أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد محمد - إيران أمام حتمية التغيير














المزيد.....

إيران أمام حتمية التغيير


عبد المجيد محمد
(Abl Majeed Mohammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 09:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد السؤال في إيران هو كيف يمكن إصلاح النظام، بل كيف يمكن إنهاء نظام جعل من الإصلاح أمرا مستحيلا. فالمعضلة لم تعد في سياسة خاطئة أو حكومة فاشلة أو مسؤول يمكن تغييره، وإنما في منظومة كاملة استنفدت قدرتها على الاستمرار، وأصبحت عقبة أمام أي مخرج حقيقي لإيران.
على مدى عقود، جرب النظام كل شيء تقريبا: القمع لإسكات الشارع، والمناورة السياسية لشراء الوقت، وتصدير الأزمات إلى الخارج للتغطية على أزماته الداخلية، وتبديل الحكومات والوجوه لإيهام المجتمع بأن شيئا يتغير. لكن الذي لم يتغير هو جوهر النظام نفسه.
ولهذا فإن انتظار "إصلاح" يأتي من داخل هذه المنظومة يشبه انتظار النظام نفسه لأن يتخلى طوعًا عن الأدوات التي تضمن بقاءه. كيف يمكن لمنظومة تقوم على احتكار السلطة وقمع المعارضة أن تنتج ديمقراطية؟ وكيف يمكن لمن جعل القمع وسيلة حكم أن يتحول فجأة إلى أداة إصلاح؟
لقد وصلت إيران إلى مرحلة لم يعد فيها تغيير الأشخاص كافيًا. فالمشكلة ليست في خامنئي أو في الحكومة أو في هذا الجناح أو ذاك، بل في البنية السياسية التي تنتج الاستبداد وتعيد إنتاجه.
لكن سقوط نظام مستبد لا يعني، بحد ذاته، ضمان ولادة نظام ديمقراطي. وهنا تبرز أهمية وجود بديل سياسي منظم، يمتلك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد السقوط، ولا يترك البلاد أمام فراغ قد تستغله قوى أخرى لإعادة إنتاج الاستبداد.
وفي هذا السياق، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره إطارًا سياسيًا يطرح نفسه بديلا للنظام القائم، ويقدم برنامجًا للمرحلة الانتقالية يقوم على الجمهورية، والتعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المواطنين، والاحتكام إلى إرادة الشعب.
أما في الداخل الإيراني، فإن وجود وحدات المقاومة يضيف إلى معادلة التغيير عنصرًا ميدانيًا لا يمكن تجاهله. فالمقاومة لا تكتفي برفض النظام سياسيًا، وإنما تسعى إلى تحويل الرفض الشعبي إلى فعل منظم قادر على كسر جدار الخوف الذي يعتمد عليه النظام في بقائه.
وهنا تتضح الصورة أكثر: التغيير لا يأتي من الخارج وحده، ولا من الاحتجاج العفوي وحده، ولا من المناورات داخل السلطة. إنه يحتاج إلى التقاء الغضب الشعبي، والتنظيم الداخلي، والبديل السياسي.
وهذا تحديدًا ما يجعل النظام أكثر خوفًا من المستقبل؛ لأنه لم يعد يواجه مجرد احتجاجات يمكن قمعها ثم العودة إلى الحياة الطبيعية. إنه يواجه مجتمعًا تتراكم داخله أسباب الرفض، وقوى تسعى إلى تنظيم هذا الرفض وتحويله إلى مشروع تغيير.
لقد يستطيع النظام تأجيل الانفجار، لكنه لا يستطيع إلغاء أسبابه. ويستطيع اعتقال المحتجين، لكنه لا يستطيع اعتقال فكرة التغيير. ويستطيع إسكات الشارع لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع إسكات مجتمع أصبح يرى أن المشكلة في رأس المنظومة لا في تفاصيلها.
ومن هنا، فإن استمرار النظام لم يعد مرادفا للاستقرار، بل أصبح أحد أسباب عدم الاستقرار. وكل محاولة لإبقائه تعني تمديد عمر الأزمة، لا حلها.
إيران لا تحتاج إلى نسخة محسنة من النظام القائم؛ إنها تحتاج إلى بديل عنه.
والتحدي الحقيقي أمام قوى التغيير ليس فقط إسقاط سلطة الملالي، وإنما منع عودتها في صورة أخرى، وفتح الطريق أمام انتقال سياسي منظم يقود إلى دولة ديمقراطية حديثة.
ولهذا فإن المعادلة باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: لا مخرج مع بقاء النظام، ولا مستقبل للتغيير من دون بديل منظم.
وبينما يصر النظام على شراء الوقت، تتحرك إيران نحو استحقاق لا يمكن تأجيله إلى الأبد: لحظة يصبح فيها التغيير ليس مجرد مطلب شعبي، بل ضرورة تاريخية.
وعندها لن يكون السؤال: من سيسقط النظام؟
بل: من سيكون مستعدا لبناء إيران ما بعد النظام؟



#عبد_المجيد_محمد (هاشتاغ)       Abl_Majeed_Mohammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -تقاطع إسطنبول- يهتف بسقوط الطاغية والانتفاضة تكسر قيود الإع ...
- خياران لا ثالث لهما أمام المجتمع الدولي!
- هبوط وتراجع للنظام الإيراني و صعود وتألق لبديله
- عن سعي النظام الإيراني تشديد قبضته على المدارس والجامعات
- الانتهاك المنهجي لحقوق السجناء السياسيين في إيران
- موت القانون في ظلّ القمع!
- إيران تغلي في إنتظار البديل!
- طهران تريد اللاحرب واللاسلم!
- في إنتظار إنفجار البرکان الإيراني!
- نظام ولاية الفقيه على حافة الهاوية: سلسلة الهزائم الاستراتيج ...
- لماذا لا يتخلى النظام الإيراني عن تهديداته للمنطقة والعالم؟
- ذروة الضغط على الشعب!
- نظرة على الأوضاع السائدة في إيران
- حينما تنزاح سُتُر الكذب والنفاق!
- الشباب الإيراني.. طاقة متجددة تصنع خط المواجهة ضد النظام!
- من أجل إستخدام القضية الفلسطينية لمآرب خاصة!
- بعد کل ذلك الضجة والصخب ولد النظام الإيراني فأرا!
- ضربة قاصمة من الإيرانيين المناصرين للمقاومة للنظام المترنح ف ...
- استعراض قوة المقاومة الإيرانية في لحظة الانهيار التاريخي للن ...
- النظام الإيراني في مرحلة التآکل والانهيار


المزيد.....




- ما هي شروط إيران الستة لفتح مضيق هرمز؟
- روسيا: كيف يعاقب بوتين منتقدي الكرملين في المنفى؟
- بسبب التهديد الإيراني .. ترامب غير طائرته سرا في تركيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن عن حادثة في جبل الشيخ
- -نوفوستي-: أمريكا لن تعوض مخزونات صواريخ جافلين المقدمة لأوك ...
- خبير: -الناتو- يختبر شبكة عصبية عسكرية في أوكرانيا
- نشر منظومات دفاع جوي لحماية ترامب أثناء لعبه الغولف في نيوجي ...
- محافظ القليوبية يوجّه بتكثيف الحملات الرقابية
- التعليم العالي:  بدء المرحلة الثانية لتنسيق طلاب الثانوية ال ...
- الاحتلال يقتحم قرية تِل بنابلس تمهيدا لتفجير منزل الشهيد فار ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد محمد - إيران أمام حتمية التغيير