أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي العراقي














المزيد.....

ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي العراقي


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترشيح المالكي واعتراض ترامب . . حين ينكشف فشل النظام السياسي العراقي

لم يكن العراقيون، في يوم من الأيام، متحمسين لتدخل الولايات المتحدة أو إيران في شؤونهم الداخلية. غير أنّ عجز الطبقة السياسية الفاسدة ، وفشلها في بناء دولة مؤسسات حقيقية، دفع شريحة واسعة من الشعب إلى الترحيب بالاعتراضات الداخلية والخارجية على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء ، أملاً في كبح طاعون الفساد السياسي والمالي الذي يهدد بقاء الدولة والمجتمع معًا.
ان الولايات المتحدة، بوصفها عرّاب النظام السياسي الذي نشأ بعد عام 2003، تتحمّل مسؤولية أخلاقية وسياسية عن الكارثة التي آل إليها هذا النظام، وعليها أن تراجع ما صنعت، لا أن تكتفي بالمشاهدة.

في هذا السياق جاء تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال فيه عبر منصة “تروث سوشيال” إنه يسمع أن “العراق العظيم قد يتخذ قرارًا سيئًا جدًا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسًا للوزراء”، مذكّرًا بأن فترة حكم المالكي السابقة قادت البلاد إلى “الفقر والفوضى الشاملة”. ولم يكن هذا التصريح معزولًا عن موقف رسمي أوسع، عبّرت عنه وزارة الخارجية الأميركية حين أكدت أن الولايات المتحدة لا ترى مكانًا للميليشيات المدعومة من إيران داخل النظام السياسي العراقي.

من الواضح أن الاعتراض الأميركي لا يطال نوري المالكي بوصفه فردًا فحسب، بل يطال نظامًا سياسيًا كاملًا حكم العراق لعقدين، وحمل معه رموزًا وعناوين فاسدة أو فاشلة. فالعراق لا يحتاج إلى تصريح من ترامب كي يدرك حجم المأزق الذي وُضعت فيه الدولة
التي يراد ان يُربط مصيرها السياسي والاقتصادي باسم شخص واحد ، وهنا تصبح المشكلة الحقيقية ليست في واشنطن، بل في بغداد.

عندما تصبح عودة المالكي سببًا محتملاً لفرض حصار اقتصادي أو سياسي على بلد بأكمله، فهذا اعتراف دولي صريح بفشل النخبة الحاكمة في إدارة الدولة. المؤلم ليس الموقف الأميركي بحد ذاته، بل هشاشة النظام العراقي أمامه، واختزال العراق بتاريخ حضاري عريق وثروات هائلة وشعب عظيم في أسماء مستهلكة ووجوه أعيد تدويرها بلا خجل، وكأن الدولة شركة خاصة تتقاسمها الأيدي ذاتها.

ان رفضُ العراقيين للحكومات المتعاقبة لم يأتِ من فراغ؛ فقد رأوا دولة تُدار بمنطق الغنيمة، وتُختزل بالطائفية والعشائرية، بعيدًا عن مفهوم المواطنة والمؤسسات. سياسيون لا يملكون قراءة صحيحة للتحولات الإقليمية والدولية، ولا يتحملون فكرة التغيير، فبقوا أسرى شعارات قديمة وتقديس أعمى.

أمنيا نرى توتر على الحدود مع سوريا، حيث تم نقل آلاف من سجناء تنظيم داعش وعوائلهم، وبيانات لفصائل مسلحة تلوّح بحرب شاملة إذا تعرّضت إيران لهجوم أميركي.
و اقتصاديا هناك ارتفاع ملحوظ في سعر صرف الدولار ، يرافقه ضرائب جديدة وقرارات تقشفية، وتأخير رواتب الموظفين والمتقاعدين.

ورغم هذا المشهد القاتم، ما زالت قوى القرار غارقة في التصريحات والشعارات الجوفاء، غير مكترثة بالخطر المحدق بكيان الدولة.

يرتكز ترشيح المالكي ، على خطاب غير مسؤول موجّه للمتشددين، وعلى استخدام المال العام لشراء الولاءات. غير أن السؤال الجوهري يبقى: ما معنى إعادة ترشيح رجل أقرّ علنًا بفشل تجربته؟ رجل ارتبط اسمه بسقوط محافظات بيد داعش، وبمجزرة سبايكر، وبأحداث دامية هزّت بغداد والبصرة والموصل وديالى، وبانتهاكات دستورية ومالية كبرى، وبإدارة أدخلت البلاد في نفق مظلم من التفجيرات والفوضى وضياع الأمن.

إن إعادة طرح هذا الاسم ليست مجرد خيار سياسي، بل رسالة خطيرة مفادها أن النظام غير قادر على تجديد نفسه، وأنه مصرّ على إعادة إنتاج الفشل.

لطالما جرى التوافق على رؤساء الحكومات في العراق بمباركة واشنطن وطهران خلف الكواليس. الجديد اليوم أن هذا التوافق أصبح علنيًا، ما فضح زيف “الديمقراطية” المعلنة. ورفض ترامب لترشيح المالكي يبدو، في نظر كثيرين، محاولة لتحديث أو تصحيح مسار عملية سياسية هي في الأصل صناعة أميركية بعد 2003، لكنها انحرفت عن أهدافها.

النظام العراقي يقف الآن أمام خيارين أحلاهما مرّ:

إما تراجع المالكي، وهو ما يمثل صفعة قاسية لخطاب السيادة المزيّف.
أو المضي في تنصيبه، بما يعني مواجهة عقوبات وضغوط أميركية قد تعصف بما تبقى من الدولة .

إن رفض ترامب لترشيح المالكي يمكن قراءته بوصفه «تحديثًا قسريًا» لعملية سياسية هي أصلًا صناعة أميركية بعد 2003، لكنه في الوقت ذاته يفضح حقيقة أكثر إيلامًا: الداخل المفكك، والدولة المثقلة بالفساد، تكون أضعف في مواجهة الضغوط وأكثر قابلية للإذعان.

ومع احتمالات التصعيد الأميركي–الإيراني، يزداد الوضع خطورة. فأي ضربة لإيران ستترك أثرها المباشر على العراق، وقد تتحول أراضيه إلى ساحة معركة، مع تدفق لاجئين وأعباء اقتصادية إضافية على بلد بلغ حافة الإفلاس. واللافت أن من قدّموا الورود والهدايا للأميركيين بالأمس، لن يجدوا اليوم الدعم نفسه؛ فالمصالح تغيّرت، والسياسات تبدّلت.

خلاصة القول، إن ماجرى بين ترامب والمالكي لا يؤكد فقط قوة الخارج، بل يفضح ضعف الداخل. فالطبقة السياسية التي مارست الفساد والعبث لعقدين، وفشلت في بناء دولة مؤسسات، لا تملك اليوم مشروع إنقاذ، بل أدوات هدم قد تجرّ البلد إلى الانتحار .
الشعب العراقي لم يرشّح المالكي، ولم يكن شريكًا في القرارات التي تُتخذ في غرف مغلقة. ما يريده العراقيون هو حكم نزيه وشفاف، لا إعادة تدوير نفايات سياسية خانت آمالهم، ونهبت ثرواتهم، وبدّدت حلمهم بدولة عادلة تحفظ كرامتهم وتضمن مستقبلهم .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة
- الفقر يدفع الشباب العراقي إلى أتون الحرب الروسية الأوكرانية
- الذكاء الاصطناعي قوة حضارية أم اداة للهيمنة الرقمية
- قانون الحشد الشعبي. . حجر الزاوية لمستقبل النظام في العراق
- قراة في التغول الإسرائيلي
- الطائفية السياسية ودكتاتورية الأغلبية
- الشرق الأوسط من يرسم خرائطه


المزيد.....




- -إعصار القنبلة- يتجه نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة.. إل ...
- تشييع هدى شعراوي إلى مثواها الأخير وتفاصيل مروعة عن مقتلها
- -المال القديم-.. أسلوب موضة يجعلنا نظهر أثرياء من دون مبالغ ...
- تركي الفيصل عن العلاقة مع الإمارات: مبنية على -وشائج المودة- ...
- تقارير تنقل عن إحاطة للجيش الإسرائيلي اعترافه بمقتل 70 ألف ش ...
- إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية قد تخفض عدد عناصرها في مينيا ...
- خبراء: تحالف باكستان مع السعودية وتركيا فرصة جيدة محفوفة بال ...
- بين الإغراء والضغط.. لماذا قالت مرسيدس -لا- لترامب؟
- بسبب التأشيرات.. بروكسل تجرّ ألمانيا إلى المساءلة القانونية ...
- جنوب أفريقيا وإسرائيل تتبادلان طرد ممثليهما الدبلوماسيين وسط ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي العراقي