أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد ..( 102)














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد ..( 102)


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 13:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة حول نهاية الخصوصية وبداية عصر ما بعد الإنسان :
او ربما يصح ان نقول أنها مجرد " تأملات شخصية في مأزق التقنية والحرية"
.
كما هو واضح للعيان ، فإن معظمنا بات يلهث خلف تسهيلات الثورة الرقمية، والاستعانة بخدمة انجازاتها المدهشة وغير المعهودة..,
ويرى مدى تعاظم دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحكمها في مناحي حياتنا،
لكن - للاسف - نحن نادرا ، ما نتوقف للتفكير في مصير خصوصيتنا ، أو لنقيس الكلفة الحقيقية لما نتنازل عنه..
فكما اقرأ واتابع وأناقش حول هذا الموضوع ، ( حتى مع احدث الاصدارات التكنولوجية والبشرية بهذا الشأن ..
فقد لاحظت إن أكثرية النقاشات المعاصرة، حول حماية البيانات من السرقة والتطفل او العبث ، غالبا ما تقارب المشكلة ، على أنها مجرد خرق أمني عابر ، يُمكن تداركه ببعض الانتباه أو بقوانين تنظيمية ..
غير أن الواقع - في تقديري - أعمق وأكثر راديكالية ..
خصوصيتنا وحسب الواقع الذي وصلت اليه التكنولوجيا ( واقتراب عصر الذكاء الاصطناعي العام ) - لا تشهد تراجعا تدريجيا للخصوصية البشرية، بل تآكلا بنيويا سريعاً جداً ، يهدد الوجود الإنساني برمته.
رب قائل يسألني : ولكن ما المخيف في تلاشي الخصوصية ..؟ أو ما الداعي للخوف من غيابها والرقابة علينا ..؟؟ ، لطالما لا نملك اصلا شيئا نخاف من علانيته ...
أقول له : الخصوصية كما أعتقد ، هي صفة ملازمة لوجود الذات..
وإذا ما تجاوزنا التعريفات السطحية الشائعة للخصوصية ، بوصفها "حقا في العزلة"، نكتشف أنها الشرط الأنطولوجي للحرية الفكرية والسيادة الذاتية. إنها المساحة المحمية التي يختلي فيها الإنسان بذاته ليُعيد صياغة أفكاره بمعزل عن ضغوط المراقبة والإكراه..
وأظن حين تتلاشى هذه المساحة، لا يعود الإنسان مالكا لقراره، بل سيتحول إلى كائن مكشوف ومباح ، وستفقد إرادته الحرة معناها الجوهري.
خلال عيشي الطويل نسبيا ومراقبتي الواقع الرقابي عن كثب ، وجدت
في السلطات واهل النفوذ واصحاب القرار والشركات الكبرى الغرب كما في الشرق - ( انما بطريقة وغايات مختلفة قليلا) - لم تعد تكتفي بمراقبة السلوك الخارجي للإنسان ، بل تجاوزته إلى استبطان الداخل النفسي والتنبؤ بالأفكار والمشاعر..
وذلك عبر خوارزميات الاتصال و التوصيل والتحليل الرقمي المستمر، التي تُستخرج منها ، بياناتنا اليومية لتشكل "مادة خام" تُستخدم لهندسة سلوكنا وتوجيه خياراتنا ... حال يسير بالانسان الى الاستبداد غير المرئي او ما يمكننا ان نسميه بـ الاستبداد الناعم " الناجح ، لكونه يتم برضانا التام ، بل وبحماسة منقطعة النظير ..
إذ يتقبل الأفراد التخلي عن خصوصيتهم طوعا مقابل مزيد من المتعة (التي ارى معظمها موهوم بل وتافه، والراحة الأنانية التي تكون على حساب سحق الآخرين ..
هناك من الناس من يرى أن المواجهة الممكنة اليوم يجب أن تكون عبر "رفض تقني" شامل والتقوقع خارج النسق الرقمي،
وهناك بعض الناس يرى ان حل مأزق تلاشي الخصوصية يكون عبر إعادة هندسة القانون والفلسفة لفرض سيادة إنسانية جديدة على الخوارزميات..؟
أمّام هذا المشهد، تصطدم النظريات الفلسفية بجدار الواقع الصلب:
في تقديري ، رفض الانسان للتقنيات مستحيل ، لأن الانفصال عن العالم الرقمي اليوم بات يعادل النفي خارج المجتمع وربما خارج مسرح العمل والحياة..
أما القول بإعادة هندسة القانون وتوجيه التقنيات بما هو صالح الانسان و و و الخ فهذا سراب ووهم محض ، لأن صراع القوى الفاعلة والشركات العابرة للقارات وأطماع اهل القرار والنفوذ سيجعل من هذه الاعادة والتشريعات المناسبة ، عاجزة عن فرض سيادة إنسانية حقيقية، أو تجعلها مجرد أدوات لتنظيم الاستغلال لا لإيقافه.
قصارى القول :
طبعا، انا لا املك الحل ولكني احاول أن أفكر فقط، ان افهم خطورة هذا الموضوع على الاقل..
مع يقيني التام ، انه حين تغلق الأبواب أمام الحلول الكبرى ، وتتحول الحرية إلى هامش ضيق، سندرك بمرارة أننا لا نواجه أزمة عابرة، بل سنشهد - لامحالة - الفصول الأولى لانزياح حضاري جذري يعلن ببطء نهاية عصر الإنسان وعظمة بدايات عصر "ما بعد الإنسان"
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..101
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَدْ ..( 100 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 99 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 98 )
- أفكارٌ بسيطة غيرَ مُلزمة لأحد..(97)
- أفكار بسيطة غير مُلزمة لأحد ..( 96 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )
- ما هي حكاية الذكاء الاصطناعي .؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 94 )
- - البراغماتية حين تلد وحشها -
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..(93)
- الإشكالات المنهجية في نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 92 )
- -عدوٌ عاقل خير من صديق جاهل -
- الإنسان بين قدر الشرّ واستحالة الحياد
- وطن العميان .. .
- هل هي أزمة عقل أم أزمة ثقة..؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )
- الحمقى لا يُهزمون..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 90 )


المزيد.....




- الأولى منذ شهرين.. الجيش الأمريكي يشن ضربة قاتلة على سفينة ي ...
- وزير دفاع أوكرانيا المقال يثير تساؤلات بشأن علم زيلينسكي بقض ...
- تصعيد مستمر في غزة والضفة ولبنان.. أمريكا تبدأ الاثنين -أضخم ...
- سلاح بـ5 آلاف دولار يقلب معادلة حرب المسيّرات.. أميركا تطلق ...
- مقترح عراقي لتأسيس مجلس أمني يجمع السعودية وإيران.. هل تنجح ...
- عن شاهد عيان: -العالم غرق في ليل أبدي-!
- إلى ماذا يشير الانخفاض الحاد في ضغط الدم؟
- معركة فريدة.. رشاش روسي يسقط صاروخا أوكرانيا بعيد المدى من ط ...
- أوزبكستان وأذربيجان تعتزمان إنشاء أسطول مشترك في بحر قزوين
- عالم فلك روسي يوضح لماذا لم يعد بلوتو كوكبا


المزيد.....

- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد ..( 102)