بلال العقايلة
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 01:05
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
معان .. ثلاث جنازات... وأصوات مفجوعة تشكو الحكومة إلى الله
ثلاثة بيوت أُطفئت فيها الأنوار وثلاث عائلات ارتدت ثوب الفقد والسواد، وثلاث حكايات كان يمكن أن يكون لها تتمّة لو أن طريقا أُضيء أو نداء سُمع أو مطلبا عولج في وقته.
ليس وجع معان اليوم وجع حادث عابر ولا غضب أهلها وليد هذه الليلة.
لقد طُرقت الأبواب وارتفعت الأصوات وتكررت المطالبات بمعالجة ضعف الإنارة على الطريق الصحراوي ومداخل المدينة، وطالما حذّر الناس من خطورة الوضع مرارا وتكرارا لكن حين تتأخر المعالجة في مكان يحصد الظلام فيه الأرواح، يصبح التأخير نفسه كارثة و مأساة.
نتحدث اليوم عن جزئية موجعة عنوانها الموت عجزت الدولة ومؤسساتها عن حلها، مثلما نعلم أن هناك مشاكل عميقة وضاربة جذورها في تاريخ حكومات أدارت للمحافظة الرجل والظهر، وزينت لبعض أبنائها شؤم فعالها، ولطالما ظلوا يصفقون لها فوق ركام القهر و الخيبات.
المفارقة التي توجع القلب، أن معان المدينة التي تحتضن مشاريع الطاقة الشمسية التي تمد مناطق المملكة بالطاقة تعاني في بعض طرقها من أبسط مقومات السلامة من الإنارة الكافية.
و يا لها من مفارقة موجعة…
معان تُنير الآخرين، بينما تغرق بعض طرقها في الظلام.
الشمس التي تخرج من أرضها لتضيء مدنا ومناطق بعيدة لا تجد طريقا مضاء يحمي أبناءها من موت كان يمكن تفاديه.
لقد استحوذت هذه الشركات على مساحات واسعة من أراضي معان تحت عنوان الاستثمار حتى كادت الأرض تُستنزف باسم التنمية بينما بقي أثر هذا الاستثمار على المدينة وأهلها شبه معدوم و لا يوازي حجم ما منح من أراض وتسهيلات.
فما قيمة أن تُقتطع أراضي معان لمشاريع استثمارية إذا لم تنعكس هذه المشاريع على تنمية المدينة وفرص عمل أبنائها وتحسين خدماتها، وحماية مستقبلها وحياة أبنائها.
لسنا بحاجة إلى مزيد من البيانات بعد أن أصبحت الجنازات هي العنوان ولا نريد أن نبحث عن المسؤول بعد كل فاجعة.. فقط نريد أن نبحث عن الحل قبل الفاجعة... وأن نتوقّف مليا عن التسحيج المجاني الذي أضاع الحقوق.
وفي هذه... فأهالي معان لا يطلبون المستحيل.
يطلبون طريقا آمنا وإنارة تحفظ الأرواح واستجابة لمطالب تكررت حتى بحّ صوت أصحابها.
رحم الله من رحلوا، وربط على قلوب أهلهم وحمى الله أبناء معان وكل عابر لهذا الطريق.
كاتب صحافي من الأردن
#بلال_العقايلة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟