|
|
المفكران نوري جعفر وعلي الورد ي ، تشخيصات في القدرات الكامنة التي تضمنتها شخصيتهما الفذة دراسة مقارنة
ياسر جاسم قاسم
(Yaser Jasem Qasem)
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 14:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تتوافد القدرات الكامنة منتجة أناساً عبر التاريخ يكون لهم صدىً بارز فيه وتتواجد هذه القدرات نتيجة التراكمات المعرفية المتعاقبة على إدارة دفة الحكم الثقافي إن صح التعبير ويتم معرفتها من خلال غزارة الإنتاج وعظمة الفكر المستلهمة من مساقي المعرفة المتواجدة في حقول الانفتاح البشري وبالنتيجة فإن الخوض في غمار هذه الشخصيات المعرفية لهو من الصعب المستصعب وذلك إذا لم يثبت الباحث قدمه بشكل واضح في حقل من حقول هذه الشخصية لأن الخوض في غمارها الكلي بدون وضع خطط مدروسة لدراسة هذه الشخصيةاو تلك سيسبب بالنتيجة عدم قدرة الباحث على تطويع مسالك الإنتاج المعرفي المستلهم من تلك الشخصية وهكذا الحديث عن شخصية العلامة الدكتور نوري جعفر هذه الطاقة الكامنة العراقية المحتوى التي ما فتئت أن تنتج مكارم المعارف إلا وقد وضعت لها أساليباً جمة للخوض فيها إن شخصية الدكتور العلامة نوري جعفر قد انفردت بمزايا عدية لا يستطيع شخص الباحث استلهامها كلها فحياته التي امتدت من عام 1914 وحتى 1991 لها وفيها مديات مشرقة كثيرة انفرد بهذه المزايا التي تخصص فيها دون غيره فعلى سبيل المثال كان له خزين تربوي وتاريخي وأدبي ومعرفي ضخم لا سيما في مجال التربية – محور الاختصاص له ولذلك امتلك الرجل بحق قابلية علمية زاخرة بالمعرفة والعمق والشمول والاحاطة إلا أن القارئ لكتب نوري جعفر يلمس ظاهرة التكرار في كتاباته فمؤلفاته اللاحقة تكرر مؤلفاته السابقة جزئياً أو كلياً أحياناً وهذه الظاهرة قد فسرها الدكتور نجاح كبة بمحورين:- المحور الأول: التكرار نتيجة إيجاد الدواعي له طمعاً منه في استكمال الأفكار واعتماد بعضها على بعض آخر وبذلك فإنه يتخذ من أفكاره السابقة مصادر لأفكاره اللاحقة لصياغة الموضوع الذي يتناوله. المحور الثاني: التكرار نتيجة التوسع في الموضوع فقد يتناول جزءاً من موضوع سابق ويطوره على شكل كتاب لاحق أو يكون التكرار عنده نتيجة لاقتصار معلومات سابقة قد طرحها مستقلة في كتاب ضخم ثم عاد فأصدرها في كتيب موجز له كما تلاحظ أن الدكتور نوري جعفر في المحورين لا يهمش مصادره بأرقام في المتن بل يتركها طليقة وهذه عادة العلامة نوري جعفر فإنه يذكر في آخر كتبه المصادر والمصادر المهمة التي أعتمد عليها في كتبه وفيما يأتي بعض الكتب التي توضح التكرار لديه وحسب الجدول التالي الذي ذكره الدكتور نجاح كبة:
ت اسم الكتاب السابق اسم الموضوع المتناول اسم الكتاب اللاحق اسم الموضوع المتناول 1 اللغة والفكر 1971م اللغة والفكر الفكر طبيعته وتطوره 1977 اللغة والفكر ص249 – 274 2 الجانب السايكولوجي في أدب الجاحظ 1981م الجانب السايكولوجي في أدب الجاحظ كتابات بين الجاحظ وبرنارد شو وجائزة نوبل 1990م تضمن الكتاب طرحاً للجانب السايكولوجي في أدب الجاحظ 3 الفكر طبيعته وتطوره 1977م أثر اللغة في الانفعالات الأصالة في مجال العلم والفن بعض المضامين والتوصيات التربوية 4 الاصالة في شعر أبي الطيب المتنبي 1976 الأصالة طبيعتها الفسلجية وجذورها الاجتماعية ص15 -50 الأصالة في مجال العلم والفن1979 آراء شائعة في تفسير طبيعة الاصالة ص15 – 26 5 الفكر التربوي الاشتراكي مع آخرين 1981 التقدم العلمي والتكنولوجي وأثره التربوي والاجتماعي ص97 – 142 التقدم العلمي والتكنولوجي ومضامينه الاجتماعية والتربوية التقدم العلمي والتكنولوجي وأثره
وهذا هو جزء من المحاور التي ذكرها الدكتور العلامة نوري جعفر للسببين المذكورين آنفاً والدكتور نوري جعفر يغور في بعض العلوم الى درجة التفسيرات العميقة التي امتاز بها حتى أنه تطرق للأحلام وفسرها تفسيراً علمياً منطقياًعلى ضوء نظريات علمية مهمة فمثلاً في كتابه طبيعة الإنسان في ضوء فسلجة بافلوف: حيث عالج الباحث ظواهر سايكولوجية مهمة وهي النوم ، الأحلام ، الاضطرابات العصبية ويحتوي الكتاب على ملاحظات مهمة من خزينة نوري جعفر العلمية في مجال تحليل الدماغ فسيولوجياً وسايكولوجياً بين فيها دور بافلوف في اهتمامه بالمنعكسات الشرطية وهذا المصطلح يقترن بأسمه في دراساته المختبرية لنشاط الدماغ وتغييرات هذا النشاط الموضوعية الملحوظة وكشفه عن القوانين الفسلجية التي يخضع لها ارتباط الحيوان والإنسان بالبيئة المعاشية وتوصله الى خصائص النشاط العصبي ثم الى قوانين عمل المخ ثم عرج الى دراسة الأمواج الكهربائية المختلفة الأطوال التي تنبعث من خلايا المخ التي بدأ التعرف عليها علمياً منذ النصف الثاني في عام 1791م وفيما يأتي لمحة سريعة عن فصول الكتاب الثلاثة: ففي الفصل الأول: النوم: طبيعته ووظيفته استغرق 68 صفحة من الكتاب بدأه أولاً بمقدمة تمهيدية عامة عن ظاهرة النوم في علاج أمراض نفسية كالشيزوفرينيا وركز فيها على دور الجهاز العصبي المركزي للإنسان والحيوان وتأثيره في نصفي الكرة المخيين لا سيما قشرتهما المحثة بسبب عملية الكف التي تحدث للإنسان أو الحيوان وتوقف عملية الإثارة للمخ في حالة تعامل الإنسان أو الحيوان مع منبهات بيئية يقول د. نوري جعفر: يتعرض الدماغ أثناء اليقظة لتأثير المنبهات البيئية التي لا تحصى الأمر الذي يجعله في حالة نشاط متواصل يبلغ أرقى مستوياته لدى المخ فتحتاج خلايا المخ في هذه الحالة الى كميات كبيرة من الدم والى مقدار فائض من الهرمونات وسكر الكلوكوز الذي يمدها بالطاقة وتحتاج الى الغذاء بالطبع والأوكسجين والتخلص من الفضلات وتنعكس الحال أثناء النوم حيث تعتري الجسم تبدلات فسلجية كثيرة وكبيرة فيشعر الشخص في أول الأمر أثناء فترة النعاس المعبر عنها بالتثاؤب Yawning وهي إحدى علامات اقتراب النوم باسترخاء عام يحصل في عضلاته ابتداءً وفي عضلات الرقبة حيث ينحني الرأس الى الأمام ويميل الى الخلف والجانبين والنعاس في جوهره الفسلجي هو تناقص النشاط الايجابي الذي تمارسه القشرة المخية أثناء اليقظة التامة وذلك بفعل نشوء عملية كف ضعيفة في الخلايا المخية ويفقد الشخص في هذه الحالة قدرته على تركيز انتباهه في شيء معين بالذات ويتعذر عليه الاستمرار بالعمل الذي بين يديه وتنشأ في الجسم أثناء ذلك مواد كيميائية تساعده على الانتقال بايوكيميائياً الى حالة النوم وتحجب الإثارة لمؤثرات البيئة الخارجية من الوصول الى المخ فتكثر في النوم مثلاً أملاح المغنييوم والبوتاسيوم في السائل المخي النخاعي وتناقص كمية الهرمونات بالدم باستثناء الأنسولين الذي تزداد كمينه وتصعب القدرة على تكوين البول وإزالته وعلى تكوين العصارات المعوية وتتضاءل الحركة الدودية في الأمعاء وتختفي كمية الكلوكوز من الدم كل ذلك يهيئ الجسم بايوكيميائياً للنوم (ص33 – 34) وعرج العلامة نوري جعفر على نظريات تفسير طبيعة النوم من الناحية الفسلجية وهي:- 1- نظرية تناقص كمية الدم في الدماغ وفحواها : تناقص مقدار الدم الذي يصل للدماغ ويعتبر عالم الفسلجة الإيطالي الاصل موسومي أبرز أنصار هذه النظرية. 2- النظرية الكيمياوية Chemical theory:- وملخصها أن النوم يحدث بفعل تسمم دماغ النائم بمختلف المواد السامة toxic التي هي فضلات عملية الأيض المتجمعة في الجسم أثناء اليقظة ومواصلة العمل العضلي أو العقلي وتقترن هذه النظرية باسم العالم الفرنسي بيرون إذ أخذ مصلاً من دم كلاب أصابها الإعياء وحقن بها كلاباً أخرى نشطة فاستسلمت لنوم فوراً بعد أن حقن في تجاويفها المخية بمصل منتزع من التجاويف المخية للكلاب التي حرمت من النوم لمدة عشرة أيام متتابعة. 3- النظرية التي تفترض وجود مركز دماغي مسؤول عن النوم فأصحاب هذه النظرية يفترضون وجود منطقة خاصة في الدماغ – واقعة تحت المخ – مسؤولة فسلجياً عن حدوث النوم شأنها شأن العمليات الفسلجية الأخرى ذات المراكز الدماغية المتميزة مثل التنفس والهضم والنظرية هذه ترتبط باسم هيبس عالم الفسلجة السويسري وايكومو عالم الفسلجة النمساوي . فيستعرض الدكتور نوري جعفر هذه النظريات كلها ثم يطلق رأيه بالأخير حيث يتبنى الدكتور نوري جعفر وجهة نظر بافلوف في تفسير ظاهرة النوم أو الذهول أو النسيان فيقول (ص41) من كتابه طبيعة فسلجة بافلوف:- لقد لاحظ بافلوف علامات النعاس والنوم بمجرد وضع الكلاب المختبرية في المساند stands وأثناء تعرضها بمنبهات سلبية (قامعة يؤدي الى نشوء عملية كف في نصفي الكرة المخيين لقد رأى بافلوف أن النوم الاعتيادي المألوف هو في جوهره الفسلجي عملية كف تعتري نشاط القشرة المخية اليومي المعتاد. وفي الفصل الثاني من الكتاب (ص93 – 154) تناول المرحوم الدكتور العلامة نوري جعفر موضوع الأحلام حيث يقول د. نوري جعفر ما نصه: (( تحدث الأحلام عندما يكون النوم خفيفاً أو غير عميق بكفاية والعامل الفسلجي في ذلك – بنظر بافلوف – هو أن الحياة العقلية لدى الإنسان تستمر في حالة النوم الخفيف لدى النائم بشكل أو بآخر لآن المناطق الدماغية المسؤولة عن نشوء الأحلام الواقعة تحت المخ لم تصل إليها بعد عملية الكف ص93 أما النوم العميق الذي لا تصاحبه الأحلام فيدل فسلجياً بنظر بافلوف على أن عملية الكف قد غمرت جميع أرجاء الدماغ)) ومن الطريف في هذا المجال ما قاله الدكتور جعفر ص115 من كتابه ( يرى بعض الناس أثناء النوم كأنهم أحياناً يتعرضون الى أذى جسمي موهوم ثم يعثرون على آثاره في أجسادهم عند الاستيقاظ ويشعرون أيضاً وهذا صحيح أيضاً بالألم الذي يصاحبه أو ينجم عنه وتفسيره الى أن الشخص لا يتعرض أثناء النوم إلا الى الحد الأدنى من التأثيرات البيئية الخارجية للعوامل المذكورة وهذا يعني من الجهة الثانية مجال المؤثرات الداخلية (الآتية من الاحشاء ومن الذكريات المخزونة في الدماغ)) يتسع ويطغى على غيره الأمر الذي يجعل النائم شريد الإحساس مثلاً بأي ألم يعانيه في أثناء اليقظة.. والفصل الثالث من كتابه يتطرق الى الاضطرابات العصبية وفيه الكثير من المعلومات المختصة لأهل الاختصاص ويفسر من خلالها الكثير من المشاكل التي تعترض الإنسان ويضع لها تفسيرات كثيرة. هذه الثقافة الموسوعية التي لدى الدكتور نوري جعفر جعلته ينتقل من حقل معرفي الى آخر فمرة نراه يتكلم وهو بعلم الفسلجة عالماً مهماً كبيراً ومرة في التاريخ وأخرى في اللغة وأخرى في النهضة والفكر ، يتميز الدكتور العلامة نوري جعفر بميزة مهمة فيما يخص الماضي والتراث ويكاد يكون متقاطعاً مع الكثير من رواد النهضة في هذا المجال فهو يغوص بأعماق التاريخ ليستخرج الرمز أو النخبة ويستفيد منها في بعض الجوانب ليعكسها في الحاضر ويضع طرقاً للاستفادة من الحاضر باستلهام الشخصية الرمز أو النخبة وهو بذلك قد يذهب بعيداً كي يستخرج الرمز أو النخبة ويعكس الجوانب المشرقة منه لاستلهامها في الحاضر وهو بذلك يتقاطع مع الكثير من مفكري النهضة وعلمائها ومنهم المفكر سلامة موسى الذي يقول أن التنويري لا يرجع لتاريخه الى اكثر من 500 سنةمن الزمن .. ومثال الدكتور نوري جعفر هو كتابه فلسفة الحكم عند الإمام علي (عليه السلام) وبالتالي يعكس الدكتور نوري جعفر الجوانب السياسية في فلسفة الحكم عند الإمام علي فهو ينقل جوانب مشرقة من الحياة السياسية لدى الإمام علي (عليه السلام) ويحاول ترسيخها في مبادئ الحاضر فيقول ما نصه (( ولتحقيق العدالة الاجتماعية من الناحية السياسية وضع الإمام شروطاً خاصة لتكوين الجهاز الحكومي أو تعيين واجباته العامة تجاه الشعب والأساس الذي يرتكز عليه الجهاز الحكومي هو من الناحية الإدارية كما قال الإمام عليه السلام: ((ولا تقبلن في استعمال عمالك وأمرائك شفاعة إلا شفاعة الكفاءة والأمانة)) هذا من جهة الحكم. ثم يعلق الدكتور نوري جعفر قائلاً: لقد وضع الإمام الذي عاش قبل زهاء 14 قرناً مقياساً للتوظيف لم يصل إليه أرقى القوانين في المجتمع الغربي الحديث فلم يكتف الإمام بأن تسند الوظائف الحكومية لذوي الكفاءة والاختصاص – دون غيرهم – بل أضاف الى ذلك جانباً آخر لا يقل أهمية عن الكفاءة هو الأمانة ونزاهة النفس فالموظف الكفوء غير الأمين قد يتجاوز ضرره الاجتماعي ضرر غير الكفوء فيتخذ من كفاءته وسيلة لإتقان فن الخيانة وإتقان فن التواري عن الأنظار من جهة وإتقان فن التباكي على المصلحة العامة من جهة أخرى – أما الموظف الأمين غير الكفوء فيكون ضرره الاجتماعي – في حالة وقوعه – غير مقصود في العادة من جهة وغير موجه نحو الناس على حساب بعض آخر من جهة أخرى وهكذا فهذه هي الجوانب التربوية في التاريخ أي استخراج نخب ووضعها في المصاف الأولى للتربية التاريخية ثم يقوم الدكتور نوري جعفر بوضع تعاريف مهمة للكفاءة والأمانة مستلهماً من أحاديث الإمام علي فيقول ما نصه في كتابه فلسفة الحكم عند الإمام عليه السلام: (( لقد مر بنا القول بأن مقياس التوظيف عند الإمام هو الكفاءة والأمانة تُرى ما الكفاءة وما الأمانة بنظر الإمام (عليه السلام) وكيف يقيس كلاً منهما؟ وللإجابة عن السؤال نقول ( إن الكفاءة هي قدرة الشخص على إنجاز الواجب الذي يستند إليه بشكل مرض وتقاس الكفاءة في العادة والدراسة والتخصص في الشهادة المدرسية غير ان تلك الامور بشكلها الحاضر لم تكن موجودة موجودة في عهد الإمام فكان مقياس الكفاءة بنظره هو توسم قيام الشخص بالواجب المنوط به بشكل مرضٍ فإذا عين الشخص بمنصبه ولم يثبت بعد فترة من الزمن الكفاءة المطلوبة تحتم فصله عن العمل وتطبيق حدود الله عليه وبخاصة إذا لم يعمل وجوده في الوظيفة على جعله قادراً على أداء واجبه على شكله الصحيح أما الأمانة – وما زال الكلام للدكتور نوري جعفر – فهي الامتناع عن الاعتداء على أموال الآخرين وحقوقهم فالأمانة ذات جانبين: جانب مادي وآخر معنوي يعملان معاً في الأعم الأغلب فالموظف الأمين هو الذي لا يقبل الرشوة ولا تمتد يده الى ما تحتها من أموال الدولة أما من الناحية المعنوية: فالموظف الأمين هو الذي يعطي كل ذي حق حقه في المجال الذي يعمل فيه ثم يتنقل الى جانب العدالة لدى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو شخصية الرمز أو النخبة التي انتخبها من التاريخ لاستعراض مآثرها وإفادة الحاضر بها فيقول: (( وأما واجبات الوالي تجاه الرعية فقد رسمها الإمام بقوله (( أشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم و اللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم)) لأن الرعية صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)) وهذا يؤدي بدوره الى إقامة الحق وإشاعة العدل ومكافحة الرذائل سواء ، فهذه جوانب مشرقة من الجوانب التاريخية التربوية في نظر الدكتور نوري جعفر وهنا ننقل ما كتبه الدكتور نجاح هادي كبة عن أهم الخصائص الشمولية في البحوث التربوية وغير التربوية للدكتور نوري جعفر:- 1- إلمامه بالتقدم العلمي في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء. 2- إلمامه بالأدب العربي قديمه وحديثه والآداب العالمية الأخرى كالأدب الإنكليزي والفرنسي. 3- فهمه التاريخ العربي والعالمي وقدرته على فلسفته وتحليله. 4- قدرته على الإلمام بالتراث العربي الإسلامي وربطه بالمعاصر والاستفادة منه في مجالات التربية. 5- فهمه لسيكولوجية الإنسان البيئية والوراثية من الطفولة حتى الكبر والشيخوخة ودراسة دماغ الإنسان وكيفية رعاية الموهوبين. 6- إلمامه بالسياسة وبالنظريات العلمية والسياسية كالنظرية العلمية الديالكتيكية ونظرية النشوء والارتقاء والصراع الإيديولوجي في العالم الحديث. 7- قدرته على الربط بين التربية والسياسة من جهة وبين التربية والاقتصاد من جهة أخرى وبين الدين والتربية. 8- فهمه لأهمية الموازنة بين الحياة الاجتماعية والعلمية وعدم إضرار أحدهما بالآخر. 9- إطلاعه على تجارب شعوب كثيرة في تعامله الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي والتربوي. 10- قدرته على فهم طرائق التدريس ودور المعلم والكتاب والمدرسة والطالب في ذلك. 11- تأكيده على أهمية التطبيق العملي للعلم في مجالات التدريس والحياة. وبالانتقال الى العالم الدكتور علي الوردي حيث ان إن النهضة التي ابتدأها المفكرون الأوائل على صعيد الوطن العربي لم تكتمل مسيرتها بشكل كما أراد لها هؤلاء المفكرون بل إن هذه النهضة انتكست في الكثير من الأزمان نتيجة عدم توافر القدرة والعطاء الذي امتاز به مفكروا عصر النهضة الأول لذلك حاول مفكرون جدد أن يواصلوا العطاء وأن يستثمروا طاقات جديدة ويوظفوها توظيفاً نهضوياً بناءاً وفق أساليب حداثوية معاصرة كان الغرض منها هو توظيف عملي لكلمة النهضة وإخراج الإنسان العربي من بوتقة التقوقع التي سُجن فيها نتيجة أساليب الاستبداد والقهر التي مورست ضد الإنسان العربي وكان من هؤلاء الشخوص أصحاب العطاءات المهمة والثرة نهضويين بارزين من العراق وأصحاب فكر معطاء ولكن للأسف الشديد نتيجة لعصف السنوات الماضية وسيادة أجواء القهر والاستبداد غيب هؤلاء تغيباً أريد من خلاله أن تطمر شخصياتهم مع ما تحمل من فكرٍ ونهضةٍ نجزم على أنها لو وظفت لنهض المجتمع من براثن ما لحق به من جهلٍ وظلمٍ وأذى كبير وكان من بين منظري الحداثة في العراق العالم البارز والمفكر الدكتور المرحوم علي الوردي والذي وظف علم الاجتماع وغيره من العلوم في سبيل رفد حركة النهضة وتخليص المجتمع من الكثير من الأوهام التي عاشها خلال قرون كثيرة إن الدكتور علي الوردي رحمه الله كان يغوص في مناهج الفكر الحي ويطالب بإبرازها للمجتمع بصورة تعبوية نهضوية شاملة ومتخصصة في بعض الإمكانات المهمة إن الدكتور علي الوردي كان يغوص في ماهيات المجتمع ويبرهن على سوء بعض هذه الماهيات ويبرز النشاطات السلبية ويحاول باسلوبه الهادئ على ترك وإزالة هذه العقد المجتمعية إن صح التعبير وينبغي الإشارة الى نقطة مهمة ألا وهي أن الكثير بل أغلب مفكري النهضة كانوا يرتكزون في تنظيراتهم المعرفية على جيل الشباب الواعد لما فيه من قدرة وعطاء كبيرين وكان الدكتور علي الوردي في كتاباته يراهن على جيل الشباب من خلال نقل صور حية من مشاهد مجتمعية كثيرة كان قد رأها في دول العالم كي يستفيد منها الشاب العراقي ويجعلها في حيز التنفيذ وفعلاً لقد تميزت كتابات الدكتور علي الوردي على الإشارة الى جيل الشباب الواعد كثيراً وذلك لأن بناء الأمة يعتمد بالأساس على هذه الجذوة المشتعلة على الدوام والتي تضيء غالباً إذا وظفت بالاتجاه الصحيح. إن الدكتور علي الوردي عندما كان ينقل جانباً من تجاربه الشخصية وذلك كي يبرز نطاق العمل وحيزه داخل المجتمع فهو ليس كاتباً منظراً فحسب بل هو رجلُ عمل دؤوب وأكبر دليل على ما نقول في كتاب الدكتور علي الوردي خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة يخصص فصلاً كاملاً تحت عنوان الإرادة والنجاح وهو بذلك حسب اعتقادي يبرهن على جيل الشباب لأن هاتين الكلمتين إنما توجهان دائماً للشباب على الرغم من اهمية هذه الكلمات الى الجميع وكان يبرهن بذلك على الجميع فلا يوجد لدى المرحوم علي الوردي أي تفرقة بين كلمة تخص ضعيف لا ينفع المجتمع أو قوي يستفيد منه المجتمع بل أن نظرية المجتمع المتمدن لديه بالاستفادة من كلا الشخصيتين فيقول ما نصه في كتابة خوارق اللاشعور ص123 دار الوراق للنشر لندن (( إن المجتمع المتمدن محتاج الى جهود كل فرد ضعيفاً كان أم قوياً فكل فرد له مجاله الذي يستطيع أن ينتج فيه شيئاً واختصاصه الذي يبرع فيه)) وهو بذلك يطالب المجتمع ألا ينتقص من أحد لضعفه بل ن المجتمع قادر على تقويم هذا الضعف وتحويله الى قوة وبنفس الوقت توظيف هذا الضعف لخدمة المجتمع بدلاً من عزل الشخص وجعله إنساناً غير مرغوب فيه وبالتالي تنشئة أجيال على هذا المنوال مما يسبب فشل المجتمعات كذلك أسهب الدكتور علي الوردي في طرق التربية التي ينبغي أن تراعى في مجالات المجتمع كافة كي ينشئ جيل معافى قادراً على الموازنة في مشاريع الحياة وإدراكها بشكل صحيح فهو يغوص في عمق معاني التربية ويعتبرها مهمة جداً في حين أن المجتمع يقلل من أهمية هذه المعاني التي سينشئ عليها جيل الشباب الواعد فيذكر قصة لطيفة وهذا هو ديدن الدكتور رحمه الله حيث أنه كان يقرب الصور لأذهان أبناء المجتمع من خلال قصص حقيقية وواقعية تستلهم كي تصبح عبرة مهمة فيقول في نفس المصدر السابق ((يحكى أن والداً وبخ طفله ذات يوم على تأخره في الدراسة قائلاً له (( نابليون عندما كان في مثل سنك نجح الى الصف الخامس بينما انت الآن في الصف الثاني من المدرسة)) فأجابه طفله على البديهية (( ولكن نابليون يا أبتي عندما كان في مثل سنك اصبح إمبراطوراً )) وهو هنا يسجل نقطة مهمة للمربين كي ينشئ جيل معافى وسليم وهي أن على المربي ألا يحظ ويذكر الأطفال بأشخاص بهذا المستوى العالي لأن كل فرد في الواقع مخلوق على طراز خاص به وبذلك هو أي المربي سيجبر الأبن على أن يتبع طريقة هذا المثل الأعلى الذي جعله له أبوه وبالتالي سيقاسي الأبن الويل كي يستطيع أن يلحق بالشخص المثل إن صح التعبير وبالتالي سينتهي الى الإخفاق وسينشئ جيل ضعيف غير قادر على ممارسة النهضة في الفكر بشكل صحيح فلقد وظف الدكتور الوردي علم الاجتماع توظيفاً حقيقياً في رسم معالم الصور الحية والبارزة في المجتمع كذلك يحض الدكتور الوردي النشء الجديد أن لا تبقى مخيلتهم ونوازعهم ممتدة بحبال غليظة مع الماضي وبالتالي سيفرض عليهم الماضي تركاته الثقيلة وسيجعل منهم أناس لا نهضويين بشكل أو بآخر أنه يطالب تخليص الفرد من قيود يفرضها المجتمع عليه وتفرضها الحضارة وتفرضها العقد النفسية التي تنشئ غالباً في أبناء المجتمع نتيجة التربية الخاطئة التي يربى عليها الشباب وهو بذلك يطالب بإعادة قراءة التاريخ قراءة متأنية ولفظ ما جاء به من شخصيات قدسية لا تستحق التقديس وتعرية هذه الشخصيات كي يستطيع الإنسان أن يواكب الحاضر بشكل دقيق ويرسم صور المستقبل الواعد فقد كان الدكتور الوردي يشير الى بعض العصور الإسلامية التي صورها التاريخ لنا تصويراً عظيماً وأشاد من الأدوار التي وردت فيها فهو مثلاً يصور العهد العباسي ويسمه بالعهد المتفسخ نتيجة الترف والبذل وكيف أن المنافقين والانتهازيين قد وصلوا فيه الى سدة الحكم ومراكز القرار وكان المرحوم الوردي يحاول أن يخلص أبناء المجتمع من العقد التي فرضها عليهم تأريخ في أغلب مضامينه غير صحيح ومشوه تأريخ السلطات الانتهازية التي تراتبت على حكم البلاد العربية والإسلامية وكان أكثر تخصصاً فكان ينظر إلى جلاوزة العراق كما يسميهم في أغلب كتبه نظرة استكمالية كما نشئ عليه تأريخ بلادنا العربية فهو كان يعتبر أن من تناوب على حكم العراق من هؤلاء الجلاوزة لم يعملوا شيئاً نهضوياً لأبناء العراق بل أنهم كانوا يحتقرون الفلاح والفقير والمسكين على سبيل المثال وهو يقول بذلك (( إنهم أي الجلاوزة الحكام قد ورثوا هذه الأعمال وراثة لاشعورية من أسلافهم العثمانيين)) وكذلك العثمانيين من أسلافهم وهكذا فكان رحمه الله في ذلك مثالاً للفقراء والمعوزين فلم تمنحه السلطات المتعاقبة ما يستحقه هذا المفكر الفذ من مكانة خاصة له فهو قد قال ما نصه في كتابه خوارق اللاشعور (( لقد أتيح لي في بعض أيامي السالفة أن أكون من أولئك الصعاليك الذي لا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً ، وقد خبرت آنذاك عياناً مبلغ ما يعانيه الفقراء والمساكين على أيدي الجلاوزة في هذا البلد من بلاء)) وبذلك يرسم الدكتور الوردي حجم المأساة التي تنتج من طبيعة معاملة الحكام القساة لأبناء المجتمع عميقاً وكبيراً وهو بذلك قد غاير مفكرو النهضة العرب نعم ففيهم الكثير ممن حاول بهذه الكيفيات ولكنه لم يصل الى النتائج التي توصل إليها دكتورنا علي الوردي إن شباب اليوم بحاجة كبيرة وماسة الى أن يدرس هذا الفكر دراسة معمقة كي يستلهم العبر والأساليب الناجعة لبناء حياة مزدهرة وعوداً على موضوع التربية وأسسها لدى العلامة الوردي فقد قام الدكتور علي الوردي بتشخيص حالات في التربية وعدها غير صحيحة وهو بذلك قد جعل نتائج حتمية تنتج من هذه الحالات ومن هذه الحالات التي شخصها هو مبدأ البداوة وأثره في التربية في المجتمع العراقي فهو قد وضع تعريفات مهمة لهذا المبدأ وحذر من امتطائه في أساليب التربية لأنه مبدأ فاشل وهو يتأتى نتيجة طبيعة المجتمع طبعاً فهو يقول: (( إن علماء الاجتماع في الغرب قد اعتادوا على تصنيف السكان الى فئتين مختلفتين هما: أهل الريف وأهل المدن ، أما في بلادنا فينبغي أن نضيف إلى هاتين الفئتين فئة ثالثة وهي القبائل البدوية)) وعد أن التأثير البدوي قد نال المجتمعات بشكل أو باخر (( دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، دار الحوراء ص81)) فهو يطالب بمطلب مهم وأساس لحل هذه الاشكالات فهو يقول (( إننا بحاجة ماسة الى إنشاء علم اجتماع خاص بنا ويأمل من الباحثين العرب أن يلتفتوا الى هذا المعنى المهم (( المصدر السابق)) فهو يشخص الأدواء الناتجة من حالات البداوة وبشكل لا يشعر به الإنسان فقد يحسب الشخص نفسه متمدناً متحضراً ولكنه بدوي في الباطن وهذه هي معالم الشخصية المزدوجة التي يطالب الدكتور الوردي بأن يتخلص الفرد العربي منها وقد برهن على النتائج التي تصاحب الشخصية البدوية وتأثيرات التربية البدوية من أطر كثيرة كان من أهمها امتياز الشخصية البدوية بأساليب السلب والنهب الغنيمة إن صح التعبير حال فتح المجال بذلك وفعلاً هذا قد رأيناه في بلادنا وقد تكلم عنه الدكتور الوردي قبل نحو 40 سنة حيث تناول هذا الموضوع في كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي وكان يبرهن أيضاً على مبادئ البداوة تأريخياً حيث ينقل نص أبو جعفر النقيب ((مصطفى جواد)) ص 37-38 من كتابه. ما نصه (( إن الإسلام ما حلا عند العرب ولا ثبت في قلوبهم إلا بعد موت الرسول حين فتحت عليهم الفتوح وجاءتهم الغنائم والأموال وكثرت عليهم المكاسب وذاقوا طعم الحياة وعرفوا لذة الدنيا فاستدلوا بما فتحه الله عليهم وأتاحه لهم على صحة الدعوة وصدق الرسالة)) وهكذا يستدل به الدكتور علي الوردي على روح البداوة المنتشرة لدى الشعوب العربية قبل زمن بعيد ومدياتها الخطيرة داخل المجتمع العربي ونزعاتها المدمرة في هذا المجال ويجب تخليص المجتمع من هذه النزعات المشوبة والتي تدمر الناشئة كذلك يحاول الدكتور الوردي أن يخلص المجتمع من سلطات رجال الدين غير الصحيحة ويذكر كيف أن هذه السلطات عندما تمارس تدمر أجيالاً وتهلك شباباً فيذكر قصة ينقلها الأستاذ علي الخاقاني في كتابه شعراء الغري) ج11 ص268-270 ويذكر المرحوم الدكتور علي الوردي في كتابه دراسة طبيعة المجتمع العراقي ، دار الحوراء فيقول: (( إن القصة وقعت لشاب من أهل النجف الأشرف فقد أراد هذا الشاب الدخول في المدرسة كغيره من أقرانه ولكن أباه منعه من ذلك بتحريض من أحد رجال الدين وقد عاش الشاب ليرى رجل الدين نفسه يدخل أبنه في المدارس حيث تخرج طبيباً محترما فتألم الشاب من ذلك بعد سنين وأصيب بعقدة نفسية طاحنة جعلته يستهتر بالتقاليد بكل وقاحة وانتهى به الأمر سجيناً ، وطورد وعذب )) أي انتهى هذا الشاب نحن في هذا الزمن قد لا تكون حادثة مشابهة لهذه ولكن قد تكون حوادث تصب في نفس هذه الأطر حيث أن سلطة رجال الدين هي واحدة في كيفياتها وحيثياتها المؤثرة في النفوس والتي تمارس في غير محلها أساسها واحد وتأثيراتها واحدة ولكن الحوادث طبعاً تختلف وفقاً لاختلاف البيئة والأزمان إن الفكر الذي أنجبه الدكتور علي الوردي في مخاضات عسيرة ووسط اتهامات له كبيرة بالإلحاد والخروج عن الجادة الصحيحة لحري بالأمة وشبابها أن تقتفيه وأن تنتهجه وتجعله أمام أنظارها لقد حاول مفكرو النهضة على كافة الأزمنة والعصور أن يبعثوا مبادئ حرمت منها الشعوب العربية كالحرية والتحرر والنهضة الفعالة والفكر الحي والبارز ولكن كانت هذه المعالجات التي تمت من قبل مفكري النهضة معالجات بسيطة وليس لها إمكانات كفيلة بنجاحها وكانت أيضاً عميقة في بعض أحايينها ولكن لم يكتب لها الاستمرار ولكن الدكتور الوردي قد اختلف كثيراً عن هذه المعالجات بأساليبه المهمة التي غاص فيها على كنه المفردة وحللها تحليلاً نفسياً واجتماعياً ووظفها توظيفاً بنيوياً قادراً على المعالجة وهو بذلك قد مارس عمقاً في التفكير مفتقد عند الكثيرين من أصحاب الفكر البارز فهو قد مارس الواقعية في شتى كتاباته ولم يكن إنساناً ترتسم في عقله المخيلات اللامجدية فهو يعلق على أحد الكتاب العراقيين عندما طالب هذا الكاتب أن يكون أناس المجتمع (( أخواناً على سررٍ متقابلين)) فرد عليه الدكتور الوردي : كيف يمكن للبشر أن يكونوا أخواناً على سرر متقابلين وينسوا ضغائنهم وما اعتادوا عليه من عصبيات وعنعنات؟ إن البشر لا يستطيعون أن يكونوا كذلك إلا إذا خرجوا من كونهم بشراً وصاروا كالملائكة. فالدكتور الوردي لا يريد للمخيلات الفاسدة أن تتحكم في نهضة المجتمع وإلا فإن كلمة النهضة كلمة بسيطة باستطاعة كل شخص أن يطلقها أو يؤطرها ويزينها ولكن الأمر ليس كذلك فالنهضة البارزة بحاجة الى دراسات معمقة ومفهومة وضمن قدرات المجتمع وقدرة أبناءه كما طالب الدكتور علي الوردي رحمه الله بإرساء مبادئ الديمقراطية بمعانيها وأصولها الصحيحة وعدم ربطها بتراث أو ما شابه لأنها وليدة عصرها فينقل عن المستر ليمان الكاتب الأمريكي قوله (( إن ثوار الأمم الديمقراطية يستخدمون أوراق التصويت بدلاً من رصاص البنادق)) هذا الكلام ينقله الدكتور الوردي في كتابه وعاظ السلاطين قبل أكثر من 40 سنة كي يستفيد منه المجتمع وكي يبعث النهضة الديمقراطية في النفوس ولكن للأسف الشديد كانت النتيجة أن تفشت الفاشية وازدادت في بلادنا الى أن انتهت بهذه النهاية المأساوية التي نرى نتائجها اليوم هذه النتائج التي جاءت من سنين وعقود وقرون من الظلم والاستبداد فيعلق المرحوم الوردي عن بيت يمدح فيه حافظ إبراهيم مصر الفرعونية بقوله عن لسانها :- وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبني قواعد المجد وحدي فيقول المرحوم الوردي :لو انصف هذا الشاعر لقال : وقف الخلق ينظرون جميعا كيف ابني قواعد الظلم وحدي هذا هو نموذج المفكر الوضاء المرحوم الدكتور الوردي هذا النموذج الذي سيبقى حسياً في الضمائر والنفوس ومتجدداً في كل وقت وحين وذلك لقدرته على التجدد وبالكيفية التي وضعها المرحوم الوردي فهو قد صاغ هذه الأفكار بنموذج حدا ثوي غاية في الدقة إن المطالبة اليوم من كل المثقفين والمهتمين أن ينتبهوا الى هذه الشخصية اللامعة وأن يحسبوا لها ألف حساب وأن يجعلوها سيرة تدرس وتقرأ ويدخل بهذا الفكر الى شتى مجالات الحياة العامة والخاصة وحري كذلك بالحكومة أن تدخل فكر الدكتور الوردي ضمن نطاقات التعليم العالي والمدرسي كذلك وفي هذا المجال أذكر هذه المتطلبات : 1- أن يحتفى بالدكتور الوردي احتفاءاً كبيراً وفي جميع أرجاء العراق حيث يقيم له المثقفون جلسات وندوات خاصة تناقش جزءاً من فكره الوقاد وذلك في ذكرى وفاته. 2- أن تؤسس جمعيات ثقافية تعنى بفكر هذا المفكر العالمي وتشرف على طباعة كتبه وإيصالها الى الطبقات المثقفة والعاملة في هذا الشأن. 3- أن يدخل في التدريس الثانوي والجامعي فكر هذا الرجل بأطر جديدة وتدرس كتبه كي يكون لها الدور الكبير في إتباع الشباب واقتفائه هذه الأفكار المستنيرة. 4- أن تقام شخوص بأسم هذا المفكر كي يتذكر المجتمع أن لديه هذه النماذج الحية والباصرة مهما تعدى الزمان 5- أن تمارس الكيفيات والجهود الحثيثة لبث فكر هذا الرجل في شتى المجالات ولا سيما في الطبقات الشابة . اذن يتبين مما ورد في هذا البحث العظمة الفكرية التي تنشد من خلال طرح الفكر النهضوي الذي اراد له المفكران نوري جعفر وعلي الوردي ان يوجد على ارض الواقع وان هذه الدراسة المقارنة يتضح منن خلالها عدة امور ومنها على سبيل المثال لا الحصر : 1- ان كلا المفكرين يدرسان التاريخ من خلال الاستفادة منه بما يخدم الواقع بعيدا عن المحسوبيات اللمسؤولة والاخبار المشوهه. 2- ان المفكرين نوري جعفر وعلي الوردي بحثا في علم الاجتماع وذلك كي يشخصوا الاخطاء المجتمعية والتي تقود بطبيعتها للتوتر المجتمعي هذا الذي ينطلق من قداسة الراي المؤدلج ومؤثراته. 3- ان المفكرين يهتمان بالنظرة الشاملة للمجتمع من منظور علم النفس وتاثيراته المباشرة على المجتمعات وهذا مما يساهم وبشكل كبير بوضع اليات مهمة في هذا المجال . 4- ان المفكرين نوري جعفر وعلي الوردي قد ساهما كلاهما برفد المنظومة المعرفية العربية وةالعراقية بوجه الخصوص بما ينفع المجتمع بكل شرائحه وبما يضمن ايصال الكلمة الحرة في هذا المجال. 5- ان الدراسة التي من الممكن ان تنتج في هذا المجال ان العالمين نوري جعفر وعلي الوردي قد ساهما في علم الاجتماع التحرري والذي رفد المجتمع باليات التحليل الفكري . 6- اهتمامهما في علم التربية والسلوك لبني المجتمع لاهمية هذا العلم في انشاء الاجيال بالشكل الصحيح القادر على مواكبة روح العصر . فينبغي على الامة ان تتدارك ما انتجه العالمان نور جعفر وعلي الوردي للاستفادة من هذا العلم الغزير . المصادر : 1- طبيعة الإنسان في ضوء فسلجة بافلوف. نوري جعفر 2- فلسفة الحكم عند الامام علي عليه السلام . نوري جعفر 3- كتاب خوارق اللاشعور دار الوراق للنشر لندن ،تاليف الدكتور علي الوردي . 4- دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، دار الحوراء. الدكتور علي الوردي . 5- شعراء الغري، الأستاذ علي الخاقاني ج11. 6- وعاظ السلاطين ،الدكتور علي الوردي .
#ياسر_جاسم_قاسم (هاشتاغ)
Yaser_Jasem_Qasem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 3
-
باسل والحب الإنساني العميق ح5
-
باسل في لعبة الإنسان والمكان..... ح4
-
خيال باسل الجامح!!! ح3
-
باسل محمد عبدالكريم الجندي؟الإنسان ح2 صورة قلمية
-
باسل محمد عبد الكريم مناضل يوقد شمعة للحرية – صورة قلمية ح
...
-
الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات- ح 2
-
الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ........ا
...
-
ميخائيل للكاتبة العراقية فاطمة وسام
-
التكنولوجيا والأخلاق - من كتاب العلاقة المحورية بين العلوم ا
...
-
الوعي بمدرسة فرانكفورت الحلقة الأخيرة من كتاب الوعي بالتنوير
...
-
الدين البهائي جدل وأفكار ج 3 والأخير
-
الدين البهائي جدل وأفكار ج 2
-
الدين البهائي، جدل وأفكار- ح 1
-
عمائم ليبرالية في ساحة العقل والحرية فكرة تنويرية للدكتور رف
...
-
من كتاب الوعي بالتنوير ج 2 ح 27
-
مهمة المثقف تجاه القضايا المهمة في المجتمع والدين والسياسة .
...
-
من هو وكيل الاله على الارض العقل ام رجل الدين.. .....من سلسل
...
-
من المجتمع الى الشخصية وهذا خلاف ما ذهب اليه علي الوردي- من
...
-
كتاب مفهوم العقل في البصرة ج 1
المزيد.....
-
المرشد الأعلى الإيراني: القوة البحرية على أهبة الاستعداد لهز
...
-
سرايا القدس: نبارك للشعب اللبناني الشقيق وللإخوة في المقاومة
...
-
قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي بمناسبة ي
...
-
قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: الجيش هو
...
-
قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد الخامنئي: طائرات الجيش
...
-
قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد الخامنئي: جيش الإسلام ا
...
-
قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: القوة الب
...
-
رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الاسلامي الايراني مخاطبا
...
-
قيادة القوة البحرية في حرس الثورة الاسلامية: كل خرق للعهود م
...
-
عندما تتجرّأ «الأبستينيّة» على الحارس الأمين لمنهج السيّد ال
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|