أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - اليمن. . لامنتصر في الحرب ولابديل عن الحوار














المزيد.....

اليمن. . لامنتصر في الحرب ولابديل عن الحوار


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 12:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبقى اليمن واحداً من أكثر ملفات المنطقة تعقيداً وتشابكاً، إذ تحولت أزمته من صراع داخلي على السلطة إلى ساحة تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية والدولية. حيث تستمر المواجهات العسكرية، ومعها تتزايد القناعة بأن الحل العسكري لم يعد قادراً على حسم الصراع، وأن مستقبل البلاد لن يبنى إلا عبر تسويات سياسية شاملة.

لقد فقد اليمن منذ سنوات طويلة الصورة السعيدة التي ارتبط اسمه بها تاريخياً. فمنذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011، ثم سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على صنعاء عام 2014، دخلت البلاد في حرب أهلية مدمرة سرعان ما اتخذت أبعاداً إقليمية، لتقود اليمن إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.

ورغم الهدن الهشة التي خففت من حدة القتال لفترات محدودة، فإنها لم تعالج جذور الأزمة. وسرعان ما عادت المواجهات لتتوسع على أكثر من جبهة، مؤكدة أن الصراع اليمني لم يعد مقتصراً على المواجهة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، بل بات يشمل أيضاً خلافات عميقة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

ففي ديسمبر الماضي، شهد الجنوب تطورات عسكرية متسارعة بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الحليف السابق للحكومة، على مناطق واسعة في حضرموت ومدينة المكلا خلال فترة قصيرة، قبل أن تتجدد الاشتباكات بين الحكومة والحوثيين، وتتبعها هجمات استهدفت مواقع ومنشآت داخل المملكة العربية السعودية. وتؤكد هذه التطورات أن المشهد اليمني أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، وأن الأزمة تتجاوز كونها نزاعاً بين طرفين إلى صراع متعدد المستويات والأطراف.

وفي موازاة التطورات العسكرية، تتفاقم الكارثة الإنسانية بصورة غير مسبوقة. فاليمن، الذي يصنف اليوم بين أفقر دول العالم، يواجه انهياراً اقتصادياً شاملاً، بينما يعاني ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي، وتنتشر المجاعة وسوء التغذية في مناطق واسعة من البلاد.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 90% من احتياجات اليمن الغذائية تعتمد على الاستيراد، وهو ما يجعل البلاد شديدة التأثر بأي اضطرابات ناجمة عن استمرار الصراعات . ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ يواجه اليمن أزمة بيئية متفاقمة تتمثل في شح المياه، وتلوث مصادرها، وتلوث السواحل بالنفايات والمخلفات، فضلاً عن تدهور البيئة الحضرية وارتفاع مستويات تلوث الهواء، وهي عوامل تهدد مستقبل التنمية والصحة العامة.

وكلما طالت الحرب، تراجعت فرص الوصول إلى تسويات سياسية، بينما يفتح الغياب الأمني الباب أمام تمدد التنظيمات المتطرفة، مثل القاعدة وداعش، التي تستفيد من الانقسامات الداخلية وضعف مؤسسات الدولة. كما أن استمرار التدخلات الإقليمية والدولية يجعل الأزمة أكثر تعقيداً، ويحول دون الوصول إلى مشروع وطني جامع.

والحقيقة التي تفرض نفسها هي أن هذه الحرب لا تملك منتصراً واضحاً. فلا الحوثيون قادرون على فرض سيطرة كاملة على البلاد، ولا الحكومة استطاعت استعادة الدولة، كما أن القوى الجنوبية تمتلك بدورها مشروعاً سياسياً مختلفاً. ونتيجة لذلك، يستمر الصراع في استنزاف الجميع، ويبقى الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر.

إن التجارب تؤكد أن الحروب الأهلية لا تنتهي عادة بانتصار عسكري، بل بتسويات سياسية تعترف بالوقائع الجديدة وتؤسس لشراكة وطنية. وهذا ما يجعل حالة "اللاسلم واللاحرب" وصفة للفوضى وتعميق الانقسام، بدلاً من بناء دولة قادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.

إن مستقبل اليمن ينبغي أن يقوم على حوار وطني شامل يراعي مصالح جميع المكونات السياسية والاجتماعية، ويؤسس لدولة لامركزية تحترم خصوصية المناطق وتنوعها السياسي والمذهبي، بعيداً عن منطق الإستقواء والغلبة. فالوحدة لا تُفرض بقوة السلاح، وإنما تبنى بالتوافق والإرادة الوطنية .

لقد آن الأوان لإنهاء دوامة الحرب والانقسامات، والانطلاق نحو مشروع وطني يعيد للدولة مؤسساتها، ويمنح اليمنيين فرصة لاستعادة الأمن والاستقرار والتنمية. فالحوار وحده، وليس السلاح، هو الطريق الذي يستعيد فيه اليمن دولته الواحدة ومكانته، وأن يعيد مجدداً اسمه الذي طالما ارتبط بالأمل والازدهار . . اليمن السعيد .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب بين واشنطن وطهران بين التصعيد وطاولة المفاوضات
- هل يسعى الزيدي في قراراته الأخيرة لتغيير النظام ام تجميله
- طوفان الأقصى. . هجوم مباغت أم استدراج مخطط
- حصر السلاح بيد الدولة . . التحدي الأكبر أمام حكومة علي الزيد ...
- البحث عن جودة الحياة
- إطالة حرب الخليج الثالثة بين توازن المصالح وإدارة الصراع
- العالم بين الهيمنة الأمريكية والتغول الايراني
- حرب الخليج الثالثة بين ازمة الثقة وسؤال المنتصر
- هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة
- هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة
- هل إيران في مرمى البنتاغون
- عن أي سيادة يتحدّثون في العراق
- الطائفية في خدمة المخططات الخارجية
- ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي الع ...
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية


المزيد.....




- ضربة بمسيرة أوكرانية في العمق الروسي توقع عشرات الضحايا
- بطن مكشوف وجينز منخفض الخصر.. النجمة آن هاثاواي الحامل تظهر ...
- تحرك مصري مفاجئ في رام الله.. وترتيبات لـ -المرحلة الانتقالي ...
- -غزة الجديدة- .. رؤية ترامب وكوشنر لمدينة ناطحات سحاب ومنتزه ...
- رفض نتنياهو لخطة ترامب في غزة.. خلاف حقيقي أم ورقة انتخابية؟ ...
- سوريا.. شكوى -شروع بالقتل- ضد محمد حمشو والقضاء المعلوماتي ي ...
- إيران تعلق على اتفاقية مكة
- عملية إنقاذ معقدة.. مصر تعلن تعويم وقطر سفينة في ظروف جوية ق ...
- بقائي يرد على ترامب: الإيرانيون -لاعبون محترفون- في الشطرنج ...
- تونس.. الغنوشي يدخل إضرابا مفتوحا عن الطعام والدواء داخل الم ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - اليمن. . لامنتصر في الحرب ولابديل عن الحوار