عبدالناصر جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 23:29
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كتب أحد المدوّنين المحسوبين على التيار «المدني»، تعليقًا على حادثة الفتاة البغدادية، قال فيه إن بغداد بحاجة إلى «شرطة آداب» لتأديب مَن يلاحقون الفتيات.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل كان زميلنا سيقبل بهذا الخيار لو طرحته الحكومة أو شرّعه مجلس النواب قبل وقوع هذه الحادثة؟ بالتأكيد، سيكون من أوائل المعارضين له، كما عارض كثير من دعاة التمدّن سابقًا أي خطوة مشابهة، متذرعين بالحجة الجاهزة: «بغداد ليست قندهار»، ورافعين شعار «لا لأَسلمة بغداد».
المشكلة هنا ليست في تأييد فكرة أو رفضها، وإنما في ازدواجية المعايير. فما إن تقع حادثة تمسّ المجتمع أو تكشف خللًا اجتماعيًا حتى تتغير المواقف، ويصبح ما كان مرفوضًا بالأمس مقبولًا اليوم.
ومن هنا نستنتج أن بعض كتّابنا وصحفيينا ينظرون إلى القضايا العامة من زاوية ضيقة، تحكمها أحيانًا توجهاتهم الفكرية ومواقفهم المسبقة، بدل النظر إلى القضية من مختلف جوانبها.
ليس كل ما يطرحه الإسلاميون باطلًا، كما أن ليس كل ما يطرحه العلمانيون صحيحًا. والمجتمع العراقي اليوم بحاجة إلى حوار يتجاوز هذه الاصطفافات، ويبحث عن حلول واقعية لمشكلاته الاجتماعية المتفاقمة، بعيدًا عن التخوين والتصنيف المسبق.
فالحداثة لا تعني تجاهل مشكلات المجتمع، كما أن معالجة هذه المشكلات لا تعني بالضرورة العودة إلى نماذج متشددة أو فرض الوصاية على الناس. المطلوب هو البحث عن حلول تحفظ كرامة الإنسان وحريته وأمنه في آن واحد.
#عبدالناصر_جبار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟