويقترح مقارنته بالأموالوعاء في متناول اليد والحواس، إلا أن الكورا ليست كذلك، ولايمكن ان تفهم بشكل صحيح، إنها محيرة وصعبة الفهم، ننظر إليها في الواقع كأنها حلم، ولا أعرف، هل إن طوالع يومية قد أسهمت به الكورا وحضرت في تجليات حصلت وبشكل غير مفهوم، فإنقاذ آلاف الكتب من دمار محقق ما كان ليتم الا عبر الكورا، صحيح حضرت به أمينة مكتبة البصرة، وصوت الكاتب الرائي إلا إن الإنقاذ كان غير مفهوم مع دوران عجلة الحرب، ومحاولتها حرق ما أمكن حرقه، أو إن الزط الذين ذكروا في طوالعه هم الكورا، أو إن محاورات حدثت بين الأحداث ووقعت دون فهم واضح إلا أنها أوضحت عبر النص ومدياته، لقد انصب اهتمام الكاتب عبر روايته على الخصوصيات الغريزية والروابط الأسرية، وعلى العينات المقدر لها أن تنقرض. تلك الديناصورات الاجتماعية، وعلى تطور الترتيبات الاجتماعية الأكثر قابلية للبقاء مثل الحراك الاجتماعي.

إن الطوالع اليومية التي نحن بصددها هي ذاكرة مختزنة للأفكار، الأحداث، التراتبيات، الخيال الواقع، وليس عكسه، إنها ذاكرة متفكِّرة قادرة على الصمود جراء ما جرى وما جرّ في حصوله، انها ذاكرة ذات امتداد تتصل بين زمان ومكان، إنها ذاكرة المستغَل والمستغِل، إنها ديناميكية حركية متخذة استعدادا للبقاء ضمن معمار الرواية، هو بقاؤها المتناثر مرة على الأرصفة وأخرى في المقهى، في السوق، بين الوريقات، في مكتبة أنقذت من حرق محقق، في واقع يحسبه الكاتب متجددا لكنه يزخر بعنف البشرية مذ أن وجد أول إنسان على وجه الأرض.


كما نجد تغاير اللغة في الرواية أو تعددها، مما يترتب على ذلك إن في الرواية قوى أحادية، أو مركزية ومغايرة، هي الذاكرة بمتبنياتها وبحواراتها الداخلية والعلاقة التأريخية، التي يرسمها الكاتب بين الحوارية والرواية، حوارية الذاكرة ومروياتها.
إننا أمام جنس ديناميكي لايزال في حالة تنقل وانتقال ضمن واقع معاش، الواقعية فيه حاضرة كواقعية (جورج لوكاش) الذي أكد على إيمانه بتقاليد الواقعية الكلاسيكية، أو (بلزاك) الذي آمن بها ضمن طريقة مثالية، لوكاش الذي تبنى نظرية المحاكاة في الأدب باعتبارها انعكاسا لواقع وحقيقة تخص الجميع، (لوكاش) الذي كان يرى(( لو كان الأدب هو شكل خاص ينعكس به الواقع الموضوعي، فيجب عليه فهم حقيقة هذا الواقع كما هو)) وتلك الواقعية استخدمها (علي) ضمن تجربته الخاصة، نظر فيها إلى الواقع عبر خيال واسع ممتد وهو متخيل الواقع.

كما نلحظ في الرواية موقف الإتساع والتعقيد في الإستجابة للحياة، بمعنى الظروف التي أدت إلى هذه النتائج، فهنالك إحساس اكبر بقيمة الحياة بعد كل انفجار يقع مستهدفا سوقا زو مقهى، تكثيف لمعاني الحياة وصقلها للعيش على نحو أكثر اشباعا مع إحساس أكبر بقيمتها وأهميتها.

السؤال : هل نقل علي اكتشافاته في الكتابة إلى القرّاء؟ هل حارب تلك القوى الخفية/ الظاهرة التي أدت إلى النتائج التي سيلمحها القارئ الفطن.
بقي الإبداع الشكلي في الرواية غير منفصل عن الوعي بالحياة لديه، الاهتمام بها، بكل جوانبها، والمصلحة الأخلاقية الشديدة في مقابل الوعظ الأخلاقي الضيق، الذي حاربه(علي)
تبقى الرواية صنوٌ بقارئها الذي قد يكون متعدد الرؤى كي يفهمها أو ......
أترك الرواية بين يدي القارئ كي ينهل من هذه الطوالع عذبها ومرها، جمالها، وخيلائها، واقعيتها، خيالها، سرديتها، هي رواية كلفت الكاتب اكثر من أربعة عشر عاما ممتدة بامتداد ما حصل في أحداثها.
إنها طوالعٌ يوميّة!!!!



#ياسر_جاسم_قاسم (هاشتاغ)       Yaser_Jasem_Qasem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة العربية.. تعدد الإشكالات وندرة المساءليات، ج5
- في ذكرى وفاته الحادية والثلاثين!!! علي الوردي وزناد المعرفة ...
- الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 5
- المراحيض في كتاب . . . قصة البشرية مع عارها
- الثقافة العربية تعدد الإشكالات وندرة المساءليات ج 4
- العلم وحرية الإرادة....
- المفكران نوري جعفر وعلي الورد ي ، تشخيصات في القدرات الكامنة ...
- الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 3
- باسل والحب الإنساني العميق ح5
- باسل في لعبة الإنسان والمكان..... ح4
- خيال باسل الجامح!!! ح3
- باسل محمد عبدالكريم الجندي؟الإنسان ح2 صورة قلمية
- باسل محمد عبد الكريم مناضل يوقد شمعة للحرية – صورة قلمية ح&# ...
- الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات- ح 2
- الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ........ا ...
- ميخائيل للكاتبة العراقية فاطمة وسام
- التكنولوجيا والأخلاق - من كتاب العلاقة المحورية بين العلوم ا ...
- الوعي بمدرسة فرانكفورت الحلقة الأخيرة من كتاب الوعي بالتنوير ...
- الدين البهائي جدل وأفكار ج 3 والأخير
- الدين البهائي جدل وأفكار ج 2


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ياسر جاسم قاسم - طوالع يومية، ما حدث في بلاد الرافدين عبر سنوات بروح الخيال الأخّاذة