أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - هل حان وقت التغيير في إيران














المزيد.....

هل حان وقت التغيير في إيران


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 23:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمرّ إيران اليوم بواحدة من أخطر وأعقد لحظاتها التاريخية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. فمع نهاية ديسمبر/كانون الأول، اندلعت احتجاجات عفوية في عدد من المدن والمحافظات، بدأت بدوافع اقتصادية واضحة، لكنها سرعان ما اكتسبت زخماً سياسياً عميقاً يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتراكم منذ سنوات.

كان الشرارة الأولى لهذه الاحتجاجات التضخم المفرط، والركود الاقتصادي، والانهيار المتواصل للعملة الوطنية. فالريال الإيراني فقد نحو نصف قيمته مقابل الدولار بحلول عام 2025، ليسجل في السوق السوداء مستوى تاريخياً متدنياً بلغ قرابة 1.4 مليون ريال للدولار، مقارنة بنحو 800 ألف ريال قبل عام واحد فقط.
هذا الانهيار لم يعد رقماً في نشرات الاقتصاد، بل واقعاً يومياً يعيشه أكثر من 90 مليون إيراني، يستيقظون كل صباح على صعوبات معيشية قاسية: عائلات تتخلى عن وجبات الطعام، أحلام تُؤجَّل، وشباب يفقدون الأمل في مستقبل أفضل.

في بداياتها، ركزت الاحتجاجات على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، لكن سرعان ما تحولت إلى حركة ذات طابع سياسي متصاعد، في ظل شعور عام بالإحباط وفقدان الثقة. ورغم انقطاع الإنترنت، أظهرت مقاطع فيديو نادرة حشوداً في شوارع طهران ومدن أخرى، مع إحراق مبانٍ عامة، وارتفاع أصوات تطالب بإنهاء حكم الجمهورية الإسلامية نفسها.

هذه المشاهد أعادت إلى الأذهان احتجاجات 2019–2020 ضد رفع أسعار الوقود، وكذلك حركة “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022 التي اندلعت بعد مقتل الشابة مهسا أميني، والتي كشفت عمق الفجوة بين النظام والجيل الجديد.

في البداية، اعترف النظام الإيراني بأن تدهور الأوضاع الاقتصادية كان سبباً رئيسياً للاحتجاجات، نافياً وجود دور خارجي. لكن هذا الخطاب لم يدم طويلاً، إذ عاد المرشد الأعلى علي خامنئي ليصف المتظاهرين بأنهم “مخربون” يعملون لإرضاء الرئيس الأمريكي.
تزامن ذلك مع تهديدات من دونالد ترامب بالتدخل إذا قُتل مدنيون، ومع حملة قمع أسفرت – بحسب منظمة “إيران لحقوق الإنسان” – عن مقتل ما لا يقل عن 100شخصاً.

اتساع رقعة الاحتجاجات ليشمل تجار البازار والطلاب مثّل تطوراً بالغ الخطورة بالنسبة للنظام. فتجار البازار تاريخياً قوة مؤثرة، وخروجهم إلى الشارع يُعدّ مؤشراً على اهتزاز عميق في بنية الحكم.
في المقابل، يعبّر الطلاب والجيل الجديد عن رفضهم لنموذج “الدولة العقائدية” ورغبتهم في العيش كغيرهم من شعوب العالم، بعيداً عن سياسات العزلة والمواجهة الدائمة.

رغم كل ذلك، لا تزال الجمهورية الإسلامية تضخ مليارات الدولارات في الميليشيات خارج حدودها، وفي برنامجها النووي، تحت شعار “محور المقاومة” في العراق وسوريا ولبنان واليمن. غير أن هذه السياسة فشلت فشلاً ذريعاً، إذ تبخرت الأموال دون مكاسب حقيقية، بينما بقي الداخل الإيراني مهمشاً، والخدمات الأساسية في تراجع مستمر.
اليوم، تبدو هذه الأذرع الإقليمية هشة، وغير قادرة حتى على الدفاع عن نفسها، فضلاً عن حماية النظام الذي أنفق عليها ثروات هائلة.

ما يجري في إيران يذكّر بما حدث في الاتحاد السوفيتي بعد بريجينيف، أو في اوروبا الشرقية : انغلاق عقائدي، صعود الوصوليين والمتزلفين، إقصاء المثقفين والنخب، ثم انهيارات اقتصادية وسياسية وأمنية متلاحقة.
وقد حذّر مسعود بزكشيان مراراً صناع القرار من انفجار الشارع، مشيراً في خطاباته إلى أن تجاهل الأزمة الاقتصادية سيقود البلاد إلى المجهول. لكن يبدو أن الشعار غير المعلن للنظام بات: “التضحية بكل شيء من أجل بقاء النظام”.

عام 2025 كان من أكثر الأعوام قسوة. حتى تحذيرات إخلاء طهران لم تلقَ استجابة فعلية، لأن ملايين السكان لم يتمكنوا ببساطة من تحمل كلفة المغادرة. ومع شبح حرب محتملة في أي لحظة، يعيش القادة والجنود حالة ضغط نفسي دائم، قد تؤدي إلى انهيار داخلي سريع، “دون طلقة واحدة”.

إيران اليوم ليست الدولة القوية التي تروّج لها دعايتها الرسمية. الحرب الأخيرة كشفت هشاشتها السياسية والعسكرية والاستخباراتية من الداخل، وفقدانها نفوذها في سوريا وتراجع دور حزب الله، إضافة إلى العقوبات الدولية الخانقة.

السيناريوهات المحتملة متعددة:

سيناريو التفكك:

انهيار سريع للنظام قد يؤدي إلى تفتيت إيران إلى دويلات، في ظل تعدد الأعراق والأقليات.
سيناريو الهروب :

مغادرة أو فرار كبار المسؤولين، مع شائعات عن رحلات مشبوهة إلى روسيا، ونقل ذهب، واحتمال لجوء قادة وعائلاتهم إلى موسكو إذا تفاقم عدم الاستقرار .

سيناريو التحول المُدار :

وهو الأقرب للواقع، حيث لا ترغب الولايات المتحدة – خاصة في ظل تجربة العراق – في احتلال إيران أو تدمير بنيتها التحتية، بل قد تسعى إلى إزاحة المرشد الأعلى أو تحجيم دوره، ونقل السلطة إلى شخصية من داخل النظام او خارجه تقود مرحلة انتقالية وإصلاحات، مع “تدجين” النظام وتحقيق استقرار اقتصادي نسبي.

إيران تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. نافذة مفتوحة على أمة تعيش مخاض الخروج من الدولة الدينية وحكم الملالي، في شرق أوسط يتغير، لا عبر تغيير الحدود فقط، بل عبر إعادة تشكيل الأنظمة والسياسات الاقتصادية وتقليص نفوذ القوى الإقليمية.

فهل ستخرج إيران أكثر توافقاً مع العالم؟
أم ستنهار تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية؟
أم ستتحول إلى كيان جديد بملامح مختلفة؟

أسئلة صعبة، وإجاباتها ستحدد ليس مستقبل إيران وحدها، بل توازنات المنطقة بأسرها.



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة
- الفقر يدفع الشباب العراقي إلى أتون الحرب الروسية الأوكرانية
- الذكاء الاصطناعي قوة حضارية أم اداة للهيمنة الرقمية
- قانون الحشد الشعبي. . حجر الزاوية لمستقبل النظام في العراق
- قراة في التغول الإسرائيلي
- الطائفية السياسية ودكتاتورية الأغلبية
- الشرق الأوسط من يرسم خرائطه
- شرعية مجلس النواب العراقي في ظل هيمنة الأحزاب المسلحة


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قتال مليشيات عراقية بجانب قسد في حلب-.. هذه ...
- -قواعد إماراتية في خدمة العمليات الإسرائيلية-.. وثيقة مسرّبة ...
- إيـران: مـاذا عـنـدمـا تـتـعـارض مـصـالـح الـقـوى الـعظمى؟
- مـاريـن لـوبـان: مـحـاكـمـتـهـا بـدايـة نـهـايـتـهـا؟
- كأس أمم أفريقيا: عشية نصف النهائي… حسام حسن يؤكد جاهزية مصر ...
- صبر دمشق ينفد شرق حلب و-قسد- تختبر الخطوط الحمراء
- حين يرفض عقلك النوم.. إليك حلول مبتكرة لكسر دائرة قلق الليل ...
- اليونيفيل تعلن تعرضها لـ5 قذائف إسرائيلية جنوب لبنان
- قسد تفرض حظرا للتجوال في الرقة بعد انسحاب قواتها من حلب
- مصر.. تفكيك شبكة لتزوير الشهادات والأختام الحكومية وبيعها


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - هل حان وقت التغيير في إيران