أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - تجليات شلهوب.. وانثيالات شاعر البادية محمود حمادي الهندي حين تنطق البادية شعرا














المزيد.....

تجليات شلهوب.. وانثيالات شاعر البادية محمود حمادي الهندي حين تنطق البادية شعرا


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 13:30
المحور: الادب والفن
    


تجليات شلهوب.. وانثيالات محمود حمادي الهندي حين تنطق البادية شعراً


حين تكون البادية فضاءً مفتوحاً على امتداد النظر، فإنها لا تمنح الشاعر مجرد مكان يقف فيه فحسب، وإنما تمنحه سجلا حيّاً من الصور ،والرموز والإيحاءات. فالوديان ، والتلال، والليل، والنجوم، وذاكرة المكان، كلها تتحول في وجدان الشاعر إلى مفردات شعرية تنبض بالحياة، حيث تختلط بساطة الحياة ،بعمق الإحساس، ويتحول الموروث إلى طاقة إبداعية تلامس الوجدان.

وهكذا تتميز تجربة الشاعر محمود حمادي الهندي في استحضاره لربوع شلهوب، التي تبدو في شعره أكثر من مجرد شعاب عابرة، فهي تجلٍّ من تجليات الذاكرة البدوية يطل من نافذتها الشاعر على عالم من القيم والمواقف والحكايات.

فـ(شلهوب) في تجربته ليس اسماً مجردا فحسب، وإنما هو ايقونة رمزية، تتسع دلالتها لتحتضن قبسا من روح البادية،فضلاً عما يختزن الاسم من ذاكرة اجتماعية ،تستدعي زمناً، كان الإنسان فيه أكثر التصاقاً بالمكان، وأكثر تعبيراً عن منظومة الموروث الريفي.

ومن هنا تأتي تجليات شلهوب في شعر محمود حمادي الهندي بوصفها استدعاءً للذاكرة الحية، لا استعادةً جامدة للماضي. فالشاعر لا يقف عند حدود الحكاية، وإنما يعيد تشكيلها شعرياً، ويمنحها حياة جديدة من خلال الصورة، والإيقاع، والانفعال. وهنا تكمن قيمة التجربة، حيث يتحول الموروث من مادة محفوظة ،إلى مادة إبداعية قابلة للتأويل والالهام، ومن ذاكرة شخصية، إلى ذاكرة جمعية.

وهكذا تنساب انثيالات محمود حمادي الهندي عفوية، حيث تنبع من مخزون طويل من المعايشة والتأمل، بوصفها عالمه الذي تشكلت فيه رؤيته للحياة. ولذلك تأتي مفرداته مشبعة برائحة المكان، ونبرة أهله، وإيقاع مجالسه، وملامح شخصياته.فهو حين يستحضر شلهوب، إنما يستحضر معه زمناً كاملاً،وكأن القصيدة تصبح مجلساً آخر من مجالس البادية، يجلس فيه الماضي، إلى جوار الحاضر، ويتبادل الطرفان الكلام، عبر صوت الشاعر.

ولعل أجمل ما في هذه التجربة أن الشاعر لا يحاول تزيين البادية من الخارج، وإنما ينقلها من الداخل، من خلال إحساس وجدان ابن المكان بتفاصيله الصغيرة. فالقصيدة عنده ليست وصفاً للمشهد بقدر ما هي انفعال بالمشهد، وليست رواية للمكان، بقدر ما هي كشف لما يجسده هذا المكان من وهج في الوجدان.

ويبدو شاعر البادية محمود حمادي الهندي في تجربته ،كمن يزيح الستار عن بادية لا تزال حاضرة في الوجدان، حتى وإن تغيرت ملامح الحياة من حولها. ومن ثم فهو من خلال انثيالاته الشعرية ،إنما يعيد ترتيب الأشياء وفق معطيات الشعر، فيصبح المكان مصدر الهام، والالهام ذاكرة، والذاكرة قصيدة.

وهكذا تظل تجليات شلهوب في وجدان اديب البادية محمود حمادي الهندي أكثر من مجرد استحضار ٱلي لمعالم الماضي والمكان،إذ إنها محاولة لاسترداد المعنى الكامن خلفها، وإعادة تقديمه بلغة الشعر.

وبذلك تظل انثيالات الشاعر محمود حمادي الهندي، شهادة على أن الموروث الشعبي يظل حياً ما دام هناك شاعر قادر على الإصغاء إلى صوته، والتقاط نبضه، وتحويله إلى نص يلامس الوجدان. فهو حين ينفتح على ذاكرة البادية، لا يعود الماضي ماضياً قد ولى وانقضى،وانما يستعيد ذلك الماضي بالقصيد حياً، نابضاً، متجدداً. وهنا تتجلى قيمة الشعر الشعبي،بما هو أرشيف زاخر،يحفظ الذاكرة من النسيان، ويمنحها حياة جديدة، كلما مرّت عبر وجدان الشاعر.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كبريت المشراق.. خبزة الديرة ورافد الاقتصاد الوطني
- الفنان أحمد عزيز.. إبداع النظم والعزف والاداء
- الشاعر المبدع أبو كوثر.. بين عسعسة الليل وفجر طال انتظاره
- الشاعر المبدع احمد خلف الشويخي ينعت شياه همومه
- الانغماس في الفضاء الرقمي.. ضياع واستلاب
- من دفء المجالس إلى عزلة الشاشة الزرقاء
- الفلسفة..رحلة الشك نحو اليقين
- الموروث الشعبي..بين اصالة الذاكرة وتحديات العصرنة
- رقمنة الدماغ...وفقدان الحس المرهف والمشاعر الجياشة
- لماذا تسكننا الذكريات؟
- مخرجات التعليم..وضرورة التناغم مع متطلبات سوق العمل
- التعالق مع المكان في الغناء الريفي
- حين كانت الدراسة رحلة معاناة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا
- تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة
- قصص القرآن الكريم..روعة القص وثراء الدروس المستنبطة
- نعمات الطراونة.. سادنة الموروث الشعبي وحارسة الذاكرة الشعبية
- أدبيات الشرار.. ولادة جديدة في فن الزهيري في الحكمة والفخر و ...
- الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية


المزيد.....




- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - تجليات شلهوب.. وانثيالات شاعر البادية محمود حمادي الهندي حين تنطق البادية شعرا